الرئيسية / نصوص / كان باب المقبرة بلا باب

كان باب المقبرة بلا باب

خاص- ثقافات

*ابراهيم عثمونه / ليبيا

حفرَ ووضع المجرفة على كوم التراب ونزل ودخل في التجويف الذي يصنعونه للميت بجدار القبر، لكنه لم يتمدد على جنبه الأيمن كما هو معروف، لالا، كان في حاجة ليده ولذراعه الأيمن، فنام على ظهره ورفع يده إلى الخارج يشير بها لأي واحد قد يمر قريباً من سور المقبرة فيأتي ويعيد عليه تراب القبر.

كان باب المقبرة بلا باب، وكان بسورها مطارح غير مكتملة، وكان المارة والسيارات بوسعهم رؤية شواهد القبور القديمة والجديدة، وكانت يده تعود لترتاح قليلاً ثم ما تلبث أن تخرج وتشير . لا يظهر منها الكثير، لا يظهر منها سوى الكف والأصابع، وأحياناً حين يمطط ذراعه إلى أعلى يظهر كوع اليد وبعض من الذراع، لكن المسافة بينه وبين الطريق العام أكثر من 100 متر وليس سهلاً أن يروا يده، وكان يعرف هذا، حتى أنه فكر لو يحفر قبره في هذه الناحية القريبة من الباب والطريق، لكن المقبرة التي تأخذ شكلاً دائرياً مقسمة منذ القدم على شكل مثلثات، ولكل عائلة أو قبيلة مثلث، فوجد نفسه ملزماً بحفر القبر داخل الحيز المخصص لهم، وهناك كانت يديه تعود لترتاح ثم ما تلبث أن تخرج وتشير إلى أن مال نحوها رجل متوسط في العمر، تخطى السور من مكان منخفض وصار يدنوا من مشهدها مرتاباً، وفكر مرات لو يعود لولا إلحاح اليد . كانت هذه اليد البعيدة تشير لأي مار حتى لو كان حيواناً بأن يأتي ويدخل ويقترب منها، وما إن وصلها الرجل حتى بدّلت من نوع إشارتها وصارت تشير عليه بأن يعيد فوقها تراب القبر، وحين تراجع عنها خطوات وفكر أن يوليها ظهره صفعت هذه اليد ظهر القبر محتجة وأشارت له بإلحاح أكثر، وحين التفت ينظر لها ضمت رؤوس اصابعها إلى أعلى تستلطفه، وحين اقترب الرجل وأخذ عصى المجرفة مروحت اليد بكفها وأصابعها فرحانة ثم أشهرت أبهامها إلى فوق في إشارة إلى شكر كبير توجهه له.

توقف الرجل قليلاً يفكر قبل أن يبدأ العمل، ثم شرع يعمل، وبعد دقائق تراخت اليد حين تعدى مستوى التراب المردوم مرفقها، حتى أن الرجل فكر لو يترك كل شيء ويذهب لكنها عاودت تشير له بقوة حتى لا يترك ويذهب، وقبل أن يصل التراب إلى كوعها بقليل كانت قد توقفت تماماً ووقعت أصابعها إلى أسفل، فرمى الرجل المجرفة قريباً منها وتركها وذهب عنها.

_______

[email protected]

شاهد أيضاً

صراة عجاج – قصة قصيرة

صَرَاةُ[i] عَجَاج * د. موسى رحوم عبَّاس       نعم، سيِّدي، هذه القطعة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *