الرئيسية / إضاءات / انطلاق أعمال “أبوظبي الرابع للترجمة” تزامنا مع اليوبيل الفضي لمعرض الكتاب

انطلاق أعمال “أبوظبي الرابع للترجمة” تزامنا مع اليوبيل الفضي لمعرض الكتاب


( ثقافات ) 

تحت شعار (الترجمة الروائية: الصعوبات والتحديات) انطلقت مساء الأحد 10 أيار (مايو) الحالي في العاصمة الإماراتية أبوظبي بمشاركة عدد كبير من المختصين والخبراء من مختلف أنحاء العالم، أعمال مؤتمر أبوظبي الرابع للترجمة، تزامنا مع اليوبيل الفضي لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب.

ويسلط المشاركون في المؤتمر، الذي ينظمه مشروع (كلمة) للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، الضوء على مدار ايام، على واقع حركة الترجمة الروائية من اللغة العربية وإليها، والصعوبات والتحديات التي تواجهه، واقتراح الحلول المناسبة للمعوقات التي تواجه مترجمي الرواية للنهوض بحركة ترجمتها بشكل عام، كما سيناقش المختصون في ورشات عمل تدريبية متعددة نصوصاً متخصصة باللغة الإنكليزية والإسبانية واليابانية، بهدف استخلاص وغرس مهارات فنية معينة تتعلق بنقل النص إلى اللغة المستهدفة، ويتولى قيادة ورش العمل مجموعة من المدراء، وهم أكاديميون ومتخصصون ومحترفون في مجال الترجمة.

وفي حفل افتتاح هذه الاحتفالية التي تتجدد للمرة الرابعة في أبوظبي، رحّب الأستاذ جمعة عبد الله القبيسي، المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة بصناع الكتاب والترجمة والأدب والفكر والمعرفة من مختلف أنحاء العالم والذين يشكلون عماد هذا المؤتمر.

وأعرب سعادته في كلمته الافتتاحية على المكانة الهامة التي باتت تتبوأها إمارة أبوظبي على الصعيد الثقافي الإقليمي والعربي، وقال “لقد انطلقت من العاصمة أبو ظبي العديد من المشاريع الثقافية العالمية تجسيداً لاستراتيجية ثقافية شاملة تطمح إلى تشجيع الشباب من أبنائنا الإماراتيين والعرب للمساهمة في رسم الثقافة العربية جنباً إلى جنب مع الثقافات المعاصرة الأخرى، وغرس مبادئ الفكر العلمي المنهجي وروح الابتكار والإبداع في عقول الناشئة”.

وأشار إلى أن الغاية الأساس من المؤتمر هي “تحقيق جودة وأسلوب الكتاب المترجم من الثقافات الأخرى، كهدف أساسي وقيمة سامية واستراتيجية مُعلنة، تساهم في تطوير التبادل الثقافي والتسامح وحوار الحضارات ونشر التنوير”، وأشار إلى أن المؤتمر يأتي في إطار “وعي وإدراك حقيقيين لما تمثله حركة الترجمة من دور في نهضة الشعوب، وتفاعلها مع الآخر، وتوفير نقاط التماس مشتركة وردم الهوة الفاصلة بين الثقافات، ونشر التقارب الحضاري بين الذات والآخر”.

من جهته أشار د. أحمد السقاف، مدير مشروع (كلمة) للترجمة، إلى “تعدد وتشابك التحديات التي تواجهها حركة الترجمة في العالم العربي، ومدى الحاجة إلى تكاتف الجهود والعمل الدؤوب من أجل تمهيد السبل نحو دعمها وتطويرها وإبراز دور المترجم العربي وإعلاء مكانته، والأخذ بيد طلابنا وطالباتنا الذين اختاروا التخصص في هذا الحقل الحيوي المهم”.

وقال إن ترجمة النصوص الأدبية بكافة أنواعها من رواية وشعر ومسرحية وقصة قصيرة وغيرها هي في الأساس “ترجمة ثقافة إلى ثقافة أخرى، ونقل السياق الثقافي من لغة إلى أخرى يقتضي مراعاة الفروقات القائمة بين النصوص الأدبية من حيث التراكيب اللغوية والذائقة الإبداعية واللغة الشعرية والمخيّلة الأدبية، وتجنب النقل الحرفي والترجمة المحاكية أو المتقيّدة بالتركيب اللغوي للنص الأصلي”.

وأشار إلى ضرورة إيجاد نوع من التوازن بين تمتع المترجم بحريته الكاملة في فهم ونقل السياق الثقافي للنص المترجم وبين أمانة نقله بدقة، منوّهاً إلى ضرورة النهوض بحركة الترجمة العربية والتغلب على كل التحديات التي تواجهها.

من جهته قال علي الشعالي، رئيس اللجنة الاستشارية للمؤتمر “لقد عملنا جميعاً على توسيع رقعة المستفيدين لتغطية مساحات ديموغرافية وجغرافية وبحثية أكبر لضمان عموم الفائدة واستيعاب القدر الأكبر من الشباب العرب بهدف الإسهام في نهضة فكرية تنويرية ولو ببذرها لسنوات المستقبل القريب، بالإضافة إلى تعزيز التعاون والتنسيق مع الجامعات المحلية لاستقطاب أكاديميين يسيّرون وييسرون الورش المكثفة، كما تم خلق انسجام مع اللغات المطروحة في جائزة الشيخ زايد للكتاب التي يقام حفلها في الفترة ذاتها، ثم أكدنا على أهمية استضافة الفائزين في فرع الترجمة بالجائزة للتحدث ضمن حفل افتتاح المؤتمر عن منجزهم المعرفي وتجاربهم في حقل الترجمة”.

وتُعقد خلال المؤتمر أربع ورش عمل تدريبية متوازية حول الترجمة الروائية من اللغات الإنجليزية والإسبانية واليابانية إلى اللغة العربية، ومن الإنكليزية إلى العربية، ويتولى قيادة ورشات العمل مجموعة من المترجمين ذوي الخبرة والكفاءة والأكاديميين المتخصصين في المجال، ويشرف على ورشة الترجمة من اليابانية د. المؤمن عبدالله أستاذ اللغة اليابانية وعلومها بجامعة طوكاي في اليابان، وورشة الترجمة من الإسبانية تشرف عليها د. زينب بنياية الحاصلة على الدكتوراه من جامعة غرناطة بإسبانيا وتعمل كمترجمة معتمدة لدى وزارة العدل الإسبانية، و د. محمد عصفور يشرف على ورشة الترجمة من الإنجليزية إلى العربية وهو حاصل على درجة الدكتوراة من جامعة إنديانا (بلومنغتن) بالولايات المتحدة ويعمل في جامعة فيلادلفيا في الأردن، فيما يُشرف د. صديق جوهر رئيس قسم الأدب الإنجليزي بجامعة الإمارات على ورشة الترجمة من العربية إلى الإنجليزية.

ويشارك في الورش مجموعة من الطالبات والطلبة المتدربين من الجامعات الوطنية والأجنبية يتدربون خلالها على ترجمة نصوص متخصصة من الإنجليزية واليابانية والإسبانية، إضافة إلى جلسات عامة تناقش قضايا نظرية تتعلق بالترجمة وإشكالاتها مع التركيز على النصوص الروائية باعتبارها فناً أدبياً خصباً يتسع لطرح قضايا متباينة.

ويسعى المؤتمر، الذي ستنتهي أعماله الأربعاء 13 أيار (مايو)، من خلال جلسات وورشات العمل لرصد الواقع الراهن لحركة الترجمة من العربية وإليها في العصر الحديث، وتشجيع المؤسسات الثقافية في المنطقة على تفعيل حركة الترجمة والنقل، والوصول إلى النماذج الحيوية لترجمة العلوم والتكنولوجيا وبناء معاجم علمية متخصصة، بالإضافة إلى السعي لتطوير المناهج الجامعية في حقول الترجمة وإنشاء معاهد ترجمة محترفة، لتخريج مترجمين مؤهلين وأكفاء.

شاهد أيضاً

رحلة السّفير المغربيّ ابن عثمان في القرن 18 لتسريح أسرىَ جزائرييّن في السّجون الإسبانية

السّفير إبن عثمان المكناسي– فى فقرات تدخل فى صميم مأموريته لدى العاهل الإسباني كارلوس الثالث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *