الرئيسية / نصوص / القمرُ في عليائه منازلُ

القمرُ في عليائه منازلُ

خاص- ثقافات

*محيي الدين كانون

[1] هي :

–  أراكَ قدْ عشقْتَني ، أيها الْمَلِكُ …!
ما ليْ  و عِشْقُكَم ، أيها الْمَلِكُ السعيدُ …!
وهل يعْشِق  النّورسُ الضئيلُ  قُبْةَ السماءِ …؟!
أيجْرؤ  بُسْتاني  القَصْرِ على طلب  يدِ  الأميرةِ …؟!

1-2

إنَّما أنا خادمتُكَم  المطيعةُ  يا  مَليكي ..!
لن أقْدِرَ على  القفْزَ  فوقَ  حدودي ..
ولا على أقداري …

1-3
ها أنا أراكَ  قد عشقْتَنا يا مَليكي …!
و يطيبُ ليْ عِشْقُك …
فأنتَ مليكي المبُجِّلُ ..
ِبهيْلمانكَ  أَحْيَا وأسْعدُ
و بِكَ  اتَنَسَّمُ  الحُرّيةَ  …

[2] هو :
أنا الملكُ المبجلُ على تخوم مَمْلكتي  …
و خادمُك الذي يرعْاكِ ..
أنا الملكُ ….
وفي حُبّك الخادمُ الأمينُ…

2-2
حينَ يُدلِّهِمُ  عنْقودُ  الليلِ …I
أنتِ  قمري…

2-3
وحينَ  تنْبلجُ رائعةُ الشّمْسِ  …
وتخرج وضْحاءُ  النّهَارِ من سَديمِها
أنتِ نُورُها  …
وبكِ التمسُ الهدايةَ  في كُلِّ أوقاتي  وأحْوالي ..
2-4
اشْرِقي إذن  في  مَمْلكتي .ا
أيُّتها الرائعةُ الحلّوةُ التَقاسيمِ …
فأنتِ الملكةُ …
فَوْقَ التّاجِ….
فَوْقَ  مراسم  الممْلِكةِ
وفَوْقَ قرار الحَرْبِ والسِّلْم …

[3]

هي  :

أراكَ  أيها المَلْلِكُ  قد صِرْتَ سعيداً بِعِشْقِنَا …
وأراكَ  الآن ليْسَ مَلكاً  على ممْلكِتك وحْدِها فَقَطْ ….!
بَلْ   غَزوْتَ  عرْشَ  قلْبِي المْترعَ  بالعسل  والوعودِ …

3-2
أراكَ  بِعشْقِنا ….مَلِيكيْ _ قدْ صِرْتَ سعيداً…..!
وَلَمْ تُعَدْ لك ممالكُ قديمة …

3-3
مع هطول  قمْري عَلى سَفح قصْركَ …
ومخْمل مَساءِنَا آلوَرْدي….

3-4
صِرْتَ ليْ وحْدِي  _ مَلَيكي ….!
ليْ وحْدِي  …
دونَ مؤامرةٍ ……
دونَ  انقِلابٍ ….
و بغير ثورةٍ شعبية عارمةٍ…

[4]

ليس ليْ  مرْسُوماً يا  مَليحَتي …
سِوى أنتِ المَلِكةُ…!
4-2
وأنتِ قمْري في ليلْ ممْلَكتي الطويل …
وَلَيْس ليْ يا حُلّوَتي  مِنْ حَقُّ التَملُّصِ  …
وكُلُّ مَنْ حوْلَكِ سََوْفَ  يرفُلْ بمئزرِكِ  …
فيا مَلِيكَتِي الوحيدةِ المُبَجَّلِةُ ….
هَكَذَا  هِيَ حُظُوظُ المَراتب …
بيْنَ النِّسَاء والنُّجُوم….
بَيْنَ الأَزْهارِ والكَواكِبِ…

4-3
وحظُّكِ وقدْرُكِ ….
أنتِ الْمَلِكةُ المُتَوّجَةُ على عرْش الملِكاتِ و الأميراتِ…

4-4
هكَذَا هِىَ  قوانين  الأرْضِ …
وهَكَذَا هِىَ  حُظُوظ السماءِ الباذخةِ…
لابُدَّ من مَلِكةٍ  ومَلك وممْلَكةِ…
وأشْهِدُ أنَّكِ الملِكَةُ المُتوّجةُ بأكليل أمجادي ..
امتزج  بكِ  سُلْطان حِسّي وجُنُوني وقُوْتِي ..

[5] هي :
مَالِكَ قلْبِي …
ليْس ليْ  مَلِكاً سِوَاكَ …
وَلَيْس ليْ أنْ  اعْترضَ…
غَيْرَ أن تزيحَ عنَّي ….
باقي الكائناتِ المَلِكَية …
حَتّى أهنَأْ وأحَسُّ بصَوْلَجانِك….!
وحْدِه ليْ ….
فلا تطيبُ  ليْ الممْلكةُ إلاّ بتاجِّها على رأَسْي … !
وعرْشُ مُلْكِكَ وحْدهُ  على قلبي …
وحدي بقصري  ورياشي….

5-2
جُنَّ الَمَلَكُ جُنُونَه  وطارَ عَقلُه كَفرْقعةٍ في الهواءِ …
سرَحتْ بِه الأَيَّامُ …
متغيراً مُنْشَغِلاً حائرَ البالِ …
هَمدتْ الممْلَكَةُ كدابةٍ مريضةٍ …
وتعطلتْ شئوونَها …
كَأَنَّ  دبوسٌ وخز عينيها …
أدْلى كُلٌّ العّرافين والسحرة  والمحللين  بفنونِهم المُضْحِكة …
الأهمُّ لم يَفْلت شيئا من العيون المزْرُوعةِ  في أحشاء  القصر ….
بَهُتَ وجْهُ  الملكةِ القديمة والأميرة  والحاشيةِ…
كما برّحَ  الببغاء العجوز في قفْصهِ  . ..
لكنَّه  الشّعْبَ  العَظِيم  لا يَعْلَم …
أن هناك تدبير …
وهُناك شىءِ غامضٍ خبىءٍ …
يبرقُ وينطفيءُ  كجَمْرةٍ مِنْ تَحْتَِ الرَّمادِ …

[  6 ] هي :
يا  مَالِكُ أَمْرِي   …
إمّا  أنا  أو الْمَلِكةُ الهرمةُ ….!
فليس للملك العاشق من قلبين …
العريشة ُالقديمةُ المتساقطةُ الأوْراقِ …..
أَوْ  ……..
زهْرة ُالأوركيدا المُشَعْشِعةُ بالبَهاءِ ….؟!
و لكَ  الخِيارُ ….

[7] داخ الْمَلِكُ سَبْعَ دوْخاتٍ …
قلِق  آمر الِبِلاد والعِباد …
بما لَمْ  يَكُن مِنْ  قَبْلُ ….
ذاقَ حَلاوةَ  العِشْقِ وآهاتِه اللاذعة ….
مَِنْ كان  ضارياً في تسييس  البلادِ ….
مَنْ  راعى شئوون المَمْلَكةِ التليدةِ …
أمسى اليومُ  حائراً  بين  لواعجِ  قلبْهِ ..
لم يعد سيْفُه ناجزاً ….
في معركة قلبه …
الحب حربُ ضروسٍ قد تطولُ معَاركَه  …
صَارَ قراره  كالسيْفِ  اللّامع الصّقيل  …
لابُدَّ  أنْ يقْطَعَ  بحَدِّه  …
بيْنَ مرسومين  …
بيْن ضفْتين عاليتين وعرْتين …

[8] داخ الْمَلِكُ  غارقا …
في لُجّةٍ  حَيْرةٍ مُمّلة ٍمَقِيتةٍ  …
كانَ لابُدَّ مِنَ  الخُروجٍ ….
مِن فُقاعة الحُبَّ  الهوائيةِ…
إمّا  أنا  أو الْمَلِكةُ….!

[9] هو :
أنا الْمَلِكُ  في ممالكي التَّليدةِ والجديدةِ…
بِحُبِّكِ   مجرّدُ هندِي فقير بباب مملكتكِ ..
ها أندا أمْضِي   ليْلِي  وقراريَ  الأخِيرِ  …
بدا  كعقرب  ووقتي  بدا  يؤشر على النّفاذِ …
دونَ ختمٍ أو رسْمِ دِبياجةٍ  …

[10] مَلِيكَتِي تاجُ  قلْبِي ….
إبْشرِي …
عدا دفء قلبكِ وبحر عينيك ِ …
كُلُّ  شَيْء  يهون …
تركنا المُلْكَ  والمَمْلَكةَ  والحاشيةَ …
لأجل خاطر  دفء قلبكِ  وبحْر عينيك ِ …
أتتنحّى عن عرْش مملكتي  القديمة مُرْضاةً لقلبكِ الكبير…!

[11] شَردتْ  الجميلة  في الجُنيّنَةِ بعينين سابحتين في بهيج الأُقْحوانِ  والبيْلسانِ …
وَقَالتْ   بصوت  عذب كهمْسِ  الحرير …:

11/1
لم أردْ  تنْحيتكَ من مُلْكِكَ العَظِيمِ ولا عن عرْشِكَ …
حُلْمي  أنْ أزدهيَ  بهما  معكَ …
ذاك هو حُبِّي  الذي عرفْته معكَ …
ومُنَى  قَلْبي . …
أأنْعَمُ  بطَيْلسانِكَ  وصوْلجَانِكَ …
ودونهما  أنْتََ _ ليس مَلِكاً   ولا  عَضُوضاً…
وليس على مملكةِ  قلبي ….
غير الَملكِ العضوضِ …
أتّألّقُ   بتاجِّ  الْمَلِكةِ  الجديد على  رأَسي… .
ذاكَ  هو  حُبِّي  …
ومُنَى  سرّ  قلْبِي …
و تلْكَ هِيَ المَسْأَلةُ يا ملكُ الزمانِ …!

*شاعر و روائي من ليبيا .

شاهد أيضاً

صراة عجاج – قصة قصيرة

صَرَاةُ[i] عَجَاج * د. موسى رحوم عبَّاس       نعم، سيِّدي، هذه القطعة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *