الرئيسية / قراءات / ولادة ثانية.. يوميات سوزان سونتاغ

ولادة ثانية.. يوميات سوزان سونتاغ


*

صدر حديثا عن دار المدى كتاب (ولادة ثانية) للروائية سوزان سونتاغ، بترجمة عباس المفرجي.. 

(( كل امرئ له غموضه ))، تكتب سوزان سونتاغ في يومياتها. ونحن نتحرّى غموضها في هذه اليوميات التي بدأت كتابتها في عمر الخامسة عشرة، مسجلة (( أجزاءً من الاعتراف العظيم ))، على حد عبارة غوته الشهيرة. يوميات، (( كتبت فقط لنفسها، وعلى نحو متواصل، منذ فترة مراهقتها المبكرة حتى آخر سنوات حياتها… لم تسمح بنشر سطر منها، كما لم تقرأ منها، بخلاف بعض كتّاب اليوميات، الى أصدقائها، حتى المقربين منهم ))، كما كتب محرر هذه اليوميات وابن الكاتبة ديفيد ريف في مقدمته لليوميات، الذي نشر مختارات منها في كتاب صدر تحت عنوان ” ولادة ثانية “، وهو الجزء الأول من ثلاثية ستصدر تباعا، ويتناول في هذا الجزء اليوميات المبكرة، بين عامي 1947 و1964.
سوزان سونتاغ، المولودة في نيويورك عام 1933، روائية وكاتبة وناقدة، جعلت منها دعواها المتحمسة للطليعية في الأدب والفن، ومواقفها السياسية، على حد سواء، واحدة من الأدباء الاميركيين الأكثر حضورا، وأكثرهم استقطابا في القرن العشرين. كتابها ” ضد التفسير” ، الذي صدر عام 1966، بالصورة الذي تصدرت غلافه بعدسة هاري هس، ساهم في إرساء سمعة سونتاغ باعتبارها (( المرأة الغامضة في الأدب الاميركي )).
ألفت سبعة عشر كتابا، ترجمت الى أكثر من اثنين وثلاثين لغة، بينها أربع روايات والعديد من الكتابات حول الأدب والفن. قيل عن عملها بأنه شكّل تحولا جذريا في تقاليد النقد في الفترة ما بعد الحرب في أمريكا، وأزال الحدود الفاصلة بين الثقافة العالية والثقافة الشعبية، كما أزال الفوارق، التي كانت الكاتبة تعتبرها مصطنعة، بين فن وآخر.
” ولادة ثانية “، صورة شخصية متعددة الألوان لواحدة من أعظم الكتاب والمفكرين الأمريكيين، تعج بفضول سونتاغ النهم وظمئها للحياة. في هذه اليوميات، أو الاعترافات (( العظيمة ))، نراقب بشغف تفتحها على الحياة، ونشاركها لقاءاتها مع الكتّاب الذين أغنوا معارفها، وننشغل بتحديها العميق للكتابة نفسها. كل هذا، يترشح في تفاصيل لا تضاهى للحياة اليومية.
في اليوميات بوح ذاتي على نحو غير عادي، يتظافر مع وصف شغفها الفريد الى معرفة فكرية، وحسية ايضا، عندما كانت سونتاغ تتوق الى أن تغدو جديرة بالكتّاب والرسامين والموسيقيين الذين تبجل. جشع سونتاغ الاستثنائي ــ (( الإحساس الذي كانت بحاجة اليه لتسمع كل قطعة موسيقى، وترى كل عمل فني، وتلم بكل الأعمال العظيمة في الأدب )) ــ كان موجودا منذ البداية، ونحن نلمسه في هذه اليوميات ” الحقيقية “.
_______
*المدى

شاهد أيضاً

رسائل حب مفترضة

(ثقافات) يحيى القيسي*   ثمة كتب تنتهي صلاحيتها مع آخر صفحة لها، ولا يعود القارئ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *