الرئيسية / قراءات / “الرحيل إلى منبع الشمس” أحدث دواوين فاروق شوشة

“الرحيل إلى منبع الشمس” أحدث دواوين فاروق شوشة


*محمود قرني

وصل ديوان ‘الرحيل إلى منبع النهر’ للشاعر فاروق شوشة، إلى القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد، فرع الآداب، للدورة السابعة 2012 2013، وذلك بعد انتهاء جلسات لجنة القراءة والفرز برئاسة د. على بن تميم، ضمت القائمة الطويلة أربعة عشر عملاً إبداعياً من بين 245 عملاً تقدمت للجائزة في مجالي الشعر والسرد، شارك فيها مبدعون ومبدعات من الإمارات ومصر والعراق والمغرب والأردن ولبنان والجزائر وتونس والكويت.

و’الرحيل إلى منبع النهر’ ديوان فاروق شوشة الذي وصل إلى القائمة الطويلة، هو الديوان العشرون في مسيرة الشاعر الكبير، ذلك غير العشرات من الكتب التي تتناول الشعر في كل تجلياته مثل الدراسات والأبحاث والتدريس، فالشعر يشكل النواة الصلبة في رحلة فاروق شوشة مع الحياة، ويشكل ‘اللُّحمة’و’السدى’ في تجربته الإنسانية، فغير هذه الدواوين، له أكثر من عشرين كتاباً أيضاً في الدراسة والمختارات الشعرية والأبحاث اللغوية المتعلقة بالشعر، مثل: ‘العلاج بالشعر’ و’عذابات العمر الجميل’سيرة شعرية و’الشعر أولاً والشعر أخيراً’ و’جمر الكتابة’ و’في حضرة مولاي الشعر’ كما حقق ودرس وأخرج للثقافة العربية ديوان ‘عبد الرحمن شكري’ وديوان ‘عبد الحميد الديب’ و’مختارات من شعر العقاد’وغيرها الكثير مما يعد علامات مضيئة في طريق الثقافة الشعرية . كما خاض غمار الكتابة الشعرية للأطفال وله في ذلك المجال أعمال مثل : ‘حبيبة والقمر’ و’ملك تبدأ خطواتها’ و’حكاية الطائر’ و’أغنية مطر’، و’أصدقائي الثلاثة’، و’حمزة’ الذي صدر في يناير 2013 بمناسبة معرض الكتاب عن ‘الدار المصرية اللبنانية ‘، وهو عن حفيده حمزة، الذي وصفه بأنه رمز لجيل جديد مختلف.
في هذا الديوان ‘الرحيل إلى منبع النهر’ يواصل فاروق شوشة تأمل عوالمه الشعرية الأثيرة لديه، والتي تقترب من الروح الإنساني العام، تلك العوالم التي ترى الشعر نقطة انطلاق كل جمال في الحياة :
العش الآمن يا مولاي لديك
وزاد
وهوى طلق
وجناحان
هذا المقطع من قصيدة ‘مولاي الشعر’ يشكل أحد المفاتيح الأساسية لفهم عوالم الديوان، فبعد هذه الرحلة الطويلة مع الشعر، قَرَّ في يقين المبدع أن لا راحة إلا في حضرة الشعر، وفي حضوره، فهو الخلاص الذاتي وواحة الأمان، وهنا يتحول تعامل الذات مع الشعر باعتباره المعادل الموضوعي لوجودها هي، توجد حيث يكون، وتمشي معه حيث أراد، تزوي إن اختفى أو شح، وتتسع دائرة الرؤية في الديوان لترى الشعر في كل شيء جميل، وإن شعرت بالأسى لا متهان هذا المعنى /الشعر، وهو المولى المتحكم في كل شيء، أنه سمح لبعض من لا يحسنون التعامل معه، ومحبته، ويستخفون به، ولا يرونه على حقيقته، بالقفز على حرمه، والتقافز في حضوره البهي.
وتتسع دائرة الرؤية أكثر فأكثر حتى لا ترى الشعر في القول فقط، ولا في كل شيء جميل فقط، بل في كل فعل جميل مفارق للركود والرتابة، ويأتي على رأس كل جمال ‘الفعل الثوري’وهو المعنى الذي قامت عليه ‘ثلاثية الثورة’، فأصفى الشعر وأعذبه يكمن في الثورة .
يعتبر فاروق شوشة من أبرز شعراء مصر الأحياء، حيث ولد عام 1936 بقرية الشعراء بمحافظة دمياط، حفظ القرآن، وأتم دراسته في دمياط. وتخرج في كلية دار العلوم 1956، وفي كلية التربية جامعة عين شمس 1957.
عمل مدرساً 1957، والتحق بالإذاعة عام 1958، وتدرج في وظائفها حتى أصبح رئيساً لها 1994 ويعمل أستاذاً للأدب العربي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.
أهم برامجه الإذاعية : لغتنا الجميلة، منذ عام 1967 والتلفزيونية أمسية ثقافية منذ عام 1977. الأمين العام لمجمع اللغة العربية في مصر. رئيس لجنتي النصوص بالإذاعة والتلفزيون، وعضو لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، ورئيس لجنة المؤلفين والملحنين. شارك في مهرجانات الشعر العربية والدولية .
حصل على جائزة الدولة في الشعر 1986، وجائزة محمد حسن الفقي 1994، وعلى جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 1997.حصل على جائزة كفافيس العالمية عام 1991
كانت الدار المصرية اللبنانية قد أصدرت لفاروق شوشة سبعة من أهم أعماله هي ‘موال البغدادي’ عام 2007،’في حضرة مولاي الشاعر ’2008، ‘أحبك حتى البكاء’2008، ‘ربيع خريف العمر ‘عام 2009، ‘النيل يسأل عن وليفته ‘عام 2009،’وجوه في الذاكرة ‘عام 2012، ‘الرحيل إلى منبع النهر ‘عام 2012، ‘أبوابك شتى .. ملامح من سيرة شعرية عام 2013، و’حمزة’ عام 2013.
أما مؤلفاته السابقة، والتي غطت شتى جوانب الحياة الشعرية في مصر والوطن العربي فهي :
إلى مسافرة (الطبعة الأولى 1996)، العيون المحترقة (الطبعة الأولى 1972) لؤلؤة في القلب (الطبعة الأولى 1973)، في إنتظار ما لا يجيء (الطبعة الأولى 1979)، الدائرة المحكمة (الطبعة الأولى 1983)، لغة من دم العاشقين (الطبعة الأولى 1986)، يقول الدم العربي (الطبعة الأولى 1988)، عشرون قصيدة حب(الطبعة الأولى 1989)، هئْتُ لكِ (الطبعة الأولى 1992)، سيدة الماء (الطبعة الأولى 1994)، وقت لأقتناص الوقت (الطبعة الأولى 1996)، وجه أبنوسي (الطبعة الأولى 2000)، الجميلة تنزل إلى النهر(الطبعة الأولى 2003)، أحبك حتى البكاء (الطبعة الأولى 2005)، موال بغدادي (الطبعة الأولى 2006)، ربيع خريف العمر (الطبعة الأولى 2008)، النيل يسأل عن وليفته (الطبعة الأولى 2009)، وجوه في الذاكرة (الطبعة الأولى 2010 ).
أما الدراسات والمختارات فتتضمن : كلمات على الطريق (الطبعة الأولى 1969)، لغتنا الجميلة (الطبعة الأولى 1973)، أحلى عشرين قصيدة حب في الشعر العربي (الطبعة الأولى 1973)، لغتنا الجميلة ومشكلات المعاصَرة (الطبعة الأولى 1979)، العلاج بالشعر (الطبعة الأولى 1982)، مواجهة ثقافية (الطبعة الأولى 1982)، أحلى عشرين قصيدة في الحب الإلهي (الطبعة الأولى 1983)، عذابات العمر الجميل (سيرة شعرية) (الطبعة الأولى 1992)، ثقافة الأسلاك الشائكة (الطبعة الأولى 2000)، زمن للشعر والشعراء (الطبعة الأولى 2001)، الشعر أولاً والشعر أخيراً (الطبعة الأولى 2002)، الإغراء بالقراءة (الطبعة الأولى 2003)، جمال العربية (الطبعة الأولى 2003)، أصوات شعرية مقتحمة (الطبعة الأولى 2004)، هؤلاء الشعراء وعوالمهم المدهشة (الطبعة الأولى 2005)، غريب الوجه واليد واللسان (الطبعة الأولى 2007)، في حضرة مولاي الشعر (الطبعة الأولى 2007)، جمر الكتابة (الطبعة الأولى).
أما التقديم والتحقيق والدراسة فتشمل : معجم أسماء العرب (بالاشتراك) (الطبعة الأولى 1991)، سجل أسماء العرب (بالاشتراك) (الطبعة الأولى 1991)، مخترات من شعر العقاد (الطبعة الأولى 1996)، ديوان عبد الرحمن شكري (الطبعة الأولى 2000)، ديوان عبد الحميد الديب (الطبعة الأولى 2000)، حبيبة والقمر (الطبعة الأولى 1998)، مَلَك تبدأ خطوتها (الطبعة الأولى 2002)، حكاية الطائر الصغير (الطبعة الأولى 2002)، أغنية لمصر (الطبعة الأولى 2004)، الأمير الباسم (الطبعة الأولى 2005)، أصدقائي الثلاثة (الطبعة الأولى 2007 ).
لقي شعر فاروق شوشة متابعات إعلامية ودراسات نقدية كثيرة مصرياً وعربياً،
حيث قال الدكتور صلاح فضل عنه :
إيثار الفهم: منذ أن انتهى فاروق شوشة من دراسته في دار العلوم نهاية الخمسينيات، والتحق بكلية التربية كى يعد نفسه لمهنة التدريس، وقد ظل يمارسها على المستويات التعليمية العليا حتى اليوم، وقد امتلك حسا تربويا ناضجا، جعله يؤثر في مقارباته للإبداع، إنتاجا وتلقيا وأداء، هذا الطابع الاستراتيجي المميز، من الاهتداء دائما بنور الفهم، والسباحة في ضوء النهار، والحوار العقلاني الخالص، مع اللغة التواصلية البعيدة عن غواية اللبس وسوء الفهم والغموض. ولعل تجربة الإعلام أن تكون المصفاة الحقيقية لهذا النزوع الفطري الذي يصيب الشعراء عند اتساع الرؤية وضيق العبارة كي يتلفعوا بالغيوم في ظلال المجاز، حتي يبلغوا درجة التحدي بالإبهام المقصود والمضني للقراء.
أما المعلمون والإعلاميون فليس بوسعهم أن يمارسوا هذا الترف من عشق الإبهام وسحر اللبس، وإن كانوا يدركون ما يفوتهم من أغوار الفن العميق, فيجتهدون في تعويضه دون التورط في الرمز والتكثيف والغموض المحبب. وقد أقام فاروق شوشة ـ منذ مطلع حياته ـ محرابا للغة العربية، يتعبد فيه بقدسيتها، ووضع في مدخله مذبحا للشعر يقدم له القرابين كل يوم، ثم وقف على ذروة السبعين يقول لنا ولنفسه:
ها أنت تشاغل لغة/ كبرت بك ومعك..
لم تبتعدا، أو تتباعد أجنحة منك ومنها
هذه أقصى نقطة يبلغها شعر فاروق، التعبيري المفهوم، في توظيف عناصر المجاز وتشكيل الصور المتوالدة، احتماء بعناصر الطبيعة الحسية، وإيثارا لاستحضار الموضوع دون غياب أو إبهام، محافظا على جسور التواصل التي كان يقفز فوقها أستاذه وشيخه ومثله الأعلي محمود حسن إسماعيل، حيث يستغرقه الذهول في عشق الطبيعة، وتبعده التجربة الصوفية عن مدارك القراء، ويمعن في افتراع بكارة اللغة بتفرد مربك وممتع معا.
وفي عوالم فاروق شوشة الشعرية تبرز قيمة الحرية المطلقة باعتبارها القيمة العليا لمفهوم السيادة في الوطن دون نسبية, حيث يظل من لا يجسد جمال الحرية نموذجا للعبودية والدونية، وهنا يبرز أيضا العرق الذهبي في شعرية فاروق شوشة المولع بالمثالية والمجسد لتوقه الدائب للانعتاق من عبودية التبعية.
وقال الشاعر بهاء جاهين عن فاروق شوشة:
ذلك الرجل العذب لابد أن يأتي بشعر مثله. وأنا نهلتُ عذوبة لا ينكرها إلا قارئ جاحد، راحلا إلى منبع الشعر مع فاروق شوشة، في ديوانه الجديد ‘الرحيل إلى منبع النهر’.
وهو في كل قصائد الديوان ‘يرحل’إلى منبع الشعر، ولكن لا يصل شاعر إلى النبع في كل مرة! 
هذا الوجد الصوفي، حين تغيم المرئيات من فرط النشوة، نصدقه عند فاروق شوشة، لأن الكلمات تأمرنا بهذا، وأيضاً لأننا جميعاً نعرف تاريخ شوشة، الذي أعطى الشعر عمره، ليس فحسب كشاعر بل كإذاعي أشاع الشعر العربي الكلاسيكي على الأثير وعلم الناس حبه، ودأب على هذا بعشق وتفان عشرات السنين. كذلك حرص على تقديم زملائه من الشعراء، من جيله أو الأجيال التالية، إلى مشاهد التليفزيون المصري في برنامجه ‘أمسية ثقافية’.
_______
*(القدس العربي)

شاهد أيضاً

صدر حديثًا.. حكايات من اللجوء الفلسطيني

خاص- ثقافات صدر حديثاً عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية كتاب “11: حكايات من اللجوء الفلسطيني” لمجموعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *