الرئيسية / نصوص / لم يعد أبي من الحرب
349

لم يعد أبي من الحرب

*مريم شريف

1
لم يعدْ أبي من الحرب
جبلٌ من الأعوامِ يسدُّ الطريق
الليلةُ البعيدةُ أخَذتهُ أبعدَ منها
وعادت عند الباب،
وقفتْ تحت المطر الذي جاء
تحتَ الشمس التي عادت
تحت جبلٍ من الأعوام
كلّ الابتسامات التي تعلّمناها
نحن الأبناء
كلّ الطرقات التي تعرفنا
لن تستطيعَ أنْ تسحبَ تلك الليلة
من تحت ذلك الجبل
ليعرفَ أبي البيتَ إنْ عاد
أو لتمحو منها الحرب
التي لم تُعِده..

2
قريباً من الضجيج والناس،
والركام،
بأصابعَ أتعبها كثيراً أن تمسَح الدموعَ
التي لم تسقط إلى الخارج
أكتب على البياض المتلاشي
والورقة الممزقة
ما يُضافُ إلى الرّكام..

3
ما زالت هنالك أغنياتٌ جميلة
ربما تلك التي أسمعها صدفةً،
في شارع أو في حافلةٍ
ما زال هناك غرباء
أريد أن أبادلَهم حديثا عابراً
عميقاً وعابراً
ثمّ ينتهي إلى الأبد.
ما زال هنالك حلمٌ أريدهُ بين يديّ
مثلما لا أريد أن أنسى غداً
ما كان يدفَعُني لحماسةٍ كهذه..

4
في وسع الكلمات أن تحمل كلّ ذلك
أريد أن أقول لكَ ما لم أقله،
ثمّة فراغاتٌ ستهبط في صوتي،
لن تمتلئ بعد ذلك
ولا أريدها أن تمتلئ
ما زلتُ أحلم أن تأتي
لتكفّ روحي عن الارتجاف
عليّ أن أقول ذلك،
ليحلّ الكلام مكان الأمل
عليّ أن أخبرك عن الأيام التي لا تغادر أماكنها
عن يدك التي تطفئ ضوء غرفتي
قبل أن أنام
عن الارتباك والامتلاء ،والألم،
ربما لن أجرؤَ أن أقيسَ المسافة بيني وبين الكون
بعد ذلك
لكنّ صوتي سيكون خفيفاً
والكلمات
ستنمحي ذات يوم..

5
سأكلّم صوتك
ظلّ هنا حين ذهبتَ
الأشياء الصامتةُ هي صوتكَ
الأشياء المألوفة
صوتك الذي لا تخفتُ أجراسهُ
صوتك الذي لا يذهب
كالأيّام..

6
الحزن الهادئ، والحزنُ الألم
التذكّر الهادئ والذاكرةُ الألم
الصمت
والصمتُ من الألم
نحن بقيّة كلّ ذلك
إلى أن يخلق الألم
البقية الأخرى.

8
في غيابكَ
لم يكن على الشتاء أن يذهب
البرد الذي كان يلفحني من رأسي حتى قدميّ،
كان يتحوّل بتلقائيةٍ وبالقليل من الألم
إلى فكرةٍ عن دفئك

9
مثل صورةٍ قديمة
طاولتي وأنا نتوسّط الليل
في أخفض مكان تحت عينيكَ
نكتب هذه الكلمات
نضيفُ للظلّ وهو ينمحي
شكلَ امرأةٍ وطاولة..

_____
*العربي الجديد

شاهد أيضاً

يوسف غيشان

حفــل شواء

خاص- ثقافات *يوسف غيشان فور استلامي الثالث عشر ـ وهو راتب إضافي تمنحنا إياه الشركة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *