الرئيسية / نصوص / صينية أو يابانية
image

صينية أو يابانية

خاص- ثقافات

*مريم لحلو 

وأنت تخبرني برباطة جأش موجعة، بأن مدير إدارتنا قد وافق على طلب نقلك للمصلحة الجديدة أقصى المدينة مددتَ إلي يدك بأص صغير الحجم، خفيف الوزن تملؤه شجرة كاملة الخلقة مع انحناءات  طبيعية  متموجة مائلة إلى جهة معينة كما لو أنها قد تشكلت بفعل الريح. لتخفف وطأة لحظة الوداع القاسية بدأت تفيض الحديث عن فن  “البونساي”الصيني أو الياباني الذي يُعنى بتنسيق الأشجار ومعالجتها شكليا بجعلها مصغرة أو قزمة..لاحظتَ أنني كنت شاردة أتأمل النبتة العجيبة فأضفت:أنتِ قلتِها:
– لي زوج ولك زوجة… فلننه هذه الصداقة الملتبسة المقلقة لكلينا..
كان إسهابك في الحديث عن ذلك الفن الياباني يلح على ذاكرتي مع هدية اللقاء الأخير التي تود أن تجعلها جرسا يقرع داخل بيتي لأتذكرك دائما…فتناص هذا الحدث الغض مع حدث قديم جدا كنت قد قرأته أيام عشقي للمطالعة قبل الزواج والأولاد والمتاعب الكثيرة …
تنبه داخلي “ياسوناري كاواباتا” وقصته التي كانت عبارة عن رسالة لحبيبة مستحيلة عنونها بـ”طائرا الكناري” حقيقة أثارتني المقارنة بقدر ما تعجبت لتشابه النوع الإنساني في بعض مناحي التفكير.تأملت خطوط وجهك المشعة حبا وطيبوبة.ولكن، فكرة الهدية جعلتني أراك لئيما تريد أن تتسلل إلى بيتي عنوة عبر شجرة ضخمة دُجنت وعوملت بصرامة لاإنسانية ليتسع لها أص بحجم الكفين.ويجب أن تستمر هذه العناية لتستمر هي وذكراك معا في الحياة في عقر داري.ومازاد إيماني بمكرك أنك تعرف أنني غير مؤهلة للعناية بكائن حي هش مثل نبتتك العجيبة.متأكد أنت من أنني سأترك الأمر لزوجي كما ترك بطل “ياسوناري” أمر العناية بالكناريين لزوجته؟وتصبح مهمتي الوحيدة هي التطلع إليها والتفكير فيك؟وأراقبه وهو يرعى ذكرياتي مع رجل غيره دون أن يرتجف لي قلب. يرويها ينقلها من الظل إلى الشمس إلى الشرفة وهي تتبعه كأي حيوان أليف وتبصبص لي بذيلها لتغيظني.
وماذا لو توفي زوجي ،بعد عمر طويل؟من سيعتني بها؟هل أردها إليك؟أم أتركها عهدة عند بستاني الحي ؟أم أفعل،ببساطة، مثلما فعل البطل المذكور عندما ماتت زوجته وماتت ذكرياته مع غريمتها ،ففكر في ذبح الطائرين ودفنهما في قبر زوجته ربما سأفعل الشيء نفسه..
فجأة،أحس أنني ملت قليلا وكأنما شيئا ما سيسقط من يديَّ فقد غفوت فعلا.أتمالك نفسي عائدة من لحظات شرودي وأرد لك الأص تحت نظرات اندهاشك وأنا أسمعك آخركلماتي لك:
– من فضلك.. خد هديتك وامضِ…فأنا لا يعجبني تكرار الحكايا القديمة خصوصا إذا كانت صينية أو يابانية.
16/01/2016
__________
*أديبة من المغرب

شاهد أيضاً

12278956_1138527649510434_3756420391345557967_n-1-1-1-1-1-1-1-1

قصص قصيرة

خاص- ثقافات *محمود شقير حائط قديم        اسمي حليم.      اقتربتْ مني وقالت: هيّا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *