الرئيسية / مقالات / بكاء زوجة آردوغان.. والوجه الثاني لعاصي الحلاني

بكاء زوجة آردوغان.. والوجه الثاني لعاصي الحلاني


حنان الشيخ *


قبيل اعلان الدولة الفلسطينية كعضو مراقب في الأمم المتحدة، وأثناء القاء الكلمات وعملية التصويت، كانت عيون متحلقين كثيرن متجهة نحو .. الجزيرة ! لا أعرف إن كان السبب عضويا أم نفسيا، لكن بات من المؤكد أن تعامل الجزيرة الفضائية مع الخبر، أي خبر، بالنسبة للكثيرين أهم من الخبر نفسه ! وعندما أقول كثيرين فأنا أقصد معظم المتابعين من كافة الشرائح الاجتماعية والسياسية والاعلامية وحتى الفضولية.
وهنا يبرز الى ذهني تساؤل هام : لماذا انتصرت الجزيرة كمحطة اخبارية على القيمة الخبرية؟ متى حدث ذلك؟ بل كيف استطاعت هذه القناة أن تسجل لنفسها سبقا خبريا يسبق الحدث؟ فرد فعل المحطة أمام الحدث السياسي في مصر والأردن وتونس والسودان والبحرين وغيرها، أصبح محط اهتمام الناس، ومعيار قراءتهم لسير الأحداث، وكأن ما تقوم به الجزيرة، جزء من العملية السياسية التي تتبع حراك الأخبار هنا وهناك.
ففي ليلة الأمم المتحدة وإعلان الدولة الفلسطينية، كانت أعين المتابعين تتنقل ما بين المحطات الفضائية، وتعود تلقائيا لتعرف ماذا قالت الجزيرة! وبالتالي فان ردود الفعل حول الخبر كانت تدور في عدة أفلاك، ومن ضمنها موقف الجزيرة وكيفية تغطيتها للموضوع، على اعتبار أن العرس ببيت الجيران، كما قرأت في أحد التعليقات . ربما يرى الناس أن قطر هي المعنية بالمتابعة وليست الجزيرة تحديدا، ولكن حتى هذا الافتراض لا يفسر الاهتمام الجمعي بموقف قطر، الا من باب أن تلك الأخيرة أثبتت ‘جدارة ‘ في حفر اسمها داخل الذاكرة الجمعية العربية الجديدة، ومزاحمة مكونات الصورة النمطية لقراءة الخبر، من قبل جموع المتابعين، من باب إذا أردت أن تعرف ماذا ‘سيحدث’ في تطوان غدا، افتح على الجزيرة مباشر!



هنا دمشق!



واحدة من الحركات والحملات التي تبشر بالخير، تلك التي ابتدعها شباب صغار في السن، بعد توارد الأنباء عن انقطاع كافة أدوات التواصل السلكي واللاسلكي مع السوريين داخل الأراضي السورية.
الشباب وبحسهم الذكي، تعاملوا مع الأمر أنه شكل من أشكال التعتيم الممنهج التي يمارسه النظام السوري، لحصار الشعب، والتمتع بتلقينه دروسا جديدا من صنوف العذاب، الذي يتقنها النظام ويبدع في تطويرها. لكن فكرة ‘ملعونة’ ورائعة أطلت لتنازع خيوط الظلام، وتفتح أفقا ولو من بعيد، يذكر بنبرة المذيع السوري، الذي كسر حصار العدوان الثلاثي ذات صباح، ضربت فيه الإذاعة المصرية، ويعلن بصوته الذي أطل على المستمعين معلنا أن من دمشق، هنا القاهرة!
الفكرة الأولى على رومنسيتها والثانية على عنادها، تتقاطعان في نقاط كثيرة، ويمكن أن أصفها بالجميلة أيضا. لأنهما انطلقتا من حس قومي عربي واحد، يجمع الشعوب الفقيرة وطيبة القلب حول الفكرة الواحدة. وهما أيضا شكلان مختلفان للمقاومة السلمية! لأن كلا الخطوتين لم تكسر زجاج نافذة واحدة، لكنهما فتحتا شبابيك المقهورين على فضاء لم يملكه أحد .. لحد الآن!
قرأت على صفحات الفيس البوك، جملا وأناشيد وتحيات وشاهدت صورا وتعليقات وفيديوهات، معنونة جميعا بنفس الكلمات : من الخرطوم .. هنا دمشق، من الجزائر.. هنا دمشق، من غزة .. هنا دمشق، من مسقط .. هنا دمشق، من القاهرة .. هنا دمشق!

دموع أمينة على مسلمي الروهينجا

بمجرد أن تناقلت وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي فيديو يظهر زوجة أردوغان وهي تبكي على أحوال المسلمين في أقليم أراكان بميانيمار بعدما بثت الفضائية التركية المشهد عشرات المرات، حتى تلاحقت الى ذهني صور الباكين والمحطمين نفسيا و’المتدمرين’، على الفيلم المسيء للرسول الكريم. ما العلاقة؟ أبدا ! فقط لأن الهيصة والزمبليطة التي أعقبت نشر مقاطع من فيلم سيئ الانتاج والاخراج والشكل، والذي ظهر أخيرا أنه لم يتعد تلك المقاطع الغبية، تلك الردود انفعلت أكثر مما يلزمه أمر تافه كان بالامكان تجاهله بذكاء، فلا يسجل أرقاما فلكية في المتابعة وبأقصر مدة زمنية ولم يكن ليسجي أصحابه أنفسهم قرابين على مذبح الحرية!
المسلمون في كافة أصقاع الأرض من جنوبها الى شمالها ومن بطنها الى ظاهرها، حتى الذين لم يعلنوا اسلامهم جهرة، استفزهم عمل تافه لا يقدم ولا يؤخر في السيرة النبوية الشريفة ولا يمس شعرة من لحية مسلم متوضأ، لكنهم أعطوا الفيلم أكثر مما كان يحلم منتجوه، وسجل الدخول الى مقاطعه أرقاما قياسية لم تشهدها اليويتيوب . في الوقت الذي تعرض ولا يزال مسلمو ميانيمار فيما عرف بمذابح بورما، إلى أعتى أنواع التطهير والتعذيب والتنكيل والذبح والتقتيل. وبرغم ذلك كان رد فعل المسلمين على تلك المجازر شبه عادية، ولن أقول باردة خجلا !



ما الأولى برأيكم؟ التعنتر وشد الهمة لأجل ‘نكشة ‘ سينيمائية بدائية صدرت عن أشخاص بدائيي التفكير والحيل، أم حقيقة مروعة تستهدف الاسلام حقا، وتشهر بطرق ووسائل التصفية على الملأ؟ وطبعا أنا لا أخص الجمهور المسلم فقط، بل حتى الزعماء كلماتهم ومؤتمراتهم ولقاءاتهم وتحذيراتهم وعمليات المقاطعة والتلويح بالرد، وكل حفلة شد الحيل التي لم نشاهد لها مثيلا، في قضايا واقعية وليست خيالية، ويعاني منها مسلمون من لحم ودم ؟؟

الوجه الثاني .. لعاصي الحلاني!

ليس على طريقة النجوم ودموعهم التي تتلألأ أمام كاميرات التلفزيون، وهم ‘يدحشون’ اسم فلسطين أو الشهداء أو ميدان التحرير أو البوعزيزي، وغيرها من منابع الاستعطاف الاعلامي الذي يمارسه بعض الممثلين والمطربين العرب. عاصي الحلاني وضمن مشاركته الأسبوعية في حلقات The Voice الذي يعرض على MBC كان يهدي الأغنيات ويسجل احترامه وتقديره لكل ما يتعلق بقضايا أمته العربية، وهو فاتح عينيه على آخرهما ومنتشيا بصمود أهل غزة، والشهداء السوريين، ويدعو أن يحل السلام على شعوب الوطن العربي. عاصي لم يكذب لأنه ظهر على حقيقته أثناء قيادته لفريقه من الشباب، حيث يشاركهم الطعام ويشاركونه حفلاته الخاصة، يتأثر معهم وبقصصهم الصغيرة، ويتصرف بعفوية يحسده عليها نجوم متمترسون خلف قناع الثقل! في آخر حلقة عرضت للبرنامج طرح عليه المذيع سؤالا مفاجئا: ماذا ستفعل لو فاز فريقك؟ أجاب بدون تفكير أنه ينوي اقامة حفل يذهب ريعه لأطفال غزة، ومن بعده لحق باقي النجوم بركبه في إجاباتهم على ذات السؤال. عاصي الحلاني فنان عربي بامتياز ويعطي مثلا خفيف الظل للفنان الحساس الذي يمثل وجدان الشعب .. كما هو، أو كما ينبغي أن يكون.


( القدس العربي )

شاهد أيضاً

تكاليف العزلة

*خيري منصور ما أعنيه بكلمة تكاليف ليس ما ينصرف إليه الذهن من فواتير وأسعار وسائر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *