الرئيسية / فنون / مخرجات العالم في مهرجان أبوظبي السينمائي

مخرجات العالم في مهرجان أبوظبي السينمائي



شهيرة أحمد *

ذهبوا…/كلُّهم ذهبوا../ تركوا لها بيتاً كبيراً بلا أنفاس حارة../بلا أحفاد يركضون في جنبات الروح../ تركوا لها/ عشاء متخيلاً.. عشاء بلا مريدين../ سعادة لا تقوى على السّيْر/ وعزلة فائضة.

بهذا الانطباع الرهيب عن مشاعر العزلة والترك التي يعيشها المرء بعد أن يطعن في الحزن، وتطعنه السنوات بخيباتها المتكررة، خرجت من فيلم المخرجة الإماراتية نجوم الغانم الموسوم بـ “عشاء سلمى”.

هذا العشاء الذي أعدته العجوز على نار قلبها الملهوف للقاء أحبتها، الابن والأحفاد، احتفاء بهم. لكن (مشروع الفرح هذا) تحول إلى حزن فاتك، عندما اعتذر الابن عن المجيء، غمر المرأة الستينية وأدخلها في وحشة منتقاة. وأدخلنا نحن المشاهدين في صدمة من المشاعر يختلط فيها الحزن بالألم والقهر والأسى.. وعندما غاب وجهها عن الشاشة ليتراجع شيئاً فشيئاً إلى عتمة سحيقة يتجوهر فيها الألم شعرت – شخصياً – أن شيئاً ما في روحي قد انكسر. بيد أن حزناً من هذا النوع لا يطرده إلا الفرح بما حققته المخرجة من قدرة على إيصال رسالتها باقتدار فني ينضج فيلماً بعد فيلم. والعتمة الغامرة في نهاية فيلم نجوم تفلح في إضاءة عتمتها، رغبة شقية في متابعة أفلام المخرجات الأخريات، وارتشاف ما لديهنّ. هناك، تعثر على مقولات فكرية وأدوات وتقنيات وأساليب فنية تتنوع بتنوعهن.. فأفلامهن لا تقف على حافة بعينها.. لا تدور في فلك معين.. تحلم وتتنفس وتتفجر وتركن وتهدأ وتبكي وتئن وتجرب أن تنتمي إلى عبقرية اللحظة.

زهور النساء السينمائية

هل هُنَّ – بكل هذا الحزن والفرح والألق والغواية – من عالم آخر؟

سؤال يطرق رأسك عندما تشاهد نساء السينما.. النساء اللواتي تروى حكاياتهنّ عبر السينما هنّ ما أعنيه لا المخرجات ولا الممثلات. اللواتي يظهرن في أفلام النساء رغبة في إعادة ترتيب القلب كنوع من ترتيب الحياة. يأتين أحياناً بكل ألقهنَّ وقدراتهنَّ الجمالية (شكلاً ومضموناً) كما لو أنهنّ بركاناً متفجراً من الصخب والسطوة.. ويأتين أحياناً رافلات في الحزن و(التعتير) كأنهنَّ قطعة زجاج على رصيف مهمل. مرة رأيت في الفيلم قميص المرأة يغني.. ومرة رأيتها تتكئ على الحائط، بل تدخل في الحائط، كأنها لم تكن أبداً على الشاشة قبل هنيهة.. غارت تماماً وراء ظل قديم فيما لسان حالها يقول: أنا بحاجة إلى حياة قليلة لكي أملأها.. بماذا؟

بالتفاصيل التي احتفلت بها أفلام النساء المشاركات في مهرجان أبوظبي السينمائي في دورته السادسة.

من “الإمبراطورية الأميركية” للمخرجة الأميركية باتريا باتريك إلى “أراف” أو ما بين بين للمخرجة التركية ييشيم أوسطا أوغلو ومروراً بـ “العالم أمامها” للمخرجة الهندية نيشا باهوجا، و”جينجر وروزا” للمخرجة سالي بوتر، و”الحب هو كل ما تحتاجه” للمخرجة الدانماركية سوزان بير، و”تقاليد” للمخرجة الاسترالية كيت شورتلاند، و”ابتسم دوماً” للمخرجةالجورجية روسودان تشكونيا، و”آي واي وي: لن أعتذر أبداً” للمخرجة أليسون كلايمان، و”اللائحة” للمخرجة الأميركية بيث مورفي، و”قصص نرويها” للمخرجة الكندية سارة بولي، و”أنطون قريب من هنا” للمخرجة الأوكرانية ليوبوف أركوس، و”كُل، نَمْ، متْ” للمخرجة السويدية غابرييلا بيتشلر، و”لما شفتك” للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و”محمد أنقذ من الماء” للمخرجة المصرية صفاء فتحي، وكما لو أننا نمسك بكوبرا للمخرجة السورية هالة العبدالله، و”الخروج للنهار” للمخرجة المصرية هالة لطفي

تفتحت زهور كثيرة في الأفلام، وبدا أن النساء كلهن، على اختلاف الرؤى والأوطان والانتماءات، يبحثن في السينما عما يترجم علاقتهن الخاصة بالرجل، بالوطن، بالحياة.

اختراع الجمال

لا أتحدث هنا عن (خصوصية نسوية) في الإخراج لأن السينما هي السينما، سواء أنتجت بيد المرأة أو بيد الرجل، لكنني أتحدث عن تلك اللمسة الأنثوية الرائقة التي تقف عند التفاصيل فتشبعها ألقاً أو تخترعه لها.. عن اللحظات الدقيقة التي تمر بها البطلة في لحظة الخيانة وأسئلتها القاسية التي قد لا يلتقطها الرجل إلا لماماً.. عن وحشة الطفولة العتيقة التي تترسب في قاع الروح لتظل مشروعاً مفتوحا على الرغبة في الانعتاق والهرب إلى فضاء آخر أكثر حرية من المتاح، ثم تتحول إلى مشروع مفتوح على عذاب من نوع آخر. أتحدث عن الحضور الهائل لأثر الحرب في حياة النساء .. الحرب التي تظل مشتعلة في الروح حتى لو انتهت فعلياً على الأرض. عن الغائم، والمحجوب، والمسكوت عنه، والعيب، والمتواري، وما لا يقال في تلك الحكايات التي غالباً ما تدفع النساء أثمانها بشكل فادح دون أن يرف للعالم الخارجي جفن!.

للصورة في يد المرأة مذاق مختلف.. هل هي “البهارات” التي تحتاجها في “طبختها” السينمائية لكي تأتي لاذعة وحارة؟

ربما.. وربما هي الخبرة العميقة بالألم الناجمة عن طول العشرة، وكثرة الاعتياد عليه.. لعلها ممارسة الحزن واختباره بشكل يومي.. تجربة الوقوف على نصلين: الحرية والفقد.. تلك الأحزان التي قدمتها المخرجات في ثياب أسلوبية شتى لم تكن سوى حكايات النساء مشغولة بعناية، وموشاة بفضة الغياب القديم وذهب الحضور المتجدد الذي أتاح للنساء طاقة يطللن من خلالهن على عوالمهن الذاتية والعوالم الخارجية، وينسجن بيدٍ خبيرة حكايات أو قصص نرويها.

هموم عربية

في “لما شفتك” للمخرجة آن ماري جاسر تنغزل مشاعر النفي على نار هادئة.. بلا صخب ولا شعارات أيديولوجية تتسلل المخرجة إلى شغاف القلب وهي تطارد الحكاية الفلسطينية من خلال قصة طارق (11 عاماً) ووالدته غيداء اللذين انتهى بهما الأمر بعد احتلال ما تبقى من فلسطين التاريخية (الضفة الغربية وقطاع غزة) في العام 1967 لاجئين في مخيم “الحرير” في الأردن، في حين يبقى الأب مختفياً.

يفرّ طارق من “الحرير”، ليكتشف موقعاً في غابة دبين في الأردن كان الفدائيون الفلسطينيون قد اتخذوه معسكراً للتدريب على القتال لتحرير أرضهم.

الفيلم في كل حيثياته ومشاهده وكادراته المفتوحة على الجرح الفلسطيني النازف، تحاول أن تنقل للمشاهد ذلك الإحساس الممض، الذي يفري الروح؛ أن تقف على مرمى حجر من وطنك الممنوع عليك دخوله، فقط… لتنظر إليه من بعيد، وتأكلك الحسرة..

ويحكي فيلم هالة لطفي: “الخروج للنهار” عن سجن من نوع آخر، سجن الذات.. السجن الذي نصنعه نحن بأنفسنا أو شرانقنا وأفكارنا التي نتخندق حولها. يتناول الفيلم، بجرعة نقدية عالية الدسم، واحدة من الأمور التي تتكرر باستمرار من دون أن نفكر فيها. نمارسها على أنها نوع من الوفاء أو الأدب أو الالتزام وتمضي الأشياء هكذا إلى أن يحدث ما يجعلنا نقف أمام أنفسنا.. نواجه ما نظنه صواباً.

التمسك بالفن الكاريكاتيري في الواقع العربي يشبه الإمساك بأفعى، وأي أفعى؟ أفعى من نوع الكوبرا، الأشد سميّة!.

هذا ما تحاول قوله المخرجة السورية هالة العبد الله في فيلمها “كما لو أننا نمسك بكوبرا” الذي يسبر أعماق فن الكاريكاتير العربي ومدلولاته وقدرته على التطرق إلى موضوعات ليست متاحة غالباً. تتناول المخرجة تجربة الفنان محي الدين اللباد الذي التقته في القاهرة كما التقت فنانين جدد أشرف اللباد على تعليمهم. كما تلتقي في سوريا بالفنانين: علي فرزات وحازم الحموي، وكلاهما يعرض أمام الشاشة رسومات لم يجرؤ يوماً على نشرها. كما تظهر في الفيلم الكاتبة سمر يزبك التي تتحدث عن مكانة السخرية والضحك والرقابة والتمرد في الأدب العربي الحديث.

فجأة، وفي وسط التصوير، كما يقول كتيب المهرجان، “تهبّ رياح التغيير في تونس ومصر وبعدها بفترة وجيزة في سوريا. اللباد يتوفى، وفرزات يضرب بقسوة على يد شبيحة النظام السوري، ويتم كسر يديه، أما يزبك فتعتقل ويطلق سراحها فتقرر الخروج من البلاد من أجل سلامة ابنتها، ومع انصهار الفيلم بموضوعه، نصبح أمام فيلم أشدّ قوة وحميمية وشغفاً حول صلابة الفنانين العرب وجسارتهم في سبيل نيل الحرية والعدالة”.

ما تحتاجه النساء

لا تحتاج سوزان بيير الحائزة على أوسكار أفضل فيلم أجنبي العام الماضي، صاحبة فيلم “الحب هو كل ما تحتاجه” لأكثر من السخرية لكي تقول في فيلمها كل المفارقات التي تعيشها المرأة في حياتها، ولكي تؤلف مفارقة تدفعك إلى البكاء والضحك في الوقت نفسه، ولا تخلو من حكاية الحب الرومانسية بين سيدة تعاني من سرطان الثدي ومن سرطان أشد فتكاً يتمثل في خيانات زوجها المتكررة لها بدلاً من أن يدعمها ويقف إلى جانبها، فكل ما تحتاجه هو الحب الذي تجده مع ممثل سينمائي التقته في حفل زفاف نجله على ابنتها.

ويبدو أن “العالم أمامها” أعني المرأة المخرجة القادرة على إنجاز فيلم عميق، و”العالم أمامها” هو عنوان فيلم جميل ومليء بالرموز والإحالات الفكرية والتساؤلات الفلسفية نسجتها المخرجة الهندية “نيشا باهوجا” بين عالمين متناقضين تماماً، ليخرج المشاهد بنتيجة مفادها أن بين هذين العالمين صلات قرابة أكثر مما يتوقع. العالم الأول هو عالم مسابقات الجمال (يتمثل من خلال الفتاة الجميلة روهي) والعالم الثاني هو الجناح النسائي من حركة التشدد الهندوسية (يتمثل عبر الفتاة براتشي) التي تجسد بشكل ما صراع التقاليد ضد التغريب. وعبر لغة سينمائية عالية تقدم المخرجة رؤية استفزازية عن حياة المرأة الهندية، وتكشف عن شيء لم يعد متعلقا بالهند وحدها، والتي تمر بمرحلة انتقالية، بل متعلقا بالعالم ككل. بشكل ما، وكما تقول المخرجة، يمسك الفيلم بمرآة تعكس واقعنا الجمعي (المشترك) الحالي: والذي يتكون من قوتين رئيسيتين، الرأسمالية والأصولية الدينية وكلاهما يشكل أيديولوجية متجذرة.

في الفيلم يتكشف للمشاهد عالم غني من المشاعر الإنسانية التي تلامس القلب، كما تتكشف كيفية استغلال المجتمع للمرأة الهندية لتزييف هوية الهند الجديدة بالإضافة لكون المرأة نفسها تساعد على ذلك. ثمة ربط خفي، يمكن لمسه عبر السيناريو واللقطات المتتابعة، بين قضية الوطن وتحولاتها وبين النساء.

الحرب.. مرويّة بالصورة

بكل ما فيها من تعب وعتب على مشعلي الحروب، تناقش المخرجة سالي بوتر في فيلمها “جينجر وروزا” معضلة حقيقية هي الحرب أو الخوف من وقوع الحرب على نحو أكثر دقة. فمن خلال فتاتين صديقتين يولدان في لندن على سريرين متجاورين في نفس الوقت الذي ألقيت فيه قنبلة هيروشيما نتابع التصاعد الجهنمي لمشاعر متناقضة، لوجهي الحياة: المشرق الذي فيه الحب والصداقة والموسيقى والمرح. والقاتم الذي فيه الكذب والخيانة والخلافات العائلية وخيبات الأمل. تذهب الصديقتان في اتجاهين مختلفين (على صعيد الاختيارات الحياتية)، تختار روزا الحب وتبدأ في البحث عنه، وتختار جنجر ان تكون ناشطة سياسية ضد الحرب فضلاً عن كونها شاعرة. تعيش حالات مشاعرية كثيرة تكتشف من خلالها قسوة العالم بل وعدميته أحياناً، وتجد في النهاية أنها خسرت حياتها الخاصة أو عالمها الصغير دفاعاً عن العالم الواسع الذي لا يبدو أنه قابل للإصلاح.

في “تقاليد”، التحفة الفنية التي تشيد هجاءً عالياً للحرب والكراهية، يتحول الحكي عن الحرب إلى سرد فني عن المصائر المتشابهة، الجحيم هنا ليس ما تقترحه الحرب من موت مجازي للبشر، بل ما تقترحه أو تقيمه أحياناً من علاقات بين من يعتقدون أنهم نجوا. ثمة جحيم داخلي يتوهج في الأعماق ويظل أواره مشتعلاً حتى لو انتهت الحرب عملياً.

أما جحيم زهرة بطلة فيلم “أراف: ما بين وبين” فهو جحيم من نوع آخر.. جحيم الخذلان ممن يفترض أن يكونوا معنا عندما نحتاج وجودهم، وفقدان البراءة والانتقال من العلاقة الساذجة مع العالم إلى العلاقة المتوترة التي بها تختبر الحياة.. هي الضريبة المستحقة التي لا تستقيم الحياة إلا بها. بيد أن هذه الضريبة، هذا الثمن الفادح، لا ينبغي أن يثنينا عن عيش الحياة كما ينبغي أن تعاش.

للحرب في السينما الوثائقية، وجه آخر، رأته المخرجة بيث مورفي في “اللائحة”، ففي الفيلم يتبنى الأميركي الشاب كيرك جونسون إنقاذ مئات العراقيين الذين قاموا بالمخاطرة بحياتهم لمساعدة القوات الأميركية. ولأن مثل هذا العمل يعد خيانة فإنهم صاروا أهدافاً معلنة للقتل، خصوصاً بعد ان انسحبت أميركا وتركتهم لمصيرهم. وسرعان ما أدرك الموظف السابق في الهيئة الأميركية للتنمية البشرية الدولية، والذي عمل ضمن مشاريع إعادة إعمار الفلوجة، خطورة الأزمة الإنسانية القائمة، فقرر تصويب المسار. بدأ بوضع قائمة بأسماء الحلفاء الأميركيين المعرضة حياتهم للخطر، ومنذ ذلك الوقت ناضل بلا هوادة – والتعبير مأخوذ من الكتيب الخاص بالمهرجان – ضد البيروقراطية الأميركية لكي يوفر حياة آمنة لأولئك الموظفين السابقين. ويقول الفيلم إنه نجح حتى الآن في إنقاد 1500 منهم.. هل يصور الفيلم – كما جاء في التعريف الخاص به – ذلك الالتزام الاستثنائي الذي أخذه على عاتقه رجل شجاع، ليذكرنا بمسؤولياتنا الأخلاقية كبشر؟

عليك أن تشاهده لكي تحكم!.

الحكم على أميركا

لكي تنجز فيلمها “الإمبراطورية الأميركية” صالت المخرجة باتريا باتريك وجالت، لمدة خمس سنوات، لتبحث وتجمع آراء علماء ومفكرين وكتاب.. ومن ثم تدخلها الى مختبرها السينمائي والمفاهيمي لتنتج فيلماً مقلقاً عن الصلة الخفية بين الاقتصاد والسياسة. هذا التحالف الذي يشار إليه كسبب في ترنح الاقتصاد الأميركي الذي تهيمن عليه منظومة من الديون والتضخم ويحكمه الأثرياء وفاحشو الثراء.. لكن الأبعد في هذه المعالجة الفنية لموضوع يبدو جريئاً إلى حد ما، هو التركيز على القوة التدميرية لمزيج المال والسياسة على القيم الديموقراطية، وهي مصدر الفخر الأول للتجربة الأميركية.. بهذا المعنى، يتساءل المشاهد بعد حضور الفيلم: هل تخفي الولايات المتحدة الأميركية تحت ثياب الديموقراطية جلد الديكتاتورية المقنعة؟

تتواصل الأفلام وتتواصل اقتراحات النساء الجمالية على صعيد الأفكار والهموم والهواجس.. فهذه غابرييلا بيتشلر في “كل، نم، مت” تقتحم فكرة شائكة تتمثل في العسف الذي يتعرض له المرء ظلماً، لا لسبب إلا لاعتقاده فقط، والاعتقاد هذه المرة هو الاسلام الذي بسببه خسرت البطلة عملها، ثم بدأت تحيا في حلقة مفرغة من البحث عن العمل وعن كيفية تحقيق التواءم مع المجتمع من حولها. تضيق عليها الحياة فتتعلم أن ثمة عالم اكبر عليها أن تتعلم كيف تحيا فيه.

أما روسدان تشكونيا فتصور في فيلمها “ابتسم دوما” الثمن الباهظ الذي دفعته المرأة (تحديداً) جراء تحول بلدها من الاقتصاد الاشتراكي إلى نظام رأسمالي مشوه كانت أولى ضحاياه النسا. ويعكس الفيلم وعياً حساساً وعالياً ليس بحالة الاستلاب التي تتعرض لها المرأة فقط وإنما بضرورات التعبير الفني عن حقيقة كهذه. تتبنى المخرجة في سردها الجمالي حكايات كوميدية من النوع السوداوي، تنطوي على رؤية تدين ما يجري من تسليع للنساء وتعري التناقضات المجتمعية وتؤشر بإصبع واضحة على أولئك الذين لا يتورعون عن المتاجرة في كل شي، وأي شي، من أجل أن تزداد أرقام حساباتهم…

22 فيلماً في مسابقات المهرجان.. و 16 فيلماً للمخرجات في مسابقة أفلام الإمارات

يلفت النظر في مهرجان أبوظبي السينمائي الحضور المتزايد للمرأة، رغم أنه ما يزال ضئيلاً قياساً بحضور الرجل، وحضرت المرأة بشخصها وبأفلامها، حيث كرمت الفنانة كلوديا كاردينالي والفنانة سوسن بدر بجائزتي “جائزة فخر العمر” عن إنجازهما الإبداعي في عالم السينما. وفي لجان التحكيم ترأست الهندية شبانة عزمي لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية، كما شاركت في عضوية اللجنة الممثلة والمخرجة وكاتبة السيناريو الإيرانية نيكي كريمي. كما ترأست لجنة تحكيم مسابقة آفاق جديدة المونتيرة السينمائية فرانسواز بونو، فيما كانت المخرجة الجزائرية صافيناز بوصبية ضمن أعضاء لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية، والمخرجة اللبنانية رانيا عطية ضمن أعضاء لجنة مسابقة الأفلام القصيرة، والممثلة العراقية سهى سالم ضمن لجنة تحكيم مسابقة أفلام من الإمارات.

تشارك المخرجات في 22 فيلماً في مسابقات المهرجان المختلفة وهي تتوزع على النحو التالي:

◆ (4) أفلام في مسابقة الأفلام الروائية وهي: “أراف: ما بين وبين” و”تقاليد” و”جينجر وروزا” و”الحب هو كل ما تحتاجه”.

◆ (5) أفلام في مسابقة آفاق جديدة وهي: “ابتسم دوماً”، “الخروج للنهار”، “كُل، نم، مُت”، “لما شفتك”.

◆ (6) أفلام في مسابقة الأفلام الوثائقية وهي: “انطون قريب من هنا”، “العالم أمامها”، “قصص نرويها”، “كما لو أننا نمسك بكوبرا”، “اللائحة”، “محمد أنقذ من الماء”.

◆ (4) أفلام في عروض السينما العالمية وهي: “الامبراطورية الأميركية”، “آي واي وي: لن أعتذر أبداً”، “غارقون في القمامة”، “فتى الساتلايت”.

◆ حضرت المرأة المخرجة بقوة واضحة تماماً في مسابقة الأفلام الإماراتية، وبلغ عدد الأفلام (16) فيلماً

◆ (3) أفلام في مسابقة الأفلام القصيرة وهي: “أبو رامي” للمخرجة مصباح حيدر، “الجمال” للمخرجة بارك جي يون، “صبيحة سبت منهك” للمخرجة صوفيا جاما.

◆ غابت المرأة كمخرجة عن احتفالية خمسينية استقلال الجزائر، وكذلك عن فعالية “أضواء على سينما كوريا الجنوبية”، ومن عروض “نسخ مرممة من روائع الأفلام الكلاسيكية”، ومن تظاهرة عروض خاصة



* كاتبة وصحفية من الامارات


( الاتحاد )

شاهد أيضاً

«120 دقة في الدقيقة» : الحياة والحب كمشروع لمواجهة الأحزان

*نسرين علام لو لم نشاهد في مهرجان كان الحالي سوى فيلم «120 دقة في الدقيقة» …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *