الرئيسية / نصوص / اللعبة – قصة قصيرة

اللعبة – قصة قصيرة


جميلة عمايرة

بدأت حكايتي معها ذات مساء رمضاني حار، وغير متوقع، بلغت درجة الحرارة نهاراً نحو الخمسين درجة، في سابقة لا مثيل لها . حينما توقفت سيارتها بعجلاتها الضخمة أمام بيتنا ونزلت منها أختي ألمتزوجة،ميما ,47سنه , متوسطة الطول , شعر أشقر و حليبية صافية، بأثداء صغيره تكاد لا تبين في بعض الملابس.

صفقت باب السيارة بقوة وهي تهم بالخروج، دون أن تفتح الباب للطفلين بالمقعد الخلفي .!

سارعت لأخراجهما وأنا أضحك .

– مشاكل جديد’؟ سألت.

– أجل . الكلب . لم أعد أحتمل. أين أمي؟

– ليست بالداخل . ذهبت قبل قليل إلى البلد .

– هل ستغيب طويلاً.

– ساعة. ثلاث ساعات لا أدري؟ بكل الأحوال أستطيع أن اضمن لك بأنها ستعود قبل موعد الإفطار .

– وأخي ؟

– ربما هو نائم . لا أدري . لم أغادر البيت.

سأتصل بأمي كي تعود سريعاً.

لا . اعترضت . دعيها وشأنها . ماذا ستفعل سوى انها ستتعاطف معي كما منذ السابق , هذه المرة لن تفعل شيئاً لأنني قررت وفعلت ما توجب علي فعله منذ سنوات طويلة.

دخلنا البيت . سارعت وجلست على الصوفة “مكاني المفضل” وبدأت بخلع الملابس وإلقائها في الصالة ككرات صغيرة .

اهدئي . قلت محاوله تجنب إثارة غضبها أكثر.

رمت ربطة شعرها الأشقر الطويل،انسحب ليغطي منتصف ظهرها،انتبهت لتقصف أطرافها .

طلبت من الشغالة أن تأخذ الطفلين للداخل .

بعد قليل انتبهت بأنها تنشج بصمت ثم تطور لنشيج أعلى ثم بكاء .

والآن . هل ستخبرينني بالتفاصيل؟

صرت امراة مطلقة. قالت وهي تضحك من بين دموعها.

لم أعلق بشيء. كدت أن أعانقها، شيء ما أوقفني في اللحظة الأخيرة. شقيقتي صديقتي من اخوتي , عادت لتعيش من جديد.

ضبطت نفسي : كنت فرحة بطريقة غامضة، بالوقت نفسه كنت منزعجة .!

وكيف جرى الأمر؟

بعد مشاجرة عنيفه طلبت منه أن نفترق, رافضة أن أكون معه يوم آخر ؟

حينما عاد المساء قال انه طلقني بالثلاث ! الآن تستطيعين أن تخرجي، سينفعك أهلك أيتها الكلبة !..

تذكرت : حينما كنا صغارا , تعودت وشقيقتي أن ننام في سرير واحد . كنت أجدل لها شعرها الطويل وأطلب منها مكافأةأن تقص من جدائلها لي كي يصبح شعري القصير في الصباح التالي جدائل طويلة.

رويت لها قصة، تذكرتها وأخذت تضحك.

من حسن الحظ ان في غرفتي سريرا إضافياً, بدأت تشاركني غرفتي الواسعة بنافذتين عريضتين .

كنت فرحة بوجودها معنا.

هنا بدأت أحاديث الحكاية ,حكايتي , حكايتها , حكايتنا , حكايتهما معاً, بفصولها الدرامية غير المتوقعة .

ذات ليله حارة , وكنا جميعاً نسهر في “الترس” نهضت أختي فجأة قالت وهي تنظر ناحيتي : تصبحون على خير .

بالنسبه لي كان النوم آخر شيئ اطلبه .

لكنني ولدهشتي وجدتني بعد خمس دقائق أفعل مثلها وأتبعها .

دخلت الغرفه وقلت بتأفف: عجيب! ستنامين الآن ؟

أحسست لوهلة وكأنني في غرفة أخرى , وليست غرفتي , كانت قد أنزلت الستائر للمنتصف . في حين أخذت الاباجورات ذات اللون الأصفر شكلاً جميلاً , تركت لضوء القمر أن ينسحب على سريرها الذي وضعته مكان سريري . “قلت في مكان ما هنا انها وبعد وصولها بقليل استولت على الصوفة عينك عينك “

لا. قالت . شعرت بأنني أريد أن أكون في سريري “هادي كل القصة . خلصنا عاد”

انتبهت بأنها متوترة , أو هي منزعجة , لست متيقنة , جملتها باترة , حادة , وقاطعه لا تدع لك مجالاً للمناقشة . أو الاعتراض.

كانت ممددةعلى السرير شبه عارية.

ألقيت بملابسي على طريقتها، مستمتعة بكل قطعة أرمي بها في أرض الغرفة .

أشعلت لمبة ذات اضاءه خاقته حمراء كانت قد أحضرتها هي , وتركت لموسيقى رن هاتفي .

وصلتك رسالة . قالت .

كانت رسالة منه . ومن رجلي . يتساءل إن كنت سهرانة , وكتبت له وبدأت سهرتي معه , يكتب هو وأرد أنا, وأحياناً أكتب أنا ويرد هو .

كتبت له في واحدة  من رسائلي : اشتقتلك . هل سنلتقي غدا ؟

       وانا
اشتقتلك ، ربما في نهاية الاسبوع ، واذا تعذر سنلتقي الاسبوع المقبل .

بؤجلني ويؤجلني كعادته ، ويؤجل
قبلتي واحيانا ينساها على الطاولة ويخرج .

كتبت له متسائلة ان كانت من ضمن
اخر الاشياء التي يوليها عناية او رعاية في يومه الطويل والشاق .

اريدك ان ……….  كيف سأكتبها ؟ اخذت اتسائل بصوت مرتفع ، هنا
تدخلت اختي وهي تسحب الهاتف من يدي : ماذا ستكتبين ؟ اه ايتها المؤدبه تدعين الخجل
! اكتبي بجرأة ، لا شيء اجمل من تسمية الاشياء باسمائها  ، كما هي اريدك ان تضاجعني ، هكذا ، وارسلتها
على الفور .

فوجئت بمهارتها بالكتابة وسرعة
عثورها على الاحرف ، في الوقت الذي اتهجأ فيه الاحرف حرفا حرفا ، وانا ايضا اريد
ان اضاجعك . جاء رده .

– كيف ؟ كتبت هي تسأل .

– كما تشتهين .

– اريدك ان تبدأ في … “
وان “….” .

اخذت دقات قلبي تتسارع واحسست
لزوجة رطبة تتخلل اسفلي .

الان تولت المهمة اختي ، تكتب
وترد ، وتسأل بصوت مرتفع ، وانا الهث عارية فوق سريري ، ثم كان ان بدأ صوت اختي
ينخفض ببطء الى ان تلاشى من سمعي تماما ، وكنت لا اعرف كيف اغرق بالنوم .

استمر الحال ليالي طويلة ، بعد
منتصف الليل بقليل تبدأ اللعبة بيننا ، تبدأ بي ، وتنتهي بهما : هو واختي .

مضى زمن اجهل تتبعه ، وجدتني
خارج اللعبة تماما ! توقفت رسائلي له فجأة ، وبالمقابل توقفت رسائله وانتهى الامر
بيننا .

انا الان امرأة ترعى طفلين
لاختها المطلقة ، دون ان املك القدرة على سؤالها ذلك السؤال الذي اعتادت هي ان
تسألني اياه في كل مرة نلتقي بها ، بالرغم من انها ما زالت تقيم بيننا : هل انت
سعيدة معه ؟

 

– قاصة من الأردن

شاهد أيضاً

هل التاريخ لا نهايةٌ من الطّرائد؟

*أدونيس 1 – تعِبَ الأفقُ في عالمنا، من ثِقَل الأجنحة التي تحمل حقائب البريد، الآتية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *