الرئيسية / قراءات / أشهر 100 كتب منعت في التاريخ

أشهر 100 كتب منعت في التاريخ


*

كلمة رقابة وكلمة ممنوع من الكلمات الملفتة في التاريخ البشري, وعندما تقترن الكلمتان بالكتاب تصبح ذات وقع سيئ ولا يمكن الدفاع عنها..

‎اليوم نقدم واحدا من أهم الكتب التي جمعت بين دفتيها أشهر المؤلفات في السياسة والأدب والدين أو بالأحري الأعمال التي صودرت في سائر أنحاء العالم علي مدار التاريخ علي أرضيات سياسية أو دينية أو لأسباب تتعلق بالأعراف والخروج عن الأداب العامة والترويج للخلاعة وغيرها من الاتهامات التي راحت في ركن مظلم من التاريخ مع أصحابها وبقيت الكتب الممنوعة صامدة علي الرفوف وشاهدا علي أن الانغلاق والجمود لا يصمدان أمام رغبة العقل البشري في المعرفة والتحرر من قيود مصنوعة لا تنسجم مع غريزة فطرية في المعرفة.
‎كتاب مائة كتاب ممنوع:
تواريخ الرقابة علي الأعمال المكتوبة في العالم هو واحد من الكلاسيكيات المهمة للتعرف علي الكتب التي وقعت تحت مقص الرقيب علي مر العصور ومن بينها الكتب المقدسة حيث يتناول تاريخ المصادرة والملابسات التي دفعت السلطة إلي فرض حظر أو محاربة أعمال بعينها وهو من الكتب التي لم تعرف طريقها إلي العرض أو الترجمة في العالم العربي رغم الجهد الكبير لمؤلفيه في اقتفاء أثر الملابسات التي أحاطت بمصادرة أعمال خالدة في التاريخ. 
‎وقد شملت السلطة حكومات ديكتاتورية وأخري ديمقراطية وسلطة كنسية وبالقطع كان للطغاة نصيب كبير من العدوان علي الفكر والثقافة وإبداع الأفراد. ورغم انتشار مناخ الحرية والانفتاح بين الثقافات إلا أن قضية الرقابة والمصادرة مازالت صداعا في كثير من المجتمعات.
‎في قائمة الكتب الممنوعة لأسباب سياسية نجد أن الحكومات الديكتاتورية لم تتفرد بالمصادرة أو قمع الإبداع بل نجد أن دولا ديمقراطية قد زاحمت أدولف هتلر في ألمانيا وموسوليني في إيطاليا وجوزيف ستالين في الاتحاد السوفيتي السابق وسوهارتو في اندونيسيا في فرض قيود علي الكتابة, كما أن المجتمعات المحلية تزاحم الحكومات المركزية في ملاحقة الإبداع مثل مجالس إدارات المدارس والآباء أنفسهم ممن يفرضون آراءهم وأحكامهم علي نوعية الكتب المدرسية والمؤلفات الموجودة في المكتبات المدرسية. 
‎وفي دول ديمقراطية, مازالت الشيوعية والاشتراكية أهدافا للملاحقة علي المستوي المحلي من الأسر والأفراد والجماعات التي تعادي الأفكار المخالفة وهو أمر موجود في المجتمع الأمريكي حتي اليوم.
‎وقد رصد المؤلفون25 عنوانا طالته يد الرقابة لأسباب سياسية ومنها عناقيد الغضب للكاتب الأمريكي جون شتاينبك والتي كتبها عام1939 وهي الأكثر شهرة في تاريخه وتصور حياة الطبقة العاملة وشرائح المعدمين والمهمشين وما سماه بسراب الحلم الأمريكي وهي الرواية التي تعرضت للحرق والهجوم المتواصل لمدة أكثر من خمسين عاما وبقيت عائلة جود بطلة الرواية ملازمة للظروف الإقتصادية الصعبة التي تعدت حدود الفقر لتصل بالفقراء إلي حافة الموت وهي المأساة التي ضربت ملايين الأمريكيين في كارثة الكساد الكبير في أزمة عام1929. من اشكال المصادرة للرواية لمضمونها الصادم سياسيا, قرار مجالس التعليم في ولاية كانساس رفع نسخ الرواية من20 مكتبة عامة ومدرسية وهو ما تكرر في كاليفورنيا أيضا بعد أن حققت الرواية مبيعات فاقت عشرات الآلاف من النسخ. 
‎في الوقت نفسه, كانت أعمال الأديب الشهير سيلخونستين تلقي عسفا وملاحقة في الاتحاد السوفيتي واكتسبت عملية مصادرة أعماله سمعة سيئة في العالم الخارجي. 
‎في قائمة الأعمال الملاحقة لأسباب سياسية, نجد رواية مزرعة الحيوانات لجورج أورويل وابنه البيرجر لنادين جورديمر أديبة نوبل ودكتور زيفاجو لبوريس باسترناك ومن الأعمال السياسية أرض الحر: تاريخ الولايات المتحدة لجون هوب فرانكلين وجون كويي وإيرنست ماي والبيان الشيوعي لكارل ماركس وكفاحي لهتلر وعصر العقل لتوماس بين والكتاب المقدس ورواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ والعهد الجديد والإغراء الأخير للمسيح للاديب نيكولاس كازانتزاكس وأصل الأنواع لتشارلز داروين وأيات شيطانية لسلمان رشدي.. وأعمال أخري ليست بشهرة الأعمال السابقة! 
‎قمع الأعمال الأدبية
‎هناك تاريخ طويل من مصادرة الأعمال الأدبية لأسباب تتعلق بالتعدي علي الآداب العامة والاخلاق وغيرها من المسميات التي استخدمتها السلطة السياسية والدينية حول العالم لمنع أعمال كبري مثل عشيق الليدي تشاترلي للكاتب الشهير دي إتش لورانس ورائعة مارك توين- الكاتب الأمريكي الأشهر- التي تحمل عنوان مغامرات هاكيلبري فين والأولي منعت بسبب اللغة الصريحة التي تناولت العاطفة والعلاقات الخاصة والثانية بسبب الكلام الصريح عن العرق.
‎وهناك أعمال نالت اعتراضا لتناولها قضايا تمثل خروجا على قيم المجتمع منها العمل الشهير المترجم إلي العربية عالم جديد شجاع للمفكر الدوس هكسلي ورواية فيهرنهيت451 لراي برادبيري وهو من الأعمال التي تحولت لفيلم سينمائي ناجح والسيرة الذاتية لبنجامين فرانكلين بقلم صاحب السيرة نفسه. 
‎ورغم الرصد للأعمال التي تعرضت للمصادرة في العالم الغربي أو في الاتحاد السوفيتي السابق إلا أن القوائم التي تتضمنها كتب من تلك النوعية تكشف عن مركزية الغرب في مثل تلك الدراسات التاريخية التي لا تنظر إلي أعمال كثيرة تعرضت لمضايقات وحظر ومصادرة في مناطق أخري من العالم. في رواية هكسلي التي صدرت في انجلترا عام1913, يتخيل الكاتب المجتمع ويسخر بشدة من اوضاعه فيما رأى نقاد العمل أنه يهدم ولا يبني ويتعجب من كمية الجهل المنتشر في العالم وفقد المفكرين والمثقفين النظرة الثاقبة للعالم وهدم قيم الاسرة ومنح العلاقات الخاصة مساحة كبيرة بالعمل والترويج لتعاطي المخدرات. 
‎وقام مجلس الرقباء في ايرلندا بحظر الرواية عام1932رغم أن الرواية لا توجد بها رسومات أو وصف صريح لعلاقات خاصة ولكن معظم النقد وجه لكونها تنشر الإحباط واليأس والسلبية.
 وفي الولايات المتحدة عام1965, اشتكى مدرس لغة إنجليزية بولاية ميريلاند من انتهاك حقوقه بموجب التعديل الأول للدستور الأمريكي عندما قامت المدرسة التي يعمل بها بفصله بعد أن أدخل الرواية في المقرر الدراسي ضمن القراءات المطلوبة وقضت محكمة في الولاية برفض عودته للتدريس مرة أخرى. 
‎وفي عام1979وقعت حادثة مشابهة في ولاية فيرجينيا عندما طلب أحد النظار من مدرس تاريخ عدم إدراج الرواية في المنهج ولما أصر علي تدريسها قامت إدارة المدرسة بإنهاء عقده وفي عام1993قامت أسرة في كاليفورنيا بالإبلاغ عن الرواية وطلبت عدم تدريسها لأبنائهم إلا أن إدارة المدرسة أبقت عليها في قائمة القراءات المطلوبة للفصل الدراسي في مقابل منح الطلبة الرافضين لها حرية دراستها من عدمه!
‎وفي قائمة الكتب أو الروايات التي تعرضت لمتاعب بسبب العبارات والإيحاءات والمشاهد الجنسية الصريحة يوجد عدد من الكتاب العالميين المعروفين علي مر العصور وأشهرهم المفكر الفرنسي جان جاك روسو عن عمله الاعترافات, وترجمة ألف ليلة وليلة التي قام بها سير ريتشارد بيرتون وفن الحب لأوفيد والعيون الأكثر زرقة لأديبة نوبل المعاصرة توني موريسون ورواية لوليتا للكاتب فلاديمير نابوكوف.
‎وفي نهاية المطاف وبعد قرون من التطور, خرجت الروايات من أروقة المحاكم ولم تعد تخضع لأحكام قضائية بل ان بعضها تقدم سريعا إلى المناهج الدراسية مثلما حدث مع رواية عشيق ليدي تشاترلي في عام1969 ومع رواية اوليس لجيمس جويس وغيرهما من الأعمال الشهيرة خاصة بعد أن أعادت المحكمة العليا الأمريكية تعريف المحتوي الجريء للأعمال الأدبية في عام1957. في النهاية, الرقابة  شر لابد منه في غالبية المجتمعات إلا أنها صارت شيئا من الماضي في المجتمعات الأكثر انفتاحا والتي خاضت معارك طويلة من أجل الحرية وحررت الفكر والأدب والثقافة, وحتى الكتابات السياسية, من مقص الرقيب أو من سيف الحاكم! 
‎تاريخ حظر القرآن الكريم
‎يسرد الكتاب تاريخ حظر القرآن الكريم على مدى الأزمنة منذ أول ترجمة إلى اللغة اللاتينية عام‏1411‏ ميلادية ثم الحملات ضد الدين الإسلامي
‎ إعتباره فصيلا خارجا عن المسيحية وهو ما أدى إلى تشريع من الكنيسة في عام5121 يحظر وجود المسلمين في الأراضي الواقعة تحت إمرتها.
‎ولم يظهر النص العربي للقرآن الكريم في القارة الأوروبية حتى عام0351 حيث وصل إلى مدينة البندقية إلا أن البابا أصدر أمرا بحرق النسخة ثم حظرت السلطات الإسبانية الترجمة اللاتينية حتى عام0971. في عام1451, قام جونيس اوبرينوس بطبع نسخة من الترجمة اللاتينية لمعاني القرآن من القرن الثالث عشر بمدينة بازل السويسرية إلا أن السلطات عادت وصادرت النسخ مجددا وقد تدخل الإصلاحي المسيحي مارتن لوثر للإفراج عن النسخ المصادرة باعتباره معرفة ويظهر الطرف الأخر أمام أتباع المسيحية. 

‎وظهرت أول نسخة من تلك الطبعة بمقدمة من لوثر وإصلاحي بروتستانتي آخر هو ميلانشون عام2451.
‎وحتى ظهور القرآن بالإنجليزية ونسخة أخرى باللاتينية في القرن السابع عشر لم يكن القرآن قد ظهر مطبوعا في العالم الإسلامي حيث لم تكن هناك سوي نسخ يدوية. 
‎وحصل التركي إبراهيم موتوفريكا في أواخر القرن السابع عشر على تصريح من السلطان لطباعة القرآن الكريم وتظاهر اصحاب الحرفة اليدوية لنسخ القرآن عام7271 فيما كانت عملية الطباعة محرمة في الأغلب حتى عام4781 عندما صرحت الحكومة التركية بطبعه ولكن باللغة العربية وحدها ومنعت دول أخرى عملية طباعة المصحف. وظهرت النسخة الأولى من المصحف المطبوع في مصر عام3381 تحت حكم محمد علي باشا في مطبعة بولاق ثم أقنع رجال دين خليفته عباس باشا, وهو على فراش الموت, بوقف المطابع وتحريم توزيع النسخ المطبوعة, وعاد سعيد باشا4581-3681 للتصريح بتوزيع نسخ القرآن المطبوعة.

‎وأول طبعة رسمية في مصر ظهرت عام5291 ورغم القيود علي عدم طباعة القرآن بلغة غير العربية إلا ان ترجمة معاني المصحف ما لبث أن ظهرت باكثر من34 لغة في طبعات غير مصرح بها من جهات دينية. وعن رقابة الحكومات للقرآن الكريم, يشير الكتاب إلي أن المصحف قد ناله تعسف في الدول الإشتراكية, ففي عام6291 أصدرت الدولة السوفيتية توجيهات بعدم وضع الكتب المقدسة مثل القرآن والكتاب المقدس والتلمود إلا في المكتبات الكبرى فقط لدارسي التاريخ وحدهم مع رفع النسخ من المكتبات الأصغر إلا أن الحظر رفع بعد إاتفاق الدولة والمسلمين أثناء الحرب العالمية الثانية. كما قامت الثورة الثقافية في الصين بحظر القرآن دراسة وقراءة في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين رغم طباعة المصحف في البلاد عام2591 بشكل قانوني. 
‎تأليف الكتاب: نيكولاس كاروليدس – ومارجريت بالد ودون بي سوفا
__________
*(العلم) المغربية

شاهد أيضاً

“الحياة التي” لم نعشها لأماليا داود

(ثقافات) صدر كتاب”الحياة التي لم نعشها” للمترجمة والكاتبة الفلسطينية المقيمة في فرنسا آماليا داود، وهو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *