هامة فنية خسرها لبنان اليوم، بموت الفنان التشكيلي وجيه نحلة. هو واحد من الكبار الذين يشغلون مكانهم في لائحة الفنانين اللبنانيين المتابعين مسيرتهم من دون ملل ولا تعب ولا توقف، فتابع مسيرته واختبر الأساليب والتقنيات المتنوعة، فسار في طريق منضبط لا يجازف ولا يجرؤ ولا يخاطر بل يكتفي في البدء بعرض نتاجه من دون بهورة. وعندما شعر بأنه ضبط أسلوبه ومهنته، وامتحن الاكاديمية والانطباعية والحروفية والنقش والتلصيق ودفنها تحت طبقات كبيرة وسميكة من الالوان المعجونة، أضاف الى عمله ابعاداً تتيه في حركات فالتة في اتجاهات عدة لانها تبحث عن افاق لا يحدّها منطق ولا يقف امامها عائق ليشكل حاجزا واضحا يؤطر مساراتها الحرة ويكسرها.
وجيه نحله، رسام لبناني مرهف الحسّ، من مواليد بيروت (1932)، جعل الريشة تأخذك معها إلى رحلة ممتعة تحاول مستمتعاً أن تراقب كل تفاصيل اللوحة.
تقدم وجيه نحله في الاختبارات وتوسعت اهتماماته بالخط العربي الذي استعمله غالبا في وسط لوحته بألوان غامقة بعض الشيء، بينما تفرعت من النقطة الوسطية الأسهم ذات الاتجاهات الشبيهة بالشعاعات، تنطلق رفيعة ومتقاربة ثم تتوسع وتستطلع المسارات الدائرية فتتبعها وتتجاوزها وتكتم الحركات للقضاء على التلهي في مشاهدة الخطوط عوضا من محاولة فهم مضمون النص التشكيلي في الوسط ومغزاه وربما رسالته الحقيقية خارجا عن مظهره الواقعي وجمالياته الحروفية، وفق ما كتبت عنه الزميلة لور غريّب.
ثقافات موقع عربي لنشر الآداب والفنون والفكر يهتم بالتوجه نحو ثقافة إيجابية تنويرية جديدة ..!