معارك نزار قباني والإسلاميين

(ثقافات)

معارك نزار قباني والإسلاميين  

زياد أحمد سلامة

     فاجأنا الكاتب والباحث الشرعي الأستاذ مجد مكي الحلبي بنشر رسالة موجهة من الشاعر نزار قباني للأستاذ مصطفى الزرقاء، يشكر فيها قباني أستاذه الزرقاء بمناسبة إهدائه ديوانه “قوس قزح”، وهي رسالة رقيقة، يذكِّر فيها قباني الشيخَ الزرقاء بأنه قد درَّسه في كلية الحقوق خلال عامي 1944/1945 وكانت هذه مفاجأة بالنسبة لي على الأقل، لأنني قرأت لنزار قباني موقفاً حصل بينه وبين الشيخ الزرقاء عندما كتب نزار قباني قصيدته المشهورة “خبز وحشيش وقمر”، فتقدم الزرقاء باستجواب نيابي لوزير الخارجية طالباً منه إحالة قباني للتحقيق كونه كان موظفاً في وزارة الخارجية، وطالب  بطرده من وزارة الخارجية وذلك على خلفية نشر قباني تلك القصيدة.

  أعادتني رسالة قباني للشيخ الزرقاء إلى استعراض علاقة قباني ببعض المفكرين والعلماء الإسلاميين: الشيخ علي الطنطاوي والأستاذ سيد قطب ثم الشيخ الزرقاء، بالإضافة إلى بعض القصائد القبَّانيَّة التي يُعرِّض فيها بالإسلام نفسه، فما قصة الشاعر السوري نزار قباني وهؤلاء؟!!

نزار قباني والشيخ الطنطاوي

  عام 1944 كان نزار قباني طالباً في كلية الحقوق في الجامعة السورية التي صارت تُعرف بجامعة دمشق، وكان في التاسعة عشرة من عمره، عندما أصدر ديوانه الأول “قالت لي السمراء” في العاصمة السورية دمشق عن دار الأحد. وقد طبعه الشاعر الشاب حينها على نفقته الخاصة، وفي ذلك الوقت كان الشيخ علي الطنطاوي (1909–1999) الفقيه، والأديب، والقاضي السوري، يكتب في مجلة الرسالة المصرية الشهيرة، فاطلع الشيخ الطنطاوي على الديوان، وبطبيعة الحال لم يعجب الشيخ المحافظ هذا الديوان المتحرر بسبب جرأته في وصف الجسد والحب، فما كان منه إلا أن كتب تعليقاً لاذعاَ ساخراً كعادته في الكتابة، جاء فيه:”

  “طُبع في دمشق منذ سنة كتاب صغير، زاهي الغلاف ناعم ملفوف بالورق الشفاف الذي تُلَفُّ به علبه (الشكولاته) في الأعراس، معقود عليه شريط أحمر كالذي أوجب الفرنسيون أول العهد باحتلالهم الشام وضعه في خصور (بعضهن) ليعرفنَ به، فيه كلام مطبوع على صفة الشعر فيه أشطار طولها واحد، إذا قستها بالسنتمترات. . يشتمل على وصف ما يكون بين الفاسق القارح، والبغي المتمرسة المتوقحة وصفا واقعيا لا خيال فيه، لأن صاحبه ليس بالأديب الواسع الخيال، بل هو مدلل، غني، عزيز علي أبويه وهو طالب في مدرسة. . وقد قرا كتابه الطلاب في مدارسهم، والطالبات.[1]

واستمر الشيخ الطنطاوي في سرد انطباعه عن الديوان الذي سماه كما نلاحظ (كتاب صغير) دون أن يسمِّه أو يُسمِّ صاحبه، ورأى فيه خروجاً على بحور الشعر وتفعيلاته، وأنه مجرد كلام لا يرتقي لتسميته شعراً، فقال: “وفي الكتاب مع ذلك تجديد في بحور العروض، يختلط فيه البحر البسيط بالبحر الأبيض المتوسط، وتجديد في قواعد النحو لأن الناس قد ملوا رفع الفاعل، ونصب المفعول، ومضى عليهم ثلاثة آلاف سنة وهم مقيمون عليه فلم يكن بدُّ من هذا التجديد. ومع ذلك فقد قرأنا في الجرائد من نحو شهر، أن صاحب هذا الكتاب قد دُعي إلى محطة الإذاعة في القاهرة، ليذيع منها شعره، رغبة منهم بنشر الأدب السوري، وتوثيقا للتعاون الثقافي بين الأقطار العربية!![2]

  الحق أن الديوان ملتزم بعمود الشعر العربي التقليدي، باستثناء قصيدة نادرة تُعد من بواكير شعر التفعيلة (الشعر الحر) وهي قصيدة “اندفاع”.  وكان الشعر الحر آنذاك في بداياته، وتعتمد القصيدة على تفعيلة بحر المتقارب (فَعُولُنْ)، فمن الطبيعي أن أديباً كالشيخ الطنطاوي لا يعتبر هذا النوع من الشعر شعراً أساساً. وكذلك لا يحتوي الديوان على “أخطاء نحوية أو عروضية” فقد عُرف نزار بتدقيقه اللغوي الصارم وتتلمذه على يد شعراء كبار مثل أستاذه خليل مردم بك الذي علَّمه أصولَ النحو والصرف والبلاغة وتذوق الشعر.

  من الواضح أن الشيخ الطنطاوي لم يكتب كلمة نقدية بالمعنى الدقيق للديوان، بل كانت مقالته أسطراً حول انطباعه عن الديوان، ولذلك وكما قال الناقد صبحي الحديدي:” لكنّ الشيخ لم يتوقف عند المحتوى، بل شملت غضبته البحور والنحو”[3]  وفعلاً اقتصرت قصائد الديوان على الحب والهُيام والغرام في حين كانت الأمة تعاني من الاستعمار والصراع مع الصهاينة الذين كانوا يحشدون قواهم للانقضاض كلياً على فلسطين. فالقصائد تتراوح في خطابها بين العاشق والعاشقة، بين البَغِيِّ والفتاة الضحية، بين متسول المتعة العابرة والواقع الهش الذي قد يفضي لاستجداء العاطفة.

   بعد حين من الدهر حاول نزار قباني صد الهجوم الطنطاوي، فكتب فصلا هجوميا على الشيخ علي الطّنطاوي في سيرته الذّاتية المسماة (قصّتي مع الشّعر) عنونَ له بــ (قالت لي السّمراء) ص:87 فما بعدها وكتب: وفي جوّ هذه الإنكشارية الشّعرية نشرتُ مجموعتي الشّعرية الأولى (قالت لي السمراء) في أيلول سبتمبر سنة 1944 م نشرتُها من مصروف جيبي، وكانت الطبعة الأولى منها 300 نسخة فقط.. لأن ميزانيّتي كطالب لم تكُن تسمح بأكثر. وبلحظة تحرَّك التاريخ ضدّي.. وتحرَّك التاريخيون. رفضوا الكتاب جملةً وتفصيلًا. رفضوا عنوانه، ورفضوا مضمونَهُ، ورفضوا حتى لون ورقه.. وصورة غلافه.. هاجموني بشراسَة وحشٍ مطعون.. كان لحمي يومئذ طريًّا.. وسكاكينُهم حادّة.. وابتدَأت حفلة الرجم.. ففي عدد شهر مارس 1946 من مجلة (الرّسالة) المصرية كتب الشيخ علي الطنطاوي عنّي وعن كتابي الكلام الدمويّ التالي: (وذكر قباني مقاطع من مقال الشيخ الطنطاوي التي أوردناها قبل قليل) ثمّ قال: هذا نموذج مُصغّر لواحد من الخَناجر التي اُستعمِلت لقتلي.. وصوتٌ واحدٌ من أصوات القبيلة التي تحلّقت حولي، ترقصُ رقصةَ الموت، وتقرع الطبول، وتتلذذ بأكل لحمي نيّئًا. وأضاف قائلاً: وإذا كنتُ قد نجوت من هذا الاحتفال البربريّ بقدرة قادر، فإنّ الحروق، والرضوض، والكَدَمات، جعلتني أكثر تمسّكًا بخشبة صليبي، وأكثر إدراكًا للعلاقة العضوية التي تربطُ الإبداع بالموت.. والكتابة بالاستشهاد”. [4]

وبالعودة إلى صبحي حديدي؛ فقد نَقل عن نزار قوله:” قد كان (قالت لي السمراء) في الأربعينات زهرة من (أزهار الشر). وإذا كانت باريس قد تسامحت مع بودلير حين أهداها أزهاره السوداء، وسلط الضوء على المغائر السفلية، والدهاليز الفرويدية في داخل الإنسان، فإنّ دمشق الأربعينات لم تكن مستعدة أن تتخلى عن حبّة واحدة من مسبحتها لأحد. لذلك جاءت ردود الفعل جارحة… وذابحة. وكلام الشيخ علي الطنطاوي، عن شعري، لم يكن نقدا بالمعنى الحضاري للنقد، وإنما صراخ رجل اشتعلت في ثيابه النار»![5]

نزار قباني وسيد قطب

  سنة 1948 كان نزار قباني في القاهرة دبلوماسياً في السفارة السورية في القاهرة، وكان سيد قطب ناقداً أدبياً بارزاً يُشار إليه بالبنان، وهو الذي تنبأ بمستقبل عظيم متميز للروائي الكبير نجيب محفوظ، ومن الطبيعي أن يسعى نزار قباني إلى أن يكتب سيد قطب رأياً أدبياً فيه، وفي هذه الأثناء كان نزار قباني قد نشر ديوانه الثاني “طفولة نهد”، الذي صدرت الطبعة الأولى منه عام 1948 عن دار “فن الطباعة للنشر” في القاهرة، بمصر. وكان مطبوعاً طباعة فاخرة، واللوحات من رسم الفنان (بيكار) وبالألوان، وتميز بأن عناوين قصائده خُطت بيد خطاط بلاد الشام الشهير بدوي الديراني. ولنترك الحديث للأستاذ وديع فلسطين (1923- 2022) الذي كان صديقاً لنزار قباني آنذاك، ففي حديث له لمجلة ” نصف الدنيا” الأسبوعية المصرية عقب رحيل نزار قباني، ونشرت تحت عنوان: “وديع فلسطين أنا أول من كتب عن نزار في مصر”، وهي حافلة بمعلومات تفصيلية هامة عن نشاط نزار الديبلوماسي المبكر، ثم عن لقائه المثير بسيد قطب بعد زيارته له في بيته بضاحية حلوان، ولعل أهميتها تكمن أيضا في أنها تعرفنا بسلوك نزار في الأوساط الأدبية وسعيه للتعريف بنفسه وبشعره، قبل أن يغدو ملء الأسماع والأبصار.[6]  وقال فلسطين عن نزار: وسألني: ما السبيل لإهداء هذا الديوان للشعراء والنقاد المصريين؟ وكنت بحكم عملي الصحفي في ذلك الوقت، أعرف عدداً كبيراً منهم، ودعوته إلى “دار المقتطف” وجريدة “المقطّم” التي كنت أعمل فيها، لأننا في كل يوم جمعة كنا نقيم ندوة أدبية يتردد عليها الكثير من الأدباء والشعراء من المصريين والعرب، وفي هذه الزيارة أهدى نزار ديوانه للعديد منهم.

   وأضاف “فلسطين”: وكان سيد قطب يُعتبر من أكبر النقاد في مصر آنذاك، وكان يشار إليه بأنه ناقد مجلة (الرسالة). فرغب نزار أن نزوره لنقدم إليه الديوان، وزرناه فعلا في بيته بحلوان، وعرَّفته على نزار، وأهدى إليه الديوان، ولكن سيد قطب لم يكتب عنه شيئاً! وفي ظني لأنه كان محافظاً وشعرُ نزار كان جريئا جداً، وترد به كلمات لم يعتد عليها المجتمع وقتئذ، ولم تستسغها بعد عينُ الناقد، ولا أُُذُنُ القارئ”. انتهى الخبر الوحيد الخاص بعلاقة سيد قطب بنزار قباني؛ هذه العلاقة الذي ظلت مهملة حتى كشفها الأستاذ فلسطين بعد وفاة قباني عام 1998. وقيل بأن سيد قطب، أعرب لوديع فلسطين فيما بعد عن رأيه في شعر نزار قباني بأن نزار قباني نقل الشعر إلى المخادع، فتحرَّج قطب من إدارة أي مقال نقدي حوله ترفقًا به.

نزار والشيخ مصطفى الزرقا

  ذات ليلة من ليالي عام 1954كان نزار قباني يجلس مع صديقة له في إحدى الحدائق العامة في لندن، وفي تلك الجلسة رأى القمر بازغاً، وبإحساس الشاعر لفت نظرها إلى جمال القمر، ولكن المفاجأة أن صديقته أبدت تذمراً من هذه الملاحظة وقالت له: أنتم هكذا في الشرق تهتمون بالخيال والقمر وتتركون الواقع، فكتب قصيدته (خبز وحشيش وقمر) والتي فيها يبين ـ من وجهة نظره طبعاً ـ أسباب تخلف العرب والمسلمين، وفيها يقول:

“عندما يولد في الشرق القمر..

فالسطوح البيض تغفو

تحت أكداس الزهر..

يترك الناس الحوانيت ويمضون زمر

لملاقاة القمر..

يحملون الخبز.. والحاكي.. إلى رأس الجبال

ومعدات الخدر..

ويبيعون.. ويشرون.. خيال

وصور..

ويموتون إذا عاش القمر..

ما إن نشر قباني قصيدته النارية هذه (في عدد مجلة الآداب اللبنانية الصادر في شهر آذار /مارس 1955) حتى قامت القيامة في وجهه، لقد أثارت هذه القصيدة الرأي العام ضده حتى إن البرلمان السوري قام بمناقشة القصيدة عام 1955، ولم يقتصر الهجوم على القصيدة على الإسلاميين، أو المحافظين، فحسب الدكتور أحمد بسام ساعي في كتابه” حركة الشعر الحديث في سوريا من خلال أعلامه” فقد شارك الشيوعيون في الحملة على هذه القصيدة، “فنظموا العرائض وجمعوا التوقيعات، وكتب مثقفوهم المقالات العديدة في التشهير بالقصيدة وناظمها”.

  بدأ الهجوم من النائب الحلبي حسين الشعباني وهو نائب معتدل غير محسوب على الكتلة الإسلامية في البرلمان السوري؛ بل كان مقربا من فرنسا خلال فترة الانتداب ويوصف بالانفتاح على الغرب، قام هذا النائب في جلسة 2 نيسان 1955 -بعد أشهر من نشر القصيدة وتفاعل الموضوع شعبيا- بتوجيه مساءلة لوزير الخارجية السوري خالد العظم عن التدابير التي اتخذتها الوزارة بحق أحد موظفيها الذي نشر قصيدة تسيئ لسمعة البلاد ووصف القصيدة في كلمته أمام النواب بأنها وقحة وأن تصرف هذا الموظف لا يتفق مع الآداب واللياقة ولا يتفق مع الاعتقادات الدينية، وطالب وزارة الخارجية بإقصاء الموظف عن عمله وإحالته للقضاء لينال جزاء استهتاره بسمعة بلاده وبكرامتها وبمُثلها العليا على هذا الشكل المزري، حسب تعابير النائب الحرفية.

  لم تجب وزارة الخارجية على تساؤلات النائب ومطالبته، رغم أن العادة في ذلك الوقت أن يحضر وزير الخارجية امام المجلس ويجيب على تساؤلات النواب او كان بالحد الأدنى يرسل إجابة خطية.[7]

  كان الشيخ مصطفى الزرقاء (1904 – 1999) قد انتخب عن مدينة حلب نائباً في المجلس النيابي السوري لدورتين تشريعيتين، عام 1954م، ثم 1961م، فتقدم بطلب في جلسة مجلس النواب السوري التي عقدت يوم الثلاثاء 14/6/1955   بمناقشة القصيدة؛ باعتبارها خارجة على المألوف، فكيف يكون الدين والإيمان بالقدر واليوم الآخر سببا في تخلف الأمة؟

 وطالب الشيخُ الزرقا في  تلك الجلسة وزيرَ الخارجية السوري بمعاقبة الشاعر وإحالته على لجنة التأديب [كون الشاعر يعمل قنصلاً لسوريا في لندن]، ولكن التيار (الليبرالي) في المجلس أبطل هذا الاستجواب، يقول الناقد صبحي الحديدي عن هذه الواقعة:””ولأنّ الحياة النيابية السورية كانت تتيح مساءلة الحكومة بحرّية، توجّه النائب مصطفى الزرقا (باسمه شخصياً، وبالنيابة عن كتلة نوّاب ‘الإخوان المسلمين’ التي ينتمي إليها) [ملاحظة: لم ينتم الشيخ الزرقا لجماعة الإخوان المسلمين وإن كان قريباً منهم]، لمقابلة وزير الخارجية آنذاك، خالد العظم، فكان طبيعياً أن يأبى الوزيرُ، وهو الليبرالي المخضرم، معاقبة قباني أو طرده من الوظيفة بسبب قصيدة، أياً كان محتواها. مارس الزرقا، بعدئذ، حقّه بالطلب بِعَقْدِ جلسة نيابية لاستجواب الحكومة، فكانت تلك الجلسة الشهيرة التي ترأسها ناظم القدسي رئيس مجلس النوّاب، وحضرها صبري العسلي، رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية؛ وعبد الباقي نظام الدين، وزير الأشغال العامة؛ وفاخر كيالي، وزير الاقتصاد الوطني؛ وليون زمريا، وزير المالية؛ ومأمون الكزبري، وزير العدل. وألقى الزرقا – وكان أديباً ونحوياً وأستاذاً في كلية الشريعة بجامعة دمشق – كلمة قال فيها:  ماذا أقول عن وزارة الخارجية تلك الوزارة التي لفتنا نظرها قبل ذلك إلى موضوع هام جدا إلى موضوع قومي بالدرجة الأولى قبل أن يكون موضوعا دينيا، هذا الموضوع هو تهجم أحد ممثلينا في الخارج (ممثلنا في لندن) هذا الشخص هو رجل يقال له نزار القباني وقد كنت أريد أن لا أتعرض لأشخاص غائبين لا يستطيعون أن يدافعوا عن أنفسهم، ولكنه رجل يمثلنا ويعرض صورة عنا في قصيدة داعرة فاجرة انحلالية الحادية وفضلا عن كل هذا تُظْهِرُ الشعبَ العربي في أقبح صورة وأبشع تمثيل وأفسد حالة، وتعرض هذه الهيئة على أنها صورة للشعب العربي، تعرضها على أنظار الأجانب في صورة يقشعر لها بدن كل عربي يتحسس بالمروءة والكرامة ويعرف مجد العرب، صورة يستنكرها غير المسلم قبل أن يستنكرها المسلم؛ ويستنكرها الملحد قبل أن يستنكرها المتدين، صورة لو أريد لإسرائيل أو لغير إسرائيل من أعداء العرب أن يدفعوا مليونا من الجنيهات على أن يأخذوا هذه الوثيقة من ممثل من ممثلينا تُصَوِّرُنا أمام الأجانب وتدعم افتراءاتهم علينا من أننا أمة لا تستحق الحياة، ان هذه الحجة مهما أنفقوا في سبيلها من الجنيهات لا يستطيعون الحصول عليها انها تأتيهم منا، ومن ممثل لنا تسعى على قدميها لتكون برهانا لهم على افتراءاتهم علينا، هذه الصورة أريد أن أقرأها على ممثلي هذه الأمة وعنوان هذه القصيدة (خبز وحشيش وقمر)  وقام الشيخ الزرقاء فعلاً بتلاوة القصيدة كاملة، ويتابع الشيخ الزرقا قائلا : لقد رجونا وزير الخارجية شخصيا عندما قابلناه ثم بواسطة الأمين العام وبواسطة عدد من زملائه الوزراء، وقد رجوناه أن يتخذ الإجراءات اللازمة في حق هذا الموظف الذي ثارت عليه جميع الصحف حتى الصحف التي ليس لها اتجاه ديني أو اتجاه مثالي، لقد ثارت عليه كلها فلم يبق صحيفة من الصحف ألا  نددت به وطالبت الحكومة بأجراء حاسم في حقه، ولكننا لم نلق جواب بل سمعنا وهذا على لسان وزير الخارجية – أن هذا أمر بسيط يقال أمثاله في هذا الموقف، فما هذه الوزارة ؟ هل هي وزارة أم هي دعارة أم هي لا أدري ما أقول من أمثال هذه الكلمات”

 وفي مداخلة أخرى (نشر صورتها المحامي علاء السيد ضمن مقاله: “عندما هاجم البرلمان السوري نزار قباني” قال الأستاذ الزرقاء: إنه ليؤسفنا جداً أن نضطر لبحث هذه الأمور وقد كنا رجونا هذه الحكومة مراراً بمختلف أعضائها أن لا تحوجنا إلى أمثال هذه المباحث وقد قلنا لها إننا لا نريد أن نتشدق وندَّعي في هذا المجلس أننا نغار على الأخلاق والمثل العليا والكرامة والأديان، وأن نُظْهِرَ غيرنا بمظهر من لا يغار عليها، إننا لا نريد أن نفعل هذا ولا نريد أن نستغل الفرص والمناسبات، وهذا ما قلته بالذات لدولة رئيس مجلس الوزراء الذي يسمعني الآن ويراني، لقد رجوته ورجوت غيره من أعضاء الحكومة أن لا يحرجونا فيخرجونا عن الوضع الذي نريد أن نكون فيه ساكتين صامتين، وحتى لا يؤوَّل موقفٌ من مواقِفِنا أنَّا نريد الإثارة واستغلال الفرص، وعيَّنا له أموراً وأموراً ورجوناه أن يهتم بها، ولكنا مع الأسف لم نلق شيئاً من الاهتمام ولم نرَ إلا كما يقول المثل “أجناباً كالأطناب؛ تسمع ولا تتأثر بشيء”[8] ولقد كنا نريد أن لا نبحث في هذه الأمور التي نخجل نحن أن نبحث عنها إذا وقعت أن تخجل الحكومات من أن تفعلها، هذا الذي نريد”.[9]

  وعلى ما يروي شمس الدين العجلاني، انتهت الجلسة دون اتخاذ توصية بإحالة قباني إلى لجنة التأديب، فتوجه الزرقا مجدداً إلى وزير الخارجية، الذي كان قد طلب من الأمين العام للوزارة موافاته بتقرير مفصـــــّل عن ملفّ قباني الوظيفي (وليس الشعري، أو السياسي، أو الأمني!). جواب العظم سار هكذا: ‘يا حضرات النوّاب الأعزاء، أحبّ أن أصارحكم بأنّ وزارة الخارجية السورية فيـــها نزاران: نزار قباني الموظــــف، ونزار قباني الشاعر. أمّا نزار قباني الموظف، فملفّه أمامي، وهو ملفّ جيد ويثبت أنه من خيرة موظفــــي هذه الوزارة. أمّا نزار قباني الشاعر، فقد خلقه الله شاعراً، وأنا كوزير للخارجية لا سلطة لي عليه، ولا على شعره. فإذا كنتم تقولون إنه هجاكم بقصيدة، فيمكنكم أن تهجوه بقصيدة مضادة، وكفى الله المؤمنين شرّ القتال! [10]

  يقدم نزار قباني الحادثة بشكل يبدو أنه صراع بين التقدم والتنوير وبين التأخر والرجعية، يقول نزار: “فأنا أيضاً ضربتني دمشق بالحجارة، والبندورة، والبيض الفاسد. حين نشرتُ عام 1954 قصيدتي، “خبز وحشيش وقمر” ولم تقف دمشق عند هذا الحد، ففي عام 1955 وفي أول ظاهرة في العالم يحاول المجلس النيابي السوري محاكمه الشاعر نزار قباني (العمائم نفسها التي طالبت بشنق أبي خليل[11] طالبت بشنقي.. والذقون المحشوّة بغبار التاريخ التي طلبت رأسه طلبت رأسي.. خبز وحشيش وقمر كانت أول مواجهة بالسلاح الأبيض بيني وبين الخرافة وبين التاريخيين”[12] ويقول نزار عن الشيخ الزرقاء: قام النائب الزرقا بتلاوة القصيدة على النواب، وكان لحسن حظي فصيح اللسان، رائع الإلقاء، فما إن انتهى من تلاوة القصيدة حتى انفجرت قاعة المجلس وشرفة المتفرجين ورجال الصحافة بالتصفيق؛ فعاد النائبُ والعرقُ يتصببُ من جبينه، مخذولاً ومحبطاً وفشل (وباظ) الاستجواب”[13]

 عاد نزار قباني لهذه الحادثة مرة ثانية عام 1998، وفي مقالٍ في جريدة الحياة نُشر قبل وفاته بنحو بشهرين، قال عن تلك الحادثة: فانبرى أستاذنا الشيخ مصطفى الزرقا النائبُ عن جماعة الإخوان المسلمين بتقديم استجواب عنيف لوزير الخارجية آنذاك الأستاذ خالد العظم طالباً منه إحالتي إلى اللجنة التأديبية وطردي من وزارة الخارجية. [14]

     بالطبع هذه رواية قباني ومناصروه، ولكننا لم نستمع إلى رواية الشيخ الزرقاء وملابسات هذه القضية من وجهة نظره سوى ما قرأناه في محاضر مجلس النواب السوري.

 تمضي الأيام وبعد أن أصبح الشيخ الزرقاء وقباني في ذمة الله بأكثر من ربع قرن نشر الأستاذ الشيخ مجد مكي رسالة من الشاعر نزار قباني للشيخ مصطفى الزرقا، وكم كانت مفاجأة أن عرفنا أن الأستاذ الشيخ الزرقاء هو أستاذ نزار قباني أثناء دراسته للحقوق في الجامعة السورية،[15] صحيح أننا قرأنا في جريدة الحياة وصْف قباني للشيخ الزرقاء بأنه (أستاذنا)، ولكنا ظنناها كلمة عادية تُقال لكل إنسان على قدر عال من العلم والمكانة، ولكن في هذه الرسالة ما يصرح بتلمذة قباني على يد الشيخ الزرقاء، ولعله كان المقصود في إشارة قباني في كتابه “قصتي مع الشعر” بأنه كان يتسلى أثناء درس الشريعة بكتابة قصائده على هامش الكتاب، إذ يقول قباني: “لم يكن في كل ما أقرؤه ما يفتح شهيتي، وخلال المحاضرات كنت أكتب بالقلم الرصاص أوائل أشعاري على هوامش كتب القانون، وقصيدتي المشهورة (نهداكِ) مثلاً … كتبتها على هامش كتاب الشريعة… وحين دخلت الامتحان نهاية العام كانت علامتي في مادة الشريعة من أردأ العلامات”.[16]

  عام 1996 نشر الأستاذ مصطفى الزرقاء ديوان شعره الوحيد بعنوان “قوس قزح”، فَتَذَكَّرَ تلميذَه القديم الذي طبقت شهرته الآفاق، وكان بينهما ما صنع الحداد على نحو ما رأينا في مسألة قصيدة “خبز وحشيش وقمر”، فأرسل له ديوانه هدية له، فبادر نزار قباني بإرسال هذه الرسالة الرقيقة لشيخه، يقول فيها”

“أستاذي ومعلّمي الكبير

أسعدني أن أسمع صوتك الجميل بعد خمسين عامًا من النَأْي، فأنا واحدٌ من الطلاب الذين شربوا العلم من ينابيعك واستناروا بقناديل معرفتك في كلية الحقوق بالجامعة السورية عام ١٩٤٤ و١٩٤٥.

إنَّ شيخنا مصطفى الزرقا كان دائمًا نموذجًا لكبار عصر التنوير، بل كان واحدًا من أئمة المعرفة العربية من أمثال ابن سينا، وابن رشد، والفارابي، الذين أعطوا البشرية بيادر عالية من حنطة الفكر، وحدائق من فاكهة المعرفة.

وإذ كنتُ قد عرفتُكَ عالمًا، وفقيهًا، وإمامًا.. فيسعدني اليوم أن أكتشفَ فيكَ الزميلَ الشاعر الذي يرمي أقنعة الوقار والحكمة والقبعة الأكاديمية.. ويرمي نفسَهُ في بحر الشعر.. حيث الماء قصيدةٌ زرقاء والرملُ منديلٌ من الحرير.. وألوف الحوريّات بانتظار الإمام الشاعر… ليتبرَّكنَ بعطر قصائده… فشكرًا لك، يا حبيبنا ويا معلمنا، لأنّكَ (ارتكبتَ) أخيرًا إثمَ الشعر.. وغَوايةَ القصيدة.. رغم إيماني العميق منذ بداياتي الشعرية الأولى أنَّ الشِعْرَ هو نقاء النقاء.. وطهارةُ الطهارة.

  وفي هذا الزمن الرماديُّ الذي يحاصرنا من الشرق والغرب، والشمال والجنوب، يأتي ديوانك (قوس قزح) ليحملَ إلينا أسرابَ الحمام، ورائحةَ الياسمين، ورائحة الحُبّ.

أطال الله عمرَك، وغَمَرَكَ دائمًا بغلائل الصحة والسعادة.

أخوك

نزار قباني

لندن 25 تموز 1996″

نشر الأستاذ مجد مكي هذه الرسالة في صفحته على الفيس بوك وقدَّم لها بقوله:” رسالة الشاعر نزار قباني لأستاذه العلامة الفقيه الأديب الشيخ مصطفى الزرقا الذي درَّسه في كلية الحقوق، وأهداه ديوان (قوس قزح)، وكلمه بعد انقطاع خمسين عامًا.[17]

    ثم كتب الأستاذ مجد مكي: كتب لي الدكتور أنس بن مصطفى الزرقا: “لعلمك أخي الشيخ مجد، كان الوالد من أشد منتقدي نزار لشعره الماجن. ثم دارت الايام. وصار نزار يكتب في جريدة الحياة وسواها مقالات وأشعاراً تهز الضمير الوطني ضد الصهاينة. صار الوالد يحرص على قراءتها وتُعْجِبُه، ويسألني بين الحين والآخر: إن كنت قرأت هذه أو تلك.

  ثم قدر الله أن يُصِرَّ ويُلِحَّ الشيخُ عبدُ المقصود خوجة على الوالد أن يجمع له ديوانه لينشره. واستغرق الأمر عدة سنوات ثم تمّ بفضل الله. وسُرَّ الوالد كثيراً بصدور ديوانه. ثم رأي أن يهدي نزاراً نسخة من الديوان”.[18]

 وقد تناقلت هذه الرسالة الكثير من صفحات التواصل الاجتماعي.

نزار قباني وأعلام ومفكرون إسلاميون آخرون:

تناول عدد آخر من الأدباء والمفكرين من الإسلاميين أفكارَ وأشعارَ نزار قباني بشيء من الانتقاد وإبداء الرأي فيه ولكن بشكل عابر دون أن يكون ذلك في كتاب أو مقال، ومنهم:

الأستاذ محمد المبارك: انتقد شعر نزار من منظور إسلامي وأخلاقي، ورأى أنه يرسخ نظرة مادية إلى المرأة ولا يخدم القيم التي ينبغي أن يحملها الأدب.

الدكتور معروف الدواليبي: شارك في الانتقادات التي وُجهت إلى نزار في الوسط الثقافي الدمشقي، وعدَّ شعره خروجًا على تقاليد المجتمع.

الدكتور مصطفى السباعي: لم يخصص كتابًا لنقد نزار، لكنه كتب في أكثر من مناسبة عن الأدب الذي يثير الغرائز، وكان يُفهم من كلامه أنه يعارض الاتجاه الذي مثّله نزار قباني.

الأستاذ أنور الجندي: تناول شعر نزار في إطار نقده للأدب الحديث، وعدّه مثالًا على التأثر بالثقافة الغربية والدعوة إلى التحرر الأخلاقي.

وفي المقابل، ماذا قال أصحاب الاتجاه الليبرالي في شعر نزار قباني؟

الدكتور طه حسين، أثنى على موهبة نزار الشعرية وإن لم يكن موافقًا على كل ما يكتبه.

الأستاذ أحمد حسن الزيات، الذي نشر له في مجلة الرسالة رغم نشره أيضًا مقالات نقدية ضده، إيمانًا بحرية الحوار الأدبي.

الأستاذ أنور المعداوي: الناقد الدبي المعروف والذي قدم نزاراً للمجتمع الثقافي المصري، والذي كتب مراجعة لديوان نزار الثاني في مجلة الرسالة بعنوان ” طفولة نهر” قال: نزار قباني؟ أين كان هذا الشاعر وأين كنت؟! ما أكثر ما يقع في يدي من دواوين الشعر في هذه الأيام، فلا أكاد أقبل عليها حتى أعرض عنها. . إلا هذا الديون! لقد لقيت صاحبه منذ شهر لأول مرة، وأسمعني بعض شعره لأول مرة، ولم أنشأ يومئذ أن أقطع برأي في فنه خشية أن يكون قد قدم إلى خير قصائده. . أما الآن، فأستطيع وأنا مطمئن أن أقدم هذا الشعر إلى الناس. . وأن أقدم صاحبه. وقبل أن أضع هذه المجموعة الشعرية فوق مشرحة النقد، أقول إنها تثير مشكلة طال حولها الجدل وسوف يطول، ما دام هناك أناس ينشدون الفن للفن، وأناس ينشدون الفن للمجتمع.  وقال: مآخذ قليلة كنت أرجو أن يخلو منها هذا الديوان، ومهما يكن من أمر فإنها لا تمنعني من القول بأن نزار قباني شاعر. . .وشاعر موهوب.[19]

 كان نقد الأستاذ المعداوي للديوان نقداً انطباعياً مشاعرياً ولم يتعرض للقيم الفكرية والاجتماعية في الديوان.

  الأستاذ محمود عباس العقاد: يقول وديع فلسطين أنه بعد زيارته مع نزار قباني للأستاذ سيد قطب “أخذت نزارَ وذهبنا لمنزل عباس محمود العقاد في مصر الجديدة وأهدى له الديوان، والأرجح أنه لم يكتب عنه أيضاً، لموقفه الشهير من الشعر الحر كما كان يسمى وقتذاك.

  وقال العقاد فيما بعد عن نزار قباني عبارة “هو الشاعر الذي دخل مخدع المرأة ولم يخرج منه” قالها العقاد رداً على احتفال أقامته دار الصياد في بيروت تكريماً لنزار قباني بمناسبة نجاح أغنية “أيظن” لنجاة الصغيرة. وقال العقاد: “إنها لا تناسب ثقافتنا وفيها كلمات ليست من اللغة العربية مثل كلمة” فساتين” …. ويرد نزار قباني على العقاد بالقول:” لم نتدخل بكتاباته ولا ماذا يفعل “.

 يبقى الشاعر نزار قباني شاعراً إشكالياً، لا سيما في طروحاته الفكرية من خلال قصائده وفلسفته في الحياة، وهو من ناحية فنية شاعر موهوب ورفيع القيمة لا سيما في قصائده الوجدانية في الحب والهوى، وأما قصائده السياسية فجنحت للمباشرة والإثارة والنثرية.

زياد أحمد سلامة

[1] علي الطنطاوي: مقالات في كلمات، مجلة الرسالة، ع 661، ص 241، تاريخ 4/3/1946

[2] علي الطنطاوي: مقالات في كلمات، مجلة الرسالة، ع 661، ص 241، تاريخ 4/3/1946

[3] نزار قباني: قصتي مع الشعر، ص 92، وصبحي حديدي: قباني وطنطاوي: الشاعر والشيخ، القدس العربي، 23/4/2018

[4] ربيع السملالي: بينَ الشّيخ عليّ الطّنطاوي.. ونِزَار قَبَّاني، موقع هوية بريس، 2/1/2016

[5]   نزار قباني: قصتي مع الشعر، ص 97، وصبحي حديدي: قباني وطنطاوي: الشاعر والشيخ، القدس العربي، 23/4/2018

[6]   وديع فلسطين: ذكرياتي مع نزار: حين أهدى ديوانه (طفولة نهد) إلى سيد قطب، مجلة العربي القديم11 ديسمبر، ذكريات رواها: وديع فلسطين

[7]الجريدة الرسمية السورية: (الجمهورية السورية، مذكرات مجلس النواب، الدور الاشتراعي السادس، الدورة العادية الثانية، الجلسة الثامنة في 14/6/1955) والمحامي علاء السيد: عندما هاجم البرلمان السوري نزار قباني (مع محاضر مجلس النواب)، دار الوثائق الرقمية التاريخية.

[8] الأطناب: جمع “طُنُب”، وهي الحبال التي تُشد بها الخيام لتثبيتها في الأرض. وشُبه الشخص في ثباته وعدم تأثره بحبال الخيمة المشدودة، فهي ثابتة وقوية، لا تتحرك ولا تتأثر مهما اشتدت الرياح أو تغيرت العوامل الخارجية حولها.

[9] الجريدة الرسمية السورية: (الجمهورية السورية، مذكرات مجلس النواب، الدور الاشتراعي السادس، الدورة العادية الثانية، الجلسة الثامنة في 14/6/1955) والمحامي علاء السيد: عندما هاجم البرلمان السوري نزار قباني (مع محاضر مجلس النواب)، دار الوثائق الرقمية التاريخية.

[10]    صبحي حديدي: قباني وطنطاوي: الشاعر والشيخ، القدس العربي، 23/4/2018

[11]  يشير إلى عم أبيه وأمه: “أبي خليل القباني” رائد المسرح العربي في دمشق الذي تعرض لحملة من بعض علماء الشريعة والوجهاء المحافظين في دمشق بقيادة الشيخ سعيد الغبرا. حيث حرضوا الناس عليه، واستصدروا فتوى و”مضبطة” (عريضة توقيعات) لإغلاق مسرحه لأنه من وجهة نظرهم ينشر الفساد، مما اضطره للهجرة إلى مصر عام 1884.

[12] شمس الدين العجلاني: نزار قباني يخسر معركته الأخيرة؟ رابطة أدباء الشام)

[13] شمس الدين العجلاني: معارك دمشقية من المرحلة الدبلوماسية لنزار قباني؛ الطنطاوي يهاجم الشاعر ومجلس النواب السوري يحقق في قصائده.

[14] نزار قباني: من أوراقي المجهولة، سيرة ذاتية ثانية، الجزء الثالث، جريدة الحياة 28/2/1998

[15] عُين الشيخ مصطفى الزرقاء أول عام 1944م أستاذاً لمادة الشريعة والقانون المدني في كلية الحقوق، ومحاضراً في كليتي الشريعة والآداب لمادة الحديث النبوي، وظل في هذا المنصب إلى سنة 1966م، حيث أحيل على التقاعد. وألف كتابه المشهور (المدخل الفقهي العام: الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد)

[16] نزار قباني: قصتي مع الشعر، ص 66

[17]    موقع الشيخ الأستاذ مجد مكي في الفيس بوك يوم 6/7/2026

[18]   موقع الشيخ الأستاذ مجد مكي في الفيس بوك يوم 6/7/2026

[19] أنور المعداوي: طفولة نهر لنزار قباني، مجلة الرسالة، ع 774 ، 3/5/1948

شاهد أيضاً

أمسية احتفائية بالكاتبة ريما ملحم وإصداراتها الجديدة “كاندي كرش” و “بودكاست”

(ثقافات) أمسية احتفائية بالكاتبة ريما ملحم وإصداراتها الجديدة: “كاندي كرش” و “بودكاست” نصوص سلسة تنشغل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *