الرئيسية / خبر رئيسي / عشق فيدرا
1840

عشق فيدرا

خاص- ثقافات

* سارا كين /ترجمة : د.محمد عبدالحليم غنيم

الشخصيات :
– هيبوليتوس
– الطبيب
– فيدرا
– الكاهن
– ستروفى
– ثسيوس

الحشد يتضمن :
– الرجل 1
– المرأة 2
– طفل
– المرأة 2
– الرجل 2
– الشرطى 1
– الشرطى 2

المشهد الأول
البلاط الملكى

    هيبوليتوس يجلس فى غرفة مظلمة و هو يشاهد التليفزيون نائمأً على الأريكة محاطاً بألعاب إلكترونية ثمينة، أكياس شبسى خالية و علب من الحلوى ، و جوارب و ملابس داخلية مستعملة و مبعثرة. يأكل الهمبورجر و عيناه مركزتان على وميض أضواء فيلم هيوليودى ، يتمخط ، يشعر بالمخاط وهو على وشك أن ينزل من أنفه فيمسحه ويوقف نزوله . مازال المخاط يهيجه ، ينظر حوله فى الحجرة ، يلتقط جورباً ، يفحص الجورب بعناية ، ثم يمسح به أنفه  ، يلقى بالجورب وراءه على الأرض و يستأنف أكل الهمبورجر.
يصير الفيلم عنيفاً بشكل واضح . يشاهد هيبوليتوس باهتمام يلتقط جورباً آخر و يفحصه ثم يطرحه  أرضا ،يلتقط جوربا آخر و يفحصه و يقرر  إنه جيد . يضع آلته داخل الجورب و يستمنى حتى يقذف دون  أن تظهر عليه ومضة السعادة .
يخلع الجورب و يقذف به على الأرض .

    يبدأ فى أكل قطعة همبورجر أخرى .

( نهاية المشهد الأول)

(المشهد الثانى )

الطبيب : إنه مكتئب .

فيدرا : أعرف .

الطبيب : ينبغى أن يغير نظامه الغذائى لا يمكن أن يعيش على الهمبورجر و زبدة الفول السودانى

فيدرا : أعرف .

الطبيب : و يغسل ملابسه من حين لآخر . فهو ذو رائحة .

فيدرا : أعرف ، قلت لك هذا .

الطبيب : ماذا يفعل طوال اليوم ؟

فيدرا : ينام .

الطبيب : عندما ينهض من النوم .

فيدرا : يشاهد الأفلام و يمارس الجنس .

الطبيب : هل يخرج للنزهة ؟

فيدرا : لا . يتصل بالتليفون . يأتون إليه . يمارسون الجنس و يغادرون .

الطبيب : نساء ؟

فيدرا : لا يوجد شيء شاذ بالنسبة لهيبولوتوس .

الطبيب : ينبغى أن يرتب حجرته و يمارس بعض التمارين الرياضية .

فيدرا : كان يمكن لأمى أن تقول لى هذا . اعتقدت أنك قد تساعد .

الطبيب : عليه أن يساعد نفسه .

فيدرا : كم من المال ندفع  لك ؟

الطبيب : ليس هناك شيء خاطىء من الناحية الطبية . لو ظل فى السرير حتى الرابعة ، فمن المؤكد أنه يشعر بالإحباط . إنه فى حاجة إلى هواية .

فيدرا : لديه هوايات .

الطبيب : هل يمارس الجنس معك ؟

فيدرا : آسفة ؟

الطبيب : هل يمارس الجنس معك ؟

فيدرا : أنا زوجة أبيه . نحن ملكيون .

الطبيب : لا أقصد أن أكون وقحاً ، لكن من هؤلاء الذين يمارس الجنس معهم ؟ هل يدفع لهم مقابلا ماديا ؟

فيدرا : فى الواقع لا أعرف .

الطبيب : لابد أنه يدفع لهم .

فيدرا : إنه محبوب جداً .

الطبيب : لماذا ؟

فيدرا : إنه مسل .

الطبيب : هل أنت فى قصة حب معه ؟

فيدرا : أنا متزوجة من أبيه .

الطبيب : هل له أصدقاء ؟

فيدرا : إنه أمير .

الطبيب : لكن هل لديه أصدقاء ؟

فيدرا : لماذا لا تسأله ؟

الطبيب : لقد فعلت . أنا أسألك أنت. هل لديه أصدقاء ؟

فيدرا : بالطبع .

الطبيب : من ؟

فيدرا : هل تحدثت إليه حقاً ؟

الطبيب : لم يقل لى الكثير .

فيدرا : أنا صديقته . إنه يتحدث إلى .

الطبيب : عن ماذا ؟

فيدرا : كل شيء .

( ينظر إليها )

فيدرا : نحن قريبان من بعضنا البعض جداً .

الطبيب : أفهم و ما رأيك ؟

فيدرا : أعتقد أن ابنى مريض . أعتقد أن عليك أن تساعده . أعتقد بعد ست  سنوات من التدريب و ثلاثين سنة خبرة أن على الطبيب الملكى أن يتوصل إلى شيء ما معه أفضل من إنقاص وزنه .

الطبيب : من الذى يعتنى بالأمور فى غياب زوجك ؟

فيدرا : أنا . ابنتى .

الطبيب : متى يعود ؟

فيدرا : ليس لدى فكرة .

الطبيب : أمازلت تحبينه ؟

فيدرا : بالطبع . لم أره منذ أن تزوجنا .

الطبيب : لابد أن تكونى وحيدة جداً .

فيدرا : لدى أطفالى .

الطبيب : ربما ابنك يفتقد أبيه .

فيدرا : أشك فى هذا .

الطبيب : ربما يفتقد أمه فى الحقيقة .

فيدرا : ( تنظر إليه )

الطبيب : ذلك لا ينعكس على قدراتك كأم بديلة ، لكن هناك ، بعد كل ذلك ، لا توجد رابطة دم بينكما . أنا فقط أخمن .

فيدرا : تماماً .

الطبيب : على الرغم من أنه أكبر قليلاً من أن يشعر باليتم .

فيدرا : لم أطلب منك أن تخمن . أنا أبحث عن التشخيص و العلاج .

الطبيب : لابد أنه يشعر بالاكتئاب ، إنه يوم ميلاده .

فيدرا : لقد كان على هذه الحال منذ شهور .

الطبيب : ليس هناك من الناحية الطبية شيء خاطئ معه .

فيدرا : طبيا ؟

الطبيب : إنه فقط غير سعيد للغاية . و بالتالى لا أمل فى علاجه . أنا آسف .

فيدرا : لا أعرف ماذا أعمل .

الطبيب : اذهبى إليه .

( نهاية المشهد الثانى  )

المشهد الثالث

( ستروفى تعمل ، تدخل فيدرا )

ستروفى : ماما .

فيدرا : اذهبى بعيداً . لا تلمسينى . لا تتكلمى معى . ابقى معى .

ستروفى : ما الخطأ ؟

فيدرا : لا شيء . لا شيء مطلقاً .

ستروفى : أستطيع أن أقول .

فيدرا : هل فكرت مطلقاً . هل فكرت فى أن قلبك يمكن أن ينكسر ؟

ستروفى : لا .

فيدرا : هل تمنيت لو استطعت أن تقطعى صدرك المفتوح و تمزقيه لكى توقفى الألم ؟

ستروفى : ذلك يمكن أن يقتلك .

فيدرا : هذا يقتلنى .

ستروفى : لا . أنت فقط تشعرين بهذا .

فيدرا : رمح فى جانبى يكوينى .

ستروفى : هيبوليوتوس

فيدرا : ( تصرخ )

ستروفى : أنت فى علاقة حب معه .

فيدرا : ( تضحك بشكل هستيرى ) ما الذى تتحدثين عنه ؟

ستروفى : مهووسة .

فيدرا : لا .

ستروفى : ( تنظر إليها )

فيدرا : هل ذلك واضح ؟

ستروفى : أنا ابنتك .

فيدرا : هل تعتقدين أنه جميل ؟

ستروفى : اعتدت عليه .

فيدرا : ماذا تغير ؟

ستروفى : أود أن أعرفه .

فيدرا : ألا تحبينه ؟

ستروفى : ليس بالتحديد .

فيدرا : ألا تحبين هيبوليتوس ؟

ستروفى : لا . لا فى الواقع .

فيدرا : الجميع يحب هيبوليتوس .

ستروفى : أنا أعيش معه .

فيدرا : إنه منزل كبير .

ستروفى : هو رجل كبير .

فيدرا : لقد تعودتما على قضاء الوقت معا .

ستروفى : إنه يتعبنى .

فيدرا : أأنت متعبة من هيبوليتوس ؟

ستروفى : إنه يجعلنى أشعر بالسأم .

فيدرا : يجعلك تشعرين بالسأم ؟

ستروفى : ممل للغاية .

فيدرا : لماذا ؟ الجميع يحبه .

ستروفى : أعرف .

فيدرا : أعرف ما الحجرة التى يدخلها .

ستروفى : إنه لم يتحرك أبداً .

فيدرا : يمكنك أن تشعرى به من وراء الجدران، تحسين به ، و تشعرين بدقات قلبه من على بعد  ميل .

ستروفى : لماذا لا يكون لديك علاقة غرامية ، لا تشغلى عقلك به .

فيدرا : هناك شيء ما بيننا ، شيء سخيف و رهيب . هل يمكن أن تشعري به ؟ إنه يشتعل ، أعنى يمكن أن يشتعل  ، لقد كنا ، أعنى من المفترض أن يشتعل .

ستروفى : لا .

فيدرا : احضرا معاً .

ستروفى : إنه أصغر منك بعشرين عاماً .

فيدرا : تريدين أن تصعدى إلى داخله و تفهميه .

ستروفى : من الناحية الصحية لا يجوز هذا  .

فيدرا : إنه ليس ابنى .

ستروفى : أنت متزوجة من أبيه .

فيدرا : لا يريد أن يعود ، مشغول جداً بلا فائدة .

ستروفى : ماما . لو أن شخصا ما يعثر عليه .

فيدرا : لا يمكنك أن تنكرى شيئاً كبيراً كهذا .

ستروفى : هو ليس لطيفاً مع الناس عندما ينام معهم ، لقد رأيته .

فيدرا : يجب أن تساعدينى فى الوصول إليه .

ستروفى : تعامله معهم مثل الخراء .

فيدرا : لا يمكنك التوقف عن التفكير فى هذا . لا يمكنك تجاوز هذا . لا يمكنك . تستيقظين على هذا ، فيحرقك . تظنين أننى سوف أنكأ الجرح ، أريده جداً . أتحدث إليه و يتحدث إلى ، كما تعرفين ، نحن ، نحن يعرف كل منا الآخر جيداً جداً ، يقول لى أشياء . نحن قريبان جداً من بعضنا . بالنسبه للجنس و كم يجعله يشعر بالاكتئاب ، وأنا أعرف –

ستروفى : لا تتخيلى أنك تستطيعين علاجه .

فيدرا : تعرفين لو كان هناك شخص ما أحبك ، أحبك حقاً –

ستروفى : إنه مثل السم .

فيدرا : أحبك حتى أحرقتهم –

ستروفى : إنهم يحبونه . الجميع يحبه . وهو يحتقرهم بسبب ذلك . لن تكونى مختلفة .

فيدرا : يمكنك أن تشعرى بهذه المتعة .

ستروفى : ماما . إنه أنا ستروفى ، ابنتك . انظرى إلى . رجاء . انسى هذا . من أجلى .

فيدرا : من أجلك ؟

ستروفى : أنت لا تتحدثين عن أى شيء غيره بعد ذلك . أنت لا تعملين . إنه كل ما تهتمين به ، لكنك لا ترين ماذا يكون .

فيدرا : لا أتحدث عنه هكذا غالباً .

ستروفى : لا . معظم الوقت و أنت معه . و حتى عندما لا تكونين معه فأنت معه . وبالصدفة البحتة تتذكرين أنك أنجبتينى و لم تنجبيه هو  ، عليك أن تخبرينى كم هو مريض .

فيدرا : أنا قلقة عليه .

ستروفى : لقد سبق أن قلت ذلك . شوفى طبيباً .

فيدرا : هو —

ستروفى : من أجلك أنت ، لا من أجله .

فيدرا : ليس هناك شيء خطأ معى . لا أعرف ماذا أفعل .

ستروفى : ابتعدى عنه ، اذهبى وانضمى لثسيوس ، و مارسى الحب مع شخص آخر غيره، أياً كانت  عواقب ذلك .

فيدرا : لا أستطيع .

ستروفى : يمكنك أن تجدى أى رجل تريدينه .

فيدرا : أريده .

ستروفى : إلا هو .

فيدرا : أى رجل أريده عدا الرجل الذى أريده .

ستروفى : هل عاشرت أبداً رجل أكثر من مرة ؟

فيدرا : هذا يختلف .

ستروفى : ماما . هذه عائلة …

فيدرا : أوه أعرف .

ستروفى : و لو أن أى أحد اكتشف ذلك.

فيدرا : أعرف ، أعرف .

ستروفى : إنه السبب الذى يبحثون عنه جميعاً ، وعندها سنقطع إربا فى الشوارع .

فيدرا : نعم ، نعم . أنت على حق . نعم .

ستروفى : فكرى فى ثسيوس . لماذا تزوجتيه .

فيدرا : لا أستطيع أن أتذكر .

ستروفى : إذن فكرى فى أبى .

فيدرا : أعرف .

ستروفى : ماذا يمكن أن يظن ؟

فيدرا : إنه …

ستروفى : بالضبط . لا يمكنك أن تعملى ذلك . لا يمكنك أن تفكرى حتى فى ذلك .

فيدرا : لا .

ستروفى : إنه منطقة كوارث جنسية.

فيدرا : نعم ، أنا –

ستروفى : لا أحد ينبغى أن يعرف . لا أحد ينبغى أن يعرف .

فيدرا : أنت على حق ، أنا –

ستروفى : لا أحد ينبغى أن يعرف .

فيدرا : لا .

ستروفى : و لا حتى هيبوليتوس .

فيدرا : لا .

ستروفى : ماذا تنوين أن تفعلى ؟

فيدرا : أصل إليه .

( نهاية المشهد الثالث)

المشهد الرابع

  هيبوليتوس يشاهد التلفزيون والصوت منخفض جدا . يلعب بريموت كنترول السيارة .التى تدور بسرعة حول الحجرة . ينتقل هيبوليتوس نظراته بين السيارة والتليفزيون، من الواضح أنه غير سعيد من أى منهما.  يأكل من حقيبة ضخمة من حلوى متنوعة بين يديه .  تدخل فيدرا  وهى تحمل عددا من الهدايا الملفوفة ، تقف لدقاق تراقبه، دون أن ينظر إليها . تصير فيدرا فى قلب الحجرة. تنزل الهدايا على الأرض وتبدأ فى ترتيب الحجرة ، تلتقط جوربا ولباسا داخليا وتبحث عن مكان ما تضعهما فيه. لا يوجد مكان ، لذلك تعيدهما إلى الأرض فى كومة مرتبة . تلتقط كيس مقرمشات وعلب الحلوى وتضعها فى سلة القمامة . خلال ذلك كله يشاهد هيبوليتوس التليفزيون. تتحرك فيدرا وتجعل الإضاءة أكثر سطوعا .

هيبوليتوس : متى كانت آخر مرة تم فيها مضاجعتك ؟

فيدرا : ليس مثل ذلك السؤال الذى يمكن أن تسأله لزوجة أبيك .

هيبوليتوس : ليس ثسيوس ، إذن . لا يفترض أن يتركها جافة أيضا .

فيدرا : أتمنى أن تناديه بابا .

هيبوليتوس : الجميع يريد أن يكون القضيب الملكى  ينبغى أن أعرف  .

فيدرا : ماذا تشاهد ؟

هيبوليتوس : أو الفرج الملكى إذا كان ذلك ما تفضلين .

فيدرا : ( لا ترد )

هيبوليتوس : أخبار . اغتصاب آخر . قتل طفل . حرب فى مكان ما . ضياع عدة آلاف من الوظائف . لكن لا شيء من ذلك يهم لأنه عيد الميلاد الملكى .

فيدرا : لماذا لا تعربد مثل غيرك من الآخرين ؟

هيبوليتوس : لا أهتم

    (  صمت  )

( يلعب هيبوليتوس بسيارته )

هيبوليتوس : أكل ذلك من أجلى ؟ بالطبع كلها من أجلى .

فيدرا : أحضرها الناس إلى البوابة . أعتقد أنهم يحبون أن يقدمونها لك شخصيا ويأخذون صورا تذكارية معك .

هيبوليتوس : إنهم مساكين .

فيدرا: نعم . أليس هذا رائعا ؟

هيبوليوتوس :إنه لشيء مقزز للنفس ( يفتح هدية ) ما الذى يمكن أن أعمله مع هذه التفاهة ؟ ما هذا ؟ ( يهز الهدية ) رسالة مفخخة . تخلصى من هذا السقط ، اعطها إلى منظمة أوكسفام ، لست فى حاجة إليها .

فيدرا : إنها تعبير عن  احترامهم .

هيبوليتوس : أقل من العام الماضى .

فيدرا : هل كان لديك عيد ميلاد جيد ؟

هيبوليتوس : بعيدا عن ذلك الفرج المحتك بسيارتى .

فيدرا : أنت لا تقود .

هيبوليتوس : لا أستطيع الآن ، إنها مخدوشة . رمز لاحتقارهم .

( صمت ) 

( يلعب هيبوليتوس بسيارته )

فيدرا : من الذى أعطاك هذه ؟

هيبوليتوس :أنا.إنها الطريقة الوحيدة التى تجعلنى واثق من أننى أحصل على ما أريد . غلفيها وكل شيء .

( صمت ، بعيدا عن التليفزيون والسيارة )

فيدرا : ماذا عنك أنت ؟

هيبوليتوس : ماذا عنى ؟ هل تريدين حلوى ؟

فيدرا : أنا ــــ

    لا ، شكرا لك .

   آخر مرة أنت ـــــ

   ماذا سألتنى .

هيبوليتوس : المضاجعة .

فيدرا : نعم .

هيبوليتوس : ألا تعرفين . آخر مرة خرجت فيها . متى كان ذلك ؟ :

فيدرا : من شهور .

هيبوليتوس : حقا ؟ لا . ثمة شخص اقترب منا ، طائر سمين ، رائحته ممتعة . وقد ضاجعت رجلا فى الحديقة .

فيدرا : رجل ؟

هيبوليتوس : فكرى فى ذلك . بدا مثل رجل . لكن لا يمكنك أبدا أن تتأكدى .

( صمت )

 هل تكرهينى الآن ؟

فيدرا : بالطبع لا .

  ( صمت )

هيبوليتوس : أين  هى هداياى إذن ؟

فيدرا : أحتفظ بها .

هيبوليتوس : ماذا ، للعام القادم ؟

فيدرا : لا . سوف أعطيها لك فيما بعد .

هيبوليتوس : متى ؟

فيدرا : قريبا .

هيبوليتوس : لماذا ليس الآن ؟

فيدرا : قريبا . أعدك.  قريبا .

( ينظر كل منهما إلى الآخر فى صمت )

( ينظر هيبوليوتس بعيدا . يتشمم .

يلتقط جوربا ويفحصه ويشمه . )

فيدرا : ذلك مثير للقرف .

هيبوليتوس :  ما ذلك ؟

فيدرا : وضع أنفك فى جوربك .

هيبوليتوس : فقط بعد أن فحصته لا أستطيع أن أنظف سائلى المنوى به مرة أخرى .وينبغى على  أن اغسله  قبل أن ألبسه  .
( صمت )
( يقذف بالسيارة فى الحائط )
ما الخطأ معك ؟

فيدرا : ماذا تقصد ؟

هيبوليتوس : لقد ولدت من هذا الخراء الذى تزوجتيه أنت . هل كان ناكحا عظيمأً ؟ لابد أنه كان كذلك . الجميع فى هذا البلد يتشمم فرجك و أنت تتخذين ثسيوس رجلا من  بين كل البشر ، يا له من معتدى !

فيدرا : أنت فقط تحدثنى عن الجنس .

هيبوليتوس : إنه اهتمامى الرئيسى .

فيدرا : اعتقدت أنك تكرهه .

هيبوليتوس : أنا أكره الناس .

فيدرا : هم لا يكرهوك .

هيبوليتوس : لا . يشترون لى سقط المتاع .

فيدرا : أقصد أن …

هيبوليتوس : أعرف ما تقصدين . أنت على حق . تجدنى النساء أكثر جاذبية منذ أن صرت سميناً . يعتقدن أن لدى سر .

( يمسح أنفه فى الجوارب و ينبذه )

أنا سمين . انا مقزز . أنا بائس .
لكنى حصلت على الكثير من الجنس ، مع ذلك … ؟

( ينظر إلى فيدرا . فلا تستجيب )

هيا ، يا ماما ، تفهمى ذلك .

فيدرا : لا تدعونى بذلك.

هيبوليتوس : ومع ذلك . ينبغى أن أكون جيداً جدا فى ذلك . نعم ؟

فيدرا : ( لا تجيب )

هيبوليتوس : لماذا لا ينبغى أن أدعوك ماما . يا ماما ؟ لقد فكرت  أن ذلك كان مطلوباً. عائلة واحدة كبيرة وسعيدة . فقط الملكيون المحبوبون . أم أن ذلك يجعلك تشعرين بكبر السن ؟

فيدرا : ( لا تجيب )

هيبوليتوس : هل تكرهيننى الآن ؟

فيدرا : لماذا تريد  منى أن أكرهك ؟

هيبوليتوس : لن أفعل . لكنك تريدين ، فى النهاية .

فيدرا : أبداً .

هيبوليتوس : الجميع يفعل ذلك.

فيدرا : لست أنا .

( يحدق كل منهما فى الآخر )

( ينظر هيبولوتوس بعيداً )

هيبوليتوس : لماذا لا تذهبين و تتحدثين إلى ستروفى ، هى طفلتك ، و لست أنا . لماذا كل هذا القلق على ؟

فيدرا : أحبك

( صمت )

هيبوليتوس : لماذا ؟

فيدرا : أنت صعب . متقلب المزاج ، ساخر . حاد،  سمين ، منحط ، مدلل . تمكث فى السرير طوال النهار ثم تشاهد التلفزيون طوال الليل ، تملأ المنزل ضجيجاً و النوم فى عينيك و لا تفكر فى أحد . أنت تتألم . أنا أعشقك .

هيبوليتوس : ليس هذا منطقياً جداً .

فيدرا : وليس كذلك الحب  .

(ينظر كل من هيبوليتوس و فيدرا إلى الآخر فى صمت )

( يستدير هيبوليتوس إلى الوراء لمتابعة التلفزيون و السيارة )

فيدرا : ألم تفكر أبداً فى ممارسة الجنس معى ؟

هيبوليتوس : أفكر فى ممارسة الجنس مع الجميع .

فيدرا : هل يجعلك ذلك سعيداً ؟

هيبوليتوس : ليس تلك الكلمة بالضبط ؟

فيدرا : لا ، لكن –

هل تستمتع به ؟

هيبوليتوس : لا . لم أفعل مطلقاً .

فيدرا : إذن لماذا تفعله ؟

هيبوليتوس : الحياة طويلة جداً .

فيدرا : أعتقد أنك تستمع بذلك . معى .

هيبوليتوس : بعض الناس يفعلون ، على ما أظن . يستمعون بهذا الشيء . تمتعى بحياتك

فيدرا : لقد تمتعن انت بالحياة .

هيبوليتوس : لا . أشغل الرفت . بالانتظار .

فيدرا : لأجل ماذا ؟

هيبوليتوس : لا أعرف . لشىء ما يحدث

فيدرا : هذا يحدث .

هيبوليتوس : لا يحدث مطلقاً .

فيدرا : الآن .

هيبوليتوس : حتى ذلك الحين . أشغله بسقط المتاع .بعض المهام الصغيرة هنا وهناك المسيح العظيم بكى .

فيدرا : أشغل الوقت بى .

هيبوليتوس : بعض الناس لديهم ذلك . فلا يحددون الوقت . يعيشون . سعداء . مع عشيق . أكرههم .

فيدرا : لماذا ؟

هيبوليتوس : تصير ظلاماً إعتقاداً باقتراب ظهور المسيح .

( صمت طويل )

لو أننا مارسنا الحب فلن نتكلم مرة أخرى أبداً .

فيدرا : لا أحب لك ذلك .

هيبوليتوس : أنا أحب .

فيدرا : أنا لا .

هيبوليتوس : بالطبع تحبين .

( يحدق كل منهما فى الآخر )

فيدرا : أنا فى علاقة حب معك .

هيبوليتوس : لماذا ؟

فيدرا : أنت تثيرنى .

( صمت )

هل تحب والديك الآن ؟

هيبوليتوس : ( ينظر إليها ثم يستدير عائداً فى التلفزيون )

( صمت )

فيدرا : لا أعرف ماذا أفعل .

هيبوليتوس : اغربى عن وجهى . من الواضح أنه الشيء الوحيد الذى ينبغى أن يعمل .

( يحدق كل منهما فى التلفزيون.  بعد ذلك  تتحرك فيدرا نحو هيبوليتوس . والذى لا ينظر إليها . تخلع بنطلونه و تقوم بأداء جنسا شفويا  معه . فى اثناء ذلك يقوم هيبوليتوس بمشاهدة ما يحدث على شاشة التلفزيون و يأكل الحلوى و بينما يكون على وشك الوصول إلى القذف يصدر صوتاً فتبدأ فيدرا فى تحريك رأسها بعيداً – ينزل رأسها إلى أسفل و يقذف فى فمها دون أن يبعد عينه عن التلفزيون . يطلق رأسها . تجلس فيدرا و تنظر إلى التلفزيون . فترة صمت طويلة ، يكسره صوت خشخشة كيس حلوى هيبوليتوس . تصرخ فيدرا )

هيبوليتوس : هناك . كشفت سرى  .

( صمت )

فيدرا : هل ستشعر بالغيرة ؟

هيبوليتوس : من ماذا ؟

فيدرا : عندما يعود والدك .

هيبوليتوس : ماذا يفيد ذلك معى  ؟

فيدرا : لم أكن أبداً خائنة من قبل .

هيبوليتوس : كان ذلك واضحاً جداً .

فيدرا : أنا آسفة .

هيبوليتوس : لقد كنت أنا الأسوأ .

فيدرا : لقد فعلت ذلك لأننى كنت أحبك .

هيبوليتوس : لم تكونى . لم أحب ذلك .

فيدرا : أريد لهذا أن يحدث من جديد .

هيبوليتوس : لا أنت لا تريدين .

فيدرا : أريد .

هيبوليتوس : لأجل ماذا ؟

فيدرا : السعادة ؟

هيبوليتوس : هل تمتعت بذلك ؟

فيدرا : أريد أن أكون معك .

هيبوليتوس : لكنك تمتعت ذلك ؟

( صمت )

لا . أنت تكرهين ذلك يقدر ما كراهيتى  وإن لم تعترفى بذلك .

فيدرا : أريد أن أرى وجهك عندما تقذف .

هيبوليتوس : لماذا ؟

فيدرا : أحب أن اراك و أنت تفقد نفسك .

هيبوليتوس : ليس مشهداً لطيفاً .

فيدرا : لماذا ، ماذا تشبه إذن ؟

هيبوليتوس : مثل أى ناكح غبى .

فيدرا : أحبك .

هيبوليتوس : لا .

فيدرا : كثير جداً .

هيبوليتوس : أنت حتى لا تعرفيننى .

فيدرا : أريدك أن تجعلنى أصل للنشوة .

هيبوليتوس : لست معتادا على الثرثرة بعد الجماع

فيدرا : أريدك أن …

هيبوليتوس : ليس هذا بخصوصى .

فيدرا :  نعم .

هيبوليتوس : ضاجعى شخصاً آخر غيرى و تخيلى أنه أنا . لن يكون ذلك صعباً ، و الجميع يبدون نفس الشيء عندما يقذفون .

فيدرا : ليس ذلك قبل أن يحرقوك .

هيبوليتوس : لن يحرقنى أحد .

فيدرا : ماذا عن تلك المرأة ؟

( صمت )

( هيبوليتوس ينظر إليها )

هيبوليتوس : ماذا ؟

فيدرا : لينا ، لم تكن أنت …

( يمسك هيبوليتوس فيدرا من عنقها )

هيبوليتوس : لا تشيرى إليها أبداً مرة أخرى . لا تنطقى باسمها أمامى ، لا تشيرى إليها و لا تفكرى أبداً فيها ، مفهوم ؟ مفهوم ؟

فيدرا : ( تومئ بالإيجاب )

هيبوليتوس : لن يحرقنى أحد . لن يلمسنى أحد . لا تحاولى .

( يطلق سراحها )

( صمت )

فيدرا : لماذا تمارس الجنس إذا كنت تكرهه إلى  كثيرا إلى هذه الدرجة ؟

هيبوليتوس : أشعر بالسأم .

فيدرا : ظننت أنك يفترض أن تكون جيداً فى ذلك . هل لدى الجميع هذا الإحباط ؟

هيبوليتوس : ليس عندما أحاول .

فيدرا : و متى تحاول ؟

هيبوليتوس : لن أحاول بعد الآن  .

فيدرا : لم لا ؟

هيبوليتوس : إنه ممل .

فيدرا : أنت فقط مثل أبيك .

هيبوليتوس : ذلك ما قالته ابنتك .

( دقة ، ثم تصفعه على وجهه بقدر ما تستطيع )

هيبوليتوس:هى أقل فى الإحساس و لكنها أكثر ممارسة . أنا أسعى إلى التكتيك فى كل مرة .

فيدرا : هل جعلتها تقذف ؟

هيبوليتوس : نعم .

فيدرا : ( تفتح فمها لكى تتكلم ، لكنها لا تستطيع )

هيبوليتوس : لقد انتهى ذلك تماما الآن . و اجهى ذلك . لا يمكن أن يحدث مرة أخرى .

فيدار : فيدرا : لم لا ؟

هيبوليتوس : لا تودين أن تكونى معى . أبداً لم يكن .

فيدرا : لا يمكنك أن توقف حبى لك .

هيبوليتوس : أستطيع .

فيدرا :لا . أنت مازلت حيا  .

هيبوليتوس : أستيقظ .

فيدرا : أنت تشعلنى .

هيبوليتوس : الآن أنا معك، ضاجعى شخصا غيرى .

( صمت )

فيدرا : هل يمكن أن أراك مرة ثانية .

هيبوليتوس : أنت تعرفين أين يكون .

( صمت )

هل سأحصل على هديتى الآن ؟

فيدرا : ( تفتح فمها لكن للحظة تفقد كلماتها ، ثم ) أنت وغد . بلا قلب

هيبوليتوس : بالضبط .

( تبدأ فيدرا فى المغادرة )

هيبوليتوس : فيدرا .

فيدرا :  ( تنظر إليه )

هيبوليتوس : اذهبى إلى طبيب . لقد أصبت بالسيلان .

فيدرا :  ( تفتح فمها . لا صوت يخرج )

هيبوليتوس : هل تكرهيننى الآن ؟

فيدرا :   ( تحاول أن تتكلم . فترة صمت طويلة . أخيراً ) لا . لماذا تكرهنى ؟

هيبوليتوس : لأنك تكرهين نفسك

( تغادر فيدرا )

( نهاية المشهد الرابع )

المشهد الخامس

( يقف هيبوليتوس أمام المرآة . وهو يخرج لسانه . تدخل ستروفى )

ستروفى : اخف. .

هيبوليتوس : لسان أخضر .

ستروفى : اخفه أيها الساذج .

( يلتفت هيبولوتوس إليها و يريها لسانه )

هيبوليتوس : طحالب سخيفة . قدر بوصة من ال بلوركوكوس على لسانى  . تبدو مثل قمة الجدار .

ستروفى : هيبوليتوس .

هيبوليتوس : يظهر أن شخصا من المستنقعات ، مازال يريد أن يخصينى

ستروفى : هل سبق لك أن تطلعت من النافذة ؟

هيبوليتوس : رائحة فم كريهة للغاية .

ستروفى : انظر .

هيبوليتوس : لم أرك منذ سنوات . كيف حالك ؟

ستروفى : احترق .

هيبوليتوس :لم تعلمي أبداً أننا نعيش فى نفس المنزل .

ستروفى : من أجل الله ، اختف  .

هيبوليتوس : لماذا . ماذا فعلت ؟

ستروفى: تتهمك أمى بالاغتصاب .

هيبوليتوس: أهى تفعل . كم هو مثير .

ستروفى : ليس هذا مزحة .

هيبوليتوس : أنا واثق .

ستروفى: هل فعلت ذلك ؟

هيبوليتوس: ماذا ؟

ستروفى : هل اغتصبتها ؟

هيبوليتوس : لا أعرف . ماذا يعنى ذلك ؟

ستروفى : هل مارست الجنس معها ؟

هيبوليتوس : آه . فهمتك  . هل هذا مهم ؟

ستروفى : هل هذا مهم ؟

هيبوليتوس : هل هذا مهم.

ستروفى : نعم .

هيبوليتوس : لماذا ؟

ستروفى : لماذا ؟

هيبوليتوس : نعم . لماذا ، أرجو منك ألا تكررى كل شيء أقوله . لماذا ؟

ستروفى : هى أمى .

هيبوليتوس : هكذا ؟

ستروفى : تقول ماما انها اغتصبت .  تقول أنك اغتصبتها . أريد أن اعرف إذا ما كنت قد مارست الجنس مع أمى .

هيبوليتوس : لأنها أمك ، أم بسبب ما يقوله الناس ؟

ستروفى : بسبب أنها أمى .

هيبوليتوس : بسبب أنها مازلت تريدنى أم لسبب أنك تريدين أن تعرفى إذا كانت هى أفضل منك ؟

ستروفى : بسبب أنها أمى .

هيبوليتوس : بسبب أنها أمك .

ستروفى : هل مارست الجنس معها .

هيبوليتوس : لا أعتقد ذلك .

ستروفى : هل كان هناك أى اتصال جنسى بينك و بين ماما ؟

هيبوليتوس : اتصال جنسى ؟

ستروفى : أنت تعرف بالضبط ما أقصد .

هيبوليتوس : لا تكونى مشاكسة  يا ستروفى .

ستروفى : هل أرادت هى أن تعمل هذا .

هيبوليتوس : كان ينبغى أن تكونى محامية .

ستروفى : هل ضيعتها ؟

هيبوليتوس : أنت ضائعة لأنك شبه أميرة .

ستروفى : هل أجبرتها ؟

هيبوليتوس : هل أنا أجبرتك ؟

ستروفى : لا توجد كلمات لوصف  ما فعلته بى .

هيبوليتوس : إذن ربما الاغتصاب أفضل ما استطاعت أن تعمله. بالنسبة لى.مغتصب. الموقف يتحسن .

ستروفى : هيبوليتوس .

هيبوليتوس : على الأقل فهى  ليست مملة .

ستروفى : لسوف تسحل من أجل هذا .

هيبوليتوس : هل تعتقدين ذلك؟ أهذا رأيك ؟

ستروفى : لو كنت قد فعلت ذلك . فسوف أساعدهم .

هيبوليتوس : بالطبع . لست أختى بعد ذلك على الاطلاق . واحدة من فرائسى .

ستروفى : إذا لم تكن قد فعلت ، فسوف أقف فى صفك .

هيبوليتوس : مغتصب ؟

ستروفى : اُدفن معك .

هيبوليتوس : لماذا ؟

ستروفى : من أجل عائلتى .

هيبوليتوس : آه .

ستروفى : أنت أخى .

هيبوليتوس : لا لست أخاك .

ستروفى : بالنسبة لى .

هيبوليتوس : غريبة . أول شخص فى هذه العائلة الذى لا يشتكى أن تاريخها هو الولاء المقرف . القريب المسكين هو من بريد ألا يكون ما ترغيه أبداً .

ستروفى : سأموت من اجل هذه العائلة .

هيبوليتوس : نعم . ربما ترغبين . لقد أخبرتها عنا .

ستروفى : أنت ماذا ؟

هيبوليتوس : نعم . و أشرت أن لديك زوجها .

ستروفى : لا .

هيبوليتوس : لم أقل أنك قمت بمضاحعته فى ليلة عرسهما . لكن منذ اليوم التالى لرحيله —

ستروفى : ماما .

هيبوليتوس : مغتصب . أفضل من الصبى السمين الذى يضاحع .

ستروفى : أنت مبتهج .

هيبوليتوس : أنا .

ستروفى : أنت وغد بلا قلب . هل تعرف ذلك .

هيبوليتوس : لقد قيل ذلك .

ستروفى : هذه غلتطك .

هيبوليتوس : بالطبع .

ستروفى : كانت أمى يا هيبوليتوس ، أمى . ماذا فعلت لها ؟

هيبوليتوس : ( ينظر إليها )

ستروفى : هل ماتت أيها الوغد االسخيف .

هيبوليتوس : لا تكونى حمقاء .

ستروفى : نعم . ماذا فعلت بها ، ماذا فعلت ؟

( تضربه ستروفى على رأسه . يمسكها هيبوليتوس من ذراعيها  و ويكتفها لذلك لا تستطيع أن تضربه . تنسحب ستروفى ثم تتخلص منه و تبكى ، و تقول بلا حساب )

ستروفى : ما الذى فعلته ؟ ما الذى فعلته ؟

هيبوليتوس : ( يتحول إمساكه لها إلى عناق )

هيبوليتوس : لم تكونى أنت يا ستروفى ، لست أنت الذى يستحق اللوم .

ستروفى : و لم تقل لها أبداً أننى أحبها .

هيبوليتوس : هى تعلم .

ستروفى : لا .

هيبوليتوس : كانت أمك .

ستروفى : هى –

هيبوليتوس : هى تعرف ، تعرف ، هى أحبتك . من ناحيتك ليس هناك ما تستحقين عليه اللوم.

ستروفى : أنت قلت لها عنا .

هيبوليتوس : إذن لومينى أنا .

ستروفى : أنت قلت لها عن ثسيوس .

هيبوليتوس : نعم . وجهى اللوم لى .

ستروفى : أنت –

هيبوليتوس : أنا . وجه اللوم لى .

( صمت طويل )

( هيبوليتوس و ستروفى  يمسك كل منهما الآخر )

هيبوليتوس : ماذا حدث ؟

ستروفى : شنقت

( صمت )

لا حظ قولك أنت اغتصبتها .

( فترة صمت طويل )

هيبوليتوس : ما كان ينبغى عليها أن نأخذ ذلك الأمر بجدية كبيرة .

ستروفى : هى أحبتك .

هيبوليتوس : ( ينظر إليها ) أفعلت ؟

ستروفى : قل لى أنك لم تغتصبها .

هيبوليتوس : تحبنى ؟

ستروفى : قل لى أنك لم تفعل ذلك .

هيبوليتوس : هى قالت أنا فعلت و هى ماتت . صدقيها . أيسر لنا .

ستروفى : ما الخطأ معك ؟

هيبوليتوس : هذه هديتها لى .

ستروفى : ماذا ؟

هيبوليتوس : الكثير من الناس لا يجدون فرصة كهذه . أليس هذا سقط متاع . أليس هذا سقط متاع

ستروفى : تنكر هذا . هذا عفن .

هيبوليتوس : حياة وانتهت .

ستروفى : الحريق فى البلاط . عليك أن تنكر هذا .

هيبوليتوس : هل أنت مجنونة ؟ هى كانت تموت من أجل أن تفعل هذا لى . أنا محكوم على بالقتل .

ستروفى : انكر هذا .

هيبوليتوس : محكوم على بالقتل تماماً .

ستروفى : من أجلى . انكر هذا .

هيبوليتوس : لا .

ستروفى : أنت لست المغتصب . لا يمكن أن أصدق ذلك .

هيبوليتوس : ولا أنا .

ستروفى : رجاء .

هيبوليتوس : سخيف . انتهى الامر .

ستروفى : سأساعدك على الاختفاء .

هيبوليتوس : لقد كانت حقاً تحبنى .

ستروفى : أنت لم تفعل ذلك .

هيبوليتوس : باركيها .

ستروفى : فعلت انت.

هيبوليتوس : لا لم أفعل .

( يبدأ فى المغادرة )

ستروفى : إلى أين أنت ذاهب ؟

هيبوليتوس : سأقوم بتسليم نفسى

( يغادر )

( ستتروفى تجلس وحدها لعدة دقائق تفكر. تنهض و تتبعه )

 

 

( نهاية المشهد الخامس )

 

 

 

 

المشهد السادس

( زنزانة السجن )

( هيبوليتوس يجلس وحيداً ، يدخل الكاهن )

الكاهن : بنى .

هيبوليتوس : قليل من الانهيار . هناك دائماً شك فى أن العالم لم يكن برائحة الطلاء الجديد و الزهور .

الكاهن : ربما أكون قادراً على مساعدتك .

هيبوليتوس : رائحة البول و العرق البشرى ، فى الغالب غير مريح .

الكاهن : بنى .

هيبوليتوس : أنت لست أبى . هو لن يزورنى .

الكاهن : هل هناك أى شيء تريده ؟

هيبوليتوس : أن أحصل على زنزانة منفردة .

الكاهن : أستطيع أن أساعدك .

هيبوليتوس : لا أحتاج إلى سقط المتاع .

الكاهن : روحياً .

هيبوليتوس : خلف ذلك .

الكاهن : لا أحد وراء الخلاص .

هيبوليتوس : لا شيء للإعتراف .

الكاهن : اختك قالت لنا .

هيبوليتوس : لنا ؟

الكاهن : هى شرحت الموقف لى .

هيبوليتوس : هى ليست أختى . اعترف نعم . اعترف لا . أعترف بذلك . الاغتصاب . لقد فعلته .

الكاهن : هل تشعر بالندم ؟

هيبوليتوس : هل ترغب أن تمنحنى البرهان ؟

الكاهن : ذلك يتوقف على .

هيبوليتوس : لا . لا ندم ، مسرور فى الواقع .

الكاهن : لموت والدتك ؟

هيبوليتوس : انتحار ، لا موت . لم تكن أمى .

الكاهن : هل تشعر بالفرح لموت زوجة أبيك ؟

هيبوليتوس : لا . كانت انسانة .

الكاهن : إذن . اين تجد سرورك ؟

هيبوليتوس : فى داخلى  .

الكاهن : أرى أنه من الصعب تصديق ذلك .

هيبوليتوس : بالطبع ترى . تعتقد أن الحياة بلا معنى إن لم يكن لدينا شخص آخر فى ذلك العالم لكى يعذبنا .

الكاهن : ليس لدى من يعذبنى .

هيبوليتوس : لديك العاشق الأسوأ على الإطلاق . ليس فقط لأنه يعتقد أنه كامل ، هو كذلك ، أنا راض بأن أكون لوحدى .

الكاهن : إرضاء الذات كلام متناقض .

هيبوليتوس : يمكننى أن أعتمد على نفسى . لن أسمح لنفسى بالسقوط .

الكاهن : الحب لا يموت أبداً . إنه يتطور .

هيبوليتوس : أنت خطر .

الكاهن : فى الاحترام . تناقص . هل فكرت  فى عائلتك .

هيبوليتوس : عن ماذا ؟

الكاهن : إنها ليست عائلة عادية ؟

هيبوليتوس : لا . لا أحد منا له علاقة بالآخر .

الكاهن : الملكية اختيار . لكنك أكثر حظا من أن تكون فى أكثر ذنباً . يا إلهى –

هيبوليتوس : ليس هناك أى إله . هناك . لا إله .

الكاهن : ربما ستجده هناك . و ما الذى ستفعله إذن ؟ ليس هناك توبة فى الحياة الأخرى . التوبة فقط فى هذه الحياة .

هيبوليتوس : ماذا تقترح، فى اللحظة الأخيرة من الحوار فى هذه الحالة ؟ الموت كما لو كان هناك إله ، المعروف أنه هناك أليس كذلك ؟ كلا .لو كان  هناك إله ، فأحب أن انظر إليه فى وجهه المعروف سواء كنت ميتا أم  كنت حيا . بخطيئة واعية .

الكاهن : هيبوليتوس .

هيبوليتوس : أنا متأكد أن الله يمكن أن يكون ذكياً بما يكفى ليدرك من أى إحدى عشرة ساعة من اعترافى .

الكاهن : هل تعلم ما الخطيئة التى بلا غفران ؟

هيبوليتوس : بالطبع .

الكاهن : أنت فى خطر ارتكابها ، ليست روحك فقط هى الرهان . إنه مستقبل عائلتك .

هيبوليتوس : آه .

الكاهن : وطنك .

هيبوليتوس : لماذا أنسى دائماً هذا ؟

الكاهن : أفعالك جنسية طائشة لا تهم أى أحد . لكن الأهم هو استقرار الأخلاق الوطنية . أنت ربيب تلك الأخلاق . سيكون عليك أن تجيب الله عن انهيار الوطن الذى تسوسه أنت و عائلتك .

هيبوليتوس : لست مسئولا.

الكاهن : إذن تنكر الاغتصاب و تعترف بذلك الذنب . الآن .

هيبوليتوس : أقبل أن أقوم بارتكابه ؟

الكاهن : بعد فوات الأوان .

هيبوليتوس : نعم . طبيعة الاثم تمنع الاعتراف . لا يمكننى الاعتراف لو أردت ذلك . لا أريد أن أعترف . ذلك هو الإثم . أليس صحيحاً ؟

الكاهن : ليس بعد فوات الأوان .

هيبوليتوس : صحيح .

الكاهن : الله رحيم . لقد اختارك .

هيبوليتوس : اختيار سيء .

الكاهن : صل معى . انقذ نفسك . ووطنك . لا ترتكب ذلك الإثم .

هيبوليتوس : ما الذى يقلقك أكثرً تدمير روحى أم نهاية عائلتى ؟ لست أخشى ارتكاب الاثم الذى لا يغتفر . لقد أثمت بالفعل  .

الكاهن : لا تقل ذلك.

هيبوليتوس : طظ فى… ، اللعنة على الملكية .

الكاهن : يا إلهى . انظر إلى هذا الرجل الذى اخترته ، اغفر له ذنبه الذى أتى به جراء الذكاء الذى أنعمت به  عليه .

هيبوليتوس : لا يمكننى أن أذنب ضد إله . لا أعتقد فيه .

الكاهن : لا .

هيبوليتوس : لا يمكن لإله غير موجود أن يغفر .

الكاهن : لا . ينبغى أن تغفر لنفسك  .

هيبوليتوس : لقد عشت بإخلاص فدعنى أموت به .

الكاهن : لو أن الحقيقة هى رغبتك المطلقة فسوف تموت  . لو أن الحياة هى رغبتك المطلقة …

هيبوليتوس : لقد اخترت طريقى . أنا محكوم على بالفشل .

الكاهن : لا .

هيبوليتوس : دعنى أموت .

الكاهن : لا . ارحم نفسك .

هيبوليتوس : ( يفكر بقوة ) لا أستطيع .

الكاهن : لم لا ؟

هيبوليتوس : هل تؤمن بالله ؟

الكاهن : ( ينظر إليه )

هيبوليتوس : أنا أعرف من أكون . و داzماً سوف أكون . لكنك . ذنبك معروف سوف تعترف . إذن أنت مغفور لك . و بعد ذلك عليك أن تبدأ كل ذلك من جديد . كيف تجسر على السخرية من الله القوى جداً ؟ إن لم تكن فى الواقع تؤمن .

الكاهن : هذا اعترافك . و ليس اعترافى .

هيبوليتوس : إذن لماذا تنزل على ركبتيك ؟ الله بالتأكيد رحيم . لو كنت مكانه لاحتقرتك يمكنى أن امسح بوجهك الأرض بسبب خيانتك .

الكاهن : أنت لست الله .

هيبوليتوس : لا . أمير . إله على الأرض . لكن ليس إله . سعيد بسبب كل هذا الاهتمام . لن أسمح لك بأن تذنب و تعترف  بالذنب ثم  تنجو به .

الكاهن : لن تكون السماء خالية .

هيبوليتوس : مملكة الرجال المخلصين . الإثم الشريف . و الموت لهؤلاء اللذين حاولوا أن يغطوا مؤخراتهم .

الكاهن : ما رأيك فى المغفرة .

هيبوليتوس : ربما تكون كافية لك ، لكن ليس لدى اهتمام بتغطية مؤخرتى . أنا قتلت امرأة و سوف أعاقب من أجل ذلك بواسطة المنافقين اللذين سوف آخذهم إلى أسفل معى . لربما نحترق فى الجحيم . ربما يكون للرب كل القوة ، لكن ليس هناك شيء واحد لا أستطيع أن أفعله .

الكاهن : هناك نوع من التطهير لك .

هيبوليتوس : لن تستطيع أن تجعلنى صالحاً .

الكاهن : لا .

هيبوليتوس : خطط الدفاع الأخير من أجل هذا الرجل المخلص .

 الرغبة الحرة هى ما يميزنا عن  الحيوانات .

 ( يخلع بنطلونه )

 و ليس لدى اهتمام فى سلوك مثل حيوان سخيف .

الكاهن : ( يقوم بعمل أورال سكس لهيبوليتوس )

هيبوليتوس : اترك ذلك لك .

( يقذف )

( يريح يده فوق قمة رأس الكاهن )

هيا

اعترف

قبل أن تحرق .

( نهاية المشهد السادس )

المشهد السابع

جثة فيدرا مسجاة على محرقة دفن الجثث وهى مغطاة . يدخل ثسيوس.

يقترب من المحرقة .

يرفع الغطاء ويتظر إلى وجه فيدرا .

يدع الغطاء يسقط .

ينزل على ركبتيه بجوار جثة فيدرا .

يمزق ملابسه ، ثم جلده ، ثم شعره وبمزيد ومزيد من الجنون حتى ينهار . لكنه لا يبكى . يقف ويضيء محرقة الدفن .

– تنهض فيدرا وسط الشموع .

ثسيوس : سأقتله .

( نهاية المشهد السابع )

المشهد الثامن

 خارج بلاط الملك .

 حشد من النساء والرجال والأطفال متجمعون حول النار بما فيهم ثسيوس و ستروفى وكلاهما متنكر.

ثسيوس : أقادم من بعيد ؟

رجل 1: نيوكاسل .

امرأة 1 : أحضرت الأولاد .

طفل : والنزهات .

رجل 1 : يشنقونه ، ينبغى عليهم فعل ذلك.

امرأة 2 : الوغد

رجل 1 : اللعنة عليهم جميعا.

امرأة 1 : على سبيل المثال .

رجل 1 :لأجل ماذا سيأخذوننا ؟

امرأة 1 : طفيليات .

رجل 2 : نحن ندفع للوغد المغتصب .

رجل 1 : فقط .

رجل 2 : ليسوا شيئا خاصا .

مرأة 1 : اغتصب أمه .

امرأة 2 : الوغد .

رجل 2 : كانت الشخص الوحيد التى ليس لديها ما تعمله من أجلها .

ثسيوس : سوف يمشى .

رجل 2 : لسوف أنتظر عند البوابة الملعونة  .

رجل 1 : ولن تكون الشخص الوحيد .

مرأة 1 : لقد اعترف بذلك .

ستروفى : لا يعنى ذلك شيئا .

امرأة 2 : الوغد .

ثسيوس : لعل ذلك فى صالحه  . آسف لعظمتك . قراءة الكتاب المقدس كل يوم ، لا تفعل أبدا ذلك مرة أخرى  فى حالة الرفض . لن يقوموا باعتقال الأمير . هل يفعلون ؟ أيا كان ما ما فعله  .

رجل 2 : ذلك صحيح .

رجل 1 : ليس عدلا .

ثسيوس : عضو من العائلة الملكية . التاج ضد التاج ؟ ليسوا أغبياء

رجل 1 : فراء الخنزير الغليظ ، الكثير منه

رجل 2 : كانت على ما يرام .

رجل 1 :  لقد ماتت .

ثسيوس : لا تتعلق بالتاج لقرون بدون أن يكون هناك شيء ما بين أذنيك .

رجل 2 : ذلك صحيح .

ثسيوس : عرض المحاكمة . وهو فى قفص الاتهام ، التضحية بسمعة الأمير القاصر ، وطرده من العائلة .

رجل 2 : بالضبط . بالضبط .

ثسيوس : قل لقد خلصوا أنفسهم من العنصر الفاسد . لكن يبقى النظام الملكى سليما .

رجل 1 : ماذا ينبغى أن نعمل ؟

رجل 2 : العدل للجميع .

مرأة 1 : يجب أن يموت .

رجل 2 : ينبغى أن يموت .

رجل 1 : من أجل خلاصنا .

رجل 2 : وخلاصها

مرأة 1 : لا يستحق أن يعيش . لدى أطفال .

رجل 1 : نحن جميعا لدينا أطفال .

امرأة 1 : هل عندك أطفال ؟

زيوس : ليس بعد .

امرأة 2 : وغد مسكين .

رجل 2 : يعرف ما نتحدث عنه إذن ، أليس كذلك؟

رجل 1 : لابد أن يموت الحثالة .

مرأة 1 : ها هو قادم .

امرأة 2 : الوغد .

رجل 1 : الموت للحثالة .

مرأة 1 :العفن فى الجحيم ، الوغد !

رجل 2 :الوغد الملكى المغتصب !

( يتخلص هيبوليتوس من الشرطى الذى يمسك به ويقذف بنفسه وسط الحشد.

 يسقط على ذراع ثسيوس )

رجل 1 : اقتله ، اقتل الحثالة الملكية .

( ينظر هيبوليوتس فى وجه ثسيوس )

هيبوليتوس : أنت .

( يتردد ثسيوس ، ثم يقبله فى شفتيه ويدفعه بين ذراعى الرجل رقم 2 )

زيوس : اقتله .

( يمسك الرجل رقم 2 بهيبوليتوس . يأخذ الرجل رقم 1 الرباط من رقبة الطفل ويضعه حول حلق هيبوليتوس .

يقوم الرجل 1 بخنق هيبوليتوس، والذى يتم ضربه من كلا المرأتين فيختنق وهو فى نصف وعيه .

تخرج المرأة 2 سكينا .)

ستروفى : لا ! لا ! لا تؤذوه ، لا تقتلوه .

رجل 2 : أنصت إليها .

رجل 1 : دفاع عن تربية الماشية .

مرأة 1 : أى نوع من النساء أنت ؟

ثسيوس : دفاع عن المغتصب .

( يبعد ثسيوس ستروفى بعيدا عن المرأة الثانية التى تهاجم الآن .

يقوم  باغتصابها .

يراقب الحشد ويتهف .

بعد أن ينتهى ثسيوس  من اغتصابها يقوم يقطع رقبتها .

ستروفى : ثسيوس .

         هيبوليتوس .

         براءة .

         ماما .

        أوه ، ماما .

   ( تموت )

( رجل 1 ينزل بنطلون هيبوليتوس وتقوم امرأة 2 بقطع أعضائه التناسلية . ثم يلقيان بها فى النار ، يصيح الأطفال . يأخذها طفل من النار ويقذف بها إلى طفل آخر ، والذى بدوره يصرخ ويجرى بعيدا . كثير من الضحك. شخص ما يستردها ويلقى بها إلى الكلب . يأخذ ثسيوس السكين  ويقوم بشق هيبوليتوس من الفخذ إلى الصدر . يمزق أحشاء هيبوليتوس ويلقى بها فى النار .

يركل هيبوليتوس ويرجم بالحجارة  ويبصق عليه .

 ينظر هيبوليتوس إلى جسد ستروفى .

هيبوليتوس : ستروفى .

ثسيوس : ستروفى .

ينظر ثسيوس عن قرب إلى المرأة التى اغتصبها وقتلها . يتعرف عليها فى رعب .

عندما يكون هيبوليتوس بلا حركة تماما ، يبدأ الشرطيان اللذان كانا يشاهدان ما يجرى فى  إقحام نفسهما  وسط الحشد ، ثم يقومان بالضرب بشكل عشوائى .

يتفرق الحشد باستثناء ثسيوس .

يقف الشرطيان وينظران إلى هيبوليتوس .

الشرطى 1 : وغد مسكين .

الشرطى 2 : هل تمزح ؟

( يقوم  الشرطى 2 بركل هيبوليتوس بقوة )

لقد أنجبت فتاتين

الشرطى 1: ينبغى أن ننقله .

الشرطى 2 : دعه يتعفن .

( يبصق الشرطى 2 على هيبوليتوس )

( يغادران )

هيبوليتوس بلا حراك .

يجلس ثسيوس بجوار جسد ستروفى .

ثسيوس : هيبوليتوس .

       بنى

       لم أحبك أبدا

( إلى ستروفى )

       أنا آسف .

      لم أكن أعرف أنه أنت .

     ليغفر الله لى . لم أكن أعرف .

     لو كنت عرفت أنه أنت لما كنت أبدا …

   ( إلى هيبوليتوس )

     أنت تسمعنى ، لم أكن أعرف .

( يقطع ثسيوس حلقه وينزف حتى الموت )

( ترقد الجثث الثلاثة فى سكون تام )

( أخيرا ، يفتح هيبوليتوس عينيه ، وينظر إلى السماء )

هيبوليتوس : النسور

( ينجح فى اغتصاب ابتسامة )

لو أمكن أن يكون هناك كثير من اللحظات كهذه .

( يموت )

( تهبط النسور وتبدأ فى أكل جسده )

( نهاية المسرحية )

sarahkane9

المؤلفة : سارة كين / Sarah Kane ( 1971 ـــ 1999 ) كاتبة إنجليزية  

    تهتم سارة كين فى كل مسرحياتها ( خمس مسرحيات فقط) بتيمات الخلاص بالحب والرغبات الجنسية والألم والتعذيب الجسدى والنفسى على حد سواء بالإضافة  إلى تيمة الموت . كما تتميز مسرحياتها بالكثافة الشعرية واللغة غير المهذبة فى ذات الوقت . وهى تجسد فى مسرحها الأفعال والأحداث العنيفة فوق خشبة المسرح ، بشكل مباشر ، فمسرحها أقرب الى مسرح القسوة والعنف لدى الفرنسى أنطونين آرتو ( 1896 – 1948 )، تجلى هذا المنحى بشكل مركّز في مسرحيتها الأولى “البغيض”، التي قدمتها في مسرح “رويال كورت” عام 1995، حيث كرّست سارة كين من خلال هذا العمل المعقد حالات الاغتصاب والأمراض النفسية المرافقة للذات الإنسانية وحالات العنف من وجهة نظر الضحية والجلاد معا ، في ظل ظروف الحرب، غير أن المسرخية  أثارت ضجة كبيرة ، لما حملته من لغة صادمة ومشاهد فجّة، حتى إن أحد الصحافيين اعتبرها مسرحية مثيرة للاشمئزاز، لكثرة المشاهد العنيفة بصرياً ولغوياً، إذ قدمت في أحد المشاهد جندياً يفقأ عين رجل عقب أن اغتصبه بعنف شديد، ثم بدأ بعد ذلك يأكل أجزاء من جسده بكل سادية.وفي محور آخر من النص ، تقدم شخصية صحافي انتهازي في منتصف العمر تبدو عليه هالة الموت، يستغل مراهقة معوّقة ذهنياً، بعد أن دعاها إلى غرفته في الفندق مظهراً أن وجودها يمنحه راحة نفسية وسط الأرق القابع على سريره، وحالما تقع في الفخ يشرع في اغتصابها وإذلالها. وسيلاحظ القارئ في نص “البغيض” تصاعديّة دراميّة في شخصيات مسرحها، ومن الممكن  القول أن هذه التشوهات والقبح الفج جاءت كرد فعل على بدايات كين في العمل المسرحي، فانتهزت الفرصة لإخراج هذا الخراب إلى خشبة المسرح، فاضحةً التشوهات البشرية الموجودة فينا، شئنا أم أبينا الاعتراف بها بنسب متفاوتة، لكنها قاتلة للغاية عندما تصل إلى أعلى درجاتها.

    وقد واصلت سارة في مسرحيتها الثانية “عشق  فيدرا”، التى نقوم بترجمتها  اليوم الى العربية لأول مرة ، تناوُلَ التيمات ذاتها، لكن بطريقة أكثر لباقة، فصورت فيها العنف في الكره كما في الحب، مؤكدة أن أعمالها مستوحاة مما تسمع وتعيش، وأن هذا العنف لم يكن خليق العدم واللاجدوى، بل مبني على الواقع، واقع الحياة والعادات والإعلام، الذي جعل العنف مسألة طبيعة لا تثير أدنى احتجاج، تصيب المشاهد بتبلد في المشاعر والتعاطف.وتعد عشق فيدرا أكثر مسرحيات كين نضجا وقبولا أيضا من جانب النقاد والمجتمع .خيث تعيد فيها انتاج أسطورة فيدرا  وهيبوليتوس بشكل عصرى .وعلى طريقتها الخاصة مسرحيا . إذ أن مسرحية  ” عشق فيدرا: عبارة عن معالجة حديثة لمسرحية فيدرا للكاتب الرومانى الشهير سينيكا ( 4 ق م – 65 م ) . حيث تكشف المسرحية عن الطبيعة الوحشية للحب ، و العلاقات الاجتماعية و العدمية و ذلك عير  نموذج  للعلاقة الغرامية بين ملكة ( فيدرا ) و ابن زوجها ( هيبوليتوس ) و على العكس من الدراما الكلاسيكية ، فإن معظم أعمال العنف تحدث فوق خشبة المسرح بدلاً من حدوثها فى الكواليس و تصف سارا كين ” عشق فيدرا ”  بأنها مسرحية كوميدية على الرغم من نهايتها المأساوية . عرضت مسرحية ” عشق فيدرا ”  للكاتبة البريطانية سارا كين ( 1971 – 1999 ) لأول مرة  على خشبة  مسرح البوابة فى  لندن عام 1996 و قد قامت المؤلفة نفسها بإخراجها.  نشرت سارة كين خلال حياتها القصيرة خمس مسرحيات سيناريو فيلم قصير ومقالتين نشرتا فى صحيفة الجارديان .هى بالترتيب حسب تاريخ الصدور : “البغيض”، “عشق فيدرا” “تطهير”، “نهم”، ” ، “ذُهان”

   ولدت كين  فى برينتودد إسيكس فى المملكة المتحدة فى الثالث من فبراير عام 1971 لعائلة متشددة دينياً. لأم تعمل معلمة وأب يعمل صحافيا ، فكانت كين ملتزمة بتعاليم المسيحية فى مرحلة المراهقة ، إلى أن رفضت كل هذه التعاليم والمعتقدات بعد دخولها مدرسة شيفيلد الثانوية ، بعد ذلك  درست الدراما في جامعة بريستول عام 1992 وعملت ممثلة لفترة من الوقت قبل الانهماك في كتابة المسرح.كما سعت للحصول درجة الماجستير فى الكتابة المسرحية من جامعة برمنجهام تحت إشراف الكاتب المسرحى ديفيد إدجار . وقد عانت سارة كين من اكتئاب حاد للعديد من سنوات حياتها القصيرة ، حيث اعترفت بذهابها طواعية الى مستشفى مودسلسى مرتين فى لندن ، ومع ذلك كتبت باستمرار ولو بشكل بطىء عن كل حياتها زعملت لمدة عام كاتبة مقيمة لمؤسسة مجراث بينز وهى مسسة مسرحية تشجع على الكتابة الجديدة ، كما عملت قبل ذلك لفترة وجيزة مساعدا ادبيا لمسرح بوش فى لندن . توفيت سارة كين  فى العشرين من فبراير عام 1999 بعد يومين من تناولها جرعة زائدة من المخدرات ، وانتحارها شنقا بأربطة الأحذية فى حمام مستشفى كلية الملك بلندن .

شاهد أيضاً

15327293_1177974565621596_4935990444522116679_n

رحيل الأديب والمترجم العراقي حسين الموزاني

“نحن نحفر في الصحراء القاسية من أجل أن نجد مساحات ابداع وحرية في كل مكان …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *