الرئيسية / مقالات / تخلف النقد عن حركة النشر

تخلف النقد عن حركة النشر


فاطمة المزروعي*



يتحدث الجميع عن حركة ثقافية وعن تزايد في المنجزات الأدبية التي تصدر من فتيات وشباب الإمارات، وفي العموم لن تخطئ العين كل هذا الحراك الذي يتضمن تزايداً في أعداد دور النشر الوطنية، وتبعاً لهذا هناك نمو في إنتاج الكتاب، وحسب ما نقرأ ونسمع فإن هناك مبيعات كبيرة وهناك كتباً تحقق سبقاً في هذا المجال .. كذلك هناك نشر وأخبار تظهر هنا وهناك.
وتبعاً لهذا جميعه يأتي النقد وظيفة حيوية ومهمة، ولكن من وجهة نظري هو أقل وأضعف الجوانب في هذه المسيرة الأدبية الشاملة، ورغم أننا تمكنا من تحقيق الأصعب وخلال أقل من ثلاثة أعوام، ويتمثل ذلك في التسهيل للاستثمار في مجال النشر، وهو ما يعني ظهور العديد من دور النشر والتوزيع، ثم التزايد الملحوظ في عمليات الطباعة للمنجزات الأدبية الإماراتية والعربية، وكما ذكرت أنه رغم تحقيق هذه الجوانب وهي التي تعد الأصعب فقد تخلف النقد عن مواكبة هذا الحراك. وهذا التخلف أو إذا صحت التسمية عدم المسايرة، لم تأتِ من فراغ إنما جاءت نتيجة رفض وتجنّ وفهم خاطئ تماماً لعمليات النقد ووظيفته.
تحكي إحدى الصديقات أنها كتبت مقالة نقدية عبارة عن رؤية لنص، تقول تستطيعين أن تعتبري هذه المطالعة بمثابة رأي لا أكثر ولا أقل، تقول إنها فتحت عليها أبواب الجحيم، وتعرضت لهجوم منظم على تويتر، وهناك من قلل من كلماتها وشتمها، وهذا ماثل وواضح، فهناك رفض قاسٍ لأي محاولة نقدية، أي محاولة، وتعمدت أن أكتب محاولة وتجربة لأننا كيف نوجد ناقداً متمرساً ثاقب الرؤية يستطيع الغوص في ثنايا المنجز ويخرج من عمقه الجميل والمفيد وإظهار العيوب والزلات، إذا لم نفسح لهذا الناقد المجال ليتعلم ويتدرب ويمارس هذه العملية الإبداعية؟.
المعضلة الحقيقية والتي أتوقف أمامها ملياً لا تتعلق بالرفض لعملية النقد من أي كاتب ومؤلف، خصوصاً إذا كان في بداية الطريق، فمن الطبيعي ألا تساعده خبرته في تقبل النقد ويعتبره هجوماً شخصياً، لكن المشكلة الحقيقية أن يتورط في هذا الرفض أناس لهم باع طويل في ساحة النشر والتأليف، أن تكون ردة الفعل هجوم ومحاولة النيل الشخصي من إنسان كان يتحدث عن منجز بات له صفة العمومية وبين يدي الناس، ولا نجد إلا النيل الشخصي والقسوة ومن أجل ماذا؟ حتى لا يكتب مرة أخرى .. رغم هذا فإنني متأكدة ومتفائلة بأنه في نهاية المطاف سيلحق النقد الإيجابي بمسيرة «الناجح» الوطنية.

– الرؤية

شاهد أيضاً

قد جاء وقتي وآنَ لي أن أكشفَ

* أحمد الشهاوي عاش النفَّري صاحبُ ” المواقف ” و ” المُخاطبات ” يسترُ معانيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *