الرئيسية / إضاءات / هل تذهب إلى معارض الكتاب لترى النجوم؟

هل تذهب إلى معارض الكتاب لترى النجوم؟



استضاف معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الثالثة والثلاثين نخبة من ألمع مشاهير الفن والمجتمع، إضافةً إلى نجوم الثقافة والأدب بالطبع؛ ما أضفى عليه زخماً واهتماماً كبيرين من قبل جمهور القراء والمتابعين والمهمتين، فقد تجاوز عدد زواره في الأيام الثلاثة الأولى 465 ألف زائر، شاركت به نحو 1256 دار نشر من 59 دولة. وعن أهمية استقطاب أسماء كبيرة في المعرض، ومدى تأثيرهم في جذب شرائح مختلفة من الجمهور، نتعرف هنا إلى آراء وانطباعات جمهور الزائرين عن ضيوفهم ونجومهم المفضلين.
حسام أبو جبارة، صحفي وكاتب فلسطيني، يقول: هناك نوعان من الجمهور لمعرض الكتاب، أولهما الجمهور المثقف والنخبوي، وهذا لا يزور المعرض بهدف متابعة المشاهير ولكن لشراء الكتاب، ولحضور الندوات الثقافية الجادة. أما النوع الثاني فهو الجمهور العام، الذي لا يهتم بالثقافة ولا يصنف نفسه ضمن محبي القراءة، ولكنه يزور المعرض لوقت سريع ومحدود، سعياً وراء صورة يلتقطها مع أحد المشاهير. يضيف: لا أرى ضرراً في الاستعانة بهؤلاء المشاهير للترويج للمعرض، فلعل كتاباً يقع مصادفةً تحت يد أحد من الجمهور العام خلال بحثه عن نجم فني أو إعلامي، فيحوله إلى قارئ، وبالتالي يصبح من النخبة المثقفة.
وترى إيمان بهنسي، شاعرة وزائرة للمعرض، أن الجمهور ينتظرون هذا الحدث من عام إلى عام كي يجتمعوا بنجومهم عن قرب، للاستمتاع بندواتهم ومحاضراتهم والتقائهم وجهاً لوجه، أما بالنسبة إلى النجوم من المؤلفين والضيوف فيسعون من خلال المعرض إلى رصد أصداء وانطباعات معجبيهم ومتابعيهم، محاولين قراءة ما يجول بخواطرهم وأذهانهم.
ويقول طارق عاشور، وهو مسؤول عن تنظيم معرض القاهرة الدولي للكتاب: لفت انتباهي في المعرض توافد كثير من أطفال المدارس الحكومية بدعم من حكومة الشارقة، وهذا يغرس في نفوسهم حب الكتاب، مشيراً إلى أن عدد الضيوف ونوعيتهم لهذا العام أقوى من العام الماضي، وعلى رأسهم المصريان الفنان عادل إمام والداعية مصطفى حسني، مؤكداً أن استقطاب مثل هؤلاء المشاهير في عالم الفن والأدب والدين يمثل قوة جذب كبيرة لجمهور الزوار والقراء والمثقفين والمهتمين. وتوافقه الشاعرة والإعلامية برديس خليفة، فتؤكد: معرض الشارقة يركز على جلب شخصيات أدبية وفنية وثقافية لها رصيد كبير في وجدان جمهورها على المستويين الثقافي والإنساني، وقد ركز المعرض لهذا العام على استضافة نجوم حقيقيين من أصحاب الإبداعات والقضايا الإنسانية، منهم الفنان المخضرم عادل إمام الذي يشكل ظاهرة ثقافية وفنية، وذاكرة سينمائية قدمت للمشهد الثقافي العربي الكثير، فضلاً عن أنه حقق شهرة واسعة من خلال أعمال قوية تناول فيها قضايا وهموماً اجتماعية وثقافية ودينية تهم الإنسان العربي.
كتّاب أبطال

أما جنان مرهج، إعلامية فلسطينية، فتقول: يحرص معرض الشارقة سنوياً على استضافة أسماء كبيرة، مركزاً على موضوعات مهمة مثل الندوات المواكبة للتطور الثقافي والإعلامي. مؤكدةً أن المعرض لم يستضف أي فنان مغمور أو كاتب ضئيل الشهرة أو الثقافة، فالمحترفون يتابعون الندوات الدسمة، والهواة يتابعون النجوم، وشيء جميل أن يصبح الكاتب نجماً يُحتفى به. والثقافة لا تشبه بالضرورة الفلسفة الوجودية والتحليل والمنطق، بل بإمكانها أن تكون قصة بسيطة أثرت في قلوب الناس وحياتهم وجعلت كاتبها بطلاً ومثالاً. معرض الكتاب لم يكبر ويتطور كل عام من دون أسس، بل من خلال إدارة واعية وذكية تواكب التطور وتسخره لمصلحة الكتاب.

كشف الغموض
حملنا السؤال نفسه إلى أحمد بن ركاض العامري، مدير معرض الشارقة الدولي للكتاب، فقال: يتم اختيار الضيوف والتنسيق معهم قبل عامين لاستضافتهم في فعاليات المعرض، مؤكداً: نحن حريصون على استضافة أسماء مرموقة تضفي زخماً وجذباً على فعاليات المعرض، لإيماننا بأن حضورهم يثري فعاليات المعرض كما يتيح الفرصة للمتلقين والمهتمين لالتقاء مؤلفهم المفضل، وحضور ندوته ومحاضرته، والتعرف إليه عن كثب واستقصاء خفايا عالمه الأدبي، والاستفسار عن جوانب غامضة من كتاباته وحياته الشخصية أيضاً.
من جهته يعتبر محمد الظاهر، كاتب فلسطيني وزائر، أن تركيز المعرض على اختيار ضيوف لهم ثقل ثقافي وأدبي وفني ومعرفي يضفي أهمية كبيرة لاستقطاب الزوار والمهتمين، وخلق منصة ثقافية لالتقاء جمهورهم والاستفادة من خبراتهم ونتاجاتهم معرفياً وأدبياً وإنسانياً، فضلاً عن أن الأسماء الكبيرة، مثل دان براون وأحلام مستغانمي وعادل إمام وحنان حمزاوي وغيرهم، يبثون روحاً وحياة على فعاليات المعرض، كما أن أغلبية الزوار يهتمون بهؤلاء الضيوف من حيث الرغبة في التقاط صور تذكارية معهم وحضور ندواتهم ومحاضراتهم.
نتساءل هنا: هل جمهور الزوار يهتمون بالضيوف أكثر من اهتمامهم بالكتب والإصدارات الجديدة؟ يقول محمد عبدالله الحمادي، زائر عماني: أحرص على زيارة المعرض سنوياً، ليس من أجل أسماء الضيوف وكبار الكتاب والمؤلفين، فأنا لا أملك أي فكرة عن أسماء هؤلاء سوى أحلام مستغانمي التي قرأت لها الكثير، حيث يجذبني قلمها الرفيع وطريقة تناولها لقضايا المرأة بأسلوب أدبي راقٍ ومشوق.
التدخين والقراءة
«لست مهتماً بأسماء الضيوف في المعرض، بل أحضر المحاضرات والندوات» هكذا يقول منصور الشحي، زائر إماراتي من رأس الخيمة، مضيفاً: أنا مهتم فقط بزيارة المعرض لاقتناء كتب في مجال التكنولوجيا والمعلومات وكتب تربوية وثقافية واجتماعية تهم أسرتي. ناجي حمد، زائر لبناني مقيم في الإمارات، يقول: لا تجذبني إلى المعرض قوة أسماء الضيوف المشاركين، بل أسماء دور النشر العريقة، فالهدف من زياراتي هو الاطلاع على جديد الكتب التي تنسجم مع تخصصي في الإدارة والأعمال، ويضيف: مازلنا أمة لا تقرأ، نهجر الكتاب وندعي ضيق الوقت، وفي الوقت نفسه نقضي وقتاً طويلاً في تدخين علبة سجائر على الأقل يومياً، ولا نجد ساعة واحدة لقراءة كتاب!
__
*الصدى

شاهد أيضاً

ركوّة فيلليني: حول رواية “حذاء فيلليني” للكاتب الروائي وحيد الطويلة

(ثقافات)*طلعت قديح هناك من الروائيين من لا يصح أن تقرأ لهم بطريقة تقليب الصفحات؛ حتى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *