الرئيسية / مقالات / فيسبوك.. «حكيم نفساني حضرتك»؟

فيسبوك.. «حكيم نفساني حضرتك»؟


*جوسلين إيليا

العنوان غريب بعض الشيء.. أعرف! ولكن اقرأوا الآتي لكي تتبلور صورة تحول «فيسبوك»، أشهر موقع تواصل اجتماعي إلى طبيب نفسي، وتلقائيا ستصبح الفكرة أكثر وضوحا.

عادة ما يقال بأن هناك ثلاثة أشياء إذا خرجت لا تعود، وهي: الكلمة إذا خرجت، والزمن إذا مضى، والثقة إذا ضاعت. وهنا يجب التشديد على الكلمة وخطورة خروجها، لأنها متى نطقت أو كتبت، فلا عودة فيها، خاصة في عصرنا هذا، عصر مؤرشف رقميا إن شئنا أم أبينا.
عندما اخترع مارك زوكربورغ موقع «فيسبوك» الانترنتي للتواصل ما بين تلاميذ الجامعة، لم يكن يعرف بأنه في يوم من الأيام سيصبح هذا الموقع وسيلة لـ«فش الغل» والتعمق في كتابة طلاسم لا يفهمها حتى العبقري الذي كتبها، ففيسبوك يعطيك الفرصة لتكتب «ما في بالك؟» ولكنه لا يسألك عن وضعك النفسي، ولا يهمه رأيك السياسي، ولم يطلق تلك الزاوية لتبدأ حربا أهلية، أو جلسة علاج نفسي، فأنا أشفق على فيسبوك عندما يكون المستخدم من منطقتنا العربية، لأنه لا يأتيه منه إلا النكد والنعي والطفرات العصبية.. والمشكلة هي أن فيسبوك صامت ولا يمكنه أن يساعدك في حل مشاكلك النفسية، وفي الشق الثاني من خطورة خروج الكلمة، هو أنه في حالات عصبية معينة، وبما أننا شرحنا كيف يتحول فيسبوك إلى طبيب نفسي، يقوم البعض بنشر عبارات وحتى صور، قد تتحول إلى وصمة عار في حياتهم الى أبد الآبدين، لأن الكلمة الانترنتية تبقى، ولكن مستخدم الانترنت البسيط يظن بأن زاوية التعبير عما يدور في خوالجه هي ملكية فكرية، والحقيقة هي أن استخدام أي طريقة تواصل عبر الانترنت خالية تماما من الخصوصية والملكية الخاصة، وهذا الأمر يطال أيضا نشر الصور والمعلومات الخاصة بنا، وبمجرد نشرها على موقع ما، تراها على عشرات المواقع الأخرى، فهناك شركات تدفع ثمن الحصول على بياناتك الشخصية، وفي بعض الأحيان تنشر صورا لك وللعائلة لتراها في اليوم التالي في موقع آخر، ظنا منك بأنك نشرتها لمشاركة الأصدقاء بها.
القضية خطرة جدا، لا سيما بالنسبة للجيل الصاعد، وأعتقد بأنه يجب العد إلى المائة وأكثر، قبل نشر كلمة أو صورة أو حتى نكتة، فنصف أصدقائقك «الفيسبوكيين» ليسوا أصدقاءك الحقيقيين. هذا أولا، ثانيا لا حاجة للتعبير عن كل ما يدور في خاطرك على شبكة معقدة لا تعرف أين تنتهي خيوطها، وثالثا وبدلا من استخدام فيسبوك كطبيب نفسي ليستمع لمشاكلك وتعليقاتك السياسية والعاطفية الخ.. ضع ثقتك بصديق حقيقي يستمع إليك في وقت الشدة. 
الشركات في أوروبا تستخدم حسابات الموظفين على الفيسبوك وغيرها للتعرف على شخصياتهم، وهناك من تكون وظائفهم في الميزان بسبب ما ينشرون على تلك المواقع، كما أن هناك شركات تعتمد على الفيسبوك لقبول طلب توظيف أحدهم..
لذا أقول لكم فكروا مليا قبل نشر حرف على الانترنت، فالكلمة إذا ما خرجت لن تعود.
______
*الشرق الأوسط

شاهد أيضاً

من يقرأ دوستويفسكي اليوم . .؟

(ثقافات) يحيى القيسي * أنتمي إلى الجيل الأدبي الذي ظهر في بداية التسعينات من القرن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *