الرئيسية / إضاءات / داعش يثير معركة فكرية في معرض الرياض الدولي للكتاب

داعش يثير معركة فكرية في معرض الرياض الدولي للكتاب


*زكي الصدير

الرياض – بمشاركة 915 دار نشر وتوكيلا من 29 دولة عربية وأجنبية ينتهي هذا الأسبوع معرض الرياض الدولي للكتاب الذي ينتظره سنويا الناشرون وملايين الزوار والمتابعون، لما يحمله من قيمة شرائية وتسويقية وثقافية عالية، فخلال العام الماضي 2014، حقق المعرض مبيعات بـ71 مليونا و645 ألف ريال سعودي، كما بلغ عدد زواره 2 مليون و400 ألف و126 زائرا وزائرة.

يأتي معرض هذا العام، المنعقد من 4 إلى غاية 14 مارس الجاري، تحت شعار “الكتاب تعايش” في محاولة من المنظمين في وزارة الثقافة والإعلام لكسر حدّة الخطاب الإسلاموي المتطرّف الذي يهيّمن على الوطن العربي، ويسقط بانعكاساته على المحتسبين في الداخل السعودي، وعلى بعض الجهات التي تحاول أن تخرج من صمتها عبر مهاجمة الكتاب والتسلّط على القرّاء، خصوصا بعد سقوط الإخوان في مصر، وتحييدهم في تونس.
ضيف شرف أفريقي
تم تخصيص جناح كامل لضيف الشرف “جنوب أفريقيا” لعرض تاريخها وثقافتها وإصداراتها لزوار المعرض، بالإضافة إلى مشاركتها في فعاليات البرنامج الثقافي المصاحب للمعرض.
وعن هذه المشاركة التي أشيع عن إحجام بعض المثقفين الجنوب أفريقيين عن الحضور فيها، نظرا لمؤاخذاتهم على بعض القضايا في المملكة، نفى سفير جنوب أفريقيا محمد صادق جعفر للصحف المحلية السعودية ما تردّد في مواقع التواصل الاجتماعي حول رفض عدد من الأدباء والمثقفين في جنوب أفريقيا المشاركة في المعرض، مؤكدا أن عددا من أهمّ الأدباء والمثقفين موجودون في جناح بلاده. ويذكر أن جناح جنوب أفريقيا قد شهد وجود عدد كبير من الزوار له، مبدين رغبتهم في التعرف على ثقافة جنوب أفريقيا بشكل أعمق، والوقوف على تاريخها وتعددها وما يميزها.
استبشر الكثيرون حين قرأوا في الصحف السعودية خبر حضور السينما -”المحظورة” في المملكة- ضمن برامج الفعاليات الثقافية في معرض الكتاب، وذلك عبر عرض عدة أفلام سعودية قصيرة، غير أن قرارا بمنعها جاء قبل افتتاح المعرض بأيام دون تعليله بأيّ سبب. الأمر الذي أقلق المتابعين والمثقفين السعوديين خصوصا حيال القرارات التي تتزامن مع أول فعالية رسمية لوزير الثقافة والإعلام الجديد عادل الطريفي، وكيف قام بالتعامل معها وفق منطق المحافظين الذين يرفضون حضور السينما في جميع مفاصل الفعاليات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد. غير أن البعض يرى أن دخول السينما في فعاليات المعرض يعتبر زجا وحشرا بها في مكان ليس مخصصا لها.
وانصبّ جلّ قلق المثقفين السعوديين على كون معرض الكتاب الحالي مجرّد بالون اختبار أول لاستراتيجية الوزارة الجديدة حيال الأفكار، والفنون، والكتابة، وحرية التعبير. لا سيما وإنه يأتي بعد سنوات من الانفتاح التدريجي الذي لامس بعض القضايا المحرّمة سابقا، وفتح المجال أمام الكثير من الكتب التي لم يكن بالإمكان الحصول عليها في الداخل. وهذا الاعتقاد كان يسود أوساط الكثير من جماعة الصحوة المحافظين الذين بدأوا بدورهم يستيقظون آملين في اختبار هذا البالون أيضا عبر اختبار صدامهم المستمرّ مع رموز التيار التنويري في المملكة.
البعض الآخر راهن على وعي إدارة المعرض للمتغيّرات المحلية والعالمية على المستويين السياسي والثقافي، وإنه لا بدّ من أن ينعكس هذا الوعي على تعاملها مع الضيوف والزوّار، والكتّاب، والمبدعين، وذلك من خلال تسييج الفكر المتطرّف بعدم مجاملته، أو التهاون معه تحت أيّ شعار فضفاض. وفي ظل هذا التعاطي بقي السؤال حول مساحة الحريات والتجديد في المعرض ومقارنتها بالمعارض السابقة معلقا في إطار كبير، ربما تكشف عنه الأيام القادمة.
معركة التعايش
رغم تنوّع البرامج الثقافية اليومية في قاعة الندوات بالمعرض غير أنها أتت جميعها بإيقاع هادئ غير جدلي، فقد حضرت قضايا التعايش والتشريعات والحقوق والشعر والأدب والشباب والفنون والترجمة وصناعة النشر والمسرح، غير أنها لم تكن ذات صيت يذكر سوى في أمسيات استثنائية حضرتها النخبة.
وكان متوقعا أن تنتهي فعاليات معرض الكتاب الثقافية هذا العام بهدوء دون حدث إشكالي تضجّ به مواقع التواصل الاجتماعية بين مؤيد ومعارض، لولا الهرج والمرج الذي دار في القاعة الكبرى بالمعرض أثناء ندوة “الشباب والفنون: دعوة للتعايش”، مساء يوم الأحد الماضي، حيث اعترض عدد من المحتسبين بشدّة على حديث الكاتب والروائي معجب الزهراني حين تأسف في كلمته على تخريب المدّخرات والتاريخ العربي على يد داعش، في إشارة منه إلى تحطيم آثار الموصل في العراق، لينبري إثر هذا التدخل أحد المحتسبين معترضا، ومدعيا أن الرسول حطم الأصنام عند دخوله إلى مكة المكرمة فاتحا، وأن تحطيم هذه الآثار واجب على كل مسلم، الأمر الذي أثار الحضور، وحاول معه الزهراني التوضيح بأن هناك فارقا تاريخيا وعقديا كبيرا بين الحادثتين، غير أن المحتسبين رفعوا أصواتهم في محاولة لإسكاته، ثم تجمهروا حول المنصة، وأقاموا الصلاة وسط المسرح في مشهد غرائبي، بعد أن تحوّلت الندوة إلى مشادات كلامية، مما دفع برئيس الندوة إقفال باب النقاش بعد تدخّل بعض قوات الأمن المتواجدة في المعرض لإنهاء الندوة، التي أطلق عليها المغرّدون في تويتر “معركة التعايش”، ساخرين من شعار المعرض.
“العرب” تواصلت مع الزهراني الذي بدوره استبعد أن تكون الحادثة شخصية، وأكّد على أن المحتسبين سيكونون متواجدين، سواء أكان المحاضر هو شخصيا أم غيره.
______
*العرب

شاهد أيضاً

لقاء بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية .. أي دور للمؤسسة التعليمية في الارتقاء باللغة العربية بالمغرب؟

خاص- ثقافات *عزيز العرباوي الجمعة 15 دجنبر 2017 الساعة 15:30 بالمكتبة الوسائطية التاشفيني بالجديدة أرضية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *