الرئيسية / مقالات / ” ثقافات ” بين أيديكم ..!

” ثقافات ” بين أيديكم ..!


يحيى القيسي *


مرَ شهر على انطلاق موقع ” ثقافات ” كمنبر جديد للآداب والفنون العربية والترجمات والفكر والحوارات الجادة، والبحث والتنوير و الحرية، وقد جاء يبحث له عن مكان وسط هذا الفضاء الالكتروني الذي يزدحم بكل ما هو جاد أو هباء…!



لقد سبقتنا تجارب كثيرة في المواقع الالكترونية الثقافية العربية مثل جهات، كيكا، أدب وفن، دروب، …وغيرها، وقد قامت بدورها، وما تزال كذلك، والساحة الثقافية تتسع للكثير من المواقع الجديدة شرط أن تتميز بعناصر أخرى عن غيرها مثل التصميم ونوعية المواد، والهامش المسموح به، والجدية، واحترام المتصفحين من مختلف التوجهات الفكرية، والنية الحسنة في نشر الثقافة الإيجابية، والوعي عبر الفن والأدب بشكل أساسي، وهذه الأمور مما حاولنا فيها أن تكون متوفرة في ” ثقافات ” إضافة إلى المرونة في الشكل والتشويق والتجديد المتواصل وفق أحدث التقنيات.


وهي في النهاية جهود ذاتية، لا علاقة لها بالمؤسسات الكبرى، ولا تنال التمويل من أحد، ولهذا قد يعتور عملنا القصور والنسيان والأخطاء، فكل الإعتذار، ولكن معكم وبدعمكم المعنوي يكبر الموقع، ويكون له نجاح وحضور في وجدان المتصفحين، وأنا كلي تفاؤل بذلك، والمؤشرات في أعداد المتصفحين ونوعية مشاركاتهم وتعليقاتهم وتفاعلهم تدل على هذا الأمر .



لقد تلقيت العديد من المواد من أصدقاء ومتابعين هنا وهناك، وجاري حاليا فرز المواد التي للأسف بعضها نشر مرات كثيرة في مواقع الكترونية معروفة، وحاليا بفضل تقنيات البحث عبر غوغل وغيره يمكن بسهولة العثور على المادة وأين نشرت ومتى، ولهذا أرجو مراعاة أن لا تكون المواد مستهلكة، وبالطبع فإن المواد الجديدة والخاصة بالموقع ستكون موضع ترحيب أكثر من سواها.



المسألة الأخرى التي تشغلنا هي الاهتمام بأن يتم تقديم الثقافة ضمن إطار تشويقي للمتصفح في ظل تزاحم الخيارات الكثيرة للتكنولوجيا الترفيهية الحديثة، والضخ الإعلامي المتواصل، ولكن التميز يكون دائما بالنوعية على حساب الكمية، وبالجدية على حساب اليومي والعابر.



لقد تخلت الثقافة العربية كثيرا عن الجانب الفكري والفلسفي والروحي، وانشغلت بالآني وخصوصا ما يتعلق بالجانب السياسي الظاهري دون الخوض العميق بالأسئلة الكبرى والإجابات الجارحة، ولهذا ستكون ” ثقافات ” منبرا لمن ينشغل بمثل هذه المسائل التي تهم الحاضر والمستقبل، وترشد الطريق للتائهين والمتخبطين في الظلمة بما يمكن أن يطرح من موضوعات تنويرية اجتهادية تفكيرية ضد أية افكار أخرى ظلامية إقصائية…!



لقد تلقيت الكثير من الرسائل من أصدقاء أدباء معروفين يطلبون أن يبقى ” ثقافات ” بعيدا عن النشر لما يسمى ” كتاب الفيس بوك ” بخواطرهم وكتاباتهم الغثة والسمينة، ولهذا فلن يكون الموقع صفحة اجتماعية او واحدا من المنتديات الثقافية ، وسيفتح صفحاته لكل كتابة متميزة، فمن صلح من كتاب الفيس بوك وتميز نصه سأنشر له دعما وتشجيعا، ومن كانت كتابته ضعيفة واسمه كبير لن يكون له مكان، فالنص وتميزه هو من يحكم في النشر .



وفي النهاية لكم جميعا من متابعي ” ثقافات ” والمتحمسين له والداعمين لانتشاره محبتي وخالص تقديري، ووعدي بالسعي دوما عبر هذا المنبر نحو كل ما هو جميل ومتميز.


* رئيس التحرير


روائي وإعلامي

شاهد أيضاً

كتابة الحياة أم حياة الكتابة

*صالح لبريني أحاول جاهدا أن أكتب سيرة الجسد؛ بلغة تقترب من الذات، وتبتعد عنها في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *