الرئيسية / نصوص / محاولة فاشلة للهروب من الضياع

محاولة فاشلة للهروب من الضياع


خالد الكساسبه *

( ثقافات )

 

ضياع ،خوف ، قلق ،هكذا اشعر حتى وانا في قمة نشواتي.
منذ ( اربعين) ضياعا أضحك ،أفرح ،لكن في داخلي قلق و حزن ،مارست كل الاخلاق ،لكنني لم أر السعادة ،ها أنا أسير الى الامان ،اترك الضياعات.
الانتقال من (الظلمات) الى (النور) اصعب من امتحان، انتشال النفس من الاسود القاتم الى الابيض الناصع صعب حد الاستحالة ،ولكن لأحاول.
اتجهت للنور فبادرني بالسؤال : أقادم من هزيمة انت ام من انكسار؟
قلت: بل من ضياع ، قال: الضياع نتيجة الانكسار، قلت : لا يهم،المهم انني انشد الامان، قال: لقد احسنت اختيار المكان .

دخلت ،وجدت (شيخا) يتحوطه مجموعة من الرجال ،كلهم صامتون وهو يتكلم ،سلمت، فردوا السلام، واصل الرجل حديثه وسرحت انا في العالم .
(ابليس) يشدني اليه ولكن اسم (الله) المعلق على الجدار جذبني بقوة، (الدنيا) بشهواتها الخمس تدعوني ولكن (الاخرة) بجناتها السبع سحرتني.
واصل الرجل عظاته وواصلت انا التحدي.
شهواتي الانسانية تطاردني ،حاولت طردها ولكنها بقيت تطاردني في (تراتيلي) .
نتيجة المعركة لن تتقرر في يوم ، انها معركة حياة .
ها أنا اخوض ليلتي (الايمانية) الاولى ، شاهدت في الاثناء حلما غريبا: حكم علي بالاعدام لاني سرت للنور، لم يسمح لي بطلب رغبتي الاخيرة، كنت اطمح الى تقبيل امي ، لكنهم لم يسمحوا لي .

تلقيت اول هزيمة : حلم اسوأ من حقيقة.
حتى الان: لم تات السعادة ،بل الاهم: لم تتركني الضياعات ، رغم ذلك وبإتقان من له في الصنعة أربعين عاما صحوت مبكرا، مبكرا جدا ،ومارست طقوس المؤمنين.
على مرمى نافذتي جذبتني احداهن، ولكن صوت (الاذان) القادم من التلفاز كان عاليا فاغلقت النافذة وسجدت .
انا في صراع .
(سجادة صلاة) تجذبني الى روحانياتها، و(حياة صاخبة) تشدني الى مادياتها .
انا في صراع .
(قارورة نبيذ) في انتظاري،و( قصيدة حب صوفية ) في انتظاري.
انا في صراع .
(جسد صارخ) يناديني ، و(رجل يصرخ):” الله اكبر” يناديني .
انا في صراع ، الى اين الاتجاه؟

في المكتبة ، دعاني (ماركس) و (فرويد) و (داروين) ، لكنني لبيت نداء (محمد) فقرأت :”وما جعله الله الا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به….”
وقرأت ايضا :”ان تحرص على هداهم فان الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين “، وايضا :” انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء”.
اغتسلت، توضأت، كبّرت، قرأت، ركعت، سجدت ،وسلمت ، داومت على هاتي الحال ثلاث ليال ،وبعد ذلك كان كل شئ الى زوال
ايام مرت كالطيف عدت بعدها للضياعات، فالتيار يسير نحو الضياع ،وكل القوم يتجهون الى الظلمات.

أنى لمن امتلا قلبه وعقله بقاموس كلمات (الارض) ان يستوعب كلمات (السماء)

* كاتب من الأردن يقيم في أميركا

شاهد أيضاً

هذا الدم الذي لنا

خاص- ثقافات *د.إيهاب بسيسو   هذا الدم الذي لنا … المتشكل جرحى وشهداء الخارج من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *