الرئيسية / مقالات / داعرة..أو حور عين!

داعرة..أو حور عين!


سلوى اللوباني *


كل شخص يتستر بالدين تحت إسم شيخ أو داعية، ويرفع راية الدين معتبرا نفسه أكثر تدينا أو أكثر تطهرا من غيره، بينما هو ملئ بالأمراض النفسية والجنسية، يمكن أن نطلق عليه لقب “مريجنستان” نسبة الى المريض المتطرف بالجنس. فهو لا يرى ولا يذكر المرأة الا كجسد ومتعة وجنس في الدنيا وفي الآخرة. وكما يقال “كل إناء بما فيه ينضح” لذلك الإناء إذا امتلئ لا بد أن ينضح بما فيه، وإناء هذا المريض لا ينضح إلا بقذارة أفكاره أو الفاظه أو فتواه!
“مريجنستان” لم يجد إلا المطهر المهبلي والواق الذكري في خيم ثوار مصرعند قصر الإتحادية، بينما أي عاقل قد يجد كتب سياسية أو أوراق أو منشورات أو لاب توب بما إننا نخوض معركة سياسية لا جنسية!
“مريجنستان” عندما شاهد فيلم “سوق المتعة” أول ما بادر الى ذهنه كم رجلا اعتلى بطلة الفيلم، بينما الشخص الطبيعي سيفكر ما هي الرسالة المجتمعية للفيلم بما أننا نخوض معركة فنية لا إباحية!
“مريجنستان” عندما شاهد فنانة في ميدان التحرير استغرب كيف لم تخرج حاملا من الميدان، بينما أي مواطن محترم سيفرح بوجودها، بما أننا نخوض معركة من أجل الوطن وليس من أجل زيادة النسل!
“مريجنستان” عندما أراد أن يشارك في إسقاط النظام السوري أصدر فتوى تحلل جهاد النكاح! بينما أي إنسان سيصدر فتوى تحرم القتل بما أننا نخوض معركة إنسانية لا نكاحية!
“مريجنستان” اعتبر أن الموز والجزر والخيار من المثيرات الجنسية، ويمكن للمرأة أن تستخدمهم حتى لا تقع في الزنا، بينما كتبنا المدرسية قالت لنا أنهم من فصيل الخضروات والفواكه، بما أننا نخوض معركة غذائية لا غرائزية!
“مريجنستان” حرم نزول المرأة الى البحر لأنه ذكر وقد يدخل حشمتها، بينما في كل البلاد المتحضرة يتعاملون مع البحر بانه هبة الله للبشرية، ويغوصون في أعماقه ليكتشفوا لنا أجمل ما خلق ربنا بما أننا نخوض معركة طبيعة لا جماع جنسي!
“مريجنستان” عندما يريد أن ينتقد إمرأة لا تتوافق مع فصيله أو أفكاره يصفها بالداعرة، بينما أي شخص خال من المرض اللعين يمكن أن يصفها بالمشاكسة أو القوية أو المناهضة بما أننا نخوض معركة لفظية لا دعاراتية!
“مريجنستان” عندما يريد أن يرغب أتباعه بالجنة وما أدراك ما جنتهم.. لا يعدهم إلا بالحور العين، وكما قال زميلي الكاتب محمد السمهوري ” جميع الحور العين ستهرب”!
كلمة أخيرة…نحن لسنا بحاجة الى دساتير في البلاد العربية..نحن بحاجة الى دكتور نفساني!


 


* كاتبة من الأردن تعيش في مصر


( وكالة اخبار المرأة )

شاهد أيضاً

المصابيح الزرق انطفأتْ من زمان

*خليل النعيمي كنا صغاراً، وكانت «الحسَكَة» كبيرة. كبيرة جداً علينا. كنا ثلاثة: هشام وعوّاد وأنا. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *