الرئيسية / إضاءات / محمد بنيس: ما يشغلني دائما هو الثقافة المضادة للاستهلاك

محمد بنيس: ما يشغلني دائما هو الثقافة المضادة للاستهلاك


الطاهر الطويل *

 احتفى عدد من الأدباء والنقاد والإعلاميين، عشية الثلاثاء في مسرح محمد الخامس بالرباط، بالشاعر محمد بنيس، بمناسبة صدور أعماله الجديدة: ديوان ‘سبعة طيور’ وكتاب ‘مع أصدقاء’ ثم كتاب ‘الحداثة المعطوبة’. وقد شارك في اللقاء الذي أداره الفنان أحمد جواد، كل من الأساتذة: الناقد والجامعي عبد الجليل ناظم، الشاعر محمود عبد الغني، الباحث الجامعي والناقد سعيد الحنصالي، الباحث والشاعر سمير السالمي.
أوضح الدكتور محمد بنيس، في كلمة بالمناسبة، أن ما تشترك فيه الكتب المذكورة، هو البحث عن ثقافة مضادة للاستهلاك والاستسلام. وقال إن القصيدة تبعت طريقتها الخاصة في ‘سبعة طيور’، فيما النصوص كانت لها مغامرتها في كل من ‘مع أصدقاء’ و’الحداثة المعطوبة’. وهي تتبع كتابة لا تخشى حريتها، تكتب بحرية وبدون حدود.
وأضاف بنيس أن الثقافة، بالنسبة له، هي صياغة رؤية تسمح لكل من الفرد والمجتمع بأن يعثر على توازنه مع الذات ومع العالم؛ مبيناً أن الثقافة المضادة للاستهلاك والاستسلام هي التي تمدنا بهذه الرؤية. لذلك، فإن الشاعر والكاتب والفنان والمبدع يحرصون على تقاسم أعمالهم مع الآخرين. وأعرب عن اعتقاده بأن هذا الزمن الذي نعيشه، الزمن الذي له تسميات عديدة من بينها ‘الربيع العربي’، هو زمن الشعر والإبداع والفكر والثقافة، عكس ما توهمنا به خطابات لا تعرف ما معنى الثقافة، ولا لأي شيء تصلح الثقافة، على حد تعبيره، موضحاً أنّ المهم هو أن يقوم الكُتّاب والمبدعون والشعراء والفنانون بعملهم، حتى لو كان المجتمع أو الزمن لا ينصت إليهم.
وتابع بنيس قوله: ‘يصعب أن نبلغ درجة الثقافة المضادة إنْ نحن لم نتعلم كيف نعيش في الهامش، أو كيف نعيش باختيارنا الشخصي، وكيف نقيم علاقة مباشرة بالعالم. وأظن أن هذه هي القضية التي شغلتني في حياتي، وأتقاسم فيها مع كثير من الأصدقاء الذين أدركوا أن زمنهم لا يفهم ماذا يفعلون، ولكنهم مصرّون على أن يفعلوا ضد الزمن الذي لا يفهمهم. فالهامش هو الذي يسمح لي بأن أبقى في الشعر والثقافة ولا أغادرهما؛ وأن أمارسهما بكل حرية، لأن الحرية هي وحدها التي ترشدني إلى السير بدون تعب نحو ما لا ينحدّ، نحو اللانهائي’.
الناقد عبد الجليل ناظم أبرز في مداخلته أن مسيرة الشاعر محمد بنيس هي بمثابة سفر دائم، سفر يؤشر لحوار وتفاعل مع الثقافة الكونية، حيث يتحقق اللقاء مع عدد من الشعراء والمبدعين، من بينهم ـ مثلا ـ مالارميه. كما أنه سفر من المغرب إلى المشرق ومن المغرب إلى الأندلس، حيث يلتقي محمد بنيس في فضاء الإبداع بكتاب ومفكرين وكبار المتصوفة؛ ويتحول السفر إلى لحظة محبة ووفاء.
من جهته، توقف الشاعر محمود عبد الغني عند بعض خصائص الكتابة وأبعادها الدلالية لدى المحتفى به، من خلال كتبه الثلاثة الصادرة حديثا، والتي تعكس تعدد الاهتمامات لدى بنيس، فهو الشاعر والمترجم والدارس للشعر. وأوضح أن هذا الأخير يرسخ لمفاهيم متعددة كالموت الذي يتزيا بمسميات مختلفة. وأشار المتدخل إلى أن كتاب ‘مع أصدقاء’ هو نصوص عن الصداقة قبل أن يكون عن أصدقاء، كما أن صداقة الشاعر في أحد وجوهها هي سيرة تعلم، مثلما حصل مع أدونيس وأيضا مع سهيل إدريس. وهي كذلك صداقة جمعت بين عدد من المدن العربية التي وجد فيها بنيس الألفة وذكّرته بمدن مغربية معينة.
أما الناقد سعيد الحنصالي فلاحظ، في قراءته لكتاب ‘مع أصدقاء’، أن بنيس يعتز بقيمة الوفاء كأحد ركائز الصداقة، وأن الكتابة عنده مقاومة للغربة والمنفى، وهي أيضاً معرفة وعرفان واعتراف واحتفاء بالشعر والحياة. واعتبر الكتابَ المذكورَ تأملاً هادئاً في وظيفة الكتابة والأدب، خالصاً إلى القول إن كتاب ‘مع أصدقاء’ احتفاء بالمعرفة في أبهى صورها.
واختار الشاعر سمير السالمي تقديم قراءة عاشقة لديوان محمد بنيس الأخير: ‘سبعة طيور’، متوقفاً عند ثلاث إشارات أطلق عليها على التوالي: الممكن من المستحيل، تمرين العين أو عشق التفاصيل، أوسع من معنى هي الكتابة. وانتهى إلى اعتبار هذه المجموعة الشعرية حبلى بالسؤال والفكرة/ الرؤيا وبالصور والأيقونات.

( القدس العربي )

شاهد أيضاً

كيف نقاوم وباء التضليل الماحق؟

*حبيب سروري تناولت، في مقالي السابق، إحدى مصائب عصرنا التكنولوجي الجديد: “ما بعد الحقيقة”، وشكليها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *