الرئيسية / نصوص / قصائد لـ” أحمد الشهاوي”

قصائد لـ” أحمد الشهاوي”


*أحمد الشهاوي


خاص- ( ثقافات ) بالاتفاق مع مجلة “الفجيرة الثقافية” 

يُتْمُ الرَّمْلِ
مظلومٌ هُو الرَّملُ
كلُّ كتابةٍ عليه تنْمحِي
مُداسٌ ولا أثرَ للخُطْوةِ
عطشانٌ والماءُ في نسيجهِ مخْطُوفٌ
مهزُومٌ لأن الخيولَ فشلتْ في صداقتهِ
وحاملُ فضائحَ 
لأنَّهُ عارٍ من الألوان .
القاهرة 
31 من أغسطس 2013
__________
عَمْيَاءُ وَلَا أَسْنَانَ لَهَا 
فَمُ النَّارِ واسِعٌ
ولا أسْنَانَ لهْ
عَمْياءُ
ولا تَارِيخَ لمَوْلدِهَا
لأنَّ مِيلادًا لهَا فِي كُلِّ ثَانيةٍ
ويومَ تُحْدَفُ فيهَا 
أوْ تَخْطِفُ شَجَرَتَكَ
أو تَسْرقُ البيْتَ
فلن تكونَ هناكَ فاتحةٌ
ولا عزفٌ لموسيقى البلادْ
ولا بَسْمَلةٌ لآياتِ الكِتَابْ
ولا قُبَلٌ قبلَ الوُصُولِ إلَى الأقَاصِي
فَالنَّارُ لمَّا تأكُلُ
لا تُفَرِّقُ بيْنَ مَقَامَيْنِ فِي المُوسِيقَى .
أمستردام
2 من أكتوبر 2013 ميلادية 
_________
الزَّمَانُ ولَدْنَاهُ مَعًا 
كَعقاربَ سَاعةٍ 
ندقُّ مَعًا
وندُورُ مَعًا
نتَعطَّلُ مَعًا
ويتَوقَّفُ قَلبَانا مَعًا
يضْرِبُنا المَاءُ معًا
وتلسَعُنا الشَّمسُ
ومَعًا نذهبُ إلى نعْشِ ” السَّاعَاتيِّ ” 
وقد لا نعُودُ 
رغْمَ أنَّ الزَّمَانَ ولدناهُ معًا .
أمستردام
19 من أكتوبر 2013
__________
أوْسَعُ منْ كَوْنيْنِ 
منْ إبرَةٍ
تمُرُّ ضحكتُكِ
والأغنيةُ التِي تحْفَظِينَ
والعيْنَانِ اللتانِ تتحَدَّيَانِ الشَّمسَ
فِي سِباقِ الأشِعَّةِ .
لكِنَّ البَخِيلَ الذي رفَضَهُ جِلدُكِ
مَرَّ منْ بَابٍ وسِيعٍ
كَمَا يمرُّ جملٌ أجْرَبُ
في صَحْراءَ لا تعْرِفُ طعْمًا لسِباقِ الوهَجْ .
تونس
22 من نوفمبر 2013 ميلادية
________

مُتْحَفٌ لقلبيْنِ
لا أحِبُّ الرحْلَةَ
ولا نسَاءَ الأسَاطيرِ
ولا مَا تركَهُ الأسْلافُ
فَاذْهَبا وحدكُمَا .
بقيتُ أدعُو لهُ
كلًّما أبصَرَتْ زهْرَتي
ورأتْ رِجْلِي سناءً فِي الطَّريق
وكلَّما دَخَلَ مِرودُ الحِبْرِ في كُحْلِ رُوحِهَا
رُحتُ أفرُطُ قمرًا فِي السَّمَاء
وأصُوغُهُ عُقْدًا لهَا .
تونس
22 من نوفمبر 2013 
________

كَانَ الصِّفرُ يبِيضُ فِي سَرِيرِي
أقُولُ دُونَ خَجَلٍ
– بَعِيدًا عَنِ الأعْرَافِ 
إنَّنِي قبْلَ اسْمِكِ
كَانَ الصِّفرُ يبِيضُ فِي سَرِيرِي
وَكَانَ قِطَارِي بِلَا محَطَّاتٍ 
وَلَا وِجْهَةَ لهْ
وَكَانتْ عُطُورِي يُفْسِدُهَا الشِّتَاءُ
وَكَانتْ كُتُبِي مَنْقوصَةً وعَوْرَاءَ
وَلَمْ تكُنِ العَرَبيَّةُ كَامِلَةً فِي القَصِيدَةِ
إِذْ غَابَتْ أحْرُفٌ 
وَمَاتَتْ شَقِيقَاتٌ لَهَا
وَلَا أخْجَلُ إذَا قُلْتُ
يُمْكِنُ ألَّا أسَجِّلَ مَا كَتَبْتُ قبلَ زَهْرَتِكِ فِي قَوائِمِ المِيرَاثِ
وَيُمْكِنُ أَنْ أَبِيعَ بَعْضَهَا لتَاجِرِ الأنْتِيكِ
لَكِنَّ لِي شَرْطًا وحِيدًا
هُوَ ألَّا تَغِيبي عَنْ مَدَارِي
وَألَّا يُوشِمَ حِبْرِي جَسَدًا سِوَاكِ
وَألَّا أُسَافرَإلَى بَلَدٍ لَسْتِ فِيه .
تونس
24 من نوفمبر 2013 ميلادية
_________

غَرقْتُ فِي المَضِيقِ المُعْتِمِ
أَكْرَهُ فِي القَامُوسِ
فِعْلَ غَرِقَ
ليْسَ لأنَّنِي فَاشِلٌ فِي السِبَاحَةِ
وَلَيْسَ لَأنَّنِي أَكْرَهُ البَحْرَ حِينَ يَغْضَبُ
وَالمُحِيطَ حِينَ يَهِيجُ
وَالنَّهْرَ حِينَ يُعْلِنُ جُوعَهُ
وَلَكِنْ لِأَنَّ المَوْتَ غَرَقًا
لَايَلِيقُ بِشَاعِرٍ
فَقَطْ صِرْتُ أُحبُّهُ
مُنْذُ غَرقْتُ فِي المَضِيقِ المُعْتِمِ
لِسَنَاءِ جَبَليْك .
تونس
24 من نوفمبر 2013 ميلادية
______
بَحْرٌ أحْمَرُ
طَيْرِي لا يُحِبُّ بَحْرًا مَيِّتًا
وَلا أسْوَدَ
وَلا الذِي يُطِلُّ سَاحِلاهُ علَى الرَّمْلِ
طَيْرِي لا يَرْتَاحُ لوَجهِ بَحْرٍ مُقطَّبِ الجَبينِ ،
يَغْضَبُ كلَّمَا صَفَعَتْهُ رِيحٌ
وَيبكِي إذَا خرَجَ فِي اللَّيلِ عَنْ مسَارِهِ
طيْري الذي تَرَبَّى في تُويْجِكِ
لمْ يعُدْ يَرَى غيْرَ دَمِكِ بَحْرًا لَهُ
ينَامُ فِي سَريرِ جبَلٍ
قُلنَا في نَفَسٍ واحدٍ
كِلانَا صَارَ واحِدًا هُناكْ .
القاهرة
من ديسمبر 2013 ميلادية
_____

تحْذفُ الإبرةُ ما زادَ من خُيوط
لا أدخلُ المطْبخَ
لا أعرفُ شُغْلَ الإبرةِ
هو كُوبُ الشَّاي الذي أُطرِّزُ وجْهَهُ في مرايايْ
لم أدخل السِّجنَ
ولم أشرب السُّمَ
ولم أُهدِّد بهِ
أراني عاليًا كشجرةٍ
وخاصًّا كقطٍّ وحيدٍ
وطيبًا كفأسٍ مترُوكةٍ إلى جوارِ حائطٍ كالحٍ
ومثاليًّا كدودةِ قزٍّ بريئةٍ
وهاربًا كأرنبٍ أبيضَ يموتُ من شهقةِ الغريب 
أنا الذي أبيعُ جسدي لروحي،
لتحذفَ الإبرةُ ما زاد من خُيوطْ .
القاهرة
31 من أغسطس 2013 ميلادية
________

قَمِيصُ مَوْتٍ أَسْودَ
كان مُجردَ قميصٍ أسودَ
لكنَّ أبي رآهُ غُرابَ بيْنٍ
وفاجأني بأنَّهُ يشبهُ جلبابَ أُمِّهِ
ماتَ أبي
بعدما طارَ الغُرابُ بجسدي مرًّةً إثرَ مرَّةٍ
راح القميصُ
وراحَ أبي
وراح الغرابُ
لكنَّني لا أقوى على النومِ منذ أربعينَ عامًا
لأنَّني لا أسمعُ غيرَ صوْتِ الغُراب .
القاهرة
31 من أغسطس 2013 ميلادية
________-


اللَّيْلُ يَخْشَى الحِذاءَ الثَّقِيلْ
يمكنُ أن تفرضَ حظْرَ التجوُّلِ
بأن تقطعَ النُّورَ عن الدجاجِ
وأن تمنعَ الماءَ عن البهائمِ
وتخلطَ البنزينَ بالرملِ
وتمنعَ أمواسَ الحِلاقةِ عن جَرادِ الصَّحارَى
وترشَّ الطَّريقَ بزيتِ بذرةِ القُطْنِ الذي خابَ مَحْصُولُهُ
ولا تمنحِ المطابعَ حِبْرًا لتكْذبَ
وأن تقْرأَ على الكُّفارِ كتابًا لتفسيرِ أحْلامِهِم
وأن تحبسَ القمرَ في قفصٍ للطُّيور
وأن تختنَ الشَّمسَ كيْ لا يلعبَ ذيلُها
ولا تمنح التينَ شرعيةَ الحُكْمِ في الحُب
ولا تعط للجميزِ وجهًا ولا عودَ ثقاب
كيْ لا يفقدَ شَرفَ الفَضِّ
كان يمكنُ أن تسمحَ للهَداهدِ
أن تستعرضَ ألوانَها في النَّهار
لكنَّهُ اللَّيلُ
يخْشَى الحِذاءَ الثقيلْ. 
القاهرة
31 من أغسطس 2013 ميلادية

شاهد أيضاً

بينَ بُعدِ… زَهرتَين

 حسن حصاري / المغرب   وأتسَاءلُ… هل تكفِيني حقاً، كلُّ مَا أملكُ مِن أوْقات أمْنياتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *