الرئيسية / مقالات / رواية «الفيسبوك»

رواية «الفيسبوك»


حسين درويش *

من عالم “الفيسبوك” وتشعباته الاجتماعية جاءت مئات النصوص، التي حولها ناشر ما إلى روايات، وأعطاها رقماً وتصنيفاً دولياً قبل ما يعطيها القارئ أو الناقد صفة الرواية ويرفعانها درجة لتصل إلى مقام الأدب، من ذلك العالم المليء بالكلام المرسل الذي لا تضبطه لغة أو معايير فنية استسهلت فيه الكتابة، امتلأت أرفف المعارض بكتب صنفت تحت خانة الرواية بشكل اعتباطي سريع، لكتاب لم يسمعوا بأسماء خالدة مثل فكتور هيغو أو مكسيم غوركي أو إرنست همنغواي.

هؤلاء الكتاب الجُدد القادمون من عوالم المواقع الاجتماعية معظمهم يرى الأدب من نافذة رواية راجت على المواقع أو تتناقلها الأيدي بتسميات مختلفة مثل (بنات عدن أو شباب الكويت أو حسناوات شُبرا..) وأحياناً يتأثرون برواية عاطفية ذات بعد جغرافي مثل (حب في باريس أو عاشقة في لندن أو قلبي في بانكوك..).ولا أعرف إن كانت حقاً هناك كتب بهذه المسميات لأنها تناسب عالم الفيسبوك الذي يستقي منه عدد كبير من كُتّاب اليوم قصصهم.

كتابة الذات جعلت من خواطر المراهقة عملاً فنياً ومن خربشات المدرسة مادة للنشر العام، واللوم كل اللوم لا يقع على هؤلاء الذين يكتبون، ولكن على الذين ينشرون، فقد تراجعت معايير النشر التي كانت تضبط العمل الفني وتعطيه للجنة قراءة قبل دفعه إلى المطبعة لتبدي رأيها فيه، وهو ما درجت عليه دور نشر كبيرة حيث ينتظم في لجان قراءة مخطوطاتها مثقفون كبار بينهم أدباء لامعون وصحافيون حصيفون.

قبل سنوات قليلة كانت الشكوى الدائمة من قلة النشر، بينما الشكوى اليوم هي كثرة النشر وقلة المكتوب، أي كثير مما ينشر لا يحمل صفة الكتاب، وكم هو ممتع لو بقيت كتابة “الفيسبوك” في فضائها الخاص فلا أحد ينتقدها أو ينافسها.

– البيان

شاهد أيضاً

المصابيح الزرق انطفأتْ من زمان

*خليل النعيمي كنا صغاراً، وكانت «الحسَكَة» كبيرة. كبيرة جداً علينا. كنا ثلاثة: هشام وعوّاد وأنا. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *