الرئيسية / إضاءات / الخيانة الأبهى ..مشروع العلاقة لأجل النص

الخيانة الأبهى ..مشروع العلاقة لأجل النص


هدى الدغفق *

( ثقافات )

 

ماهي الخيانة التي نعنيها ههنا؟
كيف يتم انصافها؟
كيف ننظر للخيانة بمنظور إيجابي نوعاما؟
متى تبدو الخيانة في صورة نزيهة فلاترفض او ينفر منها ؟
ماالنموذج الامثل لتلك الخيانة ؟
هل يتمكن أي فرد من الاستفادة من ذلك النموذج المقترح ؟ أم أن القيمة مخصوصة بحالة لاوعي مستقلة ؟ أوفئة نخبوية؟ ولماذا ؟
ماالعلاقة بين الخيانة المقصودة هنا والإبداع ؟ وماالخيانة الإبداعية؟ وهل يخون الابداع فكرته؟ أم يخون مفكره؟ ام يعد في ذلك الامر إخلاص تام الى الابداع والكتابة وهي تسجل واقعها وبعد الوصول الى نسقها واستكماله واتمامه وتنتهي تجربة الخيانة وان كانت قائمة في صورة من وقف العلاقة بعناصر ومسببات الحدث الابداعي وليس الا!
ماأعنيه هو أن المبدع قد يبدو مسيرا لتجربة عاطفية وجدانية أو للشروع في مسألة مخالفة لقيمه الإنسانية وربما متفقة معها اتفاقا تاما . إلى درجة تداخلها وذاته الإبداعية وتعبيره عنها في مشروعه الابداعي ثم بعد أن يسترسل مشروعه وينتهي سواء كان قصيدة او رواية او ماشابههما ،
– قد يشعر المبدع أنه أخطأ الدرب إلى تجربته أو ربما شعر باستغنائه عن تلك الشراكة وصورها . وليس استغرابنا من هجرالمبدع لتجربته ولكن من عدم تاثره لانتهائها مطلقا ؟ مايدعوه الى مساءلة ذاته ومايتضح منه أهمية وقيمة وطاقة الابداع وكتابته ،و قدرته على التجاوز وعلاج آثار المرحلة والخبرة بشكل مذهل .
أقول ذلك بعد حوارصريح بين مبدع و مبدعة كلاهما لاعلاقة له بالآخر وهو حوار لطالما تساءل المبد ع معه عنه وحاكم ذاته وفوجئء بفكره وربما اتهم عواطفه وألقى باللوم عليها وهي تتنصل من شراكتها وشريكها دون مبرر واضح لكليهما .
من وجهة نظري الخاصة أن الابداع يستغل مبدعه أحيانا كثيرة ويحيله إليه وإلى مشاهده غير الواعية. بحيث يكون الابداع مسرحا والمبدع هو الممثل الوحيد على تلك الخشبة .
إذن ماالفرق ؟ وماالمفارقة بين هذا وذاك؟ وهل اكتشف المبدع سبب سرعة تجاوزقلبه لوجع وجدانه مثلا إذا ماكتبه وهل كان اكتشافه تقليديا جدا إلى درجة أنه لايعنيه . ؟ ربما يبدوذلك الامر تقليديا إذا كان الابداع مجرد محاولة خلاص من مخلفات ورواسب اجتماعية او سياسية او فكرية او شخصية مثلها في ذلك مثل اليوميات المنسية في أدراج يطويها غبارها لكن إذا تعلق الأمر بتجربة حب مثلا أو صداقة حميمة مميزة تشتعل ثم تنطفىء حرائقها دون قصد ولايكون مأسوفا عليها من قبل المبدع على العكس من ذلك ينكفئ طرف الشراكة او العلاقة على أسفه ويحبط من خسارته العامة ذاتا لها قيمتها المعنوية بالنسبة إليه ليس لأنها شخصية إبداعية ولكن لأنها أثرت فيه وعاشها بكل حواسه .
يحلو لي أن أشبه حالة الولادة الابداعية الناتجة من مشروع العلاقة لأجل النص اوتلك الخيانة الشكلية المتضحة عند اكتمال المشروع اإبداعي ، بدودة القز و حريرها .
جنين الابداع
حين يتخلق
نطفة المعنى حين تتخلق
وقود الالهام المشتعل تلقائيا. شعلة النص .
فهل يخون المبدع ذاته حينما يمثل علاقاتها بشراكة –الاخر ومعيته؟

فهل ان فكرة دودة القز او فكرة الانسلاخ منه ؛هي استنساخ ام اصل ام تناسخ ام اصل واستنساخ في الان ذاته ؟
هل يقع المبدع فريسة اكتشافه / فريسة نصه؟
كيف يتجاوز النص الابداعي خيانته الانسانية الى متعته باخلاصه الابداعي؟
كيف تبرر الخيانة عفتها عندما يمارسها الابداع او تمارس شبقها في مبدعها؟
فيصبح مبدعها الخائن الحارس ذاته عفتها فيما بعد؟ .
حين يكتبنا النص قصة او قصيدة او…ابداعا لابد لولادته / لميلاده من مخاض قبله خيانة ربمالاتكون شرعية في نظر المبدع واخلاقياته وانسانيته لكنه مع ضميره وندمه يشعر انه مأخوذ بسحر تلك الخيانة القسرية ولذتها التي تحكم سطوتها عليه ويستسلم اليها ويسلمها امره بمتعة بالغة . ويكون هو البطل وهو الباطل في الان ذاته وهو النص والخيانة أيضا وهو الشاهد والمشهود عليه وهو البداية والنهاية . هو الوعي واللاوعي.

 

* شاعرة وصحفية من السعودية

شاهد أيضاً

القدس ملهمة الشعراء والفنانين

*عواد علي تحتل مدينة القدس منزلة كبيرة في الوجدان العربي، بوصفها روح فلسطين وعاصمتها التاريخية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *