الرئيسية / فنون / إيان هاملتون فينلاي: يخترع الطبيعة ويجعل منها أعمالاً فنية وأدبية

إيان هاملتون فينلاي: يخترع الطبيعة ويجعل منها أعمالاً فنية وأدبية



*لور غريب

يقام في “غاليري صفير زملر”، الكرنتينا، معرض للفنان إيان هاملتون فينلاي (1925-2006) الشاعر والرسام البارع في تكوين المناظر الطبيعية في حدائق خاصة تسابق الاعمال الفنية التي تؤله المشاهد وتخلدها بألوانها واشكالها وتنوعاتها وايحاءاتها وفق المناطق والمواقع والبلدان، ما يدهش العيون ويحرك المشاعر والذكريات.

المعرض الذي يحمل العنوان “تيرا ماري”، ويستمر الى أول تشرين الثاني 2014، يعطي اشارات تدل على ان الفنان يركز في اعماله على الاضداد ويطبق هذا الخيار على أشعاره ومنحوتاته وتوجهاته الفكرية والفنية مهما كانت انواعها او اشكالها.
الفنان، الذي ولد في ناسو وتوفي في ادنبرة، هو اسكتلندي، ترك مسقطه عام 1966 واستقر في مزرعة ستوني بات في وسط المستنقعات التي حولها الى منطقة فنية مستوحاة من حديقة روسو المسماة ارمانفيل.
هذه المقدمة ضرورية لنفهم المعرض الذي تقيمه “غاليري صفير زملر” لمجموعة من افكار إيان هاملتون فينلاي وكتاباته ومنحوتاته وكلماته للوصول الى النباتات الحية التي زرعت في بعض الحدائق التي ابتكرها واسسها وتركها تنمو تماما كما يحلو لها، مع المحافظة طبعا على تمايز الموجودات الطبيعية التي تم اسكانها في جوار المنحوتات والفخاريات والاشكال الالهية الوثنية واعادة تصاميم الشخصيات المشهورة التي منها صاحب الخير وصاحب الشر.
على الجدار ما يشبه اللافتات او اللوحات حيث سجل الفنان افكاره. ويقال ان مجموعة من الفنانين والمساعدين كانوا ينفذون افكاره ومشاريعه. نذكر ان احدهم بيا سيميغ حضر الى بيروت ورسم بعض الافكار الهندسية على الجدار بأسلوب خطوطي تجريدي.
ثمة منحوتات صغيرة كلاسيكية الاسلوب، حيث رؤوس لشخصيات قديمة او معاصرة تستريح على قواعد عالية. اسماء تتلاحق بلغات عدة منها القديم ومنها المعاصر.
الصالات مفتوح بعضها على البعض الآخر حيث يتمشى الزائر ببطء ويرى كلمات محفورة على لوحات وفخاريات منحوتة وعالقة في صمت كأنها أوعية جنائزية تحوي رماد بعض المشاهير عبر العصور. من غير الممكن نسيان ما كتبه ورسمه وحققه عن الحرب العالمية الثانية التي شارك فيها ولم ينجح في نسيانها. كتب الكثير عن المعارك وعن الطائرات اليابانية التي قضت على الاسطول الاميركي في بيرل هاربر. رسم الطائرات المؤسلبة على قماش من صوف كشمير.
المعروضات كثيرة ومتنوعة ومثيرة للاهتمام. ننسى انها اعمال فنية. نشعر اننا وسط امكنة متعددة الوجوه، تقدم نماذج قد تصبح من ضمن يومياتنا وتحملنا على التوقف عندها وفك الغازها.
________
*النهار

شاهد أيضاً

استنساخ الروايات الكلاسيكية

إنتصار بوراوى كتابة أجزاء تالية لكل ما ينجح في جانب الإبداع الإنساني  من فنون  مختلفة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *