الرئيسية / قراءات / قول في أدبنة التاريخ
11

قول في أدبنة التاريخ

خاص– ثقافات

* حميد الحريـــــــــــــــــــزي

 

((مقامات إسماعيل الذبيح))  للروائي عبد الخالق الركابي نموذجا

 

                      33               

 

الرواية  التاريخية:

 (( رواية تثير الحاضر ، يعيشها المعاصرون بوصفها تاريخهم بالذات )) فيصل  د راج .

او كما عرفها سعيد يقطين (( عملا سرديا يرمي الى اعادة بناء حقبة من الماضي بطريقة تخيلية حيث تتداخل شخصيات تاريخية مع شخصيات متخيلة)) ص159ةسعيد يقطين قضايا الرواية العربية الجديدة – الوجود والحدود ط1 2012

بعد ما سمي بـ(( الربيع العربي)) واحدث من تحولات دراماتيكية  كبيرة في طبيعة الحراك الاجتماعي وطبيعة الانظمة التي اعتلت سدة الحكم في البلدان العربية .. في العراق حدث التغيير عن طريق زلزال الاحتلال  الامريكي  في   2003، اما في البلدان العربية  كمصر وتونس فكان عن طريق هياج الشارع التونسي والمصري مما ادى الى عزل الحكام  المستبدين السابقين محتكري كراسي الحكم لعشرات من السنين .

ما ترمي إليه هذه المقدمة ان هذه البلدان اخذت تعيش حيزا من الحرية في ظل هذه التغييرات على مختلف المجالات الحياتية ، وقد شمل هذا الثقافة والادب خصوصا؛ فالادب  سبّاق إلى انارة افاق المستقبل بحكم كونه حالما ومتجاوزا للواقع المعاش، متطلعا الى مستقبل افضل حيث الحرية والجمال والرفاه الذي ظلت الشعوب العربية تحلم به لقرون من السنين سواء في ظل  القوى الاستعمارية او في ظل الانظمة (( الوطنية الديكتاتورية))  الملكية والجمهورية على حد سواء .

ان هذا  الحيز من الحرية فتح باب الجرأة لاعادة  كتابة  تاريخ هذه الشعوب، وهذه المرة  ليس بأقلام المؤرخين الذين كان اغلبهم من  كتبة السلطان ، بل بأقلام الادباء وبالأخص كتاب الرواية باعتبارها الرحم  الاوسع والفضاء الارحب الذي يمكن ان يعيد  كتابة التاريخ  بعيدا عن هاجس الخوف من السلطة وادواتها  الرقابية ، كتابة تاريخ الشعوب والمهمشين والمقموعين أي ان الباب اصبح مفتوحا من اجل (أدبنة التاريخ)،

هذه المهمة العسرة التي لا يمكن ان يتصدى لها الكاتب الا وهو يحمل عدة الابداع واحكام صنعة السرد  والحبكة الروائية ، مضافا اليها امتلاكه لثروة ورصيد لغوي  كبير ، وسعة الخيال وانما يجب ان يكون مستوعبا  لتاريخ الشعوب وللظواهر والاحداث ضمن منهج تفكير ينحاز للإنسان وليس للسلطان ، يؤمن ان التاريخ هو نتاج  صراع وكفاح مختلف الطبقات الاجتماعية من اجل تحقيق الهيمنة على مقاليد الثروة والسلطة وسبل  الحفاظ عليها بمختلف الاساليب ، وهي كذلك نتيجة صراع  الطبقات الشعبية المهمشة والمقموعة من اجل تحقيق طموحاتها في الحرية  والعيش الكريم ….

كذلك يجب ان يكون الاديب متسلحا بخلفية يعتد بها في علم النفس وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا الاجتماعية ، وتراث وفلكلور الشعب المعين المراد ادبنة تاريخه .

وهذا ما يميز الروائي وهو يؤدبن التاريخ عن الكاتب المؤرخ وهو يوثق التاريخ  بعقلية السلطان وكما قال  فيصل دراج :-

(( يكتب الروائي  التاريخ الذي لا يكتبه المؤرخ، أي  تاريخ المقموعين  والمضطهدين  والمهمشين ، ذلك التاريخ المأساوي الذي   يسقط في  النسيان ، وتتبقى منه  اثار متفرقة ، يبحث عنها الرواي  طويلا ، ويضعها في كتب لا ترحب بها  “مكتبات الظلام “))  فيصل دراج  ص 369.

22

على الروائي وهو يكتب التاريخ ان يمتلك القدرة  على التمييز بين الخيط الابيض والخيط الاسود في داخل غرفة مظلمة  محكمة الابواب مسدلة الستائر بأيدي كتاب  ووعاظ السلاطين ، حيث المنفعة وحظوة السلطان  وقلب الحقائق غير ابهة  لا بالمنطق ولا بطبيعة  وصيرورة  الحراك  الاجتماعي ، ولا بدور التراكمات المستترة  والمولدة للثورات والانتفاضات  والحروب  والازمات ،  تكرس وتركز  وتبرز دور الحكام  والسلاطين  مهملة بالكامل دور الاغلبية الفاعلة  في   صنع التاريخ ، معزيا الانتصارات  والهزائم الى شخص وارادة السلطان  وكانه الممسك الوحيد بكل خيوط ومحركات الاحداث عبر امساكه بصولجان السلطة  والمال …

مما يتطلب من الروائي ليكون امينا لضمير التاريخ وواقع حراكه  وتحولاته ، ان يلقي الضوء الكاشف  على المسكوت عنه ، ان يزيل  غبار التضليل  السلطوي عن تاريخ  الفاعلين  المهمشين  والمقموعين …

عليه ان يخلق من رحم  وواقع الحراك  الشخصيات صانعة التاريخ ، ليس بروح الايدلوجيا  بل بروح الموضوع وطبيعة الحراك ، بحيث لا يجافي الواقع بقدر ما يكون امينا  على كشف  ابطاله  الحقيقين  وجنوده  المجهولين ..

كما  ان على الروائي  ان لا يكتفي بالوصف  التاريخي للحدث او الظاهرة  كما  وثقها  المؤرخ ، بل  يجب ان يضع يده المبدعة  على التعريف الحقيقي ومعرفة اسباب وموجبات  ومحركات  والفاعلين  الاجتماعين  من مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية المساهمة في تخليق هذا الحدث واستيلاد هذه الظاهرة ، والكشف عن  القوى المستفيدة وعن القوى المتضررة  من  هذه  الظواهر والاحداث ، الانتفاضات، الثورات ، الحروب ، فالتاريخ هو تاريخ صراع الطبقات الاجتماعية من اجل تحقيق مصالحها …

المطلوب من الروائي ان يكشف عن العوامل الحقيقية لسلوك وتصرفات الافراد والجماعات وان يستحضر  وحي الواقع المعاش وليس وحي المفارق والارادة الشخصية  المجردة …

على الروائي ان يقرأ السطور وما بين السطور ، ان يقرأ الظاهر والمستتر في الوثائق والمستندات التاريخية  وليس قبولها على ماهي كما يفعل  المؤرخ …

على  الروائي ان ينفذ من حاجز الحجب والتمثيل واختلاق الهيئة والسلوك للأفراد والجماعات والغوص في  اعماق هذه الشخصيات من الناحية النفسية  والسسيولوجية  وتظهير نسختها السالبة لنكون نسختها الموجبة الحقيقية  بكل تفاصيلها واسرارها اما القارئ …..

وهنا لا نريد ان نعرج على شخصية الروائي وقدراته الابداعية  وحنكته في سرد الاحداث وفطنته في التقاط الصور التي تبدو  للإنسان العادي غير ذات اهمية ، واستنتاج المواقف والعبر ، لأننا نرى ان ذلك  يجب ان يكون حاضرا  لمن يتصدى لكتابة الرواية  وخصوصا لهذا الجنس الروائي المؤدبن للتاريخ …

ان تحقيق النجاح في عملية (( ادبنة التاريخ)) في كتابة الرواية  التاريخية امر في غاية الاهمية والصعوبة  من حيث الموضوع والذات خصوصا وان الفن الروائي والرواية ولدت معوقة في وطننا العربي وفي العراق نتيجة  لافتقادها لموضوعها ورحمها باعتبارها ملحمة البرجوازية الناهضة …

ففي العراق  والبلدان العربية البرجوازية / طفيلية هجينة تابعة مكونة من بقايا الاقطاع  والبرجوازية الطفيلية 

الا زال الصراع في المجتمعات العربية صراعا غير واضح المعالم هلاميا مائعا، وهناك تداخل بين الطبقات الاجتماعية ، سمتها التغيير وعدم الثبات بسبب عدم  ثبات حال افرادها ، فمرة تراه موظفا ومرة بائعا متجولا  واخرى عاملاً في ورشة صغير واخرى منتسبا امنيا ،ان طبقاتنا الاجتماعية ان صح عليها هذا الوصف فهي تشبه   كثبان الرمال المتحركة تذروها الرياح حيثما تشاء ، فبسبب القطع القهري لتطورها الطبيعي من قبل قوى الاستعمار الخارجي اصيبت البرجوازية الوطنية الناشئة بالشلل وبالتالي انعكس هذا الشلل على نقيضتها الطبقة العاملة  وكذلك على الطبقة الوسطى ذات الاثر الكبير في الحراك الاجتماعي ، هذا مما افرز ازمة هيمنة طبقية مزمنة ادت الى حالة من اللا حسم في ميزان الصراع بين القوى الاجتماعية المختلفة ، خصوصا وان الدول البترولية ومنها العراق اصبحت ذات اقتصاد ريعي استهلاكي غير منتج فنتج عنه :-

 (( فلا الشر مكتمل النصر ولا الخير مكتمل الهزيمة …الرواية العربية بحث نوعي في تاريخ هوية مازومة ، فقدت ما كان عندها ، ولم تعثر على ما تريد الحصول عليه ، هوية معلقة في الفراغ ،ترى الى  ماض لا يستطيع العودة  اليه وترنو الى مستقبل تعجز عن الوصول الى ابوابه )) ص369 .

فيظل الظروف الحالية  للعالم العربي عموما  والعراق  خصوصا  اقدم العديد من الكتاب  الى (ادبنة التاريخ) وهم  كمن دخل إلى بحر هائج وواقع ملتبس وغبرة حراك وصراع لم تنجل بعد ، مما انتج كما من السرد التاريخي للأحداث وهي لا تحصى، ولمدن تمتلك تاريخاً غائراً في عمق الزمن وللأشخاص ، فكانت كتابات  ونتاجات يسيطر على بعضها التقرير الصحفي، او كتابة السيرة الذاتية، والرواية الملتبسة الهوية ، ولاشك ان هذا الكم  الروائي الكبير افرز نوعا مميزا من ( ادبنة التاريخ ) لكتاب عرب ، وكتاب عراقيين مميزين  ومنهم  ولا ابالغ القول في مقدمتهم الروائي القدير عبد الخالق  الركابي وبالأخص في روايته (( مقامات إسماعيل الذبيح))….مما اضاف للمكتبة العربية نوعا ادبيا راقيا يقف في مصاف الادب العربي والعالمي في مجال الرواية، هذا الفن الذي يمكن ان ينمي الذوق الفني ويعزز الخزين الثقافي والمعرفي لدى الانسان القارئ :-

(( يمكن للرواية (الرواية وحدها) – من بين افضل ما يمكن اداؤه – ان تمد لك يد العون. يمكن للرواية ان تعينك في ألا تكون انسانا ميتا في الحياة)) تطور الرواية الحديثة – تأليف: جيسي ماتز ترجمة: لطفية الدليمي –  ط1 دار المدى  ص 49

 وهذا ما لمسنا  بالفعل عند مطالعة رواية (( مقامات إسماعيل  الذبيح )) الرائعة ان هناك ايفاءا ملفتا للنظر ومثيرا للأعجاب في الايفاء بمستلزمات (( ادبنة التاريخ)) من خلال كتابة الرواية التي جمع فيها بين احداث  تاريخية  واحداث راهن قائم  والتي استعرض فيها تاريخ  اكثر من بلد عربي العراق والسعودية وفلسطين  وسوريا  وهو يلاحق ابطال الثورة العربية الكبرى عشية انهيار الامبراطورية العثمانية  وهيمنة الامبراطورية البريطانية  والفرنسية على مقدرات العالم العربي خصوصا وقد تميزت هذه الرواية  وكاتبها  :-

  • الجهد الكبير الذي بذله الكاتب بالاطلاع على مصادر عديدة ومتنوعة بلغت (( 78) مصدرا ليمتلك بذلك كنزا من المعلومات والوثائق سيبتها بأبداع  كبير بين ثنايا الرواية بقدرة مبدع مقتدر دون ان يشعر القارئ بثقل المصدر او جفاف مادته التاريخية ، وقد تمكن بذلك من اغناء الاماكن  والشخصيات واعطت للقارئ صورة واضحة مبهرة عن شخصية البطل وشخصيات الرواية المتعددة ،  وان تجعله يعيش المكان والزمان بأدق تفاصيليه ومواصفاته .

  • تمكن الكاتب من تخليق شخصيات الفاعل الاجتماعي المهمش والمقموع مستخرجا اياه ومستولدة من رحم الحراك وواقعيته ومنطقيته بعيدا عن الأدلجة ، ولكن بانحياز واضح الى ضمير التاريخ وانصاف المهمشين في التاريخ العربي فكان (( إسماعيل  الذبيح)) هذا العراقي الانسان  والوطني  ذو الحس القومي الممتلئ حماسة من اجل وطنه وناسه وقوميته الجريء الجسور الكريم المغامر الذي لا يهاب الصعاب من اجل قضية عادلة ، والعاشق المقدام  ذو الاحساس الانساني الرقيق ، فقد جسد فيه الكاتب المبدع حقيقة العراقي الشجاع الوطني والقومي الانساني الشجاع المضحي  هو ورفاقه امثال :- جابر البنا ، وعدنان رؤوف  ،  والمعيدي  المدهش ،  وهلال ، وسهيل  ، والقبانجي ، والدرويش ،  وزكريا  وكامل الاطرش ،  والفايد  وووو. وواضح ان اغلبهم  من اصحاب الحرف والكسبة وبعض التجار مما يؤكد ما ذهبنا اليه حول هشاشة التركيبة الطبقية للمجتمع العراقي والمجتمعات العربية عموما ….

  • برز الدور التربوي والنضالي للمرأة العربية في الكفاح من اجل الحرية  والاستقلال وتربية الاجيال ، بالرغم من معاناتها والقيود الثقيلة المقيدة لها بحكم الاعراف والتقاليد والاختلاف في المستوى الطبقي واختلاف الطوائف والاديان  كما في حالة (( روز- الفايد ))  و (( سارة – إسماعيل ) و((فاطمة- إسماعيل )) و((ميلاد- زكريا )) و((مريم – الراوي  ))  …الخ

  • استمكان معاناة المناضل العربي نتيجة التباس وضعه بين انياب قوى طامعة مختلفة المقاصد من استعمار تركي عثماني واستعمار انكليزي وفرنسي طامع وعدو صهيوني مستكلب مما جعله يحار في أي الخنادق يقف ومع من يصطف والكل طامع في ارضه وخيراته ، ناهيك عن قيادات عربية  اتصفت بالسذاجة والغباء احيانا او العمالة  والتواطؤ مع  المستعمر حينا  اخر ….

  • لا ادري لماذا اختزل الكاتب فترة (( ثورة 14  تموز 1958)) في العراق، على الرغم من انه  تطرق إلى ما تلاها على يد (( القائد الضرورة)) من حروب وحصار  كانت ضمن توقعات العم سهيل  الدقيقية  والذكية وتكهناته لتطور وسير الاحداث مما اثبت مدى ذكاء وفطنة العراقي وقوة ملاحظاته …

ربما  كان سبب عدم الخوض في مرحلة ما بعد الاحتلال نظرا  لالتباسها بين محرر ومستعمر ووطني  وعميل ومقاوم  وارهابي ….الخ

فقد  كانت امريكا هي الدولة الاستعمارية الاولى التي  تجلب  معها  مقاومتها  مجسدة بالقاعدة  وداعش واخواتها، والتي ارتدت ثوب الارهاب بدعوى المقاومة مما مكن المستعمر من خلط الاوراق   والامتناع من الانخراط في مقاومة المحتل قبل مقاومة الارهابي المسعور ، ففي الوقت الذي  يفتخر اغلبنا بانه من احفاد ثوار ثورة العشرين  وسواها ضد الاستعمار البريطاني ، فهو اليوم  يتوجس  ان يوصف  بالمقاوم للاستعمار الامريكي  واعوانه ، نظرا للالتباس المقاومة بالإرهاب وهذا ما سعت  وعملت عليه بنجاح الولايات المتحدة الامريكية ومخابراتها الشيطانية ، فهل ممكن  تسمية (( الزرقاوي))  و (( ابو بكر البغدادي))  واضرابهما بالمقاوم للمستعمر والساعي من اجل حرية الشعب  وسيادة البلد ، وقد  اثبت  كونه جزارا مجرما، وطائفيا  متطرفا ، وظلاميا  قاتلا …؟؟؟

لقد عرض  الكاتب المبدع  حاضر العراق بكل  تناقضاته وما حمله الماضي البعيد والقريب من  التشوهات والمآسي لينخر البنية الاجتماعية العراقية وتجريف الكثير من الكونفرميا  الايجابية للمجتمع العراقي لتبرز للسطح سلوكيات القردنة والثعلبة والتسول الاخلاقي ، نتيجة  للممارسات الديكتاتوريات المتعاقبة والحروب العقدية الشرسة وما افزه الحصار الاقتصادي على الشخصية العراقية ، مع  تفشي  ظاهرة الفقر والجهل والامية ، من مذيبات اللحمة الاجتماعية  واعادة الانسان الى حيونته الاولى …..

مما  يجعل ما نراه في حاضرنا من العنف والارهاب والفساد  وتردي القيم الا نتيجة لما كان ولما هو قائم، وقد يكون القادم اسوء … بعد ان ادخلنا المستعمر الامريكي وبالتخادم مع الطبقة السياسية الحاكمة في متاهة العرقية والطائفية ، والولاءات القبلية والعشائرية ، لنرجع القهقري الى ما قبل الحداثة  ونترحم على حقب زمنية مضت .

تحياتنا واكبارنا للروائي الكبير الاستاذ عبد الخالق الركابي ، متمنين له الصحة ودوام الابداع  والتقدم.

شاهد أيضاً

01j199

فخري صالح يطرح أسئلة الاستشراق في «كراهية الإسلام»

*محمد رفيق طيبي حين يغوص القارئ في كتاب الناقد الأردني الحائز جائزة النقد الأدبي في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *