الرئيسية / نصوص / نار لأصحاب الغفران

نار لأصحاب الغفران


سيماء المزوغي *
ثقافات :

أجلسُ أمام فوضى النيّام
وجسدي مشحون بدماء الأحرار
وسيّاط الأنعام
لم أعرف بعد إن كان الأفق كذبة
أم أن حكايات جدّي دمعة في مر النسيان ؟
لأني حلمت البارحة
أن أفواه الخراف فاغرة
وأن السماء تَقطر نارا لأصحاب الغفران
وأن الجراد يتلوّن بين الأخضر والأصفر
دون أن يرى ولو للحظة
مطاف الأفق الأحمر..
وبين الغليان والبركان
تنام الشياه جائعة
كما لو أنها حكيمة حاكمة
وما من نور وما من أحلام غير شخير الأنام .
………
والحلم اِنبثق من دم عامل
كان يُصلي
يَحرق البخور، بألم وصدق
يعدّد الأحزان، بحزم وحذق..
الآن وَمَضَ الشفق
من صحراء بلا أفق
كالصوت الضعيف بلا سند
كالموت المنسيّ بلا كفن ؛
لايشبه المراسم ولا الغنيمة
ولا روائح السُكر في مرايا الفضيلة .
لن يَبكي لأن حبوب الحرف لا تبكي
بل تُخنق كي تَموت
وتُطمس في أحقر تابوت.
………
ولماذا نحن؟
أغثيان من حمى ليل طويل؟
أم طاعون جارف
و سعال دعاة الدين ؟
………

آه من تونس ..
لماذا تَجلس على الأرض
في ليلة الشتاء تُرقّع الأثواب
وتَبكي بكاء غزيرا ؟
لماذا تَرقص مع أحذية العمامة
وتَشرب نخب جوارب الكرامة؟
لماذا تنام منسيّة ؟
كطفلة بلا دمية أو هديّة؟
لماذا تَصرخ بعيون نديّة
كقيد اِنكسر في يد أبيّة
كحلم وُلد لحظة شتاء ليليّة؟
أين فوضى الأنام من رجل
وعى هول الحطام و الدفاتر المنسيّة؟
آمن بسلّم الهزائم و الوصايا الخرافية
واِعتبر هراء الثورة شبح الأرواح الأزلية؟
لا ليحترق ولا ليندثر
ولكن ليثبت حق قضية منسية!
…………
لقد ناديتُهم في حلمي
فافتقدتهم إلى الأبد،
إلا صوت جدي الكبير
تعالى من الوراء
يتلو أركان القضية
وصوته غزا كامل الأرجاء
ليعلن النبأ المظلوم
أنه إبن ذبيح كتوم
دفن وعده وحلمه
ثم حبّه ورحل
“ياجدي أنجدني “
ناديت وصوتي
طاقة رعد في عاصفة برد
فاِبتسم جدي
“اُتركهم واِبني حلمك بعزمك واقهر من كان يحتمي
بالأنياب والدماء ،
واحذر من أغاني الماضي الشهيدة
ولا تنسى عصر لعبة عنيدة !”
“كيف جدي كيف؟ و الحزن كالورم
مدّ جذوره وانتصب كالهرم
يُعلن مكر اللئيم القريب حتى إذا إنتصر ،
والأحمق منا يَعتقد أنه الجدير القدير
في حين ذئب من الثلوج البعيدة
يعصر دفء لعابه ليختمر “
………..
ونحن رؤوس الكباش الثقيلة
ليست ضحيّة إنما عميلة
تُضيّع زنابق المدائن
وتغتصب شهرزاد الحوراء
لتسرق عمامة علاء
كل عام من ليالي الصيف والشتاء

* من الأصوات الشعرية الجديدة في تونس

شاهد أيضاً

عالَمٌ لا أُسَمّيه، غير أنّه ليس تَخَيُّلاً

*أدونيس -1– أكثر فأكثر، يفقد الإنسان في العالم الحديث طاقاته على تَحَمُّل أعباء الواقع الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *