الرئيسية / إضاءات / من هم المبدعون؟

من هم المبدعون؟


* ترجمة آماليا داود

( ثقافات )

هم جماعة خاصة من الناس الذين لديهم قدرة على الإبداع والاستيعاب، ولديهم قدرة على الإقناع مثيرة و مختلفة في كثير من الأحيان.

يقول الدكتور ميهالي، بروفيسور في علم النفس والإدارة، في كتابة “الإبداع: حياة وعمل 91 شخصاً بارزاً”: لقد كرست 30 سنة من حياتي للأبحاث حول المبدعين وحياتهم وعملهم، لفهم العملية الغامضة التي تنتج عنها أفكارهم واختراعاتهم، وإذا أمكنني أن أختصر هذا بكلمة يمكنني أن أقول “التعقيد”، يقومون بأفعال ويفكرون بأفكار لا تخطر ببال الناس العاديين، ولديهم اختلاف قوي: فبدل أن يكون المبدع شخصاً واحداً هو مجموعة متنوعة من الشخصيات.
 
الأيدي المليئة بالألوان، أو الثرثرة في الكتابة، أو عزف الغيثار أو العود ليست بالضرورة علامات الإبداع، بحسب دكتور ميهالي الذي ينوه إلى أن المبدع لا يحتاج إلى نوعية ملابس معينة أو نظارات ليعتبر نفسه مبدعاً وليس بحاجة لأن يكون متغطرساً، بل هؤلاء هم أحياناً من يدعون الإبداع. وسوء فهم هذا المصطلح جعل الناس تعتقد أن سمة الإبداع هي خاصة بالذين يرسمون أو يكتبون أو يعزفون الموسيقى، وهذا خطأ أكبر من خطأ الاعتقاد أن الأرض مسطحة.

إن علم الأعصاب أكد أن المبدعين يتصرفون ويفكرون بشكل مختلف عن الناس العاديين، وأدمغتهم مصممة بطريقة فريدة وغريبة، وإذا كنت تعرف شخصياً مبدعاً حقيقياً سوف تكتشف أنه يعيش في عالم مختلف تماماً عن العالم الذي تعيش فيه .

كل شيء يبدأ عندما ترى العالم من عيونهم وإليك بعض مواصفاتهم حسب نتائج دراسة دكتور ميهالي: 

لديهم عقل لا يهدأ:  العقل المبدع آله لا تهدأ مليئة بالفضول، ولا يوجد بها زر إيقاف التشغيل، وهذا يرهق في بعض الأحيان ولكنه في نفس الوقت هو مصدر لنشاطات وأحاديث ممتعة.

هم هنا لكنهم ليسوا كذلك: المبدعون حالمون، يعيشون بين الواقع والخيال ببساطة شديدة، ويمكنهم السفر بعقلهم إلى أماكن مختلفة عن الواقع لكن مرتبطة بحقيقة الواقع . 

الإبداع بشكل عفوي: العِلم لم يعرف لِمَ وكيف يكون الإبداع، لكن المبدع بشكل طبيعي تتدفق لديه الأفكار ويخبرك أن هذا الأمر لا يمكن فهمه لكن عليك تجربته أولاً . 

منضبطون لكن أحرار في الوقت نفسه: المبدعون في محيطهم استوعبوا جوانب معينة من الثقافة، لدرجة أنهم يستطيعون أن ينتهكوها أو يحافظوا عليها في التعبيرات الإبداعية، هذا هو السبب الذي يمكن من أجله أن يكون الفنان مدمرا في مجتمعه أحياناً، وفق رأي الدكتور ميهالي .

المبدعون ليس لديهم قيود بل أحرار ربما يبدون لوهلة أنهم متلاعبون وعديمو المسؤولية، لكن هذه المميزات نفسها تساعدهم على الإبداع، بينما الانضباط الذاتي الذي يتمتعون به يساعدهم على إكمال عملية الإبداع وعدم التوقف عنها فيما الشخص العادي لا يتشبث كثيراً بعمله ويتركه.

يستلهمون من محيطهم: المبدع يمكن أن يغتنم أحداثاً ولحظات من محيطه ليخلق إبداعاً بطريقة غير معتادة، بما في ذلك لحظات من المشاكل الداخلية أو الخارجية، ومن اللافت للنظر قدرتهم العالية على التكييف، يقول دكتور ميهالي: المبدع لديه قدرة عجيبة على التكيف مع أي موقف واستخدام أي شيء يقع في يديه للوصول إلى هدفه. 

المبدعون يعيشون على حافة الاكتئاب والسعادة: لأنهم يشعرون بعمق تجاه أعمالهم، هم يستطيعون التحول من الفرح إلى الحزن، بالإضافة إلى الحساسية، ومصدر ذكائهم هو نفس المصدر لشقائهم ومعاناتهم العاطفية .

متواضعون وفي الوقت نفسه واثقون وفخورون بأنفسهم: المبدعون دائماً يرغبون في التعلم وتطوير مهاراتهم مهما كانوا جيدين، لقاؤك بهم كفيل بكشف انهم متواضعون ومنضبطون ذاتياً، وفي نفس الوقت لديهم اعتزاز وثقة في أنفسهم وأفكارهم وإبداعاتهم .

المبدعون كائنات اجتماعية ومنعزلة: يمكنهم الانتقال من حالة العزلة إلى محادثة الناس بسهولة تامة ولا يواجهون أي مشكلة في عرض إبداعاتهم وأفكارهم والتواصل.

يقدرون ذكاءهم حتى لو لم يعترف به الآخرون: حتى عندما يساء فهم فنهم مثلاً، يتمسك المبدعون بعملهم ويبقون صادقين مع أنفسهم بدون تنازلات، فهم يقدرون إبداعهم ويفضلون الحقيقة على الشهرة . 

لديهم طاقة بدنية هائلة: وهذا واضح في الطريقة التي يعمل بها المبدع، فيمكنهم العمل لساعات طويلة وراء الأبواب المغلقة مع حماسة كبيرة، في نفس الوقت جو العمل الخاص بهم هادئ وهذا ما يسمى بـ “إلهام الرهبة”.

المبدعون لا يوافقون على نظرة المجتمع وتقسيماته للأفراد: المبدع الرجل هو أقل عدائية وأكثر حساسية، بينما المبدعة المرأة هي أكثر سيطرة من المرأة العادية، لكنهم لا يقبلون تقسيمات المجتمع ونظرته للمرأة أو للرجل فلديهم أفكارهم وآراؤهم الخاصة في هذا الشأن .

هم سذج وأذكياء في الوقت نفسه: نزعتهم إلى تصعيد الإحساس بالأصالة تولد مؤسسات من الأفكار، وطريقتهم ذكية وسلسلة في تنفيذ تلك الأفكار والانتقال بينها، و هذا البُعد من شخصيتهم هو ما يجعلهم بشكل متساو أذكياء وسذجاً.

المبدع يحتاج إلى الوقت ليغذي روحه: هم يحتاجون وبشكل متكرر لتجديد مصدر إلهامهم وعادة ما يتطلب الأمر عزلة لبعض الوقت .

المبدعون يحتاجون إلى مساحة كي يبدعوا: إيجاد بيئة مناسبة للإبداع هي حاجة أساسية، ربما تكون زاوية في المنزل او استديو او مقهى، مهما كان المكان اتركوهم وشأنهم .

المبدعون يركزون بشكل مكثف: المبدعون الحقيقون ينسون العالم في لحظات إبداعهم، لا يمكنهم دمج عدة أعمال في الوقت نفسه، و حتى يعودوا إلى تركيزهم يحتاجون إلى 20 دقيقة حتى لو قاطعتهم لمدة 20 ثانية.

المبدعون يفكرون ويتكلمون عن طريق القصص: الحقيقة لا يمكن أن يؤثر شيء على الإنسان كما سرد القصص، المبدعون وخاصة الفنانين يروون القصص عن كل شيء يفعلونه، وهذا يأخذ وقتاً اطول لشرح شيء ما، لكن الشرح ليس المهم، التجربة هي المهمة.

لديهم معركة مقاومة كل يوم: المبدعون يستيقظون كل يوم وهم مدركون أن عليهم دفع أنفسهم نحو الأفضل، لكن هناك دائماً الخوف، والقلق أو كما قال ستيفن برسفيلد في كتابه حرب الفن: المقاومة التي تقف في طريقهم، لتخبرهم أنهم لا يستطيعون القيام بأعمالهم، وأنهم لا يملكون الأدوات الكافية، ومهما كان المبدع بارعاً، الخوف لا يزول أبداً، لكن المبدعين الحقيقيين يحاربون تلك المقاومة ويقهرونها يوماً بعد يوم 

يتبعون قلبهم حتى لو أمرهم دماغهم بعكس ذلك: المبدعون الحقيقيون يغامرون أكثر ويقلقون أقل، ويدركون أن الفشل قد يتحول إلى رضا، ولذلك هم لا يتخلون عن إبداعهم أو أفكارهم، ويتمسكون بها حتى لو رفضها الآخرون أو حتى عقلهم .
يأخذون عادة عملهم بشخصية تامة، وبالعادة لا يستطيعون فصل أنفسهم عن أعمالهم، وكل نقد هو عبارة عن خلاص أو إدانه على النفس .

غالباً ما يستخدمون المماطلة كأداة: المبدعون مماطلون لأنهم يقومون بعمل افضل تحت الضغط، وأحياناً وعن قصد ودون شعور يؤخرون عملهم حتى آخر لحظة لتجربة اندفاع التحدي.

هم من المدمنين على تدفق الإبداع: وحسب دراسة جديدة لعلم الأعصاب فإن “التدفق” ربما يكون أكثر تجربة إدمان على الارض، فالنتيجة الجسدية والمادية هي سبب معاناة المبدعين في انخفاض وارتفاع العملية الإبداعية، إنها قوة دائمة، و بالمعنى الحقيقي هم مدمنون على متعة العملية الإبداعية .

المبدعون لن يكبروا أبداً فهم يرون العالم بعيني الطفل بالفضول والأسئلة، الحياة بالنسبة لهم لغز و مغامرة وكل شي عكس ذلك لا يستحق ان يعاش. يرون الجمال في كل شيء ويبحثون عنه حتى لو كان جمالاً فريداً من نوعه أو غريباً، المبدعون الحقيقيون هم الذين يستطيعون ربط العلاقات والأشياء حتى تصبح واضحة للآخرين.
________

المصدر : Lifehack
* Mihaly Csikszentmihalyi

شاهد أيضاً

انتحار نعيمة البزاز.. راوية الجيل الثاني للمهاجرين المغاربة بهولندا

عماد فؤاد “هل الاكتئاب شيء هولندي، أوروبي؟ أم جزء من عملية الاندماج ذاتها؟”- هكذا تساءلت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *