الرئيسية / فنون / مسلسل عمر..حين يأكل الكاتب نفسه

مسلسل عمر..حين يأكل الكاتب نفسه



عاطف الفراية *

( ثقافات )

بين يدي المنهج:

للدخول إلى مسلسل عمر دخولا نقديا دراميا بحتا (بعيدا عن كل ما أثير حوله مما هو خارج الطرح الدرامي في إطاره التاريخي وجانبه الديني)، لا بد أولا من التعريج على الجذور التي أسست لبناء العمل، على ما كان كاتب العمل د.وليد سيف جهد في تأسيسه مع ثنائيه الدرامي التاريخي المخرج صلاح أبو هنود، وهو ما كانا وكنا معهما نسميه قبل ثلاثين عاما وأكثر: القاعدة الكلاسيكية للدراما العربية، وهي مدرسة لم يكن كثير من الفنانين العرب العاملين في الحقل الدرامي كتابة وإخراجا يأبه بها، ولذلك تمحور العمل فيها والتأسيس لها في ثنائيين قلما أفلت فيهما أحد من الآخر في عمل هنا أو هناك، الفريق الأول تشكل من صلاح أبو هنود مخرجا، ووليد سيف كاتبا، والفريق الثاني تكون من عباس أرناؤوط مخرجا ومحفوظ عبدالرحمن كاتبا، اللذين قدما مسلسل عنترة، والكتابة على لحم يحترق وسليمان الحلبي مثلا، وهو ثنائي ليس المقام هنا للحديث عنه وعن الفروقات بينه وبين الفريق الأول، فيما اقترب الثنائي أسامة أنور عكاشة كاتبا ومحمد فاضل مخرجا اقترابا مواربا من الدراما الأدبية في بعض ملامحها الفنية والفكرية، إلا أنه فريق اختار ألا يسافر في التاريخ وإسقاطاته فاتخذت أعماله بصمة خاصة مختلفة ليس هذا أوان الحديث فيها.
وفي غياب الفضائيات ومع محدودية الصرف على الإنتاج الدرامي قدم الكاتب د. وليد سيف والمخرج الكبير صلاح أبو هنود معا أعمالا تنحفر في ذاكرة الدراما العربية علامة فارقة، منها مسلسل الخنساء، وعروة بن الورد، وطرفة بن العبد وشجرة الدر والصعود إلى القمة والدرب الطويل وغيرها ، وقدم د. وليد مع عبدالوهاب الهندي مسلسل المعتمد بن عباد، مثالا لا حصرا، فيما قدم صلاح أبو هنود مع كتاب آخرين أعمالا أخرى من مثل عبدالرحمن الكواكبي أيضا مثالا لا حصرا.

وقد عرضت كل هذه الأعمال قبل دخول الفضائيات إلى الساحة، والتي تحولت بها الدراما إلى مرحلة جديدة من حجم الإنتاج وشروطه، ودخول المعلن والراعي إلى صلب العملية وارتفاع سطوة المال في العملية الإنتاجية برمتها بدءا من لحظة كتابة العمل إلى انتهاء مشاهدته، توافق ذلك زمنيا مع انتشار الدراما السورية واتخاذها شكلا إخراجيا مختلفا عن السائد له ملامحه التي تقترب من الطبيعة السينمائية والتركيز على الصورة، وهنا في هذا المفصل الزمني فإن المنطق وطبيعة حركة التاريخ بالنسبة لأي مدرسة بلغت نضجها في التأسيس، أن نجد تلك الأعمال قد أرست قواعد يمكن احتذاؤها من قبل الكاتب المؤسس أو تلاميذ مدرسته والمتأثرين بها والمتشربين لقواعدها، مضيفين إليها التقنيات الجديدة من أجل اجتراح أعمال جديدة تنبني على ما تم إنجازه فكريا، وبأدوات الزمن الجديد، فهل سارت هذه المسألة في مسارها المنطقي؟ إن هذا الافتراض يقتضي أن يقدم الكاتب الكبير د. وليد سيف أعمالا جديدة تنتمي لما أسسه هو ومن معه من الرواد. لكن ما حدث غير ذلك، فكأن الكاتب الكبير يخبرنا أنه استنفد ما لديه في هذا الباب ليبدأ في إعادة نفسه بأدوات الزمن الجديد. بحيث يتم تفريغ المادة الدرامية للعمل القديم بحجم وعدد حلقات وطريقة إخراج تنتمي إلى الشروط الموضوعية للزمن الجديد، فقد بدأ الحديث عن (الرباعية الأندلسية) التي بدأت بالمسلسل الهام جدا (صقر قريش)، لكن في المرحلة الثانية منها تم تفريغ المادة الدرامية لمسلسل (الصعود إلى القمة) الذي جاء في ثلاث وعشرين حلقة، في عمل مستنسخ عنه هو (ربيع قرطبه) في ثلاثين حلقة، وفي المرحلة الثالثة تم تفريغ مسلسل (المعتمد بن عباد) في عمل جديد هو (ملوك الطوائف). وقبل الذهاب إلى المرحلة الرابعة من التاريخ الأندلسي (سقوط غرناطة) الذي لم نره بعد، والذي تم تأجيله كما فهمنا بسبب (التغريبة الفلسطينية) وجدنا أن التغريبة هي إعادة كتابة ل (الدرب الطويل)، فهل هذا التفريغ الدرامي للأعمال القديمة وإعادة استنساخها جاء رغبة في نشر الفكرة القديمة إلى مساحة أكثر اتساعا، أم جاء استجابة للشروط المالية الجديدة؟ أم أن التأسيس من (وجهة نظر الكاتب) لم يعد يصلح لنماذج تاريخية جديدة، ويقتصر تطبيقه على النماذج التي تأسس من خلالها؟ شخصيا لا أستطيع تبني أي من التفسيرات التي طرحتها في شكل أسئلة، يبدو الخوض فيها محاطا بمحاذير كثيرة، وربما كل ما يهمنا في هذه المقدمة هو رسم المنهج الذي من خلاله ندخل إلى تحليل العمل الأخير.

لقد جاء الكلام عن (عمر) قبل عرضه بقرابة عامين، فانتظرنا الجديد المتأسس على القاعدة المنجزة، مضافا إليه بعض المكاسب الجديدة في كسر تابو الشخصيات التي كان ظهورها محرما في الدراما، وهي فرصة للغوص في دواخل تلك الشخصيات وإعادة بنائها دراميا بما يسهم في فهم دورها في حركة التاريخ الذي صنعته، وهنا تتبدى وظيفة الحلقات الأولى من العمل، والتي عادة ما تكون مبنية على أساس أن تقدم لنا عبر منهج علمي معين- الأغلب فيه أن يكون المنهج النفسي- كيف تكونت الشخصية، وطبيعة المؤثرات التي أسهمت في تشكلها بحيث نلمس أثر تلك المكونات في المسلك العام للشخصية بعد تجاوز مرحلة التأسيس، وهنا تكون الحلقات الأولى هي الحاضن الطبيعي للبناء الدرامي للشخصية بكل انفعالاتها وطبيعة تكوينها ومسببات انعكاس ذلك التكوين على المسلك، واستنادا إليها يتم تفسير الظاهرة التاريخية، هنا تتحقق مقولة (الدراما علم) لأنها تكون معنية بتفسير التاريخ وفهمه لا بتبريره أو التحقيق في الخطأ والصواب، وغالبا ما كان منهج التحليل الجدلي (الديالكتيك) في تفسير الظاهرة التاريخية يتكامل مع المنهج النفسي عند الكاتب الدكتور، ليسيرا معا في خطين يخدم أحدهما الآخر في تقديم وجبة المتعة والفائدة والحفز على التفكير واستعادة درس التاريخ بمعناه الفلسفي الذي يمكن معه بناء رؤية عملية للتغيير الاجتماعي في كل مناحيه، وعبر ارتقاء في الحوار الفلسفي الراقي الذي يحيل المتلقي إلى حالة شهوة لإعادة قراءة النص، وقد خدم هذا الخط الفكري الدرامي الواضح الملامح فريقه من كاتب ومخرج لتتبع أثر فكرة محددة في التاريخ، يمكن تسميتها (بالثورة الناقصة) إذ درسا في عروة بن الورد، وطرفة بن العبد، والمنصور بن أبي عامر أو (الصعود إلى القمة) الأسباب الموضوعية والذاتية لفكرة الثورة على السائد السياسي والواقع الاجتماعي، وهي الغاية ذاتها التي اشتغل عليها الكاتب المبدع مع مخرج آخر هو وفيق وجدي في مسلسلهما الخالد (ملحمة الحب والرحيل) حول حرب البسوس.

البناء الدرامي في عمر.

إن هذا المنهج التفكيكي الذي طبقه د.وليد على عروة وطرفة والخنساء وشجرة الدر قد ضاع تماما مع شخصية تبدو أهم كثيرا وأكثر تأثيرا في التاريخ بحيث جاءت الشخصية مسطحة ولا أثر فيها لأي منهج في البناء الدرامي للشخصية التاريخية، فلم تكن الحلقات الأولى من (عمر) محتوية على ذلك المنهج العلمي في تركيب الشخصية. لقد كانت المشاهد موزعة على شخصيات مكتملة البناء حتى أنها في معظمها كانت من ذوات البعد الواحد، فأبو الحكم أو أبو جهل هو أبو جهل الذي رأيناه في الرسالة، وفرسان الله، والوعد الحق، وعلى هامش السيرة. وعتبة وهند وأبو سفيان والوليد بن المغيره وغيرهم ممن اقتسموا المشاهد في النصف الأول من العمل، وكان هناك تغييب شبه تام لحمزة إلا من مشاهد متناثرة، وباقي أعمام النبي سوى أبي طالب عن الفعل الدرامي، وحمزة بالذات كان حاضرا في كل الأعمال الدرامية والسينمائية التي تناولت تلك الفترة، حضورا محوريا فاعلا ممهدا لإسلام عمر، وجدناه هنا يحضر في الحلقة الثامنة في مشهد إسلامه التقليدي الذي اعتدناه في لقائه مع أبي جهل وصفعه..ولكن هذه المرة بشكل يبدو مدرسيا أكثر منه دراميا احترافيا، سابقا مباشرة لمشهد إسلام عمر، فأسلم الرجلان في مشهدين بلا روح، قام بأحدهما محمد مفتاح العالمي الذي خذله الحوار والإخراج، وممثل عمر، الفتى الوسيم الطويل الذي لم نر من فنه وتقمصه سوى هاتين الصفتين، والذي أضافت الدبلجة من صوت ممثل آخر (أسعد خليفة) عليه مواتا جعل أداءه لا يعدو ما نراه في عمل تركي مدبلج، وقد غاب عمر إلا من مشهد هنا أو هناك لصالح صفوان وسهيل بن عمرو وأبنائه، الذين حضروا كشخصيات محورية، في حين أن عنوان العمل يفترض وجودهم حسب السياق الدرامي فيما يسمى (القصص الفرعية) المساندة للقصة المحورية المفترض أنها قصة عمر. بل إن هذه الشخصيات قد تم بناؤها بوجوهها المتعددة وحالاتها الانفعالية المختلفة، وما أجمل أن ترى حوارا عاليا لسهيل بن عمرو يدين فيه خروج ابنه عن طاعته إلى الدين الجديد، وفي الوقت نفسه يفخر بفعله الذي أدانه، فلماذا كانت هذه الشخصيات مبنية دراميا أكثر من عمر، وحاضرة أكثر من عمر؟ وفي غياب تام وغير مبرر لشخصيات أكثر أهمية مثل طلحة والزبير ومعاوية مثالا لا حصرا؟.
يبدو تفسير هذا الإرباك الذي ساد النصف الأول من العمل متلخصا (في تقديري) بالتفريغ الدرامي الذي تحدثنا عنه في المقدمة، لقد تم نقل معظم مشاهد هذا الجزء نقلا اعتسافيا من مسلسل آخر هو (بيوت في مكة) والذي قدمه الكاتب الدكتور مع المخرج علاء الدين كوكش عام 1983، وتم إقحام المشاهد الخاصة بعمر وعثمان وعلي وأبي بكر عليه إقحاما لتبدو هذه الشخصيات جزءا أصيلا من العمل، لكن الأمر لم يتم كما أراده الكاتب، فقد بقيت بنية العمل بشخصياتها المبنية كما هي، ودخلت الشخصيات الجديدة على استحياء لم يتح لها حظا وفيرا من الحضور أو البناء، فالعمل الأساس (بيوت في مكة) لم يكن معنيا ببناء شخصية محورية قدر ما كانت فلسفته تقوم على استبطان ما يجري في بيوت مكة من أحاديث وتأويلات وردود أفعال أثناء صناعة الحدث التاريخي (ظهور النبي ودعوته). وهي مهمة فنية وأدبية وفلسفية راقية، لكن في سياقها فقط، وليس في سياق عمل يتمحور حول شخصية بعينها مثل عمر. وبدا الأمر كأن مسألة كسر التابو الذي كان مفروضا على الشخصيات (أبو بكر وعمر وعلي وعثمان) مقصودا لذاته فقط، فتم عرضها كإضافة للقصة ملصقة بها إلصاقا. وإن كان لهذا من فضيلة فهي مجرد فتح هذا الباب أمام الدراما للإيغال مستقبلا في تقديم تلك الفترة الجدلية بكامل شخوصها الذين غابوا عن الفعل الدرامي خلال ما يقرب من قرن من زمن الدراما التلفزيونية.

وانتهت الحلقة السابعة عشرة مثلما انتهى مسلسل بيوت في مكة تماما..ودخل التاريخ في المسلسل بعد الفتح في مرحلة وفاة النبي وما بعدها، وقفز العمل عن أحداث من مثل (حنين، ومؤته، وتبوك) بلا مبرر درامي، والأمر المفترض هنا يقتضي أن تبدأ قصة عمر في الحلقة الثامنة عشرة، حتى إذا جاءت فقد بدأت حروب الردة، ووجدنا عمر ما زال هامشيا يوجه نصيحة هنا ونداء هناك، في حين احتلت سجاح مثلا موقع الشخصية المحورية في الحلقة التاسعة عشرة، ثم احتل خالد بن الوليد الموقع الأول فيما تلا من حلقات حتى الثانية والعشرين والتي تولى فيها عمر الخلافة، لكن وبكل الأحوال بدأنا نشاهد عملا آخر تماما بكل ملامحه ومعاركه وضخامة إنتاجه، وبدأنا نرى (فكر عمر) من خلال حواراته مع أبي بكر واختلافه معه في المنهج السياسي، لكن في مسألة معالجة الظاهرة التاريخية في حروب الردة والموقف منها والموقف من خالد وقراراته الميدانية مثلا، رأينا العمل يذهب إلى (التوفيقية) في طرح المسائل الشائكة والتي استدعت حوارا لم يتوقف عبر قرون، وكأن العمل تخلى عن الدور المعرفي المحايد في الطرح وتعداه إلى التبرير. ويبدو هذا الأمر قد جاء تجنبا للاصطدام بالمتوارث التاريخي وحراسه التقليديين الذين عودوا الأمة ألا تناقش أخطر فترات تاريخها الذي ورثته، على الرغم من أن مثل هذا النقاش هو المعول عليه في اكتمال غايات العمل الدرامي في إطاره الفكري. لكن حجم الهجوم الاعتيادي على كل طرح مختلف مع الموروث وحراسه، كان فيما يبدو أكبر من القدرة على المواجهة، فآثر القائمون على العمل جانب السلامة مضحين بالغاية التي انتظرناها. لذلك مرت المسألة مرور درس التاريخ التقليدي.

وقفة مع المخرج:

الفلاش باك (الاسترجاع) تقنية درامية يظهر فيها المسترجع في حالة الاسترجاع كي تمر عبره المشاهد التي عاشها، أو التي يتخيل أنه سيعيشها أو تكون به أو من دونه مستقبلا.. وهنا تكون مساحة الحرية في التخيل أكثر اتساعا لأنها هنا لا تكون مسألة حدث، بل مسألة تصور، فكيف نفهم توظيف هذه التقنية من قبل المخرج حين يضع عمر طوال المسلسل في حالة استرجاع لمشاهد معظمها لم يعشه!! وكيف يسترجع مشاهد تحدث داخل بيوت لم يدخلها؟ وليس فيها شيئ مما يتخيله مستقبلا..فهي قصة الإسلام التقليدية المعروضة من خلال استرجاع عمر بطريقة لا يمكن معها تقديم مبرر درامي مقنع، ولا يمكن فهمها في ضوء المعرفة بوظائف هذه التقنية، وكنت أتوقع أن تنتهي هذه الحالة بعد انتهاء المشاهد الأولى التي عاشها في ذلك الوادي الذي ينظر إليه وهو يتذكر وجوده فيه مع إبل الخطاب، إلا أن ذلك الموقف في مكانه الحاضن للفعل الدرامي المسترجع، استمر وانسحب على كل أحداث العمل، وهذا من غير المفهوم وغير المبرر.
ولا أدري تماما ما قيمة أن تتم المراجعة التاريخية للعمل من قبل مختصين كما بدا لنا من (التتر) الأمر الذي لم يغن شيئا في تقديم بعض المسائل بطريقة تبدو اعتباطية، كأن نرى (ذات النطاقين) طفلة في حادثة الغار، مع أنها في الحقيقة كانت في الثلاثين وحاملا في الشهر الثامن بعدالله بن الزبير! أو أن نرى (الراكورات) التي تمكث على وجوه أصحابها عشرين عاما كأنهم لا يكبرون. في حين تصرف مبالغ طائلة على صناعة السيوف والملابس المناسبة للظرف التاريخي، كأن الغاية في النهاية درس في التاريخ. أي كأننا أمام الشخصية لنعرف ماذا كانت ترتدي وليس كيف كانت تفكر. وبماذا تقاتل بدلا من لماذا تقاتل. ولكنه درس تم سلقه كأن المخرج يريد أن يتخلص من هذا الجزء بأي شكل لكي يبدأ العمل من جديد في الثلث الأخير من العمل، فأهم ما يلحظ هو هذا التناغم ربما غير المقصود بين النص والإخراج في التفريغ الدرامي، ففي الجزء المفرغ من (بيوت في مكة) كنا نرى مشاهد تبدو من فلم الرسالة بإتقان أقل، أما بعد ذلك الجزء، فقد صرنا نرى المخرج كما كنا نراه سابقا، تأخذنا كاميراته إلى ما لا تخطئه العين من إبداع في الصورة، ونرى معارك مختلفة عن سابقتها بما يذكرنا بإخراجه للزلاقة في ملوك الطوائف مثلا.

البداية في النهاية:

لو أن مسلسل عمر قد بدأ مما بدأت به الحلقة الثانية والعشرون، وتوسع فيما تلاها من تقديم لسيرة عمر وفكره الإداري والسياسي (وهي مادة كافية لملء الحلقات الثلاثين بالدراما الأدبية العالية)، واستعاد تأسيس الشخصية في (الفلاش باك)، لكان من المنطقي أن يسمى العمل (عمر)، أما أن يقدم تحت اسم (عمر) قصة الإسلام، فإن هذا قد يحيلنا إلى نتيجة بالتأكيد لم يردها الكاتب، تقتضي أن قصة الإسلام هي قصة عمر. وربما استنتجنا أن الفريق ذهب إلى تقديم التاريخ بالمعارك المتتالية إلينا لسببين أولهما: استعراض ضخامة الإنتاج حين لم يتمكن من استحضار ضخامة الفكرة. والثاني هو الاستجابة إلى مزاج المشاهد الذي دغدغته الدراما السورية منذ بدء انتشارها حين أدركت أن المشاهد ينشدّ إلى السيف والفرس في التاريخ، بحجم افتقاره إلى بطولة ما في الواقع المتردي، وهو ما كان د. وليد سيف يحذرنا منه في الثمانينيات ويسميه (ثقافة دراما الآكشن)، وكان إذ ذاك يربي فينا ذائقة درامية مختلفة فلماذا جاء عمله الأخير بشكل مختلف عن كل ما سبقه؟ ونتساءل أخيرا: من انتصر في المعركة حول ثقافة الأكشن؟

* شاعر واعلامي من الأردن يقيم في الشارقة

( عن مجلة الفنون )

شاهد أيضاً

فيروز عصفورة تائهة بين الشمس والشرق

*أحمد شوقي علي مع اقتراب ذكرى ميلاد أو رحيل أحد المبدعين المؤثرين، ثمة صحافي يمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *