الرئيسية / نصوص / إلى معاذ

إلى معاذ


*سرحان النمري

( ثقافات )

سَرَتْ وَاسْتَفْحَلَتْ حِمَمُ الخُطوبِ
إذا الأقْدَارُ كالعَصْفِ الرَهِـــيبْ
فَلا رَدٌّ لِمَقْدورٍ سَـــــــــــــقانَا 
مَرَارَ الوَيْلِ لا ذُلّ الهُــــــرُوبِ
وَلا الأيّْامُ تَكْسِرُنا وَفــــــــــــينَا
شَبَابٌ كَالعَواصِفِ وَالهُـــــبُوبِ
فَمَا عَرَفَ الخُنُوعُ لَنَا سَـــــبيلًا
وَلَكِنَّ الفِداءَ بِنَا يَــــــــــــــطِيبِ
نُجَابِهُ حِينَ تَصْدُمنَا الــــــرَزَايَا
نَمُوتُ وَلا نَهُونُ وَلا نَــــــعيبِ
وَمُذْ كُنَّا صِغَارًا طَافَ حُــــــلْمٌ 
بِنَا نَحْوَ المَعَالي لا يَـــــــــغيبِ
رِضَاعَتُنَا الكَرَامَةُ والتَـــــحَدّي
وَفي أثْدَائِهَا سِرُّ الحَــــــــــليبِ
مَشَيْتَ لَها أمِيرٌ مُــــــــــسْتَهَامٌ
وَصَاعِقَةٌ تَحُطُّ عَلى كَـــــــثِيبِ
وَأرْخَصْتَ الحَيَاةَ بِلا خُــــنُوعٍ
كَأنَّكَ نَجْمَةٌ بَعْدَ المَـــــــــــغِيبِ
مَشُوقٌ لِلْشَهَادِةِ والــــــــــْتَفَاني
فِدَى الأرْدُنَّ يَا نَسْرَ الْجَـــنُوبِ
فَمَا اشْتَعَلَتْ بِفَرْعِكَ نَارُ حِـــقْدٍ
وَمَا إرْتَجَفَتْ عُرُوقُكَ في اللّهِيبِ
مَشَيْتَ لَهَا ، جَبِينُكَ مِثْل صــُبْحٍ
أطَلَّ عَلى السَّواقي والــــدُرُوبِ
حَمَلْتَ الرّوحَ في كَفَيْكَ نـــــَارًا 
كَشَمْسٍ أبْدَعَتْ سِحْرَ الغُــرُوبِ
فَأبْكَيْتَ العُيُونَ وَكُنْتَ صــــَقْرًا
وَأدْمَيْتَ العُقُولَ مَعَ الْقُـــــــلُوبِ
يَليقُ بِكَ التّفَاخُرُ حينَ تـــــَشْقى
وَإنْ عَزَّ الرِثَاءُ مَعَ النــــــَحِيبِ
أنبْكي فيكِ أرْزاءَ المــــــــــَنَايَا
وَمَنْ رَكِبَ المَنَايَا لا يَـــــؤوبِ
فَدَيْتُكَ حينَمَا أنْعَثَرَتْ مُـــــنَانَا
وَسَادَ القَوْمُ صُنّاعُ الحُـــرُوبِ
يَدُ الشُذَّاذِ تَعْبَثُ في بِــــــــلادٍ
لهَا التّارِيخُ يَشْهَدُ لا يَـــــعِيبِ
وَفي أيْدي الأرَاذِلَ سَالَ غَدْرًا
دَمُ المِقْدَامِ في اليَوْمِ العَصِيبِ
غَدا في كُلِّ أنْدِيَة الخَـــــوَالي
حَدِيثُ الأدْعِيَاءِ بِلا حَسِـــيبِ
فَمَنْ خَبِرَ المُصِيبَةَ لا يُـدَارِي
وَمَنْ ألِفَ الجَرِيمَةَ لا يَــتوبِ
أيَمْضي في سَبيلِ المَجْدِ نَـــسْرٌ
وَعِزَّةُ مَوْطِني بِيَدِ الغَــــــرِيبِ؟
فَلا أفِلَتْ نَهَارَاتُ الغَـــــــوالي
وَلا إنْسَحَبَتْ أسَانِيدُ الــــذُنُوبِ
نَقُولُ بِكَ المَرَاثِي وَهْيَ فَــــخْرٌ
وَأنْتَ الشّمْسُ في ليْلِ العُرُوبي
هُنَا الأُرْدُنّ قَدْ نَثَرَ السّــــــوَافِي
فَلا خَوْفٌ عَليهِ مَنَ الخُـــطُوبِ
حُمَاةُ الأرْضِ بالأرْواحِ تَـفْدِي 
تــَذودُ بِــكَفِّ وَهَّـــابٍ أرِيـــبِ
فَإنْ هَدَروا حَيَاتَكَ واسْـــتَباحوا
بِغَدْرٍ طَالَ سَاعَاتِ الدَبِـــــــيبِ
لَنَا في كُلِّ يَوْمٍ ألْفُ شِــــــــــبْلٍ
تَمَرَّسَ في التَسَامي وَالــرُكُوبِ
بُطُونُ المَاجِدَاتِ تَجُودُ دَومَــــا
لِتُثْري سَاحَةَ الوَطَنَ الحَــــبِيبِ
حَبَسْتُ الهِمَّ فِي مَجْرى دُمُوعِي 
تَخَثّرَتْ المَحَاجِرُ بِالصَــــــبِيبِ
فَمَا أحْتَمَلتْ لَوَاعِجُهَا أنـــــــِينًا
وَلَمْ تُشْفِقْ عَليَّ مِنَ المَـــــشِيبِ
نَزِفُّ إلى السَمَاءِ شَهيدَ قَـــــوْمٍ
إذا البَلْوى أقَرَّتْ بِالــــــوُجُوبِ
وَنأخُذُ في الخُطُوبِ إذا تَــوالتْ
دَوَاءَ الصّبْرِ مِنْ كَفِّ الطَــبِيبِ
وَنَثْأرُ لِلْدَمِ المَهْرُوقِ حَــــــــتّى 
نسَاوي الثَارَ بِالنَصْرِ القـــَرِيبِ
سَلامًا حِينَ يُبْعَثَ مِنْكَ شَــــعْبًا
إلى العَلْياءِ يَا نَسْرَ الجَــــــنُوبِ
*شاعر من الأردن يعيش في  ناشفل – الولايات المتحدة

شاهد أيضاً

الموت في ساحة الذئاب الضارية

خاص- ثقافات *سفيان سعيداني الأرض تطيب بأهلها ، و تزهو بكل حب صادق ، ذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *