الرئيسية / قراءات / كيف تحتفظ بعقلك في عالم مجنون.. رواية سخط للروائي فيليب روث

كيف تحتفظ بعقلك في عالم مجنون.. رواية سخط للروائي فيليب روث

خاص- ثقافات

*خلود البدري

 سخط للروائي فيليب روث / ترجمة خالد الجبيلي

عن الترجمة

نقرأ أحيانا رواية مترجمة فتشعر بثقل ترجمة الرواية ، كأنها كتبت بلا روح كذلك الشعر المترجم . دائما ما أقرأ قصائد مترجمة ، لكن أشعر كأنما أطالع كلمات ضاع منها المعنى .. فأبحث عن الروح في هذه العبارات لا اجد ،وغالبا ما كنت أفتش عن ترجمة أخرى لنفس النص في مكان آخر ،وفعلا أجده فأنتشي بالقراءة ،وأقول : نعم ،هذا هو النص ، المضاهي للنص الأصلي، والذي تلّبس بنفس الروح ،هذه المقدمة لأقول أن ترجمة رواية ” سخط ” لامست روح النص وتلبسته،فتشعر كأنما كتبت بقلم الكاتب ولغته .

تحت تأثير المورفين .

السارد هنا يتحدث ” بالأنا الميتة ” تُكتشف هذه الأنا بنهاية السرد الروائي . تبدأ الرواية بإيقاع بطيء وممل شيئا ما . راوي يتحدث عن حياته مع أبيه الجزار ، وحرصه على أن يجعله يجيد هذه الحرفة بين الدم والشحم ،وأحشاء الدجاج ، مبينا طريقة الذبح ” الكوشر” عند اليهود .
عن تفوقه في الدراسة ،عن الحرص المبالغ به من جانب الأب ، وخوفه من انزلاق أبنه لهاوية ما ،وفقده بالنتيجة النهائية له ،وعدم السماح له بالتأخر خارج المنزل .
ينضج الشاب وينجح بدراسته ،ويدخل الكلية فيزداد خوف الأب ، فيترك الفتى خارجا كعقاب له عن تأخره في العودة ، من هنا تنطلق احداث الرواية ،يبدأ الحدث بالتصاعد . يغادر الفتى البيت ،والكلية،وينتسب إلى كلية جديدة مع طلبة يقيمون معه في نفس الغرفة لكن ” ماركوس ” الفتى النقي، وهذا أسم البطل ،يصطدم برفيق الغرفة المزعج بموسيقاه الكلاسيكية الصاخبة ،” ماركوس ” يُستفز فيرمي بالقرص ويكسره ،يغادر هذه الغرفة لأخرى مع الفتى صاحب السيارة التي سيكون لها الدور في مأساته القادمة ، يستعير سيارته ،يقابل  ” أوليفيا ” الفتاة الجامحة الجريئة، من هنا ،هذا اللقاء يغير مسار حياة ” ماركوس ” يخبر رفيقه بالغرفة عن العلاقة بينهما ، وما حصل داخل  السيارة بينه و” أوليفيا ” فيستهزأ به ،يغضب ” ماركوس ” ويغادر الغرفة ثانية الى غرفة اخرى مهملة ،ومتروكة من قبل بقية الطلبة هذه البدايات ، وعن الحرب الكورية الأمريكية واستمرار العنف على جبهات القتال حالة التصادم بين بطل الرواية في” أشكاليته ” مع التدين والديانات ورفضه لحضور القداس الذي كان سببا في النهاية لطرده من الكلية والإلتحاق بالجيش ،يُصاب هناك ، ويبقى عدة ايام يصارع بين الموت والحياة لتنتهي بالمورفين كما ابتدأت . طبعا هذا الملخص القصير للرواية لكن هناك عدة أحداث مشوقة تأخذنا معها .
هذا هو مفتتح الرواية ،وعندما تمر على العتبة الأولى للنص وتشرع بالقراءة تنسى هذه العتبة لتدخل في دوامة الأحداث لكنك في الصفحات الأخيرة ستربط العتبة الأولى بالنهاية الصادمة فتعرف لماذا كان ” تحت تأثير المورفين ” .

“يمكن أن تنجم عواقب مأساويّة من أتفه الأشياء . أصغر الأشياء . أنه يثبت ذلك ”
أن الكاتب بنى روايته على هذا الأساس ، مجموعة من الأحداث الصغيرة تتفاقم وتؤدي بالنتيجة الى نهاية مأساويّة .

شاهد أيضاً

نعوم تشومسكي : إنها فرصتنا لخلق عالم مختلف،أو لن يتحقق ذلك

ثقافات –  ترجمة  : سعيد بوخليط   تقديم : يتضمن هذا الحوار،وجهة نظر اللساني اللامع والفيلسوف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *