الرئيسية / فنون / الفنان الراحل روبن وليامز (2)

الفنان الراحل روبن وليامز (2)



*ترجمة: لطفية الدليمي

فـي هوليوود يمكنك أن ترى أيّ شيء وكلّ شيء وربّما كان الشيء الوحيد الّذي لا تراه هناك هو أن تأكل الناس صغارها ولعلّهم يكتفون بوضعهم على قائمة الإنتظار حسب!!

(القسم الثاني)

* كيف ترى دورك في العرض التلفزيونيّ ( مورك و ميندي ) ؟
– كان العرض في سنته الأولى مشوّقاً و ممتعاً للغاية و في السنة الثانية صار يترنّح بين الجودة و الرداءة ثمّ إنقلب برنامجاً سيّئاً في سنته الثالثة و مع مجئ جوناثان وينترز إستعاد العرض روعته التي بدأ بها لكنّ الأمر كان قد فات و قُضي الأمر و لم يعد بوسعي المضيُّ في البرنامج : فالكلّ يعرف شروط العمل القاسية في التلفزيون و مدى حسّاسيّتها لأيّة بادرة إخفاق رغم كلّ النجاحات الّلاحقة .
* دعنا نتحدّث قليلاً عن مهنتك السينمائيّة . تبدو أفلامكَ ممتعةً على الصّعيد الفرديّ لكلّ من رآها و لكن يبدو أنّك لم تعثر حتّى اليوم على العربة التي تستطيع حمل ثقل موهبتك . ماذا ترى في هذا الامر ؟
– نعم لم أجد هذه العربة حتّى اليوم و قد حاولتُ بمشقّة عظيمة أن أجدها و لكنّ الأمر يبدو صعباً للغاية . إيدي ميرفي Eddie Murphy يبدو لي مثاليّاً فهو يعرف تماماً ما الّذي يفعله و كيف يمكن له أن يستخلص أفضل مابداخله من موهبة أدائيّة ، و انا لست إيدي ميرفي لانّني أحاول دوماً تجربة أشياء مختلفة في ذات الوقت .
* كيف ترى شكل الفلم المثاليّ الّذي تود أن ترى روبن ويليامز مشاركاً في صناعته ؟
– أراه فلماً يمتلك روحاً إنسانيّةً و شخصيّات متعاطفة لا تدفع الناس في مسالك العنف و الجنون . ينبغي للفلم المثاليّ أن يقوم على حكاية بسيطةٍ و لكنها قويّة في ذات الوقت لجعل الناس تندفع في متابعة العمل و أعرف تماماً كم هو رفيعً ذلك الخيط الذي يفصل بين بساطة الحكاية و قدرتها على التأثير في الناس إلى حدٍّ يجعلهم يمضون في متابعة الحكاية حتّى خاتمتها .
* عندما تقارن نفسك مع ممثّلين آخرين مثل إيدي ميرفي الّذي ذكرته من قبل، هل تشعر بشئٍ من الحسد أو الغيرة ؟
– لا لا لا ، فأنا سعيد للغاية بما أملك من موهبة أو سواها و إذا كنت أحسد إيدي ميرفي لشئٍ ما فهو حسّه المميّز في معرفة الطريق الّذي ينبغي له أن يسلكه في إنجاز اعماله .
* أعرف أنّ كثرةً من الممثّلين ليسوا بمثل كرمك و عطائك . كيف ترى هذا؟
– و لماذا لا نعطي الآخرين بدل الطمع في حيازة المزيد من المال ؟!! أ موري الماليّة جيّدة للغاية ، فهل يتوجّب عليّ طلب المزيد من المال ؟ هذا هراءُ لا معنى له. 
* هل تملكُ الكثير من المال ؟ 
– قلتُ أنّ أموري الماليّة جيّدة و كلُّ ما أحتاجه هو الكتب و مزيد من ألعاب الكومبيوتر و لا أطمح بشئٍ أكثر من هذا .
* كيف ترى هوليوود ؟
– هوليوود مكان غريب للغاية و لديَّ أصدقاء رائعون هناك منذ وقت طويل و لكن أعرف ايضاً أناساً قاموا بفعل أشياء في غاية القبح و تبعث على الإشمئزاز . في هوليوود يمكن أن ترى أيّ شئٍ و كلّ شئٍ و ربّما كان الشئ الوحيد الّذي لا تراه هناك هو ان تأكل الناس صغارها و لعلّهم يكتفون بوضعهم على قائمة الإنتظار و حسب !!!! .
* متى بدأت ترى هوليوود و هي تضمحلّ في نظرك ؟
– عندما صارت لقاءات العمل تتّسِم بالبرود ، أو عندما لم ينجح أحد الأفلام ، أو عندما نجح أحد الأفلام و قابله النقّاد بترحاب كبير و لكنّه مع كلّ هذا لم يحقق الكثير من الأرباح ، و لست بآسفٍ على خفوت صورة هوليوود لديّ فقد خفّف ذلك كثيراً من الأعباء التي كنت أنوء تحت وطأتها .
* هل أثّر عملك السينمائيّ على علاقتك مع فاليري ؟
– نعم أثّر عملي فيها بطريقة قاسية رغم انّها جاهدت كثيراً لتتواءم مع نمط الحياة الّتي لا تحبّها فقد كان مستوى القبح أحياناً أقسى من أن تحتمله كما عانت كثيراً من الرّياء و تبعاته المؤلمة .
* كنت صريحاً على الدوام بشأن تعاطيك المفرط لبعض المواد . متى تركت تعاطي الكحول ؟
– أقلعتُ عن تعاطي كلّ شئٍ تعنيه ممّا يدور ببالك .
* كلّ شيء ؟ !! لا مخدّرات بعد اليوم ؟ 
– نعم كلّ شيء و كان ينبغي لي فعل ذلك منذ زمن بعيد ، فكما قلت من قبل إنّ إبنك يدفعك دفعاً للإقلاع عن هذه الأمور المؤذية : فهناك خوف دوماً من أن يقلّدك إبنك فيما تفعل كما أنّك لا تعود في حاجة إلى المخدّرات متى ما كان لك إبن او إبنة و يتطلب الأمر منك أن تعتني بهم معظم الوقت .
* درست التمثيل في مدرسة جوليارد ذات السُّمعة العالميّة المرموقة . متى بدأت بالتركيز على الكوميديا في عملك ؟ 
– تركت الدراسة في مدرسة جوليارد و لم يكن بإمكاني العثور على عمل كممثّل فكان عليّ التردّد على النوادي و أداء بعض العروض هناك . كان عليّ ان أعمل بطريقة اقرب إلى الأداء المسرحيّ و كان الإرتجال مطلوباً دوماً بطبيعة الحال و من المؤكّد أنّ الكوميديا كانت تشكّل الجزء الأعظم من ذلك الإرتجال.
* ما الّذي عناه لك الأداء المباشر أمام جمهرة من الناس ؟
– هو أمر مبهج و مخيفٌ في الوقت ذاته : فهو مثل ساحة قتال تقتل فيها الآخرين إذا نجحت و تكون أنت مقتولاً إذا لم تنجح .
* هناك العديد من الفكاهيّين : فكاهيّون في ميدان السياسة ، و فكاهيّو المواقف . كيف تصنّف فكاهتك؟
– هي خلطة من فكاهة سياسيّة و فكاهة نابعة من ملاحظاتي الشخصيّة و فكاهة تخصّ عالم المشاهير و جنونهم الّذي لا يعرف النّاس سوى القليل ممّا يدور في كواليسه . فكاهتي هي من النوع الّذي يمتدّ في كافّة الإتّجاهات و يتناول كافّة الموضوعات . 
* هل تعمل بمساعدة نصٍّ مكتوب دوماً؟
– لا ، انا أعمل مع بضع إشارات و عبارات و أفكار و أحبّذ دوماً البدء من موضوعٍ ما ثمّ الإنطلاق و إكتشاف ما يمكن عمله بلا ترتيب مسبّق .
* هل تحضّر نفسك بفعل أمرٍ محدّد دوماً قبل الشروع في أي عمل ؟
– كلّا لا أحضّر شيئاً و أمضي معظم الوقت و أنا أقلّب الأفكار داخل رأسي ثمّ أنطلق و أفعل ما أراه مناسباً .
* أ لا ترى انّ الإستعانة بنصٍّ سيكون أكثر أماناً لك ؟
– ” أكثر أماناً ” عبارة لا أحبّها و لا أراها جيّدة !!
* هل تمارس نوعاً من الرقابة على نفسك ؟
– سيقول الناس حتماً انّني لا أُراقب نفسي و أنا أقول ما قاله بيللي كريستال ” لا أمتلك ذلك الزر الخاص بمراقبة نفسي ” .
* هل تعتبر نفسك كوميديّاً أوّلاً و ممثّلاً ثانياً أم العكس ؟
– بالنسبة لي فإنّ الكوميديّ و الممثّل يتبادلان المواقع و يغذّي أحدهما الآخر بطريقة رائعة ، و لكنً الكوميديّ هو من يسدّد فواتيري عندما لا يجد الممثل المادّة المناسبة للعمل أو يكون عاطلاً عن العمل .
* ما الّذي لا زلت تذكره عن والدك ؟
– كان والدي يعمل في منصب تنفيذيّ لحساب شركة لنكولن – ميركوري للسيّارات عندما كانت الشركة تصنع طُرُزا عظيمة من السيّارات و كانت مهمّة والدي فحص عيوب التصنيع المحتملة و مقابلة تجّار السيّارات الكبار اللذين يتعاملون مع الشركة ، و عندما رأى والدي أنّ نوعيّة السيّارات التي تنتجها الشركة لم تعد بالعظمة السابقة الّتي إعتاد عليها ترك العمل في الشركة بالرغم من كلّ الأموال التي وضعوها على منضدته . والدي يمثّل النموذج الأخلاقيّ المثاليّ في حياتي .
* و كيف أثّر النموذج الأخلاقيّ المثاليّ لوالدك في حياتك ؟
– لديّ في حياتي شيء شبيه بمنطقة حظر الطيران فيما يخصّ الإعلانات التجاريّة و الترويج للبضائع الإستهلاكيّة و أرى هذا إمتداداً للنموذج الأخلاقي الّذي صاغه والدي . أريد صنع أفلامٍ و بيعها و حسب و لا أرتاح لأيّ إرتباط جانبيّ بأيّ منتج إستهلاكيّ .
* و لكنّ كثرةً من الممثّلين يروّجون للبضائع الإستهلاكيّة . كيف تصف فعلهم هذا ؟
– لا أفعل هذا الأمر لسببين : الاوّل ماليٌّ إذ لست في حاجة إلى المال لكي أفعل هذا الأمر ، و السبب الثاني يختصّ بطبيعة هؤلاء الّذين يقومون بهذا الأمر ، و أقول لهم : ليبارككم الله ، و لكن لماذا تفعلون هذا و كلٌّ منكم يمتلك رصيداً لا يقلً عن مئات ملايين الدولارات ؟ !! . أقبل بهذا الأمر متى ما حصل بالطريقة الّتي فعلها ( بول نيومان ) عندما روّج لنوع من الخلطات المطيّبة التي تستخدم في السلطة Salad Dressing و حوّل كلّ الأموال المتحصّلة إلى مؤسّسة خيريّة .
* هل صحيح ما يتردّد من أنّك تملك مزرعة للكروم و تنتج فيها النبيذ ؟
– نعم أمتلك مزرعة منذ ستٍّ و عشرين سنة و لكنّي لم أزرع الكروم فيها إلّا منذ ما يقارب الخمس عشرة سنة .
* و لكنّك لم تعد تتناول الكحول ، فكيف يتسنّى لك أن تعرف فيما إذا كان النبيذ المصنوع من كرومك ذا نوعيّة جيّدة ؟
– الناس الّذين يديرون المزرعة إلى جانب زوجتي لديهم خبرة كافية فيما يخصّ صناعة النبيذ . 
* أخبرنا شيئاً عن صداقتك الحميمة مع الممثّل و المخرج و الكاتب كريستوفر ريف Christopher Reeve ؟( كريستوفر ريف هو بطل افلام سوبر مان الذي توفي سنة 2004 – المترجمة)
– كان كريستوفر صديقي الحميم في مدرسة جوليارد و كان منزله قريباً من المدرسة و لطالما طلبت منه الطعام ( و انا أعني هذه العبارة حرفيّاً بلا أيّة مواربة ) إذ كثيراً ما ذهبت إليه في المنزل لاطلب شيئاً من الطعام و قد فعل هذا بكرمٍ يفوق الوصف . أذكر كيف كنت أطرق باب منزل كريستوفر و عندما يظهر لي أكتفي بالقول ” تونا ، شكراً لك ” و تلك كانت طريقتي في طلب أيّ طعامٍ أشتهيه . كنت أنا و كريستوفر قادمين من بيئتين مختلفتين : فقد قدمت أنا من الساحل الغربيّ بعد أن أنهيت سنتي الثانية في الجامعة بينما كان كريستوفر أحد أعضاء عصبة أيفي Ivy League المرموقة ( عصبة إيفي : جمعيّة تضمّ الفرق الرياضيّة العائدة لثماني جامعاتٍ أمريكيّة مرموقة في شمال و شرق الولايات المتّحدة مثل هارفرد و ييل و برينستون ، المترجمة ) ، و كان كريستوفر شخصيّة صلبة و جريئة بينما كنت انا ذلك الجرو الصغير المذعور ، و قد أعجبت كثيراً بقدرته الفائقة على إجتذاب النساء بعد أن يهمس بضع كلمات في آذانهنّ !! .
* هل يمكن أن تكون للضحك قدرة شفائيّة ؟
– لا يتعلّق الأمر بالقدرة الشفائيّة بل بالقدرة العلاجيّة للضحك ، و ربّما الأدقّ أن نتحدّث عن القدرة العلاجيّة الناجمة عن الفعل التطهيريّ للضحك إذ يمكن للضحك أن يعود بك ثانية إلى الحياة و يزيل عنك الأدران العالقة بعد معاناة تجربة مؤلمة.
________
*المدى

شاهد أيضاً

“الخبز المقدس” يحصد جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان دهوك السينمائي الدولي الثامن

(ثقافات) منصور جهاني حصد الفيلم الوثائقي “الخبز المقدس” للمخرج “رحيم ذبيحي” وانتاج “تورج أصلاني” جائزة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *