الرئيسية / إضاءات / قصة صموئيل بيكيت تنشر بعد 80 عاماً على رفضها

قصة صموئيل بيكيت تنشر بعد 80 عاماً على رفضها


*داليا ألبيرغا

صموئيل بيكيت الحائز على جائزة نوبل ينشر قصة بعد 80 عاماً على رفضها من قبل الناشر لأن: “الناس سوف تقشعر أبدانهم ويحتارون ويضطربون” عند قراءة “Echo’s Bones ” (ممكن ترجمتها الى “اجساد الصدى”)

قصة سابقة غير منشورة لـ صموئيل بيكيت سوف يتم بيعها في محلات بيع الكتب لأول مرة بعد 80 عاماً على رفضها من قبل الناشر الذي اعتبرها بمثابة كابوس يمنح القارئ شعوراً من “التوتر العصبي”.
القصة الغامضة أسمها “Echo’s Bones”, كانت في الأساس آخر قصة من مجموعة قصصية تحمل اسم “More Pricks Than Kicks” (ممكن ترجمتها الى: الطعنات أكثر من الركلات) مجموعته تشمل قصصا مترابطة نشرت في 1934. لكن الناشر في ذلك الوقت, تشارلز برينتس لدار نشر “شاتو وويندوس”, رفض نشر القصة لأنها معقدة وغريبة للغاية. برينتس نقل رأيه في رسالة حادة الى بيكيت: “إنها كابوس… لقد شعرت وأنا أقرأها بتوتر عصبي… قصة “Echo’s Bones” سوف تجعلنا نخسر الكثير من القرّاء, أنا متأكد من ذلك. سوف تقشعر أبدان الناس عند قراءتها ويحتارون ويضطربون, ولن يتحمسوا لتحليل سبب القشعريرة”. وأضاف: “أكره أن أقول هذا.”
قصة من 13.500 كلمة حُجبت من النسخة المنشورة ومنذ ذلك الحين ظلّت مخفية في الأرشيف الأمريكي, وتلقت اهتماماً ضعيفاً من المختصين. سوف تنشر عن دار نشر “فابر & فابر” في 17 نيسان أبريل (الحالي)، وستكون حدثاً كبيراً بالنسبة لمعجبي الكاتب الايرلندي ومؤلف “في انتظار غودو”, الذي توفي في 1989. بيكيت فاز بجائزة نوبل للآداب في عام 1969 وألهم عمالقة الأدب من مثل هارولد بنتر.
النسخة الجديدة حررها مارك نيكسون, قارئ في الأدب الحديث في جامعة ريدينغ, وهو أيضاً مدير مؤسسة بيكيت الدولية. هو رئيس جمعية صموئيل بيكيت ونشر أعمال بيكيت على نطاق واسع, كتب نيكسون في المقدمة: “الاستحقاق الأدبي لقصة “اجساد الصدى” واضح, انها وثيقة حيّة.”
برينتس كان ناشراً صعب الارضاء. في عام 1932 رفض أيضاً أول نص خيالي مهم لـبيكيت, رواية ” Dream of Fair to Middling Women” (حلم العدالة لنساء عاديات)، لأنها “شيء غريب” على حد تعبير برينتس الذي أعترف في وقت لاحق أن ذلك “ربما كان خطأ”. المشكلة أنه شعر بأننا كقرّاء “لن نفهم نصفها”. نُشرت الرواية بعد وفاة بيكيت في عام 1992. 
عندما استلم برينتس مخطوطة رواية ” More Pricks Than Kicks” (الطعنات أكثر من الركلات) في ايلول سبتمبر عام 1933, طلب من بيكيت أن يتوسع فيها وذلك بأضافة قصة أخرى. “10.000 كلمة أخرى, أو حتى 5.000 كلمة, هذا سوف يساعد الكتاب, أنا متأكد من ذلك” لكن رفض قصة ” اجساد الصدى” ونشر المجموعة بعد بضعة أشهر بـ 10 قصص بدلاً من 11 قصة. 
القصة المرفوضة أظهرت بطل القصة التاسعة, “الأصفر”. في “الأصفر” الشخصية الرئيسية بالكوي يموت بعد عملية جراحية في المستشفى. في قصة “اجساد الصدى” يواجه بالكوي الحياة الآخرة.
في كانون الاول ديسمبر 1933, كتب بيكيت لصديق, أن رفض قصة “وضعت فيها كل ما أعرفه والكثير الذي لا زلت مدركاً تماماً له, أثبط من عزيمتي.”
يعتقد نيكسون أن فشل القصة دفع بيكيت لكتابة قصيدة تحمل نفس الاسم, وأستخدم العنوان مرة أخرى لمجموعته الشعرية الأولى “Echo’s Bones and Other Precipitates” (اجساد الصدى ورواسب أخرى) التي صدرت في 1935.
كتب في المقدمة أن القراءة الأولى لــ “اجساد الصدى” تجعل القارئ يتعاطف مع قرار برينتس ورأيه من أنها: “قصة صعبة وأحياناً غامصة” وأضاف: “لكن إذا كانت القصة جامحة وهمجية نوعاً ما, فأنها أيضاً رائعة تماماً.. ملامح القصة بلا شك مكتظة أكثر, جويسيانية* أكثر من أي من كتابات بيكيت السابقة الأخرى, على المستوى اللفظي والبنيوي, تُسّخر وتُنظم الأدوات من العلم والفلسفة الى الدين والأدب.. مزج حكايات خرافية, أحلام قوطية وأساطير كلاسيكية, القصة جزء من قصة خيالية مليئة بعمالقة, منازل الأشجار, اللفاح, النعام والفطر, وتستعرض التراث الفلكلوري المعروف من قبل ويليام بتلر ييتس والأخوان غريم.” 
صرح نيكسون لصحيفة الــ”أبسيرفر” في إجابة عن سؤال لماذا تطلب نشر القصة كل هذا الوقت, أجاب نيسكون: “خلال حياته, كان موقف بيكيت من أعماله في فترة الثلاثينيات سلبية نوعاً ما, وكان متردداً من إعادة نشر نصوص قد نُشرت في ذلك العقد… ببساطة لن ننشر هذا إذا تم التخلي عنه أثناء عملية الكتابة. من الواضح أن بيكيت أراد للقصة أن تُنشر, ولهذا السبب كتبها وأحالها الى دار نشر “شاتو” بناءاً على طلبهم”. 
قال إدوارد بيكيت, ابن شقيق الكاتب والوصي على أعماله لـ أوبسيرفر: “هذا نص مهم جداً. ومن الجيد أن يكون متاحاً أخيراً بعد طول انتظار.”
أخبار النشر رافقت تصريح الأسبوع الماضي حول عودة جولييت ستينسون الى “يونغ فيك” في 2015 لتقوم بدور ويني في رائعة بيكيت الوجودية, “الأيام السعيدة”. قدم العرض الأول في وقت سابق من العام الحالي. 
مقتطف من قصة بيكيت “المفقودة”:
“الموتى يموتون بصعوبة, منتهكين حرمة حدوده, عليهم أن يحتلوا المكان إذا وجدوه, الممرات والمداخل عادت الى الوحل مرة أخرى, حتى يأتي الوقت الذي يأخذ أمير المزرعة على عاتقه تحمل رضوخه الطويل لواجب الرعاية في احترامهم.” 
_______
*الغارديان/ العالم الجديد

شاهد أيضاً

“حدائق السلطانة” لثمنة الجندل..قصص تستعيد سحر التراث

ثقافات – “حدائق السلطانة” عنوان المجموعة الصادرة عن “الآن ناشرون وموزعون” بعمّان، بدعم من وزارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *