الرئيسية / مقالات / أردح الناس لسانا
يوسف غيشان

أردح الناس لسانا

خاص- ثقافات

*يوسف غيشان

لا أعرف إذا ما كنا قد ابتكرنا مرادفات لكلمة (ردح) التي تعلمناها من المسلسلات المصرية، حيث تردح الجارة لجارتها، ثم صار الردح نشاطا وطنيا عربيا يجمعنا معا.

أعجب ما فينا، نحن العرب، أننا لم نتنبه لطاقاتنا الجبارة ، واستمر  الشعراء في التفاخر بأشياء ، كفصاحة اللسان والكرم والشجاعة ، وما شابه ذلك من القيم البدوية البائدة ، ولم نلحظ قوانا الهائلة في الردح .

نعم ، نحن أردح الناس لساناً وأعجب الناس عوداً ، فلا معنى لأن نفخر بأننا أعرب الناس لساناً ، فهذا أمر طبيعي تماماً ، أما قصة ( أنظر الناس … ) فهي مجرد فخار أهوج وغير صحيح بالمرة … إذ ماذا تركنا للسويدي وللفنلندي وللقوقازي وغيرهم ؟.

أما الردح … والحق يقال … فحدث ولا حرج ، نحن ولا فخر سادة الردح النووي في المجرة بأكملها .

وقد أخذت على عاتقي شرف التنظير لوحدة الردح العربي من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر …. رداحون صداحون مداحون قداحون ، ومع ذلك لا نستفيد من هذه القوى الجبارة التي نستطيع فيها فرض هيبتنا من جديد على العالم .

الإصلاح يبدأ من البيت أولاً ، فعلى كل عائلة كريمة أن تتحول إلى ( مردحة ) ضد العائلات الأخرى ، وبالتالي ننجح في تشكيل أول نواة للردح النووي ، ثم نبدأ بتشكيل المرادح الأكبر ، أي العائلة الكبرى ثم العشيرة ثم الإقليم ثم الأمة بأكملها ، ولا ننسى المرادح المتداخلة ضمن تلك التركيبة المبسطة ، أقصد مثلاً مردحة القرية ، فالمدينة فالمحافظة … أو مردحة المدرسة ، فالجامعة فمركز العمل أو مردحة الدين ، أو مردحة الحزب ، وما شابه ذلك … هذه المرادح تزيد من القوة  الإشعاعية للردح النووي .

بعد أن نجمع طاقاتنا الردحية، علينا فوراً تشكيل هيئة الردح النووي ، ولجان للتفتيش على المرادح في القوميات الأخرى، حتى لا يتفوق علينا أحد في المستقبل،  فتنتشر الفوضى في مرادح العالم .

ولا بأس أيضاً ان نشكل قوات الردح السريع لقمع أي تحرك مناوئ … إذ تستطيع قوات ( الردحنز ) الوصول إلى أي مكان بأقل من الوقت المفترض بين ردحتين .

إسرائيل .. ما هي إسرائيل ؟؟ إنني اضحك وابكي على مصيرها المؤلم والمضحك ، بعد ان نؤسس الردحلوجيا العربية ، إذ أنها ستغادر فلسطين دون مقاومة ، فلا قوة لهم أطلاقاً على مواجهة ردحنا المستتب . حيث يكفي أن نردح عليهم لمدة أسبوع واحد ، حتى نشكل تلوثاً صوتياً جباراً يجعل طبلات آذانهم تنوء تحت ضاداتنا ومضاداتنا … فلا يجدون مناصاً سوى الرحيل القسري إلى أي بقعة في العالم لا يطالها ردحنا العملاق … وهيهات هيهات!! .

بعد ان نتخلص من هذا الخنجر المغروز في خاصرة الأمة … أقصد إسرائيل … نرجع إلى أنفسنا ونبدأ بتشكيل المجتمع المدني المرداح ، ونبدأ من المدارس حيث نحولها إلى مرادح كبرى ، وندرب الأولاد على إنشاد: ( يا مرداح يا مرداح ، يا ما أكلنا ملبس فاتح )وهكذا ، ثم نتحول إلى طرقنا في الرقص والغناء … فتظهر عندنا أغان مثل (بتردحلي على غلطة شهور ..)  و ( ردحني وأنا ردحته ) و ( يا مرداح المراديح ) و ( وردحك عادي وإنا ما بحب الردح العادي ) وهكذا .

أما الردح الشعبي فنحوله من مجرد حركات إطراف وحك خصر إلى ظاهرة جبارة قادرة على تشغيل مفاعلات رديحة جبارة نستفيد منها، إضافة إلى الشؤون العسكرية ، في إنتاج الطاقة الكهربائية والذرية وأي أنواع طاقة نحتاج .

في المستقبل نستطيع الدخول في برنامج ردح النجوم حيث نشكل منظومة صواريخ رادحة قادرة على إبعاد أي مذنب أو كويكب صغير ينوي الردح لمرادحنا الأكبر ، كوكب الأرض !! .

وبرنامج ردح النجوم يزيد أيضاً من سيطرتنا على الأرض لأنه لنا عين على الفضاء ، وعين على الأرض  ، فلا تفوتنا شاردة أو ورادة.

الويل للأعداء ، إذا نجح مشروعي في تشكيل ( المردحة العربية الكبرى ) .

____________

*كاتب أردني

ghishan@gmail.com

شاهد أيضاً

_16644_151

الكلام مفتاح الحياة

*الياس خوري في فيلم «الأبديَّة ويوم» للمخرج اليوناني تيو أنجلوبولس، (1998)، نعثر على حكاية شاعر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *