الرئيسية / فنون / تساؤلات عن ربيع الثورات العربية في لوحات محمد جحا

تساؤلات عن ربيع الثورات العربية في لوحات محمد جحا


رشا المالح – دبي


يتوقع الزائر من عنوان المعرض التشكيلي (ثورات الياسمين والخبز) للفنان الفلسطيني محمد جحا مشاهدة لوحات مفعمة بهيجان ألوان الرماديات أو الأحمر والأسود، لكنه يفاجأ لحظة دخوله المعرض في يوم الافتتاح أول أمس بغاليري كورتيارد في القوز بألوان الربيع الحقيقية تطل عليه من جميع اللوحات.

ويعكس ربيع لوحات جحا في معرضه، الذي يستمر حتى 29 نوفمبر المقبل، رؤيته الساخرة من ربيع الثورات العربية التي أبعد ما تكون بواقعها الفعلي عن ألوان فصل الربيع الزاهية بالفرح والحياة المتجددة بالآمال. ويقول محمد جحا فيما يخص رؤيته: “على الفنان ألاّ يتبنى أي أيديولوجيا، مقابل التركيز على الجوانب الإنسانية، ومن هنا رسمت في لوحاتي تحول الثورات العربية إلى واقع مختلف عما كانت تنشده شعوبها”.

الواقع والمتخيل

يشاهد الزائر في لوحاته حالة من الجمع بين الواقع والمتخيل، فأسلحة الدمار والقتل تحولت إلى آليات تطلق من مدافعها وبنادقها الفراش وبالونات الحب، وثورة التقنيات الغربية من “فيس بوك” و”تويتر” وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، أنزلت الثورة أو الثور في لوحته باتجاه الانحدار، لتواجه الطفولة الموت. الموت الذي تقنع بجماليات الحلم عند المقاتلين لتبدو بندقية الجندي كعود يعزف أنغام القتل ويحمل وجهه صورة المهرج المسالم كما في لوحة “سوناتا”، بينما تتحول بيارات البرتقال وحليب الأطفال والقنابل إلى أدوات يستعرض بها المقاتل مهاراته في ألعاب الخفة.

دور الإعلام

كما تمثل مجموعة أخرى من لوحاته، دور الإعلام وتأثيره على المشاهد، فنشاهد التلفزيون يصور الموت كحالة عادية يتحول فيها موت الإنسان إلى رقم لا أكثر، مثل اللوحة التي احتل التلفزيون فيها مكان رأسه المعصوب بكيس بلاستيكي شفاف، والذي يحمله على طبق بين يديه. وتعكس ألوان الخلفية الخضراء البعد الذي جُمل به الموت.

حلم الفراشات

في لوحة من لوحاته، يقارب محمد جحا بين صراع الإنسان لأخيه الإنسان، وبين طبيعة عصافير الدوري التي تقتتل فيما بينها، معتمداً على الجمع بين الرسم والكولاج، كما في الفراشات التي ترمز إلى الحياة والحلم.

سيرة جحا



استقر محمد جحا الذي ولد في غزة بفلسطين عام 1978 في روما، بعد انتقاله من فرنسا التي عاش فيها مدة ثلاثة أعوام. وحصل على شهادة الماجستير في تعليم الفن من جامعة الأقصى في غزة عام 2003. وبدأ رحلته مع التشكيل منذ عام 1995، ليفوز عام 2004 بجائزة “حسن الحوراني للفنانين الشباب” من مؤسسة قطان في لندن، وتم اختياره فنان العام، مما ساعده في الحصول على منحة “فنان مقيم” في باريس عام 2005، ليبقى فيها حتى عام 2008. وهناك طور أسلوبه في الفن التركيبي والتصوير الفوتوغرافي وفن الفيديو.


 


( البيان )

شاهد أيضاً

الفيلم السويدي “ذا سكوير” يفوز بسعفة “كان” الذهبيَّة

فاز الفيلم السويدي الساخر “ذا سكوير” مساء الأحد بالسعفة الذهبية في ختام مهرجان “كان” السينمائي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *