الرئيسية / نصوص / يَنْزِلُ الآنَ مِنْ وقتِهِ

يَنْزِلُ الآنَ مِنْ وقتِهِ


* أحمد الشهاوي

( ثقافات )

على الرَّفِّ
أحْلامٌ وَأدَها الليلُ
ورَسائلُ مَنْسِيَّةٌ
وراديو قديمٌ
وصُورةٌ شخصيَّةٌ للإله ،
وهويحْكُمُ هذا الفراغْ
وعَقدُ إيجارٍ لبُسْتانِ ظِلٍّ
وحِبرٌ باردٌ في دَواةٍ ،
لم تنَمْ ليلةٌ في يدِيْ
وصُورةٌ شمسيَّةٌ لجنيَّةٍ ساعدَتْ أُمِّي في الخبيزْ .
وعلى الرَّفِّ أيضًا
إبرٌ كُنتُ أرْتُقُ بها جُرْحَ المسَافاتْ
واسْمٌ لي مُسْتعَارٌ
وآخرُ اسْتخْدمْتُهُ 
حينَ كنتُ أُعبِّئُ الشَّمْسَ في أوَاني الزُجَاج
وحِكايةُ قطٍّ ماتَ في الليلِ بردًا وعلى انفرادْ
وكُراسةٌ مقلُوبةٌ لحسابٍ في مُثلثاتِ الدراسةِ والحياةْ
ودَفترٌ لاقتراضِي منَ الليل
وآخرُ لمْ تملأهُ يدايْ ؛
لعَجْزي عنْ كتابةِ سَطرٍ يتيمٍ مِنَ الشِّعر
وأقلامُ رَصَاصٍ سقطَتْ منِّي صَرِيعةَ ،
دائرةٍ فَشِلْتُ في تحديدِهَا
وعبارةٌ لطَالمَا ردَّدتُها في الطُّفولةِ :
” أنا شَاذِليٌّ إنْ حييتُ وإنْ أمُتْ “
وعلى الرَّفِّ
كَلامٌ هارِبٌ
وقفلٌ لبيتٍ من الصُورِ البعيدةِ
وقمَرٌ كأنَّهُ كلبٌ فَالتٌ منْ يميني 
وخوْفٌ مِنَ الموْت
ووشمٌ ليدٍ مَاتتْ فِي الولادةِ
وصُورةُ كُرسيٍّ بِلا أرْجُلٍ
وسِيرةُ طيْرٍ لا يُغنِّي في الزحامْ
ونايٌ لهُ ماضٍ في فمِي ،
وأكثرُ من مَاضٍ في يدَيْ
وغيمةٌ نزَلتْ من سمَاءٍ عقيمْ
ومُسْتندٌ بأنِّي حصلتُ على أكبرِ صِفْرٍ في اللُّغاتْ
وعشْرُ سنينَ ضيَّعتُها في نزْحِ بحرٍ من الذكرياتْ 
وجُدرَانُ بيتٍ لم أبْنِهِ في الفراغِ الذي
يُجَاورُ الآنَ قبرَ نَوَالْ .
وعلَى الرَّفِّ
اسْمٌ كُنتُ أصطَادهُ مِنَ النيلِ والتُّرَعِ البعيدةِ
ينزِلُ الآنَ منْ وقتِهِ
ليحْمِلَ قلبِي إلى جِهةٍ ثانيةْ .
القاهرة
18 من يناير 2014 ميلادية
________
*شاعر من مصر

شاهد أيضاً

أغنية محشوة بالريش

خاص- ثقافات *عبد الرحيم التوراني في غرفة الانتظار ظلوا مدثرين بالصمت، وبقوا على حالهم هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *