الرئيسية / إضاءات / حصاد 2013 الثقافي: قطع رأس المعري وبغداد عاصمة شاحبة للثقافة

حصاد 2013 الثقافي: قطع رأس المعري وبغداد عاصمة شاحبة للثقافة




*أوس داوود يعقوب

أسئلة كثيرة تشغل بال المعنيين بالشأن الثقافي، والمتابعين له، بينما نحن نودع عاما ثقافيا عربيا مواكباً لعام آخر عاصف من أعوام “الربيع العربي”. فمهما تعدّدت مقاربات المتفكّرين بالمسألة الثقافية، ومهما نوّعوا فيها من زوايا نظرهم لتحديد وظائفها، فإن الثقافة، سواء أكانت شعبيّة– ونعني بها ثقافة التقاليد والفولكلور- أم نقية عالمة، تظلّ فضاء رمزيا منفتحا على مجالات المعيش البشري، وتمثّل جسر الإنسان للعبور من هجانة تصوّراته عن الكون إلى تصنيع جماليات عناصر هذا الكون.

ولا يتمّ ذلك إلاّ بجرأة المثقّف على اختراق المهترئ من المعايير الاجتماعية والأذواق الأدبية والفنية لمجموعته البشريّة، من أجلّ اقتراح أخرى جديدة لا تحفل بشروط الاستهلاك التظاهريّ والإشهاريّ، وإنما تمثّل سبيل الناس إلى قيام دولة الحضارة بما تعنيه من حرية وديمقراطية وعدالة اجتماعية وانفتاح على الآخر وثقافاته.
واستنادا إلى ما سلف من أهمية للفعل الثقافي في تحقيق النهوض الحضاري للشعوب، وعطفا على ما تشهده ساحاتنا الثقافية العربية من تطوّرات هامة ساهمت فيها انتفاضات الربيع العربي وخضّاته، فإنّ السؤال عن قيمة المنجز الثقافي العربي الفنية والفكرية، ومدى تماهيه مع الوقائع السياسية والاجتماعية التي تعيشها شعوبنا صار أمرا شاغلا، وذلك من جهة يقيننا في أنّ التغيير نحو الأفضل لا يمكن أن يبلغ مداه وأهدافه، ما لم تعضده ثورة ثقافية للعقلية الاجتماعية المحرّكة له، والمنتجة لخطاباته في الأدب والفكر والفن. وهو أمر ستحاول “العرب” البحث عن إجابات له، عبر استطلاع شارك فيه مثقّفون ومبدعون عرب هم على صلة، من قريب أو بعيد، بأسئلة هذا الحراك الثقافي ومخاضاته.
تواصل صحيفة “العرب” قراءة العام ثقافيا من خلال إفرادها صفحاتها الثقافية أيام الخميس والجمعة والاثنين لاستطلاع تقصّت فيه آراء طيف واسع من الكتاب والشعراء والمفكرين العرب حول سؤاليْ “الكتابة في زمن الثورات العربية؟” و”هل المثقف العربي.. غائب حقا عن صناعة الرأي العام؟”. وإذ تواصل “العرب” نشر هذا الاستطلاع على امتداد الأيام المقبلة، فإنّها تستعدّ لإنجاز تغطية شاملة للعام الثقافي تشمل مراجعات لأحداثه الكبرى ومحاورة شخصيات ثقافية فاعلة في المشهد الإبداعي والفكري العربي وقراءات لبعض الإصدارات بأقلام عربية ممتازة.
وفي هذا الاستطلاع، طرحت “العرب” على الكتاب والمثقفين الأسئلة التالية: ما هو الحدث الثقافي الأبرز من وجهة نظرك محليا وعربيا وعالميا؟ وما الجديد في الثقافة العربية خلال هذا العام؟ وما هو الكتاب الأهم الصادر خلال هذه السنة والذي قرأته؟ ومن تختار شخصية العام 2013 على المستوى الثقافي عربيا وعالميا؟ وهي أسئلة تتوالى الإجابات عنها ونبدأ نشرها ابتداء من اليوم.
قطع رأس المعري
’’هل يوجد حدث جلل أبرز من استهداف الهوية الحضارية والتاريخية لسوريا وتمزيقها بين مخالب وأنياب الديكتاتورية والتطرف؟..
هل يوجد حدث أبرز من استهداف الآثار السورية وعمليات التدمير والنهب والسلب لهذا التراث والتنقيبات العشوائية وبيعها في السوق السوداء عبر شبكات المافيا التركية ومنها إلى السوق السوداء في العالم؟..
واحدة من أهم الأحداث الثقافية في العام 2013 هو قطع رأس تمثال أبي العلاء المعري في مسقط رأسه بمعرة النعمان، جريمة قطع رأس تمثال أبي العلاء كان في مطلع شباط/ فبراير من العام 2013 وهو الذي ترافق بصعود مثير للجدل للتطرف الديني وابتلاع عناصر القاعدة بشقيها “داعش وجبهة النصرة” للمشهد الثوري في سوريا وتحويله صراحة من ثورة حرية وكرامة إلى ثورة متطرفة تخدم أهدافهم وأيديولوجيتهم الفكرية وللأسف هذه الحالة لم تخلق عبثا فقد شارك مثقفون وناشطون في تبرير وجود بعض هذه العناصر في جسم الثورة إلى أن انتشروا كالسرطان فيه وقضوا عليه..
جريمة قطع رأس أبي العلاء المعري في مسقط رأسه كان قطيعة مع التيار الفكري الذي يمثله هذا الرمز الثقافي والفكري وإعلانا للحرب عليهم وهو ما أثبتته الأيام التالية لتتضح الرؤية اليوم أكثر فأكثر عن مشهد فكري سوري متشح بالسواد، لا مكان فيه لأصحاب القلم وإنما لأصحاب البندقية والسيوف. الكتب التي قرأتها: رواية “نازك خانم” للروائية السورية المبدعة لينا هويان الحسن. وكتاب فاضل الربيعي الذي صدر مؤخرًا “أسطورة عبور الأردن وسقوط أريحا”‘‘.
* الروائي السوري جورج كدر
________
صدارة “الفيسبوك”
“نحن لا نعيش عاما كاملا، ليكون فيه حدث واحد بارز، فكل يوم تشرق فيه الشمس، ينبلج فيه حدث ثقافي يستحق التمعن، وتصدر فيه رواية عربية، وديوان شعر، ومجموعة قصص، ومؤتمر أدبي، وندوات ثقافية، ففي أي منها يكون الحدث الثقافي الأبرز؟.
قد يكون الحدث الثقافي الأبرز هو تصدر “الفيسبوك” و”النشر الألكتروني” لعالم النشر المذهل، إذ أنك ما إن تكتب سطرين حتى يصلا إلى آخر أصقاع الأرض والسموات العلا، وتصلك الردود والانفعالات والتفاعلات تباعا! هذا انقلاب تامّ في وسائل النشر، ولا مساحة هنا للتفاصيل.
وقد يكون لدى بعض الكتاب العرب فرصة أفضل للكتابة بنوع من الحرية خلال هذا الذي يسمونه “الربيع العربي الدامي”، إذ استشرى الفساد، وازداد صراخ بعض الكتاب المطالبين بتخفيف العنف الزائد في نزع رغيف خبز الفقراء، في زمن العولمة، وذلك ما أوضحته في روايتي “الحب في زمن العولمة”.
لا أستطيع أن أذكر الكتب التي قرأتها هذا العام، إذ أنني لا أمرر أسبوعا دون قراءة كتاب أو كتابين هامين، وما يهمني من الكتب قد لا يكون مهمّا بالنسبة لغيري، إذ أنني أقرأ ما لا يقل عن خمسين كتابا إضافيا بالإضافة إلى مخزوني المعرفي، لقاء كتابتي لرواية جديدة واحدة.
شخصية هذا العام على المستوى الثقافي عربيا وعالميا هو “نيلسون مانديلا” بلا منازع.
فالثقافة ليست قراءة كتب “أرسين لوبين” و”هاري بوتر”، وأفلام العنف الأميركية، وآداب التشظي، بقدر ما هي مصدر طاقة مبدعة للسعادة بكل ما تعني الكلمة، وتحرر الأوطان، وتحرر الإنسان فيها، هو أهم أسباب السعادة الإنسانية، و”مانديلا” هو منتج لثقافة التحرّر الوطني والإنساني، التي تخلق السعادة.
* الروائي الأردني صبحي فحماوي
____
قواعد العشق الأربعون
’’كوني أعيش حاليا في دولة الإمارات العربية المتحدة فإن الحدث الثقافي الأبرز برأيي هو “معرض أبوظبي الدولي للكتاب” الذي شهد مشاركات ضخمة من دور نشر عربية وأجنبية إضافة إلى حضور عدد كبير من الأدباء العرب للمشاركة في فعالياته. أما بخصوص الأردن بلدي إن أحببت فإن رحيل الأديبة رفقة دودين والشاعر عاطف الفراية أبرز ما حدث، أي خسارة كبيرة في المشهد الثقافي الأردني. وعلى المستوى العربي: غياب الدول العربية الجريحة عن المشاركات الثقافية الفاعلة مثل مصر وسوريا وتونس وليبيا بسبب الأحداث الكبرى فيها، وانطفاء الأسماء الكبرى التي كانت مرسخة ثقافيا وإبداعيا في عدد من الدول. وعالميا رحيل الكاتبة البريطانية “دوريس ليسنغ”.
الكتاب الأهم برأيي الذي قرأته خلال العام 2013 هو “قواعد العشق الأربعون” للتركية أليف شافاق. وهي الشخصية الثقافية العالمية التي أختارها لهذا العام، نظرا لعمق كتاباتها ونزوعها للمعرفة والتصوّف والسرد المشوق.
* الروائي الأردني يحيى القيسي
________
ملعون دوستويفسكي
الحدث الثقافي المحلّي برأيي هو تنظيم مؤتمر مهمّ حول “أدب السجون” نظمته الجامعة اللبنانية، أما الحدث العربي هو فوز إمارة دبي باستضافة المعرض الدولي الأضخم “إكسبو 2020 “. والحدث الثقافي العالمي: احتفالية عالمية بذكرى مئوية رواية “البحث عن الزمن الضائع”، وهي من المرات النادرة التي يحتفل بها العالم بمئوية كتاب وليس كاتبا، وقد أعيد نشر طبعات جديدة من الرواية بأكثر من لغة منها الفرنسية والأنكليزية والعربية، إضافة إلى كتب كثيرة عن مارسيل بروست، وكانت فرصة جديدة لإعادة اكتشاف هذا الكتاب بأجزائه السبعة التي لا تموت…
أما أهمّ الكتب، فلا يُمكن لأحد أن يحصر إصدارات عام كامل من الكتب الفكرية والأدبية والسياسية في كتاب واحد. وقد يكون صدور أهمّ كتاب في الصين أو الهند ولم تُسنح أمامي فرصة قراءته لأنه لم يُترجم بعد مثلا، فكيف لنا أن نحصي أهمّ الكتب التي صدرت هذا العام وليست أمامنا المقدرة لقراءتها كلّها؟.. إذا أحببت أن أذكر لك اسم كتاب يُمكن أن ذكر “ملعون دوستويفسكي”، الذي صدر بترجمته العربية هذا العام وهو للكاتب الأفغاني عتيق رحيمي.
شخصية العام: نيلسون مانديلا الذي توفي منذ أيام، لأنه أحيا من جديد ثقافة التسامح والإنسانية والنضال في زمن تحوّلت فيه الثورات إلى إرهاب، والقيم إلى مصالح، والانفتاح إلى رجعية.
* الروائية اللبنانية مايا الحاج
_______
نيلسون مانديلا
لعل السياسة قد طغت هذا العام على كامل المشهد، فما عدنا نفرق بين السياسة والثقافة، أو كأن ما تنتجه الثقافة لا يلقى رواجا وانتشارا، إلا إذا كان يلامس السياسة، والمثقف مرآة مجتمعه. وأنا شخصيا كنت أرى المشهد الثقافي باهتا هذا العام والأحداث من حولنا تتفجر بالدم والنار.. وإذا كان القلم لم يوثق بعد لكل الأحداث الداميّة التي تقع على الساحة العربية فلا يعني هذا أن الأقلام جفت كما تجف الدموع في الأحداق بل إن النفس تختزن حتى يأتي التعبير في موعده، فنحن في زمن سقوط الأقنعة.
هذه الرؤية كانت ومازالت تغطي المشهد أمامي، بينما الجوائز الأدبية تتكاثر من هنا ومن هناك دون مهادنة أو وقوف على الحياد.. إلا أن الثقافة تتراجع مع ذلك هذه الأيام ولعله تراجع آنيّ تحشد فيه الطاقات لتكون انطلاقة جديدة لواقع جديد يفرض نفسه علينا، شئنا أم أبينا. وما يكمل الصورة السلبية لديّ هذا العام هو رحيل أسماء كبيرة في عالم الشعر والأدب والسياسة.. وكأنهم بانسحابهم من الحياة في توقيت الزمن الرديء يعلنون احتجاجهم على ما جرى وما يجري.
وفي هذا السياق يحضرني قول للأديبة السورية قمر كيلاني التي انسحبت قبل عامين تقول: “حتى الببغاوات تُحترم إذ تصرّ على الصمت عندما لا يجدي الكلام.. فالصمت موقف.. والحزن موقف.. والموت نفسه موقف من الحياة”.
ما قرأته هذا العام كان شعرا.. لعلّي أطير مع الشعر بعيدا عن أجواء اللوحة القاتمة التي غزت على غير موعد سماواتنا.. وحلت ضيفا ثقيلا على قلوبنا.
مكرم غصوب، شاعر لبناني شاب متمرّد ومتحمس للحياة قرأت من إصداراته الشعرية “كذبة صدف”، و”نشيد العدم” الذي يوصف بأنه: “تذكرة سفر يهاجر بموجبها إنساننا المحوري من أرض الأنانية وحبّ الذات إلى أرض ينغرز بين سطورها، يشتمّ أحرفها فينبت فيها إنسانا متفانيا من أجل الآخر والمجتمع″. أما أوراق الكاتب قاسم قاسم “أوراق على مقعد بارد” فلم تكن من الشعر لكنها تحمل روحه.. أوراق محمّلة بمشاهد من الحياة. وبعد كل ما قلت.. فلن أختار شخصية من عالم الثقافة لتكون شخصية العام.. لأني سألقي بكل أضوائي على شخصية مؤثرة تفوّقت على نفسها حتى أصبحت أيقونة.. إنه نيلسون مانديلا الذي حقق برحيله مقولة أديبتنا بأن “الموت نفسه موقف من الحياة”. وأضواء أخرى لا أعلم إن كانت ستلتمع بألوان الطيف أو بألوان المجد، ألقيها على أطفال نالت منهم الحرب فسرقت منهم أحلام الطفولة.. إنهم أطفال سوريا.. فأنا لم أزل أكتب للأطفال.
* الكاتبة والروائية السورية لينا كيلاني
______
رحيل نجم
الحدث الأبرز هو غياب الكبير أحمد فؤاد نجم، لم يكن نجم مجرد شاعر كبير في أمة، نجم هو طاقة الأمل لكل من فكر لحظة أن يتحرر، نجم الذي لم يهادن سلطة طيلة حياته وانتصر على العسف والاستبداد بقوة إيمانه بقيمة الفن، بإيمانه أن بلده لا تقهر.
في قلب ميدان التحرير استعاد الناس أشعار نجم وأغانيه، استعادوا إحساسه بأن الحرية قادمة والشعلة عالية وأنه لا أحد أقوى من إرادة البشر وأغانيهم.
نجم الشاعر الإنساني العابر برؤيته الفطرية وحدسه المكين بأن الشعوب هي سيدة كل وقت، وأن القصيدة الحية الحرة هي حنجرة الأحرار في كل مكان.
نجم ذهب بعد أن حصد ما زرع، ثورة على الفاشية التي تأكل القصائد وتغتال الحياة، وستظل قصائده عنوانا لكل من يريد أن يرفع رأسه، يواجه الظلام ويحترف الحرية.
اعتصام المثقفين في مصر هذا العام والذي كان المسمار الأول الذي دق في نعش نظام جماعة الإخوان ومن والاهم، كان اعتصاما حضاريا وفنيا وإنسانيا بكل معنى الكلمة ووقفة حقيقية ضدّ صناعة الجهل والاستبداد.
على المستوى العربي: العفن الذي مازال يسكن عقول بعض المثقفين العرب الذين يغمضون عيونهم عن جرائم نظام بحق الإنسانية، ولا يرون في قطع حنجرة مغني كإبراهيم القاشوش قطعا لحناجرهم جميعا.
وكذلك، زيادة أعداد من يستخدمون الوسائط الحديثة للمعرفة في العالم العربي حتى وإن كانت نسبة كبيرة تدمن على مواقع الجنس، لكن نسبة أخرى كبيرة تفتح قوسا واسعا للعلاقة مع المعرفة كخطوة على الطريق كي ننتج معرفة يوما ما.
على المستوى العالمي: فوز فيلم التونسي عبد اللطيف كشيش بسعفة كان السينمائية.
وأما عن الجديد في المشهد الثقافي العربي: حقيقة ليس هناك حدث ثقافي في هذا العام، السياسي أكل الثقافي في العالم العربي، وطغت السياسة بكامل عدتها على المشهد الثقافي، ولم يستطع المثقفون تجيير شيء لصالح أحلامهم غير أن بعضا منها ربما قد تحقق. أما الكتاب الأهم فهو رواية “باب الليل” -للمصري وحيد الطويلة إذا نحينا التواضع جانبا- وسمحنا لنرجسية الكاتب أن تتألق، رواية الانكسارات العربية والهزائم الشخصية والجمعية، رواية عن فلسطين عمّا حاق بالثورة الفلسطينية بلغة حيّة أخاذة، نجت تماما من الخطابة ومن الصوت الزاعق، إلى جانب كتابة “إيروتيكية” تليق بالكتابة.
وأختار أيضا رواية التركية إليف شافاق “قواعد العشق الأربعون” بتوسلها من عالم جلال الدين الرومي وبعنوان أخاذ يسيل له لعاب القارئ العربي. وديوان “الحنين العاري” لعبد المنعم رمضان: شعرية رائقة. أما شخصية العام فهي: مي سكاف الممثلة التي ناضلت ضدّ القمع السوري، ممثلة السورية لنفسها ومن ناضل مثلها.
* الروائي المصري وحيد الطويلة
_________
التطهير العرقي
’’أهم حدث ثقافي في سوريا هو استمرار ظهور كتب جديدة ذات قيمة علمية رغم ثلاث سنوات من الدمار الشامل. أما عربيا فهو عجز الأدباء والمثقفين العرب عن استيعاب صدمة الربيع العربي.
ولأول مرة في تاريخنا المعاصر يتجاوز الناس البسطاء وأنصاف المثقفين الطليعة المثقفة بقدرتهم على التنظير لمشروع تحرري من خلال وسائل التواصل الألكتروني. وعلى المستوى العالمي بالتأكيد وضع الفعل الثقافي موضع السؤال. لأول مرة تقف الأعمال الثقافية في موضع الاتهام: بالتقصير، بالفوقية، بالسفسطائية وأنها ابتعدت كثيرا عن الجمهور الذي من المفترض أنها رافعته.
والجديد في الثقافة العربية هذا العام، هو توضح التشرذم الثقافي والمبالغة والمفاخرة بهدم الجسم الثقافي العربي جريا وراء وهم الحداثة والعولمة. أما إصدارات هذا العام فأهمها “فقه الثورة” ليوسف زيدان.
وهناك كتاب صدر منذ سنوات، لكن هذا العام هو عامه كما أعتقد. وأهميته تنبع من معالجته لموضوع يقوم الربيع العربي الآن على أساسه. وهو عن شرعية الأنظمة العربية. عنوانه: “سقوط الدولة العثمانية وتشكل الشرق الأوسط”، لديفيد فروميكن. أما شخصية العام الثقافية، عربيا: عزمي بشارة. وعالميا” إيلان بابيه”، المؤرخ والأكاديمي الإسرائيلي المشهور وصاحب كتاب “التطهير العرقي” الذي يمثل طعنة أخلاقية في القلب لدولة إسرائيل. وهو من أشد المدافعين عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين. وهو الذي أثبت أن بريطانيا هي التي أسست العقيدة الصهيونية. وهو القائل: لقد وضع الربيع العربي إسرائيل في عكس مسار التاريخ‘‘.
* الكاتب والباحث السوري منذر الحايك
_______
قواعد العشق الأربعون
’’بالتأكيد هناك أحداث مهمة على الصعيد العربي والعالمي، على الأغلب أتابعها عبر وسائل الإعلام دون حضور. لكن ما لفت نظري على مستوى المشهد الثقافي العربي وخصوصا المؤسساتي منه أنه قد تضرر كثيرا.
خذ مثلا معارض الكتاب، وخصوصا في السنتين اللتين تلتا الربيع العربي، لا نتكلم عن الدول التي قامت فيها الثورات بل نتحدث عن تلك الاهتزازات، لكن في النهاية الوطن العربي كله قد اهتز، الفعل الذي جرى عقب مجريات الربيع العربي هو زلزال ضرب المنطقة..
شهدنا اضمحلالا في العمل العربي الثقافي سواء على صعيد ماكينة الإنتاج فالنشر معطل والمعارض تراجعت. بعض الأعمال واكبت اللحظة لكنها لم تعبر الزمن. الفساد السياسي الذي حوكم في السنوات الأخيرة وكشفت عوراته، هو المنجز الأهم برأيي. والكتاب الأهم الذي قرأته هو رواية “قواعد العشق الأربعون” للكاتبة التركية إليف شافاق. والشخصية التي أختارها على المستوى الثقافي عالميا الكاتبة الكندية “أليس مونرو” الحاصلة على جائزة نوبل لهذا العام عن القصة القصيرة ﻻ الرواية كما جرت العادة‘‘.
* المترجمة والصحفية الفلسطينية غدير أبو سنينة
_____
عام موت المبدعين
يمكن القول إنَّ اختيار بغداد “عاصمة للثقافة العربية” يعتبر الحدث الأبرز على المستوى المحلي رغم مرارة ما رافقه من عثرات فهو على الأقل أثبت أن بغداد المدينة مازالت قادرة على أن تحتفي بالإبداع والمبدعين، المناسبة أفضت إلى عودة المثقفين إلى تداول الأيام التي كانت فيها بغداد حاضنة حميمة ودافئة لكل نواحي الإبداع وذلك يكفي، على المستوى العربي لم يكن هناك حدث صارخ يمكن أن نؤرخه كحدث بارز على الرغم من تعدد أشكال الاحتفاء بالثقافة عربيا من معارض للكتاب ومهرجانات ثقافية إلا أنها كانت جميعا ضمن الانشغال المعتاد الذي لا يحمل مفاجآت، عالميا أعتبر فوز “أليس مونرو” بجائزة نوبل هو الحدث الأبرز لهذا العام، “مونرو” لم تكن تكتب لتحظى بجائزة وهي التي قالت أنها ما كانت لتحلم بأن تشق طريقها عبر بساطة ما تكتبه على حد قولها، أقول ذلك لأنني قرأت مونرو قبل خمس سنوات وترجمت لها واحدة من قصصها الطويلة خلافا لما هو معروف عنها ككاتبة قصة قصيرة، وقد جاء فوزها بمثابة ردّ اعتبار لجنس أدبي مهمّ وهو القصة القصيرة.
على مستوى القراءة كان أهمّ ما قرأته هو كتاب “التلمذة الفلسفية” لجورج غادامير، مترجما من علي حاكم وحسن ناظم، وفيما يتعلق بشخصية عام 2013 على مستوى الثقافة فعليّ أن أقول إن الموت كان شخصية هذا العام لأنه سطر على صفحات ذاكرتنا ما لم يستطع أيّ من المبدعين الذين اختطفهم أن يدونه بعد… إنه عام موت المبدعين بامتياز راسخ.
* الشاعر العراقي عبود الجابري
_______
سوق عكاظ الثقافي
الحدث الأبرز على المستوى السعودي، هو الاهتمام بحوار الثقافات والأديان، محليا ودوليا، وذلك بعمل المؤتمرات والمعارض التي تناقش فكر الآخر وتدور حول نقاط الالتقاء بين الثقافات والشعوب واحترام الأديان، وجعل الحوار هو اللغة الوحيدة. أيضا نجاح “سوق عكاظ” الثقافي كأبرز تظاهرة ثقافية تقام بالسعودية.
وعلى المستوى العربي: “بغداد عاصمة الثقافة العربية” هو الحدث الأبرز والذي تمنينا أن تكرس له جهود كافة الدول والمثقفين العرب والإعلام، ليعود إلى الشارع العراقي العريق بثقافته، لونه وشكله وحضارته الثقافية.
وأما على المستوى العالمي: فظهور نجم الرواية الروائي الياباني “هاروكي موراكامي” (64 عاما) بوصفه كان المرشح الأوفر حظا للفوز هذا العام بجائزة نوبل للآداب 2013 حيث تباع ملايين النسخ من روايات “موراكامي” حول العالم. وقد وصفته “الغارديان” كأحد أبرز الروائيين على قيد الحياة في العالم، كما حصل على عدة جوائز أدبية عالمية كجائزة “فرانك كافكا” عن روايته “كافكا على الشاطئ”، وحققت روايته الأخيرة “انعدام اللون” مبيعات وصلت إلى مليون نسخة خلال أسبوعها الأول في اليابان، لذا رشحته شركة “يونيبيت” العالمية للفوز بجائزة نوبل للآداب لعام 2013، تماما مثلما رشحت الموسم الماضي الروائي الصيني “مو يان”.
أما الجديد في الثقافة العربية هذا العام، وهو ما يعتبر امتدادا للعامين السابقين، هو ثقافة الثورات -إن صح التعبير- بسبب الظروف التي تمرّ بها بعض البلدان العربية. مما جعل الثقافة الثورية هي الطاغية على المشهد الثقافي العربي.
كتاب العام: “روح الإبريز” للأديبة السعودية فاطمة حسن البار، وكتاب: “المرشد” لأشرف العشماوي، وكتاب: “دوامات التدين” ليوسف زيدان.
أما الشخصية الثقافية عربيا لهذا العام، من وجهة نظري، الشاعر الفلسطيني نصوح بدران (طولكرم). والشخصية الثقافية عالميا لهذا العام، من وجهة نظري، الروائي الياباني “هاروكي موراكامي”.
* الكاتب والإعلامي السعودي محمد الدليمي
______
صادق جلال العظم
’’كوني أقيم في دولة الإمارات أرى أن الحدث الأبرز هو الإعلان عن قائمة أجمل مئة فيلم عربي في مهرجان دبي السينمائي. عربيا، دخول الشاعر الفلسطيني غسان زقطان قائمة نوبل. عالميا، فوز الكاتبة القصصية “أليس مونرو” بجائزة نوبل للآداب وربما هي أول كاتب قصصي يدخل نوبل.
الجديد في الثقافة العربية لهذا العام التراجع الملحوظ في فن المسرح.. لا حدث مسرحيا عربيا لهذا العام. الكتاب الأهم الذي قرأته: “رحلات عثمانية إلى الجزيرة العربية” من إصدار “المركز الجغرافي العربي”، و”معجم آلهة العرب قبل الإسلام” لجورج كدر. شخصية هذا العام الثقافية: صادق جلال العظم‘‘.
* الروائي والباحث الفلسطيني تيسير خلف
________
إزاحة التعصب الديني بمصر
“الحدث الأكبر محليا هو الشروع في إنشاء المجمع الثقافي العماني. وهو صرح انتظرناه لعقود طويلة. إلى جانب تفريغ الكاتب العماني الذي انتظرناه طويلا وذلك أسوة بمن يفرغوا مؤقتا لدراسة الماجستير والدكتوراه، فالكاتب المضغوط اجتماعيا وإداريا يحتاج لإنهاء مشاريعه المعلقة إلى تفريغ مؤقت ومشروط بضوابط علمية مدروسة.
والحدث العربي الأهم حسب وجهة نظري هو إزاحة التعصب الديني من المشهد السياسي في مصر والذي أتمنى ألا يحل محله تعصب عسكري، بل أن تسود الحياة المدنية في مصر. كما عهدها العالم كحاضنة للرأي والفكر والجدل العلمي الخلاق في الوطن العربي.
وعالميا هو فوز كاتبة قصة بجائزة نوبل، وأعني الكاتبة الكندية “أليس مونرو”. والكتاب الأهم الذي قرأته هو رواية “لعبة الكريات الزجاجية” لهرمان هسه، ورواية “العمى” لساراماجو وكذلك رواية “كل الأسماء” لنفس الكاتب.
والشخصية التي اختارها على المستوى الثقافي عربيا هو الناقد المغربي الكبير سعيد يقطين العميق وغزير الإنتاج لأنه يمتلك قلقا معرفيا خلاقا. وعالميا الروائي الكولومبي الكبير جابرييل جارسيا ماركيز.
* القاص العماني محمود الرحبي
________
المهدي المنجرة
“الحدث الأبرز على المستوى المحلي هو فوز الروائي محمد عز الدين التازي بجائزة العويس في صنف الرواية والقصة والمسرحية. عربيا: وفاة “الفاموجي” وغيابه قبل أن تتحقق أحلامه. عالميا: حصول القصة القصيرة جدا على جائزة نوبل في شخص الكاتبة الكندية “أليس مونرو”.
الكتاب الأهم الصادر بالمغرب هذا العام والذي أخذ بتلابيب عشقي هو ديوان “من ألون؟” للشاعر المهدي أخريف، أما ديوان “عبثا كم أريد” فقد جعلني أدمن تلاوته وهو للشاعر محمد بشكار.
شخصية هذا العام على المستوى الثقافي عربيا وعالميا هو العالم المستقبلي الدكتور المهدي المنجرة بسبب منجزه العلمي، فتنبؤاته التي أثبتها في كتبه ومحاضراته تتحقق على أرض الواقع وفي الوقت الذي تتخاطفه الجامعات في اليابان والصين وباقي المعاهد في العالم نتجاهله في الوطن العربي!! لأن الثقافة في البلدان العربية تعيش رتابة ولا تخلخل الوضع ويكون جوابي مؤطرا بمقولة “لا جديد تحت الشمس.
* الكاتب المسرحي المغربي مصطفى البعليش
_______
عودة جميلة بوحيريد
الحدث الأبرز على المستوى المحلي في بلدي هو عودة جميلة بوحيرد إلى الحاضر من برزخ نسيان محلي مؤكد بعد تكريمها من لدن “قناة الميادين”.. كانت جميلة الجميلات.
وعلى المستوى العربي وفاة الشاعر أحمد فؤاد نجم، والتحاقه بصديقه اللدود الموسيقي الرائع الشيخ إمام، وبداية أسطورتهما. وعالميا ليس هناك من حدث عالمي خلال السنة هذه يعلو فوق حدث رحيل الزعيم مانديلا.. كأنّ الأرض فقدت قليلا من سكينتها.
أما الجديد في الثقافة العربية خلال هذا العام: لا حدث، العرب عموما لم يتعاملوا بعدُ مع الثقافة بشكل جديّ، بل يتسلون بها مثلما يفصفصون البزر أو “الزريعة” كما تدعى عندنا. والكتاب الأهم هو “ولادة” (naissance)، وهو للفرنسي “يان موا”، كتاب تحصل مؤلفه على جائزة “رونودو” لهذا العام.
* الروائية الجزائرية ربيعة جلطي
______________
*(العرب)

شاهد أيضاً

انتحار نعيمة البزاز.. راوية الجيل الثاني للمهاجرين المغاربة بهولندا

عماد فؤاد “هل الاكتئاب شيء هولندي، أوروبي؟ أم جزء من عملية الاندماج ذاتها؟”- هكذا تساءلت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *