الرئيسية / إضاءات / اللغة العربية تتكلم

اللغة العربية تتكلم

خاص- ثقافات

*حسين عبروس

يقول الشاعر أحمد شوقي: على لسان اللغة العربية.

وقف الخلق  ينظرون جميـعا /   كيف أبني قواعـد المجد و حدي

وبناة الأهرام في سالف الدهر  /   كفوني الكـلام  عند التحـدّي

أنا تاج العلا في مفرق الشرق  /    و درّاتــه فرائــد عقـدي

إنّ مجدي في الأوليـات عريق  /   من له مثـل أولوياتي و مجـدي

أنا إن قـدّر الإلـه مـماتي   /   لا ترى الشرق يرفع الرأس وحدي

همس جميل

بهمس يرقّ موسمه، وتتورّد حروفه، وتبحر معانيه في أعماق النفوس منذ وجود هذه اللغة أرض البسيطة، وهي تترقرق عذبة في الحناجر تصدح الألسن بها ولهج الأنفس بها.لتقول لكم أنا العربية لغة الضاد حاملة وهج الإنسان منذ الأزل البعيد.لغة أنا وأم اللغات.فلا تكيلوني للزمن ، ولا تلقوا بي في مجاهيل النسيان.فلست إلى اليتم أنتمي حتى يعيدني إلى الوجود قرارالأمم المتحدة رقم 3190 في 18/12/1973 لأكون ضمن اللغات الرسمية في العالم.لغة أنا لست ضرّة للغات الأرض. ولست حاملة لأحقاد الماضي على أحد لأنقلها إلى غير الناطقين بي. داخل الوطن الوحد أو داخل القارة الواحدة. إنّني أحيا في كل القارات. أنا وهج من نور الله  تلقفتني الألسنة والعقول وحوتني القلوب .لغة المشاعر الفياضة والغضب الداهم أنا.منذ عهد الأوائل من قبل الغطارفة والمهلهل وزهير بن أبي سلمي ومن قبل امرئ القيس وعنترة والشنفرة  والمنخل اليشكري. ومن قيل أكتم بن صيفي  وقس بن ساعدة.برزت إلى الوجود بإرادة  خالق الكون

لأكون لسانكم ومعبركم الجميل إلى العلوم والمعارف والفنون. فلا تجعلونني ضرّة لأيّ لغة أو لهجة.      أيتها الخلائق: تعلّموا أنّ الرّقائق والدّقائق والفوارق من عمق أعماقي، أنّكم لن تستطيعوا لأن تنقصوا من حروفي حرفا واحدا  ولن تقدروا أن تضيفوا إلى حروفي حرفا آخر نسته العصور الغابرة. إنّني أخاطبكم يعدد كلماتي التي تتجاوز12.302.912 كلمة في حين تحدثكم الفرنسية بكلماتها150.000وتحدثكم الروسية بـ 130.000 وتحدثكم الأنجليزية بكلماتها   600.000

 أنا أم اللغات بلا فخر أو مزايدة. فهل تعلمون أنّ أوّل معجم لي.هو معجم (العين) للخليل بن أحمد الفراهيدي. وأعظم حافظ لكلماتي هو معجم (لسان العرب) والعجم. وما الفرنسية والتركية والامازيغية والكردية والأوردية والماليزية  و الأندونسية والألبانية وغيرها من فيض أنفاسي.فإن تحتفلوا بي في هذا التاريخ 18/ 12 / من كل عام فإنّني لا اغترّ  إن قلت لكم أنا من سالف الدهر أحيا.وما مماتي  على ألسنتكم إلا جهلا بما في أعماقي من أعظم المعاني والبيان.قد تقولون أنه عصر التطوّر والتواصل الحديث. فإنّني على موعد مع توحّدكم ،وعلى موعد مع تواصلكم ،وعلى موعد من تديّنكم .وعلى موعد مع تقدّمكم.أخبروني أيها المحبون لله ولرسوله هل يصحّ لسانكم بلحن ورطانة كلمات غير كلماتي.؟وهل يصحّ تعبّدكم بغير كلماتي؟ فاقرؤوا الفاتحة إذا على أرواحكم في صلواتكم بالعبرية. فسلام الله عليكم في العالمين أيتها الأجيال المتعاقبة.

شاهد أيضاً

انتحار نعيمة البزاز.. راوية الجيل الثاني للمهاجرين المغاربة بهولندا

عماد فؤاد “هل الاكتئاب شيء هولندي، أوروبي؟ أم جزء من عملية الاندماج ذاتها؟”- هكذا تساءلت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *