خاص- ثقافات
تقيم مؤسسة الشموع للثقافة والفنون برئاسة الكاتبة الدكتورة لوتس عبد الكريم في السابعة من مساء السبت 23 من سبتمبر 2017 ميلادية معرضا للفنان التشكيلي عبد العال تحت اسم ” بهجة ” يضم أربعين لوحة رسمها الفنان خلال السنوات الأخيرة من تجربته الرائدة بعد أن توقف عن الرسم بسبب المرض.
وقد قدمت الدكتورة لوتس عبد الكريم المعرض بكلمة هذا نصها: ” امرأة ” الفنان التشكيلي عبد العال هي مرآته التي رأيناه فيها ، وطالعنا نساءه الكثيرات عبرها.
فهي مختلفة ومتنوعة ، حيث استطاع أن يرسم الباطن وأن يحتفي بالظاهر أيضا ، إذْ له شخصيته التي لا تُنسى في فن البورتريه، وبصمة لا تُنكر تذكِّر بالكبار من أمثال أحمد صبرى و حسين بيكار وصبرى راغب و صلاح طاهر وعز الدين حمودة وحسن سليمان وجمال كامل ، … فهو امتدادٌ لمن يحتفلون بالمعنى قبل المبني ، بالنور الإنساني بأساه وبهجته قبل بهرجته وشكله.

عرفت الفنان عبد العال حسن لسنواتٍ طويلة ، إذ كان معنا في مجلة ” الشموع ” منذ بدايتها في سنة 1986 ميلادية برئاسة تحرير أحمد بهاء الدين، وقد رسم للملكة فريدة ثلاثة بورتريهات أحدها صار غلافا لكتاب لي هو ” فريدة مصر .. أسرار ملكة وسيرة فنانة”، كما رسم لي ” بورتريه ” كان غلافا لمجلة صباح الخير، وصار في سنة 2017 ميلادية غلافا لكتابٍ حول تجربتي في الكتابة هو ” لوتس عبد الكريم في مقام الكشف “، والكتابان صادران عن الدار المصرية اللبنانية ، وقد كنت محظوظة بأن رسمني كثيرون من العالم ، وفي مقدمتهم الرائد صبري راغب.
وعبد العال حسن فنانٌ مُفضَّل لي وقد رسم بورتريهات لابني سالم وزوجي عبد الرحمن العتيقي، ففنه يجسِّد تجربته وثقافته وإنسانيته، وسَفرَه العميق في النفس البشرية، حيث يغوص ويكتشف؛ ليحصل على السر ، ويرسمه مختارًا له الألوان التي تناسب روحه.
عبد العال الغزير الإنتاج ، صاحب الوعي والرؤية ، اسمٌ سيبقى طويلا ، لأنه اعتاد الحفر العميق ، وليس مجرَّد الرسم السهل الذي تطلبه الصحافة الأسبوعية التي عمل فيها طوال عمره ( روزاليوسف ، صباح الخير).
عبد العال الفائق المهارة في الرسم والتلوين فنان يُخلِّد من يرسمه؛ لأنه امتداد للسلالة الفنية العظيمة منذ محمود سعيد ، سواء رسم بالزيت أو الباستيل أو الأكليريك أو الفحم أو الألوان المائية ، كما أنه يرسم وهو في حال من الفناء والبهجة ، وليس ” أداء الواجب ” الذي تتطلبه مهنة الصحافة ؛ نظرا لسرعة آلتها التي لا ترحم.
تجربة عبد العال هي ابنة البصيرة ، قبل أن تعتمد على البصر ، إذ يُعمِّق التفاصيل ويمنحها أبعادًا من روحه التي تدرك روح من وما يرسم ، سواء أكان كائنا حيا أم جامدا ، حيث لا يرى أن هناك أشياء صمَّاء.
وفي كلمة أخرى حول الفنان عبد العال حسن رافقت المعرض كتبت رفيقة حياته الكاتبة الصحفية دينا توفيق: (يتحلى دوما بالصبر والإتقان .. تفارقه السعادة فيبتسم وكأن لديه البشارة . تتنصل منه الأيام فيفتح ذراعيه يحتضن الأحلام غير الممكنة .
إنه عبد العال الذى لا يطلب شيئا سوى الستر كما عودنا أن نرى الحمد والشكر جليًّا فى لوحاته الناطقة برضا الغلابة ونساء الأسواق الفقيرات المناضلات من أجل الحياة ..عبد العال الذى رأيت فى عشرته – مؤخرًا – بعد أن فقد السمع والبصر إحساسا مريرًا بالإنكار.
نعم عبد العال يشعر أنه منكر فى أهله وناسه.. منكرٌ فى وطنه.
نعم يشعر أن الجميع قد أنكروه بعد أن ملأ أبصارنا بالجمال والثقافة فهان على الجميع ولم يتذكره وطنه مبدعًا معطاء يستحق بجدارة أن يبحث المسئولون عن الثقافة عنه .. ويتفقدوا أمره ويعرفوا ما يمر به من أزمة صحية تستحق الانتباه والوقوف إلى جواره ودعمه إنسانيا ..
نعم أنكرته الثقافة ، وتجاهلت وجوده الذى ملأ الأبصار بالجمال ..نعم فعلوا ذلك وكأنهم عامدون على قتله معنويا بإنكارات متتالية ..نعم لقد أنكر المسئولون فى هذا البلد وجوده وغضُّوا الطرف عن السؤال عن أسباب غيابه. عبد العال حزين .. ولكنه لايزال يراقص الحياة بمثابرة عجيبة وإحساس عميق بالمسئولية.
يشغله الوطن والناس وهمومهم يسألني بعد أن فقدت حواسه القدرة على التعامل مباشرة مع مصادر المعلومات ..
ويسألنى أنا رفيقته عن أحوال الوطن والناس فأقرأ عليه الأخبار وأدنو من أذنيه التى لم تعد تسمع كلام البشر بل تسمع ألحان وتغريدات الكون الذى كان ولا يزال ملهمه الأكبر .. يسألنى فأمسك فرشاة كلماتي وأرسم له المشاهد ليتخيل ويبادلني الرثاء على الزمن الذى لم يعد كالزمن ..

ثقافات موقع عربي لنشر الآداب والفنون والفكر يهتم بالتوجه نحو ثقافة إيجابية تنويرية جديدة ..!
