الرئيسية / خبر رئيسي / عبد الوهاب بوحديبة “الجنس في الإسلام” : من الحميمية إلى الأكاديمية

عبد الوهاب بوحديبة “الجنس في الإسلام” : من الحميمية إلى الأكاديمية

خاص- ثقافات
*الأستاذ عبد اللطيف درويش

توطئة:

        إن من الدراسات التي عانت من شح الدارسين العرب؛ الدراسات التي خطها عالم الاجتماع التونسي عبد الوهاب بوحديبة. وإنصافا له آثرنا دراسة كتابه ” الجنس في الإسلام ” الذي أصدره أول مرة سنة 1975.

ونحن نرى في عمل بوحديبة عملا جادا، لا يحمل أي خلفية مسبقة عن التراث الثقافي العربي الإسلامي، وإن اعتورته بعض الهفوات الناتجة عن الأهمية المبالغ فيها التي منحها لبعض المراجع الغربية، التي أبان أصحابها عن مواقف عدائية تجاه العرب. ولعل الفترة المبكرة التي ظهر فيها هذا الكتاب -والتي كان يعُز فيها على أي باحث طرْق أي باب من أبواب الجنس، مخافة أن يرمى بأقدح النعوت-وشحُّ المراجع العلمية النزيهة يشفعان له هذه الهنات.

     عكس ما وجدناه عند مالك شبل مثلا-الذي تناول نفس المواضيع التي تناولها بوحديبة -ونعتبره خادم المدرسة الاستشراقية في أبشع صورها، فكتاباته لم تحد عن الخط العام الذي صادفناه في كتابات المستشرقين المناوئين للثقافة العربية الإسلامية. والذين نسجوا آراءهم عن سوء نية، وعنصرية مقيتة؛ ونتذكر هنا ليفي بروفنسال، ورينهارت دوزي ورينان. إننا لا نتطاول على مالك شبل، ونربأ بأنفسنا عن أي موقف فكري، أو إيديولوجي منه، بل نسجل موقفنا منه بنزاهة، و بما تقتضيه حدود البحث العلمي. فالكتابات الكثيرة التي أنتجها كتبت  تلبية لما يود الغرب، المتمركز حول ذاته، قراءته عن العرب، فهناك ترقب غربي لكتابة معينة، و هناك من يلبي هذا الانتظار والترقب؛ فإذا كان الطاهر بن جلون لبى رغبة الغربيين، واستيهاماتهم التي كونوها عن العرب، وأمدهم بالصورة النمطية التي تجعل من العربي حيوانا جنسيا يجري لاهثا وراء اللذة، و إشفاء غليلها بدون أي كابح؛ وألفيناه يبيح السجود في صلاة الجنازة في روايته ” ليلة القدر” ليجعل الإمام-الإمامة يسجد و تتضح معالم عجيزته لمأموميه، ليثبت أن العربي لا يفكر إلا في الجنس

ولو كان يحضر مراسيم” دفن”، لكن الذي وقع أن ابن جلون ارتكب خطأ لا يرتكبه أي مسلم، ولو لم يكن ملتزما، وهو إباحته للسجود في صلاة الجنازة؟ !!!.

     والكل يعرف أن لا سجود في صلاة الجنازة !.فإن مالك شبل استعان بالمناهج الغربية لإثبات ما ذهب إليه غلاة الغربيين من مواقف خاطئة ومجحفة. فهو يدرس مواطنه العربي بمعاول الأنثروبولوجيا في صيغتها العتيقة، والاستعمارية: “إن ظلم ذوي القربى”[1]في هذه الدراسات لا يمكن أن يُفهم إلا كتماه مرضي في ذات الغربي، وإعادة لإنتاج نفس القوالب الجاهزة التي بناها الغربيون المتطرفون عن العالم العربي الإسلامي، والتي أصبحت أحكاما قطعية، وصالحة لكل زمان ومكان. ولعل مراجعة بسيطة لبيبليوغرافية كتب مالك شبل تبين أنها تعتمد فقط على المراجع الغربية المناوئة للثقافة، والفكر العربيين. إننا لا نؤاخذ على الكتاب تعاملهم مع الكتابات والمناهج الغربية. ولكننا نؤاخذ على بعضهم الذوبان، والانصهار التام في عوالم الموروث الثقافي الغربي؛ إلى درجة جعلتهم يكرهون ويرفضون كل ما يمت بصلة لثقافتهم.

      إن كتابات عبد الوهاب بوحديبة تعتبر استثناءات إيجابية لأنها لم تكن مهادنة في تناولها للتراث العربي الإسلامي، ولم تتزلف ولم تنشد شراء ود الغرب بمحاباته. فكتاب:” الجنس في الإسلام ” وكتاب ” الثقافة والمجتمع [2]” من الكتب التي لا محيد عنها لأي قارئ يريد أن يدرس دراسة معمقة الثقافة العربي الإسلامية والثقافة المغاربية.

  • مسوغات تأليف كتاب الجنس في الإسلام:

          يقول عبد الوهاب بوحديبة عن المسوغات الذاتية والموضوعية لتأليفه لكتاب ” الجنس في الإسلام :(كان هذا الكتاب في الأصل أطروحة دكتوراه قدمتها إلى جامعة السوربون الباريسية حيث كنت أدرس. وكانت أطروحة مطوّلة تحتوي على قرابة 800 صفحة، ولما ألّفته، كنت مستحضرا في ذهني الجامعيين الفرنسيين الذين سأناقش أمامهم الموضوع حسب الطريقة الأكاديمية والعلميّة. بعد ذلك، اتّضح لي أنّ الأطروحة لا يمكن أن تظلّ حكرا على القارئ الفرنسي المختصّ، أي الجامعي والأكاديمي، بل لا بدّ أن تصل إلى القارئ العادي حتى يتلمّس من خلالها جوهر الحضارة العربية-الإسلامية)[3]. إننا نستنتج من كلام بوحديبة أن عمله في بدايته كتب لحاجة أكاديمية محضة، وكان هدفه هو إشباع الفضول العلمي لنخبة من الأساتذة الباحثين الفرنسيين. وتبين له بعد المناقشة أن عمله هذا بإمكانه أن ينشر بطريقة واسعة حتى يتسنى للقارئ الفرنسي، الذي لا يعرف عن الحضارة العربية الإسلامية إلا ما كتبه بعض الغربيين الذين إما؛ لقصور تصورهم المعرفي، أو لسوء نيتهم، لم ينقلوا بأمانة ما تزخر به هذه الحضارة.

        وهكذا انتقل تأليف هذا العمل من الباعث الأول المتعلق بمناقشة أطروحة علمية، إلى باعث أوسع هو تعميم فائدة ما زخر به على عموم القراء الفرنسيين. ويتابع بوحديبة سرد مسوغاته، قائلا:( وبالنسبة لي، يمثل هذا الكتاب عملا مهمّا للغاية، ذلك أني أردت منذ البداية ألا أتلاعب مع موضوع معقّد وخطير. موضوع تناوله العديد من الباحثين الأجانب، وعنه كتب الكثيرون في اللّغة الفرنسيّة، خصوصا من قبل الماركسيين الذين كانوا يضعون الديانات كلها في نفس السّلة. وبما أن المسيحية كانت لا تساند الغريزة الجنسية، فإنهم كانوا يزعمون أن الإسلام هو أيضا كذلك. وكان هدفي الأوّل هو إثبات أن نظرة الإسلام للجنس، تختلف كثيرا عن النظرة المسيحية القديمة، وأيضا عن النظرة الماركسية التي يعتقد أنها نظرة تحررية)[4]. وإذا كان الدارسون الغربيون قد تناولوا موضوع الجنس من منطلقات حكمتها المرجعية الثقافية المسيحية، أو الإيديولوجيا الماركسية، والتي أسقطت تصوراتها عن علاقة الدين بالجنس في المسيحية على جميع الديانات. فإن بوحديبة عمل جاهدا على تقويم اعوجاج هذه التصورات، وتبيان عدم مطابقتها للنظرة الإسلامية للجنس. وجعل من الكتابة عن هذا التباين بين الديانة الإسلامية، والديانات الأخرى في تصورها للجنس هاجسه الأول في إنشاء(كتابة) أطروحته/كتابه؛ فبحث عن النصوص التي تثبت أن الإسلام سعى إلى تحبيب العلاقة بين الذكر والأنثى، ولم يؤثمها. واعتبرها طبيعية ويباركها الله بل تعتبر عملا تعبديا يجازى عليه العبد إن هو أقدم عليه. ويوضح بوحديبة، قائلا:( وأنا أردت من خلال الكتابة أن أبيّن أن هناك شاعرية حياتية أصيلة في الإسلام الذي يحث على اللذة الحلال، ولا يحرم الاستمتاع بها، كما لا يعتبر أن الجنس إثما أو خطيئة.)[5]. ففي رأي بوحديبة أن الإسلام جاء بمشروع متكامل، يحدد معالم السلوك الجنسي للفرد داخل المجتمع العربي الإسلامي. إنه مشروع أسس لثقافة مستقلة يزاوج فيه بين التعبدي الصِّرف والدُّنيوي. مشروع يجد الفرد في تطبيقه لذتين؛ لذة إشباع رغبات الجسد، و لذة تطبيق ما أمر به، و هو يمارس لذاته تقربا و امتثالا لربه.

          ولقد استطاع بوحديبة أن يبقى وفيا للخطاطة التي رسمها لموضوعه، و الرغبة الكبيرة في رسم معالم النظرة الإسلامية للجنس؛ التي تتميز بتفردها في التحريض على ممارسة المؤمن للمتع التي أباحها له الإسلام تنفيذا لما جاء في القرآن الكريم و السنة والتي تقول باستحالة وجود أعزب في الجنة:(ما في الجنة أعزب)[6]. فالعزوبية يحرمها الدين الإسلامي: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ.)[7]. و( لاَ رَهْبانِيَّةَ في الإِسْلامِ)[8].إن عمل بوحديبة في غايته و أهدافه سبق مجموعة من الأعمال التي ظهرت في التسعينيات، للرد على مقولات الصراع الحضاري[9] التي تعتبر الإسلام، و المسلمين بدون حضارة و لا إرث ثقافي يميزهم، والتي انطلقت من مركزية يهودية-مسيحية تؤمن بثنائية( المتقدم –المتحضر: الغربي) و(المتخلف-البربري:العربي-المسلم).فلا يقل عمل بوحديبة أهمية عن أعمال رائد الدراسات التفكيكية للإستشراق الراحل إدوارد سعيد[10].فكل واحد منهما، ومن منطلقه الفكري، بيّن أن الثقافة العربية لها خصوصيتها، و مقوماتها التي تختلف عن الثقافة اليهودية-المسيحية، التي يعتبرها أصحابها النموذج الأوحد و الوحيد اللائق لجميع البشر. إن هذا التصور المركزي-سواء كان مسيحيا أو ماركسيا-لم يسلم من عقدة التفوق، والتميز الحضاري، التي تحكم، بطريقة واعية أو غير واعية، الفكر الغربي.

          إن عمل بوحديبة –وإن لم يحمل شعار الدفاع عن الثقافة العربية-هو محاورةٌ للفكر الغربي بطريقة هادئة؛ لا تتيسّر إلا لكاتب رزين، وله حظ كبير من الثقافة والمعرفة. ورغم بعض المآخذ التي اعتورت فقرات هذا الكتاب؛ فإنه يبقى أفضل عمل كتب باللغة الفرنسية عن الجنس، والحياة الجنسية عند العرب. لأن صاحبه لم يدخل في مغازلة الغربيين، ومدح ثقافتهم، وتسفيه ثقافته، كما فعل أغلب الذين كتبوا بلغة موليير.

          إن مسوغات عمل بوحديبة هي بالأساس ثقافية محضة، تنشد قراءة التراث العربي الإسلامي في أواسط السبعينيات، بمناهج جديدة وأغلبها مناهج غربية[11]. دون تبخيس أو ازدراء لهذا التراث. إن النظرة المسبقة، والمثقلة بالقوالب الجاهزة، جعلت جميع المقاربات تتشابه لأنها نابعة من مواقف تتفق في تجريم، وتأثيم الثقافة التي تنوي دراستها.

  • الجنس في الإسلام من السلوك الحميمي إلى البحث الأكاديمي:

         (إن كل بحث هو رهان، وبحثنا هذا رهان ومغامرة…ولكن هل يسمح لنا بموضعة -إضفاء صبغة الموضوعية: Objectiver-ذاتية جماعية؛ هي قبل كل شيء ذاتيتنا الخاصة)[12].

 هكذا يفتتح بوحديبة عمله بالتساؤل عن حيز الحرية الذي يمنحه له موضوعه عن الجنس. إن الصعوبة التي يتحدث عنها بوحديبة؛ هي صعوبة ناجمة عن كونه الدارس، والمدروس في نفس الآن. فتناول الجنس في الإسلام هو انخراط في دراسة الذات الجماعية المسلمة، والتي تشكل ذات بوحديبة جزءا منها. وهو لهذا يطرح مشكل الضمانات التي يمكن أن تقدمها دراسته، لإضفاء صبغة الموضوعية عليها؛ خاصة أنه سيجد صعوبة في خلق الانزياح الكافي بين ذاته والموضوع. ويقرّ في مقدمته أن خلق هذا الانزياح مستحيل، و أن ما يمكن أن يقدمه هو دراسة هذه الذاتية الجمعية من خلال ذاته. إن المسوغ الذي دفع بوحديبة إلى اختيار دراسة الجنس في الإسلام كموضوع لأطروحته هو طموح راوده طويلا، ويتعلق بدراسة العلاقة القائمة بين الجنسي، و المقدس داخل المجتمع العربي الإسلامي. و هذا ليس وليد التأثير الجارف للدراسات الغربية عن الجنس، و التي جعلت مثقفي فرنسا، و معهم بعض مثقفي الدول الأوروبية يتناولون الجنس، و دوره في مجتمعاتهم بعدما أتاحت لهم ثورة ماي 1968 تكسير طابوهاته ، والمطالبة بتحريره.

          وانتقاد التصور الجنسي كما هو منصوص عليه في الثقافة اليهودية-المسيحية. فشبان ماي 1968 رفعوا شعار لتسقط العائلة والعلاقات التي تؤطرها: من زواج، وحمل، وإنجاب، وإرضاع؛ أي الجنس الذي له دور واحد، هو ضمان استمرارية الخلق. ودعا مثقفو هذه الثورة إلى جعل الجنس، وتلبية لذته الهدف الأول بعيدا عن سطوة العائلة، والدور الإنجابي الذي كان منوطا به. إن بوحديبة عاش في هذه الأجواء، و آثر أن يدرس موضوعا لا علاقة له بهموم مجايليه، و زملائه من الطلبة الفرنسيين؛ إنه موضوع الجنس في الإسلام، الذي يتناقض كلية مع ما جاء في الديانتين اليهودية و المسيحية. فإذا كان الطلبة الأوروبيون قد تجرؤوا في الحديث بل في مواجهة السلطة الدينية وتصورها للعلاقات الجنسية، فإن بوحديبة آثر على نفسه أن يتجرأ كما تجرأ الشباب الأوروبي لكن من خلال إخضاع الجنس للتشريح الأكاديمي البعيد عن الاندفاع والشعبوية. فعلاقة المتعة بالإيمان هي علاقة ملتبسة تطرح أسئلة عميقة تتمحور حول حدود كل من الجنس، والإيمان في علاقتهما المتبادلة، ومَن مِن الطرفين يخدم الآخر؟، وهل علاقتهما هي علاقة تفاعل متبادل؟ أم علاقة تنافر وتنابذ؟، وهل الإنسان المسلم يتمتع بالحرية الكافية لتلبية متعه؟، أم أنه مؤلين في علاقات نسجت من قبل، وخَلَقَتْ لها نماذجها من بَـنِي ثقافته، و ما عليه إلا الاقتضاء بها/بهم، كما هو الشأن في جميع مناحي الثقافة العربية الإسلامية المحكومة بسلطة النموذج الذي أعطي قبلا؟

          فالرسول صلى الله عليه وسلم في حياته الخاصة، وفي علاقته مع زوجاته، نموذج يجب أن يقتضى به كل مسلم. إن السلوك الجنسي للرسول يجمع بين الدنيوي (المتعة الجسدية) والديني(المقدس) وهذا ما يجب على المسلم أن يعيه إشباع لذته وفي نفس الآن اعتبارها عملا تعبديا يرجى منه جزاء رباني. إن الرهان الذي تحدث عنه بوحديبة سابقا؛ هو رهان الإمساك بالجنس، وبمكانته في المجتمع العربي الإسلامي قديما وحديثا؛ من النص المقدس (القرآن الكريم)، إلى بريد القراء الذين يبعثون برسائلهم إلى دار الإذاعة للتحدث عن مشاكلهم الغرامية والجنسية[13].

         ويمدنا الكاتب بمحتويات القسم الأول من كتابه الذي حدد فيه موقع الجنس من خلال الرؤية الإسلامية التقليدية للعالم، خاصة في القرآن الكريم. والأخلاق الملازمة للفقه، والفكر الإسلاميين. والتصور التقليدي عن الإيروس ومواجهته مع الممارسة الجلية، والمعيشة. وأما في القسم الثاني فقد اهتم بتحديد معالم الحياة اليومية سواء الاقتصادية منها، أو الاجتماعية، أو السياسية، والتي تتحكم في نظرة المسلم إلى العالم، ونظرته للإيروس في إطار الأنا الجمعية المسلمة.

      وعمل بوحديبة في صياغته اتبع الطريقة الفرنسية في التأليف التي تقسم أي بحث إلى قسمين لا أكثر، فسمى القسم الأول: النظرة الإسلامية للجنس، أما القسم الثاني فحمل اسم: الممارسة الجنسية في الإسلام. وضم القسم الأول ثمانية فصول، و هي كالتالي:

– القرآن أمام المسألة الجنسية؛

-المحرمات الإسلامية للجنس؛

-الأنثوي الأزلي والإسلامي؛

-الحدود بين الجنسين؛[14]

-الطهارة المفتقدة والطهارة المسترجعة؛

-التعاطي مع الخفي؛

-الأورغازم[15] اللامنتهي؛

-الجنس والقداسة؛

أما القسم الثاني فشمل خمسة فصول وهي:

-الجنس اجتماعيا؛

-فسيفساء الإيروتيزم(الباه): من بغض للنساء، وتصوّف، ومجون؛

-الإيروتولوجيا(علم الباه)؛

-عينات من السيرة اليومية:

        1) الحمام

        2) الختان

       3) البغاء

       4) الفولكلور المحتشم، والفولكلور الداعر؛

-في مملكة الأمهات.

وختم عمله بخاتمة تناول فيها: أزمة الجنس وأزمة الإيمان داخل المجتمعات العربية الإسلامية راهنا.

          يمدنا الكاتب بكل مفاتيح عمله ويؤكد-في حواره مع المبدع “حسونة المصباحي” -أنه يعتز به[16] لأنه عصارة ازدواجيته الثقافية الغربية-التي نهل منها أحدث المناهج كما ذكرناها في مسوغات إنشائه-والعربية الإسلامية التي لم يبخل بها على قارئ كتابه ببحثه الجاد في أصولها وفروعها، يقول في هذا الباب:( و قد استندت علىكل ما أعرفه من التراث العربي الإسلامي. لذا عدت إلى النصوص الفقهية، وأيضا إلى النصوص الأدبية المتصلة بالموضوع)، فمن كتب الصحاح، والفتاوى، والسير، إلى دواوين الشعر المحظور منها والمتداول.

     ونحن نتحدث عن صرامة بوحديبة في انتقاء مادته وتقديمها بطريقة تتماشى وما يطمح إليه. نسجل هنة نعتبرها كبيرة اقترفها في حق كتابه لما أشر لعلي مقلد بنشر ترجمة كتابه. فبوحديبة يدعي أن بعض الترجمات “المقرصنة” التي نشرت في الشرق خاصة منها ترجمة هالة العوري أساءت لكتابه، ويصل إلى حد اتهامها بالمزورة. ويعتبر أن ترجمة علي مقلد جيدة بدعوى أنه راجعها. ونحن نرى العكس ونعتبر ترجمة هالة العوري، بأخطائها وسوء ترجمتها لبعض المقاطع من الكتاب، أحسن بكثير من ترجمة علي مقلد[17].

3)الحياة الجنسية في الإسلام عند عبد الوهاب بوحديبة:

        إن التركيز على الحياة الجنسية في الإسلام يبين أن الإسلام له نظرة شاملة ومتجانسة. تنشد إدماج هذه الممارسة في الحياة اليومية، والاعتراف بها كضرورة لازمة للمجتمع. ولهذا نشأت قوانين تنظمها داخل إطار النكاح؛ الذي يسمح للمسلم بتلبية جميع المتع، والانصهار في الجماعة من خلال بنية الزواج.

        ويقف بوحديبة عند مفارقة طبعت التصور الإسلامي للجنس؛ فالإسلام الذي هو دين التوحيد يقبل بالتعدد الاجتماعي، فيؤكد على الوحدة الروحية، ويقبل التعدد والاختلاف في العلاقات الزوجية. فإرادة الخالق-حسب بوحديبة-هي التي حتمت هذا التعدد، وجعلتنا شعوبا وقبائل لنتعارف[18].فبنية الجماعات الإسلامية ليست متشابهة بل مختلفة تمام الاختلاف. وهذا يبين المرونة التي مد بها الإسلام أتباعه؛ تعددية لا تمس الثوابت الدينية. ويؤكد بوحديبة أن التباينات الموجودة داخل المجتمعات العربية-الإسلامية ليست مقصورة على هذه المجتمعات؛ بل هي جزء من الطبيعة الإنسانية ولا يشك في هذا إلاّ إنسان غر وساذج، أو شخص سيء النية. إن المبادئ الجميلة التي تتحدث عن المساواة، والديمقراطية في الإسلام في مرحلته الأولى، لم تتجاوز حد التنظير، وظلت الفوارق الاجتماعية سائدة في المجتمعات العربية الإسلامية، ولم تستطع القضاء على المظاهر الأرستقراطية و” الإقطاعية “[19]. وهل يمكن أن نتصور قبلا أن التصور المفعم بالتناغم، والحرية الذي جاء بهما الإسلام في تصوره للحياة الاجتماعية وللجنس يستحيلان إلى قضاء، و قدر، و حشمة، و وقار مصطنع في المجتمعات العربية الإسلامية.

          ويتحدث بوحديبة عن دور الجواري في المجتمعات العربية الإسلامية، خاصة المجتمع العباسي، إلى درجة شكلن فيها بنية اجتماعية لها قيمها، ومواقفها من العلاقات التي كانت تحكم المجتمعات التي كُتِب عليهن الاندماج فيها بالرغم عنهن. فلقد نافسن النساء الحرائر، وأخذن حظوة، ومكانة تتجاوز هؤلاء الحرائر. وبهذا عوضن ما عانينه من وضعيتهن المستعبدة؛ إن بوحديبة استنطق كتب التاريخ، والأدب، والسير، وغيرها… واستشهد بآراء أحمد أمين من كتابه ضحى الإسلام، و من كتب أحمد محمد الحوفي، و طه حسين في دراسته للعصر العباسي، وشكري عياد؛ وخلص إلى نفس النتائج التي وصل إليها هؤلاء الباحثون، إلا أنه أضفى عليها طابع الدراسة السوسيولوجية التي لم يكن هؤلاء يتقنونها. وهذا الجهد هو الذي تحايلت عليه الدكتورة فاطمة المرنيسي، ووظفته دون ذكر أصحابه خاصة بوحديبة في كتبها خاصة كتاب ” سلطانات منسيات “.

          ولقد أطلق بوحديبة على الجواري لقب النساء-المضادات أو بصفة تقريبية لقب الضرائر. لأنهن أسرن الفحل العربي في سلوكهن المتحرر، وثقافتهن التي تتجاوز ثقافة النساء الحرائر، وطرقهن في تهييج، وإثارة، وإشباع نزوات أسيادهن الذين عز عليهم طلب المتعة بتهتك من نسائهن الحرائر. وهكذا ولجنا عالم الحريم-الذي استعمله كثير من الكتاب وخاصة المرنيسي حيث خصته بثلاثة كتب من كتبها-الذي تسود فيه الحرائر، وعالم الفضاء العام الذي احتكرته الجواري(المملوكات). ويؤكد بوحديبة، كما أكد من قبله، ومن بعده، كثير من الباحثين أن الجنس عندما يمتطي صهوة السياسي يقرر مصير مجتمعات بأكملها؛ فالعصر العباسي حددت مصيره هؤلاء النساء-الجواري وحددن معالم المجتمعات التي تلته. إنهن انتزعن السيادة من النساء العربيات “الأصيلات” وانتقلن من وضعية أمهات الأولاد(المملوكات)، إلى أمهات الخلفاء؛ فجل الخلفاء العباسيين كانت أمهاتهن جواري أجنبيات عدا ثلاثة منهم كانت أمهاتهم عربيات من الحرائر. إن الخلاصة التي جاء بها بوحديبة تبين أن المسلمين مارسوا التعددية على مستوى التمتع بالنساء وحرضوا عليها. ونحن بدورنا نتساءل عن الحكمة من هذه التعددية التي أباحها الإسلام جنسيا، وحرمها دينيا؟ هل الغرض منها هو خلق تعويض بالمفهوم الفرويدي لفضول الإنسان وهوايته في التعدد اللاهوتي بالتعدد الجنسي؟ أو أن الإسلام وصل إلى اقتناع أن الرجل المسلم لا يمكنه العيش، و ممارسة شعائره الدينية، إلا إذا عاش متعه الجنسية، وأشبعها بكل الطرق التي حرص الإسلام على توفيرها له؛ و من أهمها التمتع بالزوجات، و ما ملكت يمينه؟.

           إن بوحديبة قد فطن للدور الذي لعبته بنية الجواري في الحياة السياسية العربية –الإسلامية في العصر العباسي وتبعاتها على العصور التي لحقت هذا العصر. ولقد وددنا لو أنه التجأ إلى دراسة هذه الظاهرة من جوانبها النفسية، فكان سيكتشف أن الكثير من المتغيرات التي شهدتها الساحة السياسية، صهرها رد فهل انتقامي من فئة على فئة أخرى؛ إما لأنها استعبدتها، أو قللت من شأن نسبها، أو استكثرت عليها أن تكون في الواجهة، وتحتل رتبا عليا في دوائر القرار.

           فالجارية انتقمت من وضعيتها الدونية في بيت توجد به سيدة حرة فأججت الصراع-الذي تتقنه بحكم ثقافتها، ومعايشتها لبيئات مختلفة، ودرايتها بأمور النساء التي اكتسبتها بسبب انتقالها كمملوكة من مالك إلى آخر-واستعملت سلاح الإغراء لإيقاظ غيرة السيدة الأولى باليت، والاستئثار بالسيد. وهذا الوضع خلق مشاهد درامية انتهت نهايات مأساوية. والمؤرخون يستشهدون بالصراع المميت بين ابني هارون الرشيد: الأمين والمأمون؛ بين الأمين ابن السيدة الحرة، العربية،” الأصيلة “، و” سليلة بني العباس”، السيدة زبيدة، والمأمون ابن الجارية المغمورة. والذي انتهى دمويا لصالح ابن الجارية؛ وهذا الانتصار اعتبره كثير من غير العرب-آنذاك-انتصارا لهم، وردا للاعتبار لثقافتهم وانتمائهم.

          والشعوبية هي جزء من هذا الصراع الذي ابتدأ بنزوات العرب المنتصرين، وبحثهم اللاهث عن اللذة. وبعدما استنفذوا رغباتهم وسئموا بنات جلدتهم، جلبوا بنات أقوام أخرى لها باع في الثقافة والحضارة. ولم يستمر استعباد هؤلاء المسبيات طويلا لأنهن بحكم فطنتهن، وذكائهن، استطعن في المرحلة الأولى الانتصار على النساء العربيات الحرائر، وفي المرحلة الثانية أنجبن من أسيادهن أولادا قُـدِّر لهم أن يسوسوا دواليب الدولة، وينتقمون لأمهاتهم. وهكذا انتقمت الجواري انتقاما مزدوجا، لا يقدر عليه إلا من خَبَرَ الحياة وخَبَرَتْه: كتَوَدُّد جارية هارون الرشيد، والخيزران أم هذا الأخير، وذات الحسن، وذات الشامات، وعبير، وغيرهن كثيرات.

          إن بوحديبة ألمح إلى هذا؛ لكنه لم يتعمق في إيراد ما سطرناه في هذه الفقرات، ولعل السبب في هذا راجع لاعتماده على المنهج السوسيولوجي الكلاسيكي، الذي لا يؤمن بوصل جسور المعرفة مع مناهج أخرى (والتي كانت ستغني بحثه وتدعم النتائج التي وصل إليها).

والثقافة العربية إلى يومنا هذا احتفظت لنا بثنائية (السيدة المحصنة)، ( و الجارية-العشيقة)؛ أي بين الحرمة، و الجارية اللعوب، المشتهاة، التي لا محيد ” للفحل ” العربي عنها. إنّ المتعة والنشوة هي من احتكار الجارية(العشيقة)؛ سيدة اللاشعور الذكوري المهووس بفحولته، ورغباته واستيهاماته المرضية.

ومن المواضيع التي أسهب بوحديبة في مناقشتها واستأثرت باهتمامه أكثر من المواضيع الأخرى التي حبلت بها أطروحته-كتابه موضوعL’EROTOLOGIEعلم الباه[20].وفيه تناول دلالة هذا المفهوم واستعمالاته المتعددة في كتب التراث العربي، التي اهتمت بالجنس وسيرته عند العربي-المسلم. وعلم الباه كما يقول ذّو الفقار أحمد النقوي:( هو علم باحث عن كيفية المعالجة المتعلقة بقوة المباشرة من الأغذية المصلحة لتلك القوة، والأدوية المقوية أو المزيدة للقوة، أو الملذذة للجماع، أو المعظمة، أو المضيقة، وغير ذلك من الأعمال والأفعال المتعلقة بها كذكر أشكال الجماع، وحكايات محركة للشهوة التي وضعوها لمن ضعفت قوة مباشرته أو بطُلت، فإنها تعيدها بعد اليأس)[21].

         ولقد حرص الكاتب على تبيان انتقال مدلولات هذا المفهوم من المعنى اللغوي البسيط، إلى المعنى الاصطلاحي الأشد تعقيدا. ويعتبر بوحديبة أن فن أو علم الباه ساهم فيه كل من احترف الكتابة سواء كان فقيها أو قاضيا أو شاعرا دون حرج أو إحساس بالذنب طالما أن القرآن والسنة حثا عليه. فالرسول صلى الله عليه وسلم كان أول من امتدح المتعة الجنسية، وحرض أتباعه على إتباعها. ففن الباه هو المدخل إلى عالم اللذة عند الإنسان العربي-المسلم وعلى من أتقنه أن يعلمه لأفراد الأمة؛ فتقنيات الإشباع يجب أن تعمم بين المؤمنين-يقول بوحديبة-حتى لا يحس أي واحد منهم بالأسى والحرمان. فأن تكون مسلما يقتضي إقبالك على الحياة بفرح، وبشاشة، وأن تعرف أن مشيئة الله فضلت الجمال وذمت القبح؛ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:( إن أفواهكم طرق القرآن فطيِّبوها بالسواك)[22]. فبوحديبة يرى في هذا الحديث إباحة للكتاب وغيرهم لتناول المسائل المتعلقة بالإيروتيكا[23].فشأن هؤلاء كشأن الكتاب الذين يتناولون المسائل الفقهية، والعلمية، أو التاريخ، أو المواضيع التي تنعت بالجادة.

           إن الثقافة العربية قد استفادت من احتكاكها بالثقافات الأخرى الشرقية؛ من فارسية وهندية في الكتابة عن الباه فتطور تصورها لمعايير الجمال والمتعة؛ وتغيرت مثلا صورة المرأة عند العربي-المسلم بالتغير الذي حصل بفضل هذا الاحتكاك و لم تعد مسجونة في قالب واحدد؛ فهي تارة متكرشة، وتارة أخرى سمينة[24]و ملحومة. وقدها غصن بان أو قضيب خيزران كل صفة من هذه الصفات كانت لها سطوتها وفتنتها في فترة من الفترات.

ولقد ساعد الاستقرار و الرغد اللذان عرفتهما الدولة العربية-الإسلامية على الإقبال على طلب الكتب المتعلقة بعلم الباه. فلم يبق من الكتاب العرب القدماء كاتب-رغم اختلاف تخصصاتهم-إلا وتناول هذا الموضوع؛ و منهم من خصّه بكتب كاملة مثل الجاحظ، والسيوطي، والنفزاوي، والتيفاشي، والتيجاني، وغيرهم كثير. ويستحضر بوحديبة ما خطه ابن النديم في كتابه الفهرست من كثرة الكتب التي تناولت فن/علم الباه العربي-الإسلامي التي عدها ووجدها تفوق المائة كتاب و التي لم يصلنا منها إلا النزر القليل.

           إن بوحديبة في خاتمة كتابه يتحدث عن أزمة الجنس في المجتمعات العربية-الإسلامية و يربطها بأزمة أكبر هي أزمة المجتمعات العربية في تيهها و حيرتها الناتجة عن غياب آفاق التحرر و الخروج من وضعية التخلف وركوب قطار الحداثة الذي وضعت عوامل كثيرة( منها ما هو ديني، و ما هو سياسي محض) حواجز أمامه و عطلت سيره. فيذكرنا(=بوحديبة) بالأمس الحضاري العربي، الذي عرف مصالحة العربي مع ذاته، وثقافته، وأمور دينه. فكان التناغم الذي تحدث عنه الكاتب والذي حث عليه الإسلام هو ديدن الحياة اليومية. أما اليوم فذات العربي وثقافته وأموره الدينية أضحت عوامل ألينة وإحباط وتثبيط. فإعادة تملك الذات لا يمكن أنت تحقق إلا إذا أدمج هذا العربي موروثه الثقافي في الروافد الثقافية الأخرى التي تصب في مجرى حياته إما برضاه أو بالرغم منه؛ فالتطور كما يقول جورج بالانديي هو أحد اثنين: إما نصنعه أو يفرض علينا. ويصبح هذا المكون التراثي مكونا كجميع المكونات الثقافية الدنيوية، القابلة للتغير، والتطور، ولا تتمتع بحصانة، أو بهالة قدسية تنزهها عن الخضوع لقوانين التاريخ وصيرورته.

           إن الجنس في الإسلام ليس هو ما سطِّر من نظريات، وفتاوى، ومواعظ؛ بل هو هذه العينات من السلوك اليومي الذي يطبع علاقات الذكور بالإناث، في مجتمع تتجاذبه سلطة الدين، وسلطة التطور الذي تفرضه عجلة الزمن؛ صراع بين ثابت يملي أوامره وزواجره اللاهوتية، وبين تطور يفرض نفسه على الفرد، ويجعله في تضارب مع ما يمليه عليه الدين. إن عمل بوحديبة استطاع إلى حد ما نقل السلوك الحميمي”La conduite intime “العربي إلى ميدان البحث الأكاديمي مُسَفـِّهاً بهذا آراء الذين يُحرِّمون تناول مثل هذه المواضيع تحريما قطعيا من جهة، وآراء الذين يعتبرونها تافهة، ولا تستحق مثل هذا العناء والجهد الفكريين.

 

4) الحمّامات العامة: تجنيس الأفضية في كتاب بوحديبة:

         استطاع بوحديبة أن يتناول المواضيع الطريفة، والمرتبطة بالجنس، والتي لم يعرها باحثون آخرون أهمية تستحق، بيْد أن لها تأثير في السلوك الجنسي العام واستعان بتحليل السلوكات اليومية لفهم التفاعل الجدلي بين القدسي، والجنسي، والجماعي؛ يقول بوحديبة مبررا اختياره هذا:( نقترح دون أن ندعي استنفاذ موضوع واسع وسع الحياة، أن نتوقف عند بعض عينات من الحياة اليومية لا سيما المعبّرة منها: الحمام، الختان، البغاء، والمشاهد الفاحشة. وهي التي يسمح البحث العلمي ونتائج اكتشافاته بدراستها دراسة علمية ودقيقة)[25]

فباستثناء الدراسات الإستشراقية للحمام، التي اختزلت الحمام كفضاء للشبق الدافق، و المثلية-هكذا !- و كنادي الأحاديث الحميمية المرتبطة بالجنس؛ فإننا لا نجد دراسة عن هذا الفضاء الذي يرتبط بالمجالين الديني والدنيوي: من النظافة أو التهيؤ للمباشرة الجنسية، إلى الاغتسال من الجنابة والوضوء.

        إن بوحديبة يحيي في كل منا -نحن قراؤه-ذكريات أيام خوالي لا زالت صورها عالقة بذهننا إلى الآن، ونحن نقضي بعضا من الوقت في كل أسبوع، في هذا الفضاء المغلق لننظف ما علق بأجسادنا. والذي فيه اكتشفنا، ووعينا ذكورتنا، وأنوثتنا. فها هي المرأة في إحدى قصص-ألف ليلة وليلة-تندب حظها العاثر بسبب اقتران زوجها بامرأة كانت قد وصفت أمامه جسدها، الذي تكشف لها داخل الحمام، فقد أصبحت ضرتها بفعل الوصف الدقيق وتوفر لنا حكايات ألف ليلة وليلة طرائف تتعلق بالحمام. فهذه تحفة التابعة الجميلة لزبيدة زوجة الرشيد تتأخر في الحمام لرؤية امرأة شابة، وتصفها:( إنها القمر، لا أحد رأى مثلها من قبل و من بعد. و ليس في مثل صورتها امرأة في الدنيا.). وكم من امرأة شقت بوصفها لرجلها وصفا دقيقا لامرأة جميلة رأتها في الحمام وأثارت غريزته باتت ضرة لها.

          إن الحمام له مكانة جنسية سامية ويمكن أن نقول إنه مكان رحمي. وكم من امرأة اقتصرت وظيفتها في الحمام على وصف الفتيات المرشحات للزواج لخطابهن، وكشف مفاتنهن، ونواقصهن مقابل أجر مالي. كما كانت العائلات الميسورة تكتري الحمام للعروس ومرافقاتها قبل وبعد ليلة الدخلة. إن فضاء الحمام زيادة على كونه فضاء للنظافة، فهو فضاء كما يقول بوحديبة إيروتيكي. وفي الدول العربية غالبا يفسر الذهاب إلى الحمام بالتخلص من الجنابة وقذارة الفعل الجنسي. والذي يتغيب عن الذهاب إلى الحمام لمدة طويلة، خاصة إذا كان شابا، يصبح عرضة للأقاويل، والاستهزاء، والشك في قدرته الجنسية. وإجمالا يعتبر الحمام نهاية الممارسة الجنسية وبداية الصلاة.

         ويعمد بوحديبة في كتابه إلى إعطاء نبذة تاريخية عن الحمامات[26]، وتبني العرب لها في طهارتهم الدنيوية والدينية. ويعطي صورة عن الحمامات في العصر العباسي، وتوالدها تمشيا مع حالتي الاستقرار، والرغد الذي عرفته الدولة العباسية خاصة في عهد خلفائها الكبار: من أمثال هارون، الرشيد، والمأمون، والمتوكل فلقد وصل عددها في بغداد حتى بلغ في القرن العاشر سبعة وعشرين ألفا، كما عرفت قرطبة ما بين ستة أو سبعة آلاف منها. والذي ساعد على انتشارها حث الإسلام على الطهارة، فباتت الحمامات المكان الذي تمارس فيه طقوس وشعائر الطهارة، والاعتناء بالجسد عند كلا الجنسين، خاصة عند المرأة، كما يقول عبد الوهاب بوحديبة، التي كانت تقضي نهارا كاملا تؤدي من خلاله كل طقوس الاغتسال. ولقد أشار “إبراهيم محمود إلى الحمام”[27]، و دور الماء في الطهارة، و إبعاد الدنس فإذا كان الفرد نجسا فهو قريب من الشر، و بعيد عن الملائكة، و تحظر عليه ممارسة الصلاة، و تلاوة القرآن، و لمسه، و ولوج المسجد. فالطهارة هي صمام الأمان بالنسبة للفرد المؤمن، حتى يأمن شر الشيطان، وتربصه به. وبهذا يكون الحمام معبرا، أو جسر مرور من النجاسة إلى الطهارة.

          إن الحمامات، يقول بوحديبة، ظاهرة حضارية تنطوي على مفهوم عميق للجسد الذكوري والأنثوي معا. فالماء في الإسلام هو عنصر من العناصر الثلاثة التي حددها الإسلام للطهارة، وهي:(النار-الماء-التراب)[28]. وارتبط الحمام عند العرب ببعض التقاليد القريبة من الخرافة وله رمزيته وطقوسه الخاصة؛ فهو مكان الطهارة الكبرى. ندخل إليه بالقدم اليسرى. ونخرج منه باليمنى، فداخل له ليس كخارج منه. ونذكر الله ونبسمل قبل الدخول إلى بيوته، لأن تلاوة القرآن والأدعية في هذه البيوتات ممنوعة. وحتى السلام يجب أن يكون مجردا من أي عبارة دينية “كالسلام عليكم” مثلا. والخروج منه هو استرداد للطهارة، ورمي لما علق من نجاسة ووسخ.وتحذر الأبكارفيه من خطر التخصيب جراء الملامسة؛ في الحمامات التي تعمل بقانون التناوب بين الذكور والإناث، مما يحتم على الفتاة البكر تنظيف مكان استحمامها جيدا. ويسود الاعتقاد في الأوساط الشعبية أن الحمل يمكن أن يحدث عن بعد، أي بدون ممارسة جنسية، أو مباشرة، وقد جرى تفسير بعض حالات حمل العذارى المشبوهة، بوجود مني تركه الذكور على الرخام، والتقطته نساء جلسن فوقه دون حذر. وهكذا تجد النساء في غسل الأماكن التي يجلسن فيها درءا لكل خطر حمل. كما ينصح في بعض هذه الأوساط الشعبية عدم الجلوس في مكان امرأة حتى يتأكد من برودته، وكذلك الشأن بالنسبة للمرأة. فهذه الأماكن الساخنة تعتبر مصدرا للذة الجنسية للجنس الآخر. إن هذا التعامل الشعبي الخرافي مع الحمام خلق عند بعض العذراوات فوبيا وسواس الحمل.

           إن الحمام تأكيد مجالي للجنس[29] -مع ما يرافقه من شعائر التعرق في غرفة البخار، والتطيب و استخدام المواد المعطرة-لأنه يهيئ الجسد للممارسة الجنسية، سواء عند الذكر أو الأنثى.  وهو يعد أيضا مكاناً مناسباً لعقد اللقاءات الاجتماعية، مما دفع رجال الفقه والمعنيين بالأخلاق في أخذه بعين الاعتبار، بغية تنظيم وظائفه ومراقبتها، إن من المفارقات المرتبطة بالحمام أن يكون الحمام مكانا للنظافة، والحميمية، وفي نفس الآن مكانا للتوجس والخوف. فالرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمر بالنظافة و حث عليها، كان متحفظا من الحمام؛ بل كان له موقف رافض، في الأوّل، و واضح من ريادة الحمام، تم رخّص للذكور المسلمين بارتياده في الميازر:(‏حدثنا ‏ ‏محمد بن بشار، ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرحمن بن مهدي، ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حماد بن سلمة، ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن شداد الأعرج، ‏ ‏عن ‏ ‏أبي عذرة، ‏ ‏وكان قد أدرك النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم، ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏ ‏نهى الرجال والنساء عن الحمامات ثم رخص للرجال في ‏ ‏الميازر: ‏قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث ‏ ‏حماد بن سلمة ‏ ‏وإسناده ليس بذاك القائم).[30]

          وحرم الرسول الحمام على النساء لأن جميع أعضائهن عورة، وكشفها غير جائز إلا عند الضرورة؛ مثل أن تكون مريضة تدخل للدواء، أو تكون قد انقطع نفاسها تدخل للتنظيف. أو تكون جنبا والبرد شديد، ولم تقدر على تسخين الماء، وتخاف من استعمال الماء البارد ضررا. ولا يجوز للرجل الدخول بغير إزار ساتر لما بين سرته وركبته. وقال الشوكاني في “النيل” تحت حديث أبي هريرة: ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتي فلا تدخل الحمام ” رواه أحمد-ما لفظه: هذا الحديث يدل على جواز الدخول للذكور، بشرط لبس المآزر، وتحريم الدخول بدون مئزر، وعلى تحريمه على النساء مطلقا، واستثناء الدخول إلى من لهن عذر، فالظاهر المنع مطلقا على النساء، ويؤيد هذا ما سلف من حديث عائشة الذي روته لنساء الكورة، وهو أصح ما في الباب: (إلا لمريضة أو نفساء).

‏        ويعني قوله: ( ثم رخص للرجال في الميازر)، جمع مئزر وهو الإزار، قال المظهر: وإنما لم يرخص للنساء في دخول الحمام ‏قلت: أشار الشوكاني بحديث عائشة إلى حديثها الآتي في هذا الباب، وأشار الحديث الذي فيه: ” إلا مريضة أو نفساء ” إلى حديث عبد الله، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إنها ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات[31] فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر وامنعوها النساء ” إلا مريضة أو نفساء ” ، رواه أبو داود وابن ماجه ، قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ، وقد تكلم فيهما غير واحد وعبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية وقد غمزه البخاري وابن أبي حاتم .

‏          ويعني ‏قوله (: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة إلخ )وأخرجه أبو داود وابن ماجة قال المنذري بعد نقل كلام الترمذي هذا وسئل أبو زرعة عن أبي عذرة هل يسمى ؟ فقال لا أعلم أحدا سماه هذا آخر كلامه وقيل إن أبا عذرة أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أبو بكر بن حازم الحافظ: لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه وأبو عذرة غير مشهور وأحاديث الحمام كلها معلولة[32]، وإنما يصح منها ما جاء عن الصحابة ..

         والغزالي حرم الحمام على النساء من غير المريضات والنفساوات[33] وشدد على أن يكن مرتديات الميازر. فالحمام مرتبط في شعائره بمفاهيم العورة والحياء. فينبغي من جهة فصل الرجال عن النساء فصلا تاما، ومن جهة ثانية ألا تبدو من الجسد إلا ما يجوز إبرازه، فبالنسبة للرجال وجبت تغطية مابين السرة والركبتين؛ أما بالنسبة للمرأة فهي كلها عورة باستثناء و جهها و بطن كفها، مع تسامح قليل إزاء الزندين و الساقين.

         وقال الغزالي كذلك:( لا بأس من دخول الحمام، ولكن بإزارين لإخفاء العورة، إزار للرأس يقنع فيه ويحفظ عينيه ليصونها عن نظر الغير)[34]. إن الفقهاء المسلمين كانوا مهووسين بتسييج الجسد، إلى درجة جعلتهم يتوجسون من كل فضاء، واعتباره مكانا للبصبصة. وعلى رأس قائمة الأفضية التي وجب الحذر الشديد منها نجد الحمام: لأنه مرتع للواط، والسحاق. فلا يخلو كتاب من كتب الفقهاء، أو نص إبداعي لشاعر عربي قديم، ممن تناولوا الحمام من هذه المواضيع المتعلقة بالجانب الجنسي.

        وبوحديبة يعطي وصفا لما أحسه، وأحسسناه منذ طفولتنا، ونحن نلج عوالم الحمام؛ فالإلتواءات والمداخل، وظاهرة التواري، وتصاعد البخار، ومشاهد التدليك التي يقوم بها أشخاص مدربون، والأصوات المنبعثة من داخل غرفه، كل هذا أعطانا انطباعا عجيبا. إنه بخلاصة عالم مثير لكلا الجنسين. ويتحدث عن علاقة الطفل الأولى بالحمام، وهو يصحب أمه إلى أن تطلب المكلفة من الأم عدم اصطحاب الطفل في المرة المقبلة، لأنه بدأ يتفرس أجساد النساء بفضول غير بريء حسب هذه المكلفة. ونحن لما كنا أطفالا كنا لا نفهم هذا المنع؛ ولكنه يشكل في حياة الطفل في مجتمعاتنا إعلانا لرسم الحدود بين الجنسين، التي تفرض اندماج الطفل الذكر في عالم الرجال، والطفلة في عالم الإناث. إنه فطام ثان لا يستسيغه الطفل في الأول، ولكن التربية الذكورية تجعله يحس أن هذا العزل، هو إعلان لولوجه إلى عالم الرجولة، وعالم الوالد؛ أي عالم المسؤولية التي هي من خصائص الذكر في مجتمعاتنا.

          هكذا يجمع الحمام كل معالم ثقافتنا المسكونة بامتزاج عجيب بين العقلاني واللاعقلاني. فالحمام يسكنه الجن، والشيطان، والحذر وارد؛ فطقوس الدخول إلى الحمام نحفظها عن ظهر قلب كما سقناها سابقا. وكتاب الليالي حافل بالقصص والحكايات التي أطلقها الخيال عن هذه العوالم؛ وعن نساء متزوجات بالجن، ولقاءاتهن معهم في فضاء الحمام، وبعض الرجال وعلاقتهم بالجنيات. والحكايات التي تحدثت عن المس الذي أصاب رجالا لم يمارسوا شعائر الحمام بطريقة سليمة، فكان أن أصيب بعضهم بفالج، والبعض الآخر سكنه أو امتلكه جني، وهكذا دواليك! …

         إن بوحديبة تحدث عن الأفضية التي تعتبر استثناء في ثقافتنا؛ فضاء الحمام، والمسجد، والحريم (الفضاء المغلق الخاص بالنساء) إنها أفضية لها ثقافتها الخاصة، ومكانتها في مخيالنا الجمعي. وكتبت عنها أدبيات كثيرة من الفقه إلى النوادر والحكايات العجائبية. وكلها تدور عن ثنائية (المقدس والدنس)، وجدلية (الطهارة والنجاسة). وهكذا يحمل كل فضاء في الثقافة العربية الإسلامية جانبا من هذه الجوانب التي ترمز إلى الجنس وممارسته. ولا يستثنى منها المكان المعد إلى الدعارة، ولا ذاك المعد للعبادة والتهدج.

 ونحن لا نعدم الأسباب لعد نواقص تحليل بوحديبة لفضاء الحمام. ولكننا نؤكد أن ما جاء به هذا الكاتب في مجال تخصصه –خاصة باللغة الفرنسية-يعد من أعمق، وأدق الدراسات التي نأت عن التوجه العام؛ لبعض العرب والمستشرقين الذين أسقطوا استيهاماتهم، وتصوراتهم العجائبية، على الأفضية التي خصها الإسلام بوضع خاص.

5):الختان أو الشحذ الجنسي للجسد:

         بعد أن خلص بوحديبة من دراسة فضاء الحمام أشفعه بالختان الذي يلتقي مع الحمام في كونهما معا يرتبطان بالطهارة فالختان عند أغلبية المغاربيين يطلق عليه اسم الطهارة. وهو شرط ضروري لكل فرد مسلم، ويحكي أحمد أمين أن قبيلة من جنوب السودان أرادت أن تدخل إلى الإسلام، في فترة ما بين الحربين، فاتصلت بالأزهر لمعرفة الشروط الواجب توفرها. ومن الشروط التي ساقها الأزهر كان الختان، فرفضت هذه القبيلة هذا الشرط واستغنت عن رغبتها في الدخول إلى الديانة الإسلامية[35]. وهكذا نرى أن الأزهر يولي أهمية قصوى للختان، ويعتبره فرقا موضوعيا بين المسلم، وغير المسلم. والغريب أن الأفراد في المجتمعات العربية، باختلاف اقتناعاتهم يمارسون طقس الختان؛ سواء كانوا شيوعيين، أو ملاحدة. ويعطي بوحديبة مثالا بتونس البورقيبية التي ذهبت بعيدا في التجديد الديني كيف أنها لم تستطع الحد من هذه الظاهرة، وكان عدد غير المختونين لا يتجاوز المائة. وعندما أجازت هذه الدولة زواج التونسيات من غير المسلمين أصيب الناس بالذهول والصدمة لأنهم لم يستسيغوا أن يباشر رجل غير مختون امرأة مسلمة. فالختان علامة مميزة تمثل الفرق بين نجاسة غير المسلمين، وطهارة المسلمين.

         والختان هو عند مالك وأبي حنيفة من السنن وهو المعادل الموضوعي للمروءة. وروى ابن حبيب عن مالك، أنّ من تركه من غير عذر ولا علة، لم تجز إمامته، ولا شهادته، ووجه ذلك عنده أن ترك المروءة مؤثر في رد الشهادة، ومن ترك الاختتان من غير عذر، فقد ترك المروءة، فلم تقبل شهادته. فإجازة الإمامة وقبول الشهادة، ورفضها مشروط بالختان، وعدمه. فمن تركه طواعية رفعت عنه الإمامة، والشهادة، إلا إذا كان مكرها. وعلى ما يبدو أن مالكا لم يحدد نوعية هذا الإكراه، وهذا العذر. إنه تداخل قوي بين الديني والجنسي. فالختان هو عملية تنشد هدفين اثنين أولهما الطهارة والاستجابة إلى السنة حسب مالك، وثانيهما شحذ ذكر المسلم بعد ختانه ليلبي وطره ووطر أهله.

         ولم ينل الختان بصفة عامة اهتماما يذكر من طرف الفقهاء فصاحب الفتاوى الهندية كرس له ثلث صفحة فقط من أصل حوالي ثلاثة آلاف صفحة. والغزالي تناول الختان في سبعة أسطر من أصل ألفي صفحة التي شكلت الإحياء. أما كتاب العيني[36]المختص في أحاديث البخاري لم يذكر قط الختان في التسعة آلاف صفحة التي شكلت كتابه. أما سيدي خليل[37] كبير قضاة المالكية فهو يجيز أن يؤم رجل غير مختون الصلاة.

وأصحاب السيرة كانوا في حيرة من أمرهم فلم يكن في مقدورهم تحديد الطريقة التي ختن بها الرسول. فمنهم من قال: إن جده هو الذي ختنه، وهو ابن أربعين يوما. ومنهم من يقول: إنه ولد مختونا، وقد ختنته الملائكة في رحم أمه.

            إن الأهم في هذا المبحث هو التعريف السائر للختان: وهو الطهارة. وهذا ما يدفعنا إلى البحث عن العلاقة الوثيقة بينهما (=الختان والطهارة).

إن الغزالي في تناوله للختان رمز على شيء واحد بدا له مهما؛ هو الحرص على التمييز بين سن ختان اليهود، وسن ختان المسلمين، فاليهود يمارسون الختان في اليوم السابع من مولد الطفل. ويطلب (=الغزالي) من المسلمين التميز عنهم، وانتظار حتى يظهر زغب الأطفال[38]. وينصح صاحب الفتاوى الهندية[39]بإجراء الختان بين سبع سنوات، واثنتي عشرة سنة. ووقت اختتان الصبا على ما اختاره مالك وقت الإثغار. وقيل عن مالك من سبع سنين إلى العشرة قال: ولا بأس أن يعجل قبل الإثغار (ظهور الأسنان)[40]، أو يؤخر وكلما عجل بعد الإثغار فهو أحب. وكره أن يختتن الصبي ابن سبعة أيام؛ وقال: هذا من فعل اليهود. وكان لا يرى بأسا أن يفعل لعله يخاف على الصبي، والأصل في ذلك ما روى ابن عباس ومن جهة المعنى أن هذا وقت يفهم فيه الصبي ويمكنه الامتثال للأمر والنهي. وهو أول ما يؤخذ بالشرائع ولذلك يؤمر بالصلاة.

          أما ختن البنات أو الخفاض (أي خفضهن) فقد قال مالك أُحبَّ للنساء قص الأظفار، وحلق العانة، والإختتان مثل ما هو على الرجال؛ قال: ومن ابتاع أمة فليخفضها إن أراد حبسها، وإن كانت للبيع فليس ذلك عليه. ويضيف مالك النساء يخفضن الجواري(وخُفِضَتِ) الجارِيَةُ كخُتِنَ الغُلامُ خاصٌ بِهنَّ. وَخُفِضَت الْجَارِيَة على المجهول كختن الغلام خاص بهن بخلاف الختان شائع بين الفريقين. قال غيره وينبغي ألا يبالغ في قطع المرأة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم عطية وكانت تختن[41]:

       أخفضي (أشمي) ولا تنهكي[42] فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج قال الشيخ أبو محمد في مختصره أكثر لماء الوجه، ودمه، وأحسن في جماعها، والله أعلم، وأحكم. وقد أجمع الفقهاء على أن الخفض ممارسة مقبولة، وينبغي ألا تطال الجزء السفلي من مشفري البظر. وينبغي التفريق بين ختان المرأة (قطع رأس المشفرين اللذين يغطيان البظر) وبين قطع البظر. فالعملية الأولى مقبولة شرعا والثانية محرمة قطعا[43]. ‏قال النووي: ويسمى ختان الرجل إعذارا بذال معجمة، وختان المرأة خفضا بخاء وضاد معجمتين. وفي فتح الباري قال الماوردي: ختان الذكر قطع الجلدة التي تغطي الحشفة، والمستحب أن تستوعب من أصلها عند أول الحشفة، وأقل ما يجزئ أن لا يبقى منها ما يتغشى به شيء من الحشفة. ‏

‏        وقال إمام الحرمين[44]: المستحق في الرجال قطع القلفة وهي الجلدة التي تغطي الحشفة حتى لا يبقى من الجلدة شيء متدل. وقال ابن الصباغ: حتى تنكشف جميع الحشفة ويتأدى الواجب بقطع شيء مما فوق الحشفة وإن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها. قال النووي: وهو شاذ والأول هو المعتمد. ‏

‏قال الإمام: والمستحق من ختان المرأة ما ينطلق عليه الاسم. ‏

‏قال الماوردي: ختانها قطع جلدة تكون في أعلى فرجها فوق مدخل الذكر كالنواة أو كعرف الديك، والواجب قطع الجلدة المستعلية منه دون استئصاله. ‏

‏ثم ذكر الحافظ حديث أم عطية الذي ورد ذكره في الفقرات السابقة، ثم قال: قال أبو داود إنه ليس بالقوي. ‏

‏        ‏واختلف في النساء هل يخفضن عموما أو يفرق بين نساء المشرق فيخفضن ونساء المغرب فلا يخفضن لعدم الفضلة المشروع قطعها منهن بخلاف نساء المشرق قال: فمن قال إن من ولد مختونا استحب إمرار الموسى على الموضع امتثالا للأمر. قال في حق المرأة كذلك ومن لا فلا. ‏

‏         وقد ذهب إلى وجوب الختان الشافعي وجمهور أصحابه، وقال به من القدماء عطاء، وعن أحمد وبعض المالكية يجب، وعن أبي حنيفة واجب وليس بفرض وعنه سنة يأثم بتركه، وفي وجه للشافعية لا يجب في حق النساء، وهو الذي أورده صاحب المغني عن أحمد، وذهب أكثر العلماء وبعض الشافعية إلى أنه ليس بواجب. ‏

‏        ومن حجتهم حديث شداد بن أوس رفعه: ” الختان سنة للرجال مكرمة للنساء ” أخرجه أحمد والبيهقي بإسناد فيه حجاج بن أرطأة ولا يحتج به. وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس. وسعيد بن بشر مختلف فيه. وأخرجه أبو الشيخ والبيهقي من وجه آخر عن ابن عباس. وأخرجه البيهقي أيضا من حديث أبي أيوب.

        ‏ويقول مارسل ماوس   Marcel Mauss: (الختان، بالنسبة إلينا، هو أساسا؛ وشم قَبَلِيٌّ، ووطني كذلك) [45]. وهذا صحيح لأن التميز وارد هنا ومحبب؛ من اختيار الفترة المناسبة للختان، إلى الطريقة التي يجب على المسلم تطبيقها في الختان. فالطقوسي يخدم مصلحة الأمة في نشدانها للتميز، وتسجيل اختلافها عن باقي أصحاب الديانات الأخرى. إن التركيز على اختلاف ختان المسلمين عن غيره عند اليهود، هو محاولة لإثبات خصوصية الأنا المسلمة، في مواجهة الآخر المناوئ، المختلف. فالديني لا يكتفي بما هو طقوسي، وشعائري محض، بل يتجاوز هذا إلى وشم البيولوجي بميسم الختان، ويصبح الجسد في نهاية المطاف مرآة لخضوع صاحبه لمعايير الأمة وقيمها.

6) البغاء شر لا بد منه:

             إن بوحديبة يستمر في عمله في اقتفاء الجزئيات الحاسمة في الحياة الجنسية للعربي المسلم، ولعل من أهم هذه الجزئيات البغاء. الذي كان، وما زال، له دور مهم في مجتمعاتنا التي تحرم التواصل الجنسي خارج إطار النكاح. فالمومس كالخليلة تلعبان دورا مهما في فك لغز التحريم، وجعله جرما متداولا بل مسموحا به. والمتتبع لتاريخ المجتمعات العربية يدرك أن مهنة البغاء، مهنة ثابتة، في جذور المجتمع العربي الإسلامي، وأن تحريمها نصا لا يعني محاربتها في الواقع. بل تعتبر هذه المهنة جرما أكثر شرعية في بلاد العرب المسلمين. وحتى عندما ابتليت الدول العربية بالاستعمار، لم يجد المستعمر بدا من غظ البصر عن هذه الممارسة بل نظّمها، وقنَّـنها. وجاك بيرك Jacques Berque في كتابه ” المغرب العربي من الأمس إلى الغد ” يخصص لهذه المهنة، وطريقة تنظيمها، وأهم المواخير التي غطت تراب البلدان المغاربية حيزا مهما من عمله، ويذكر فيه بالتدقيق أهم المواخير التي كانت موجودة في مدن المغرب العربي، بترخيص من السلطات، كبروسبير في الدار البيضاء Prospère، وأولاد نايل وبو سعادة في الجزائر، وتونس. وكانت نشاطا مهنيا كباقي الأنشطة خاضع للنظام الضريبي الذي تخضع له جميع الحرف. وبوحديبة من خلال تناوله لهذه الممارسة يبين أن المجتمع الإسلامي؛ هو مجتمع يعطي أهمية قصوى للجنس، وممارسته، ويؤكد أن المومس (البغي[46]) بنية ضرورية في تكوين النشء العربي جنسيا. إن البغاء مدرسة تأهيلية للفرد العربي في ولوج عالم الكبار.

          والمومس تلعب دور في تخفيف وطأة النوبات النفسية، التي يعيشها اليافع العربي المسلم، وهو يكتشف نمو طاقته الجنسية، وكيفية تصريفها دون الدخول في صراع مع المجتمع، أو حسب تعبير فرويد البحث عن إشباع اللذة، بأقل ما يمكن من الألم، والمشاكل.

        يقف الفراغ الملاحَظ في الوثائق التاريخية وراء فكرة واسعة الانتشار، حتى وسط الرأي العالِم، تقول بأن تقنين الدعارة في العالم العربي يعود دخول الاستعمار، أو يرتبط -على أبعد تقدير-بالتأثيرات الأوروبية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر. بيد أنه تبعا لاستقصاء أولي بات يتأكد أكثر فأكثر أن البغاء المتساهل ب شأنهtolérée، بل وحتى المقنَّن organisée، هو ظاهرة قديمة جدا وتعود في المغرب العربي الحديث على الأقل إلى بداية الفترة العثمانية. ربما يجب توضيح أن الأمر هنا يتعلق بشكل مقنن من الدعارة ينظم في أحياء خاصة، أو في بيوت لا يجب مع ذلك الخلط بينها، وبين الدار المغلقةmaison close من النوع العصري. أو لقد سبق أن تحدثنا عن هذا الجانب عندما أومأنا إلى كتاب جاك بيرك والذي استفاد منه بوحديبة [47]في عد بيوت البغاء المنظم والمواخير وكل ما يتعلق بمهنة البغاء المنظم.

      فمدن العالم العربي الإسلامي عرفت البغاء، بأشكال مختلفة، كما تشهد رحلات الأوروبيين، والفرنسيين بالخصوص، انطلاقا من القرن 18، بتقنين للبغاء الأنثوي بطريقة صريحة في أغلب الأحيان، وغير مباشرة في بعض الأحيان. لقد تمَّ تسجيل الظاهرة في مدينة الجزائر منذ القرن 16، إذا وصلتنا شهادات عن كيفية تنظيم هذا النشاط واندماجه في قضايا الضرائب العثمانية. ففي كتاب أ. دشين حول البغاء في مدينة الجزائر المنشور سنة 1853، وصف المؤلف بتفصيل تنظيم هذه المهنة. وضمن فقرات عديدة مخصصة لهذا الوصف، نقرأ بالخصوص: (كان القاضي المسمى مزوار هو الذي يقوم بعملية التسجيل من خلال إثبات أسماء البنات العموميات وجنسيتهن. وكان دائما مغاربي هو الذي يشغل هذا المنصب، الذي وإن كان يذر على صاحبه أموالا طائلة، فإنه يعد من أبشع المهن، ذلك أن هذا المغاربي نفسه كان يقوم أيضا بوظيفة الجلاد. ومن ثمة يشنق ويخنق أو يغرق المجرمين من الجنسين[48].) و اللغة حمالة تأويلات قاتلة في أحايين كثيرة، ونسوق هنا نوعا من هذه التأويلات التي كانت تخدم المزوار (حامي العاهرات) الذي كان يستخدم سلطته في تصنيف الممارسات الجنسية لبائعات الهوى؛ بين مفهوم الزنا، ومفهوم الدعارة، فالتي تستجيب لرغباته، و تؤدي الضريبة يعاملها كعاهرة. والتي ترفض، أو يضبطها تمارس البغاء دون إخباره؛ يعاملها كزانية، وتعاقب عقاب الزانية الذي هو الجلد. والشرع الإسلامي في تعامله الملتبس مع هذين المفهومين(العاهرة) و(الزانية) أعطى كل الأسلحة للمزوار أو القيم للفتك بالعاهرات، والإيغال في ظلمهن. فهذا الشخص كان يملك كان يملك قائمة بأسماء النساء العموميات اللواتي كانت الجميلات منهن تدفعن له غرامة شهرية تصل إلى 11 فرنكا (ما يعادل 2 دورو إسبانيين في تلك المرحلة) فيما لا يتلقى من الأخريات سوى نصف هذا المبلغ. وفي القرن نجد مذكرات جيرفي[49] التي لها غناها في وصف هذه الظاهرة. فكان كل شيء منظم بالنسبة للبغايا. فهن لا يمكنهن ممارسة مهنتهن إلا إذا كن مسجلات لدى قيم (أو مزوار) هو بدوره يؤدي الجباية. وهذا القيم تمنح له رخصة سنوية بناء على عقد[50] لاستخلاص المكوس من العاهرات، ويصب جام غضبه، عن طريق السجن والعقاب، على اللواتي يباغتهن وهن يمارسن هذه المهنة الدنيئة بدون ترخيص.

        والفقهاء[51] لم تكن معارضتهم جادة بل كانت ظاهرية لأن تنظيم البغاء كان يتجاوزهم لأنه زيادة على أنه مسألة أمنية فإنه كذلك كان انشغالا أساسيا للسلطة السياسية. ومن المفارقات الغريبة في الثقافة العربية الإسلامية أن العاهرة المسلمة وهي تمارس عملها المحظور يحرم عليها ممارسة البغاء مع غير المسلمين. ففي أحايين كثيرة وجدت العاهرة نفسها مرغمة على التخلي عن حيادها واعتبارها موضوع لذة لا هوية له، وكان الجماعة حريصة على إعادة إدماجها خاصة في مواجهاتها مع القوى الأجنبية. فهي أنثى عربية فشذوذها مقبول في حدود الجماعة ولا يمكن أن يقبل أهل جماعتها أن تكون موضوع رغبة ومراودة المسيحيين وغيرهم، فشرف الجماعة يضطرها للحفاظ عليه، وممانعة أي إغراء من أعداء هذه الجماعة، فهي تعتبر بغيا داخل جماعتها فقط. وتحضرنا صور كثيرة لهذه المفارقة تحدث عنها بوحديبة، عندما اعتبر المرأة هي المحافظة الأولى على قيم جماعتها. ولهذا نجد أن العرب المسلمين عندما باغتهم الاستعمار، حرصوا أشد الحرص على ألا تكون نساؤهم، عرضة لنزوات، أو تهتك الأجانب الغزاة. فالمرأة في المخيال العربي هي النواة التي تبنى عليها أو تقوض الهوية. ووجدنا هذا عند نجيب محفوظ في روايته” زقاق المدق ” عندما استنكر أهل الحي السلوك الشنيع لحميدة، وهي تداعب وترقص مع الجنود الإنجليز. ولم يلوموها على تهتكها مع فجار قومها؟ !!حتى في البغاء يتداخل الوطني(القومي) والخائن، إنها من مفارقات الثقافة والزمن العربيين الإسلاميين؟ !!. وبوحديبة بحسه النقدي اقترب من هذه النتيجة التي سقناها في شكل مفارقة.

      وهكذا نرى أن الدولة العربية الإسلامية في الأوقات العادية فضلت مراقبة مهنة البغاء وتنظيمها للاستفادة منها ماديا، وسياسيا، بدل قمعها طبقا لرغبات وأماني رجال الدين.وعلى هذا النحو دفعت الدولة الضريبية منطقها هذا، وهو منطق الابتزاز الضريبي للبغايا، إلى حدّ انتهى بإقامة نوع من “قِـوَادَة” الدولة. وفي عديد من المدن العربية الإسلامية كانت المواخير توجد إلى جانب الزوايا. وأن نصف البيوت المخصصة للدعارة بنيت بأموال وقفية(حبس)-حسب بوحديبة-ولم يتردد الأتقياء الذين بنوها في صرف مداخيلها في الاعتناء بالمساجد ومرافقها. وما من مدينة إسلامية ذات أهمية إلا ولها ماخورها.

         إن الماخور شكل إلى وقت قريب[52] في المدينة الإسلامية جزءا لا يتجزأ من بنية المدينة العائلية؛ وإذا كان الماخور في بيروت والقيروان في الضاحية فإنه في مدن أخرى يقع في المركز، بل يشكل نقطة وصل بين أحيائها القديمة وأحيائها الحديثة كما هو الحال في العاصمة تونس.

ويخلص بوحديبة في دراسته للبغاء إلى النتيجة التالية وهي أن دور البغاء يكمن في تهدئة التوترات وفي تخطي القلق وفي إنارة ما غمض من الحياة الجنسية. ولهذا رأينا فيه كما عنونا بابنا هذا شرا لا بد منه؛ لأن توازن مجتمعات كمجتمعاتنا تحتاج بين الفينة والأخرى إلى بنيات تشكل جسرا مرنا بين المحظور والمباح.

        ومن هنا تكتسي دراسة البغاء أبعادها ودلالاتها المتعددة. فالدعارة في ذاتها توضح تطورَ الآداب والممارسات الجنسية، من جهة، وتتيح متابعة وتوضيح ظواهر أخرى من الحياة الاجتماعية، مثل ظواهر الهجرة (بائعات الهوى أغلبهن ريفيات وطالبو اللذة هم كذلك مهاجرون رمت بهم الظروف المعيشية للعيش في المدن)[53] وأبناء السفاح والأمراض الجنسية المتنقلة التي عرفتها المجتمعات العربية والتي هي نتيجة لانتشار البغاء كالزهري وغيره من الأوبئة.

        هذا غيض من فيض لن يفي بوحديبة حقه، وفي نفس الوقت لن يُـقوِّم بطريقة علمية بعض الهنات التي اعتورت عمله؛ إما لأنه اعتبرها غير ذات بال فتجاهلها، أو أنه انساق مع الدراسات الإستشراقية، وسقط في اختياراتها للمواضيع التي ارتأت دراستها، وتناسى ما تناسته. ويحمد عمله هذا لأن هذه النواقص لم تنل منه إلا أسطرا قليلة.

[1] مع اعتذارنا لناحته طرفة بن العبد.

[2] Abdelwahab Bouhdiba, Culture et Société, Publications de l’université de Tunis1978.

[3] في حوار أجراه مع الكاتب التونسي حسونة المصباحي لفائدة الموقع الالكتروني ” إيلاف “، الأحد 30 مايو 2004.

[4] نفسه.

[5] نفسه.

[6] صحيح مسلم ” كتاب الجنة و صفة أهلها «ص178 ‏.‏ ‏(‏أعزب‏)‏ هكذا هو في جميع نسخ بلادنا‏:‏ أعزب، بالألف‏.‏ وهي لغة‏.‏ والمشهور في اللغة‏:‏ عزب، بغير ألف‏.‏ ونقل القاضي أن جميع رواتهم رووه‏:‏ وما في الجنة عزب، بغير ألف‏.‏ والعزب من لا زوجة له‏.‏ والعزوب البعد‏.‏ وسمي عزبا لبعده عن النساء‏]‏‏.‏

[7] سورة الحديد، الآية27.

    1جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري من كتاب النكاح: وللبيهقي من حديث أبي أمامة ‏”‏ تزوجوا، فاني مكاثر بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى ‏”‏ وورد ‏”‏ فاني مكاثر بكم ‏”‏ أيضا من حديث الصنابحي وابن الأعسر ومعقل بن يسار وسهل بن حنيف وحرملة بن النعمان وعائشة وعياض بن غنم ومعاوية بن حيدة وغيرهم، وأما حديث ‏”‏ لا رهبانية في الإسلام ‏”‏ فلم أره بهذا اللفظ، لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني ‏”‏ أن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفة السمحة ‏”‏ وعن ابن عباس رفعه ‏”‏ لا صرورة في الإسلام ‏”‏ أخرجه احمد وأبو داود وصححه الحاكم، وفي الباب حديث النهي عن التبتل في الإسلام. والصرورة قال أبو عُبَيد هو التبُّتل وترك النكاح لأنهُ فعل الرهبان.عن لسان العرب

[9] خاصة كتابات فوكوياما و هنتغتون.

[10] خاصة كتابيه: ” الاستشراق ” و ” في الثقافة والإمبريالية “.

[11] وكما يقر بوحديبة بهذا في حواره مع حسونة المصباحي:( وقد استندت، وانأ اعدّ الكتاب إلى ما اعرفه شخصيا من خلال تكويني الغربي في مجال علم النفس التحليلي، وفي مجال العلوم الاجتماعية والأنتربولوجيا)

[12] إ من المقدمة، ص 8.إننا آثرنا ترجمة الاستشهادات من هذا الكتاب لأن الترجمتين الموجودتين لهذا الكتاب لم تفلحا في نقل ما جاء في الكتاب من أمانة.-من المقدمة، ص 8.

[13] هذا ما قامت به المرنيسي في الجنس كهندسة اجتماعية، و شهرزاد ليست مغربية؛ مع الاعتراف بالسبق التاريخي لبوحديبة و تأثير عمله على بعض أعمال المرنيسي .

[14] إننا نستعمل تارة كلمة جنس للتحدث عن النشاط المتعي الإنساني وتارة أخرى للتحدث عن النوع(الجندر) من ذكر و أنثى. و لم نستعمل كلمة جنسانية التي استعملها البعض للدلالة على النشاط الجنسي للإنسان لأننا وجدناها لا تفي بالمعنى المطلوب.و سنحرص عند استعمالنا لكلمة جنس على تحديد ما نريده منها.

[15] نحبذ تعريب هذه الكلمة، عوض ترجمتها لأن جميع الكلمات التي أعطيت لها في اللغة العربية (ككلمات: ذروة، و انتشاء، غبطة..) لا تمدنا بالمعنى المطلوب.

[16] يقول لمحاوره حسونة المصباحي:( وبإمكاني أن أقول إن هذا الكتاب يمثلّ بالنسبة لي عملا اعتزّ وأفخر به)

[17] إننا بصدد إعداد دراسة مطولة على ترجمة علي مقلد لكتاب عبد الوهاب بوحديبة ” الجنسانية في الإسلام “الصادر عن دار سيريس، سنة2000،تحت عنوان:( لكل ساقطة لاقطة ).

[18] سورة الحجرات، 13.

[19] نستعمل هذا النعت بتحفظ شديد.

[20].جاء في لسان العرب الباهُ النطفة والنِّكاح لغةٌ في الباءة.و جاء في المحيط البَاءةُ [بوء]: منزل القوم -: النِّكَاح -: الجِماعُ(مَن استَطاعَ مِنْكُمُ البَاءةَ فليَتَزوج ج باء. انظر الباب الذي خصصناه للسيوطي.

[21] ذو الفقار أحمد النقوي:بهجة النظر في بيان ما يتعلق بالمؤنث و المذكر،مؤسسة الانتشار العربي، ط1بيروت1998، ص91.

[22] ذكره الغزالي في الإحياء،ج1،ص124.

[23] آثرنا تعريب هذه الكلمة عوض استعمال ترجمتها كما جاءت في بعض القواميس. وذلك تجنبا للبس الذي أحدتثه هذه الترجمة التي اقتصرت على كلمة شبق للدلالة على هذه الترسانة من المصطلحات:. érotologie ، érotisme، érotologie،érotomanie

[24] تناولنا هذا في الباب المتعلق خليل عبد الكريم في كتابه المرأة في الإسطير العربي. وعند الجاحظ في مفاخرة الجواري و الغلمان.

[25] ص196من النسخة الفرنسية –ترجمتنا-.

[26] والحمام كلمة عربية من ” ح . م . م ” بمعنى “سخن” ثم تشعبت الدلالة حتى عد ابن فارس خمسة أصول وبلغ التشعب غايته حين انقلبت الدلالة إلى الضد : برد ! وقد ورد في القرآن الكريم ” حميم ” و ” محموم “ولم يرد “حمام”: ((وإذا قالوا ثَلِجَ بخبرٍ أتاه، إذا سُرَّ بهِ، فهو من الباب أيضاً؛ وذلك أنّ الكرب إذا جَثَمَ على القلْب كانت لـه لَوعةٌ وحَرارة، فإذا وَرَدَ ما يُضادُّه جاءَ بَرْدُ السُّرور. وهذا شائعٌ في كلامهم. ألا تراهم يقولون في الدعاء عليه: أسخَنَ اللهُ عينَه. فإذا دَعوْا له قالوا: أقرّ الله عينَه. ويحملون على هذا فيقولون: حفَر حتى أثْلَجَ، إذا بَلَغ الطِّين المجتمع مع نُدُوَّتِه بالثَّلج).

أحمد بن فارِس( أبو الحسين بن زكَرِيّا)، معجم مقاييسُ اللّغة، دار الكتب العلمية،  ط1، بيروت-لبنان 1999.

[27] أنظر الفصل المتعلق بإبراهيم محمود.

[28] ثلاثة عناصر مهمة اعتبرها الإسلام مطهرة:النار و الماء و التراب. فالنار يشكل استخدامها خطرا لأنها حارقة، و التراب فوائده جد محدودة، فهو غبار و تفاهة و يقتصر استعماله على شكل حجرة للتيمم إذا عز الماء. و الماء يبقى سيد هذه العناصر المطهرة؛ فهو معادل للحياة(و جعلنا من الماء كل شيء حي)…

[29] و في الحمام تتبدى الحقيقة الفردية و كما يقول المثل المغاربي:(الرحل العاري لا يلتقي الرجل العاري إلا في الحمام).

إن الحمام مؤسسة اجتماعية أحيطت بقوانين تنظيمية متشددة من حسبة و فقه و أخلاق.

[30] إن جميع الأحداث التي نوردها بسندها هي مأخوذة من تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، و الأدب عن رسول الله، ما جاء في دخول الحمام، و سنن ابن ماجة- الأدب في دخول الحمام، مسند أحمد- باقي مسند الأنصار- ، عون المبعود، سنن أبي داود، باب الحمام.

[31]  هذا ما ذهب إليه أغلب المؤرخين فحتى العصر الأموي لم يعرف العرب الحمام كفضاء للطهارة.

[32] للسبب الذي ذكرناه في إحالة السابقة من أن العرب لم يعرفوا الحمام إلا في أواخر العصر الأموي. وهذا ما

يؤكد عليه بوحديبة : ولم يعرفه العرب ، أو بالأحرى لم يقيموه في جزيرتهم ، قبل أن يخرجوا ليفتحوا بالإسلام البلاد المجاورة ، ولكن سرعان ما عرفوه ، فقد ذكرت المصادر أسماء حمامات في البصرة : حمام طيبة ، وحمام فيل ، وحمام بنجاب وانتشرت الحمامات انتشارا كبيرا في العراق ، ومصر ، والشام ، حتى قيل إن عددها في فسطاط مصر وصل إلى ألف ومئة وسبعين وفي بغداد بلغ نحو ألفين ، ورصد المقريزي في مواعظه ثمانية وأربعين حماما . شغل الحمام العلماء العرب والمسلمين فكتبوا في منافعه ومضاره ، الجسدية ، والنفسية، وآدابه ، وأحكامه الشعرية ، وتواريخه ، وأماكنه ،ومواقعه ، وما قيل فيه من أدب وشعر ونوادر ، وجاء ذلك في صورة بحوث ضمن مؤلفات طبية وفقهية وتاريخية وجغرافية، وكتب ورسائل ومستلة ولعل أول من ألف فيه يحيى بن ماسويه (ت 243 هـ) .

[33] (الإحياء، ج1، ص 150)

[34] بوحديبة الإسلام والجنس- ترجمة هالة العوري- ط2 دار رياض الريس 2001 ص 240

[35] أحمد أمين . قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية . – القاهرة : المجلس الأعلى للثقافة ، 1999. ص187.

[36] بدر الدين العيني، عمدة القاري في شرح البخاري، تحقيق عبد الله محمود محمد عمر، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، بيروت-لبنان 2001.

[37] محمد بن عبد الله الخرشي المالكي، حاشية الخرشي على مختصر سيدي خليل ومعه حاشية العدوي على الخرشي،  ضبطه زكريا عميرات، عدد الأجزاء ثمانية، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى،  بيروت-لبنان 1997.

[38] الإحياء، ج1نص132

 [39] الشيخ نظام ، الفتاوى الهندية في مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، الأعلام ،6 أجزاء، ط1، دار الكتب العلمية بيروت لبنان 2000.

[40] في المحيط أَثْغَرَ يُثْغِرُ إثْغارًا:- الصبيُّ: سقطت أسنانه الرواضع. و في القاموس المحيط: أثْغَرَ الغُلامُ ألْقَى ثَغْرَهُ ونَبَتَ ثَغْرُهُ ضِدٌّ.

[41] ‏: ختن الخاتن الصبي ختنا، من باب ضرب، والاسم الختان بالكسر. كذا في المصباح. وفي المجمع: الختان موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية، وأما في الغلام فقطع جميع الجلد التي تغطي الحشفة، وفي الجارية قطع أدنى جزء من جلدة أعلى الفرج. وفي فتح الباري : الختان اسم لفعل الخاتن ولموضع الختان أيضا . ‏

[42] يقال : نهكت الشيء نهكا بالغت فيه ، من باب نفع وتعب ، وأنهكه بالألف لغة . كذا في المصباح . وفي النهاية : معنى لا تنهكي أي لا تبالغي في استقصاء الختان . وفي النهاية في مادة شمم . وفي حديث أم عطية : ” أشمي ولا تنهكي ” شبه القطع اليسير بإشمام الرائحة والنهك المبالغة فيه ، أي اقطعي بعض النواة ولا تستأصليها. ‏ أشمي ولا تنهكي ” شبه القطع اليسير بإشمام الرائحة والنهك المبالغة فيه ، أي اقطعي بعض النواة ولا تستأصليها

‏وفي المجمع : الإشمام أخذ اليسير في ختان المرأة ، والنهك المبالغة في القطع

[43] و هذا منصوص عليه في الحديث الشريف. فلقد رأى رسول الله أم عطية تختن بنتا فقال لها:( الختان سنة للرجل و مكرمة للنساء أشمي و لا تنهكي فإنه أسرى للوجه و أحظى عند الزوج) ذكره الغزالي في إحيائه، ج1، ص.132.

[44] هو أبو المعالي عبدالملك بن عبدالله بن يوسف المتوفى سنة 478هـ ، مات والده فجلس في مجلسه للتدريس، فانتقلت إليه نسبة (الجويني) وقيل: كان عمره عشرين سنة عندما جلس للتدريس في مجلس والده، ولقب بإمام الحرمين لأنه كما قيل، جاور مكة أربع سنوات كان خلالها يناظر ويدرس ثم عَرَّج على المدينة المنورة..

[45] Marcel Mauss, “ Les tribus de l’Australie du Sud-Est”, Marcel Mauss (1906), « Les tribus de l’Australie du Sud-Est. » Extrait de la revue Année sociologique, 9, 1906, pp. 177 à 183. Texte reproduit in Marcel Mauss, Oeuvres. 2. Représentations collectives et diversité des civilisations (pp. 425 à 430). Paris: Les Éditions de Minuit, 1969, 740 pages. Collection: Le sens commun.

[46] بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد الياء: البَغِيِّ وهو فعول في الأصل بمعنى الفاعلة من بغت المرأة بغاء بالكسر، إذا زنت، ومنه قوله تعالى: ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ). والبغايا أي الزواني. جمع ” بغي ” وهي: الزانية من ” البغاء ” وهو: الزنا.

[47] بوحديبة ، الجنس في الإسلام، ص 233 .

[48]  E. Duschene، De la prostitution dans la ville d’Alger depuis la conquête، Paris،page9

.

                                        .

[49] Saint Grevais، cité in : L’histoire de la ville de Tunis : Marcel Gandolphe، Tunis، 1914

[50] الأمر نجده إلى الآن فيما يخص القيمين على قبور الأولياء في المغرب الذين بعد فوزهم في المزاد العلني يتفردون بجمع ما يهدى من نقود و ذبائح و هدايا عينية لساكن الضريح.

[51] وانتشرت دور البغاء العلني، ففي مدينة السوس، قصبة خوزستان (كانت دور الزنا ترى عند أبواب الجوامع ظاهرة) . أنظركتاب:

المقدسي: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، تحقيق:إبراهيم خوري، الناشر: دار المشرق، بيروت-لبنان، سنة.1993.

[52] إن المواخير في شكلها التقليدي لم يعد لها وجود يذكر في أغلب البلدان العربية لأن مؤسسات أخرى حديثة باتت تلعب دوره بطريقة مغايرة كالعلب الليلية و ما شبهها من جهة، و من جهة ثانية لعب تطور العادات و تحررها في بعض البلدان العربية دورا مهما في انقراض المواخير.

[53] إن عمل الطاهر بن جلون ” أعلى درجات العزلة ” يناقش نفس الفكرة والمتعلقة بالمهاجرين العرب وجوعهم الجنسي وبحثهم عن تلبيته عند بائعات الهوى المهاجرات كذلك لأن بائعات الهوى الغربيات يرفضن العربي ولو أدى لهن ما شئن. والمومس المسلمة ترفض المسيحي لأنه غير مسلم و لو منحها ما شاءت-في وقت سابق ليس وقتنا هذا -وهذه هي المفارقة التي تناولناها في الفقرات السابقة…
___________

[1] Abdelwahab Bouhdiba, La sexualité en Islam, 1 ère édition, Puf, Paris 1975.

اعتمدنا على النص الفرنسي لأننا لم نقتنع بالترجمتين العربيتين للكتاب:
-عبد الوهاب بوحديبة، الإسلام والجنس، ترجمة هالة العوري، الطبعة الأولى، رياض الريس للكتب والنشر، بيروت-لندن 1987.
– عبد الوهاب بوحديبة، الجنسانية في الإسلام، ترجمة محمد علي مقلد، الطبعة الأولى، نشر سراس للنشر ـ تونس 2000.

[1] مع اعتذارنا لناحته طرفة بن العبد.

[1] Abdelwahab Bouhdiba, Culture et Société, Publications de l’université de Tunis1978.

[1] في حوار أجراه مع الكاتب التونسي حسونة المصباحي لفائدة الموقع الالكتروني ” إيلاف “، الأحد 30 مايو 2004.

[1] نفسه.

[1] نفسه.

[1] صحيح مسلم ” كتاب الجنة و صفة أهلها «ص178 ‏.‏ ‏(‏أعزب‏)‏ هكذا هو في جميع نسخ بلادنا‏:‏ أعزب، بالألف‏.‏ وهي لغة‏.‏ والمشهور في اللغة‏:‏ عزب، بغير ألف‏.‏ ونقل القاضي أن جميع رواتهم رووه‏:‏ وما في الجنة عزب، بغير ألف‏.‏ والعزب من لا زوجة له‏.‏ والعزوب البعد‏.‏ وسمي عزبا لبعده عن النساء‏]‏‏.‏

[1] سورة الحديد، الآية27.

    1جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري من كتاب النكاح: وللبيهقي من حديث أبي أمامة ‏”‏ تزوجوا، فاني مكاثر بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى ‏”‏ وورد ‏”‏ فاني مكاثر بكم ‏”‏ أيضا من حديث الصنابحي وابن الأعسر ومعقل بن يسار وسهل بن حنيف وحرملة بن النعمان وعائشة وعياض بن غنم ومعاوية بن حيدة وغيرهم، وأما حديث ‏”‏ لا رهبانية في الإسلام ‏”‏ فلم أره بهذا اللفظ، لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني ‏”‏ أن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفة السمحة ‏”‏ وعن ابن عباس رفعه ‏”‏ لا صرورة في الإسلام ‏”‏ أخرجه احمد وأبو داود وصححه الحاكم، وفي الباب حديث النهي عن التبتل في الإسلام. والصرورة قال أبو عُبَيد هو التبُّتل وترك النكاح لأنهُ فعل الرهبان.عن لسان العرب

[1] خاصة كتابات فوكوياما و هنتغتون.

[1] خاصة كتابيه: ” الاستشراق ” و ” في الثقافة والإمبريالية “.

[1] وكما يقر بوحديبة بهذا في حواره مع حسونة المصباحي:( وقد استندت، وانأ اعدّ الكتاب إلى ما اعرفه شخصيا من خلال تكويني الغربي في مجال علم النفس التحليلي، وفي مجال العلوم الاجتماعية والأنتربولوجيا)

[1] إ من المقدمة، ص 8.إننا آثرنا ترجمة الاستشهادات من هذا الكتاب لأن الترجمتين الموجودتين لهذا الكتاب لم تفلحا في نقل ما جاء في الكتاب من أمانة.-من المقدمة، ص 8.

[1] هذا ما قامت به المرنيسي في الجنس كهندسة اجتماعية، و شهرزاد ليست مغربية؛ مع الاعتراف بالسبق التاريخي لبوحديبة و تأثير عمله على بعض أعمال المرنيسي .

[1] إننا نستعمل تارة كلمة جنس للتحدث عن النشاط المتعي الإنساني وتارة أخرى للتحدث عن النوع(الجندر) من ذكر و أنثى. و لم نستعمل كلمة جنسانية التي استعملها البعض للدلالة على النشاط الجنسي للإنسان لأننا وجدناها لا تفي بالمعنى المطلوب.و سنحرص عند استعمالنا لكلمة جنس على تحديد ما نريده منها.

[1] نحبذ تعريب هذه الكلمة، عوض ترجمتها لأن جميع الكلمات التي أعطيت لها في اللغة العربية (ككلمات: ذروة، و انتشاء، غبطة..) لا تمدنا بالمعنى المطلوب.

[1] يقول لمحاوره حسونة المصباحي:( وبإمكاني أن أقول إن هذا الكتاب يمثلّ بالنسبة لي عملا اعتزّ وأفخر به)

[1] إننا بصدد إعداد دراسة مطولة على ترجمة علي مقلد لكتاب عبد الوهاب بوحديبة ” الجنسانية في الإسلام “الصادر عن دار سيريس، سنة2000،تحت عنوان:( لكل ساقطة لاقطة ).

[1] سورة الحجرات، 13.

[1] نستعمل هذا النعت بتحفظ شديد.

[1].جاء في لسان العرب الباهُ النطفة والنِّكاح لغةٌ في الباءة.و جاء في المحيط البَاءةُ [بوء]: منزل القوم -: النِّكَاح -: الجِماعُ(مَن استَطاعَ مِنْكُمُ البَاءةَ فليَتَزوج ج باء. انظر الباب الذي خصصناه للسيوطي.

[1] ذو الفقار أحمد النقوي:بهجة النظر في بيان ما يتعلق بالمؤنث و المذكر،مؤسسة الانتشار العربي، ط1بيروت1998، ص91.

[1] ذكره الغزالي في الإحياء،ج1،ص124.

[1] آثرنا تعريب هذه الكلمة عوض استعمال ترجمتها كما جاءت في بعض القواميس. وذلك تجنبا للبس الذي أحدتثه هذه الترجمة التي اقتصرت على كلمة شبق للدلالة على هذه الترسانة من المصطلحات:. érotologie ، érotisme، érotologie،érotomanie

[1] تناولنا هذا في الباب المتعلق خليل عبد الكريم في كتابه المرأة في الإسطير العربي. وعند الجاحظ في مفاخرة الجواري و الغلمان.

[1] ص196من النسخة الفرنسية –ترجمتنا-.

[1] والحمام كلمة عربية من ” ح . م . م ” بمعنى “سخن” ثم تشعبت الدلالة حتى عد ابن فارس خمسة أصول وبلغ التشعب غايته حين انقلبت الدلالة إلى الضد : برد ! وقد ورد في القرآن الكريم ” حميم ” و ” محموم “ولم يرد “حمام”: ((وإذا قالوا ثَلِجَ بخبرٍ أتاه، إذا سُرَّ بهِ، فهو من الباب أيضاً؛ وذلك أنّ الكرب إذا جَثَمَ على القلْب كانت لـه لَوعةٌ وحَرارة، فإذا وَرَدَ ما يُضادُّه جاءَ بَرْدُ السُّرور. وهذا شائعٌ في كلامهم. ألا تراهم يقولون في الدعاء عليه: أسخَنَ اللهُ عينَه. فإذا دَعوْا له قالوا: أقرّ الله عينَه. ويحملون على هذا فيقولون: حفَر حتى أثْلَجَ، إذا بَلَغ الطِّين المجتمع مع نُدُوَّتِه بالثَّلج).

أحمد بن فارِس( أبو الحسين بن زكَرِيّا)، معجم مقاييسُ اللّغة، دار الكتب العلمية،  ط1، بيروت-لبنان 1999.

[1] أنظر الفصل المتعلق بإبراهيم محمود.

[1] ثلاثة عناصر مهمة اعتبرها الإسلام مطهرة:النار و الماء و التراب. فالنار يشكل استخدامها خطرا لأنها حارقة، و التراب فوائده جد محدودة، فهو غبار و تفاهة و يقتصر استعماله على شكل حجرة للتيمم إذا عز الماء. و الماء يبقى سيد هذه العناصر المطهرة؛ فهو معادل للحياة(و جعلنا من الماء كل شيء حي)…

[1] و في الحمام تتبدى الحقيقة الفردية و كما يقول المثل المغاربي:(الرحل العاري لا يلتقي الرجل العاري إلا في الحمام).

إن الحمام مؤسسة اجتماعية أحيطت بقوانين تنظيمية متشددة من حسبة و فقه و أخلاق.

[1] إن جميع الأحداث التي نوردها بسندها هي مأخوذة من تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، و الأدب عن رسول الله، ما جاء في دخول الحمام، و سنن ابن ماجة- الأدب في دخول الحمام، مسند أحمد- باقي مسند الأنصار- ، عون المبعود، سنن أبي داود، باب الحمام.

[1]  هذا ما ذهب إليه أغلب المؤرخين فحتى العصر الأموي لم يعرف العرب الحمام كفضاء للطهارة.

[1] للسبب الذي ذكرناه في إحالة السابقة من أن العرب لم يعرفوا الحمام إلا في أواخر العصر الأموي. وهذا ما

يؤكد عليه بوحديبة : ولم يعرفه العرب ، أو بالأحرى لم يقيموه في جزيرتهم ، قبل أن يخرجوا ليفتحوا بالإسلام البلاد المجاورة ، ولكن سرعان ما عرفوه ، فقد ذكرت المصادر أسماء حمامات في البصرة : حمام طيبة ، وحمام فيل ، وحمام بنجاب وانتشرت الحمامات انتشارا كبيرا في العراق ، ومصر ، والشام ، حتى قيل إن عددها في فسطاط مصر وصل إلى ألف ومئة وسبعين وفي بغداد بلغ نحو ألفين ، ورصد المقريزي في مواعظه ثمانية وأربعين حماما . شغل الحمام العلماء العرب والمسلمين فكتبوا في منافعه ومضاره ، الجسدية ، والنفسية، وآدابه ، وأحكامه الشعرية ، وتواريخه ، وأماكنه ،ومواقعه ، وما قيل فيه من أدب وشعر ونوادر ، وجاء ذلك في صورة بحوث ضمن مؤلفات طبية وفقهية وتاريخية وجغرافية، وكتب ورسائل ومستلة ولعل أول من ألف فيه يحيى بن ماسويه (ت 243 هـ) .

[1] (الإحياء، ج1، ص 150)

[1] بوحديبة الإسلام والجنس- ترجمة هالة العوري- ط2 دار رياض الريس 2001 ص 240

[1] أحمد أمين . قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية . – القاهرة : المجلس الأعلى للثقافة ، 1999. ص187.

[1] بدر الدين العيني، عمدة القاري في شرح البخاري، تحقيق عبد الله محمود محمد عمر، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، بيروت-لبنان 2001.

[1] محمد بن عبد الله الخرشي المالكي، حاشية الخرشي على مختصر سيدي خليل ومعه حاشية العدوي على الخرشي،  ضبطه زكريا عميرات، عدد الأجزاء ثمانية، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى،  بيروت-لبنان 1997.

[1] الإحياء، ج1نص132

 [1] الشيخ نظام ، الفتاوى الهندية في مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، الأعلام ،6 أجزاء، ط1، دار الكتب العلمية بيروت لبنان 2000.

[1] في المحيط أَثْغَرَ يُثْغِرُ إثْغارًا:- الصبيُّ: سقطت أسنانه الرواضع. و في القاموس المحيط: أثْغَرَ الغُلامُ ألْقَى ثَغْرَهُ ونَبَتَ ثَغْرُهُ ضِدٌّ.

[1] ‏: ختن الخاتن الصبي ختنا، من باب ضرب، والاسم الختان بالكسر. كذا في المصباح. وفي المجمع: الختان موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية، وأما في الغلام فقطع جميع الجلد التي تغطي الحشفة، وفي الجارية قطع أدنى جزء من جلدة أعلى الفرج. وفي فتح الباري : الختان اسم لفعل الخاتن ولموضع الختان أيضا . ‏

[1] يقال : نهكت الشيء نهكا بالغت فيه ، من باب نفع وتعب ، وأنهكه بالألف لغة . كذا في المصباح . وفي النهاية : معنى لا تنهكي أي لا تبالغي في استقصاء الختان . وفي النهاية في مادة شمم . وفي حديث أم عطية : ” أشمي ولا تنهكي ” شبه القطع اليسير بإشمام الرائحة والنهك المبالغة فيه ، أي اقطعي بعض النواة ولا تستأصليها. ‏ أشمي ولا تنهكي ” شبه القطع اليسير بإشمام الرائحة والنهك المبالغة فيه ، أي اقطعي بعض النواة ولا تستأصليها

‏وفي المجمع : الإشمام أخذ اليسير في ختان المرأة ، والنهك المبالغة في القطع

[1] و هذا منصوص عليه في الحديث الشريف. فلقد رأى رسول الله أم عطية تختن بنتا فقال لها:( الختان سنة للرجل و مكرمة للنساء أشمي و لا تنهكي فإنه أسرى للوجه و أحظى عند الزوج) ذكره الغزالي في إحيائه، ج1، ص.132.

[1] هو أبو المعالي عبدالملك بن عبدالله بن يوسف المتوفى سنة 478هـ ، مات والده فجلس في مجلسه للتدريس، فانتقلت إليه نسبة (الجويني) وقيل: كان عمره عشرين سنة عندما جلس للتدريس في مجلس والده، ولقب بإمام الحرمين لأنه كما قيل، جاور مكة أربع سنوات كان خلالها يناظر ويدرس ثم عَرَّج على المدينة المنورة..

[1] Marcel Mauss, “ Les tribus de l’Australie du Sud-Est”, Marcel Mauss (1906), « Les tribus de l’Australie du Sud-Est. » Extrait de la revue Année sociologique, 9, 1906, pp. 177 à 183. Texte reproduit in Marcel Mauss, Oeuvres. 2. Représentations collectives et diversité des civilisations (pp. 425 à 430). Paris: Les Éditions de Minuit, 1969, 740 pages. Collection: Le sens commun.

[1] بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد الياء: البَغِيِّ وهو فعول في الأصل بمعنى الفاعلة من بغت المرأة بغاء بالكسر، إذا زنت، ومنه قوله تعالى: ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ). والبغايا أي الزواني. جمع ” بغي ” وهي: الزانية من ” البغاء ” وهو: الزنا.

[1] بوحديبة ، الجنس في الإسلام، ص 233 .

[1]  E. Duschene، De la prostitution dans la ville d’Alger depuis la conquête، Paris،page9

.

                                        .

[1] Saint Grevais، cité in : L’histoire de la ville de Tunis : Marcel Gandolphe، Tunis، 1914

[1] الأمر نجده إلى الآن فيما يخص القيمين على قبور الأولياء في المغرب الذين بعد فوزهم في المزاد العلني يتفردون بجمع ما يهدى من نقود و ذبائح و هدايا عينية لساكن الضريح.

[1] وانتشرت دور البغاء العلني، ففي مدينة السوس، قصبة خوزستان (كانت دور الزنا ترى عند أبواب الجوامع ظاهرة) . أنظركتاب:

المقدسي: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، تحقيق:إبراهيم خوري، الناشر: دار المشرق، بيروت-لبنان، سنة.1993.

[1] إن المواخير في شكلها التقليدي لم يعد لها وجود يذكر في أغلب البلدان العربية لأن مؤسسات أخرى حديثة باتت تلعب دوره بطريقة مغايرة كالعلب الليلية و ما شبهها من جهة، و من جهة ثانية لعب تطور العادات و تحررها في بعض البلدان العربية دورا مهما في انقراض المواخير.

[1] إن عمل الطاهر بن جلون ” أعلى درجات العزلة ” يناقش نفس الفكرة والمتعلقة بالمهاجرين العرب وجوعهم الجنسي وبحثهم عن تلبيته عند بائعات الهوى المهاجرات كذلك لأن بائعات الهوى الغربيات يرفضن العربي ولو أدى لهن ما شئن. والمومس المسلمة ترفض المسيحي لأنه غير مسلم و لو منحها ما شاءت-في وقت سابق ليس وقتنا هذا -وهذه هي المفارقة التي تناولناها في الفقرات السابقة…
___________

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *