الرئيسية / خبر رئيسي / إنسان ما بعد الحداثة بين رف الكتب
9200000055677230

إنسان ما بعد الحداثة بين رف الكتب

جديد الفرنسية شنتال ديلصول، التي تتميز مسيرتها بالجمع بين الفلسفة والسياسة، كتاب بعنوان “كره العالم”، تبيّن فيه أن توتاليتاريات القرن العشرين لم تهجرنا تماما، فنحن لفظنا وجهها المرعب، ولكنّنا ما زلنا نواصل الاحتذاء بها في تشويه العالم، في مرحلة تشهد صراعا بين من يريد تغيير هذا العالم، ومن يجهد في حمايته والدفاع عنه.

وفي اعتقاد الكاتبة أن جانبا من الغرب ما بعد الحداثة يقود، تحت شعار فكر ثوري بالمعنى الطوباوي الراديكالي، حربا ضد واقع العالم باسم التحرر الشامل. هذا المشروع، تقول الكاتبة، يمكن تلخيصه في كونه إعادة خلق لتحرير الشعوب وفتح آفاقها على غرار ما قامت به الأنوار الفرنسية لعام 1793 والشيوعية مطلع القرن العشرين، لا ينتهج العنف بل السخرية، همجي ولكنه مدفوع برغبة فردية وليس بإرادة الهيئات العامة.

ef2a97500393ee1f306c1b73d0268f17

◄ كيف فرضت أوروبا سرديتها على العالم

في كتاب بعنوان “سرقة التاريخ” يبيّن جاك غودي عالم الأنثروبولوجيا البريطاني أنّ تفوق الغرب ليس وليد ذهنيةٍ أوروبية، كما زعم برنارد لويس، ولا خطابٍ كولونياليا قد تمحوه العولمة كماض تولّى، بل هو نتيجة مجموعة من “تكنولوجيات الفكر” أخذتها أوروبا من الحضارات الأخرى، واستعملتها بطريقة منحرفة، فالنهضة الأوروبية في رأيه لا تمثل إذن ظهور عقلية جديدة ولا ابتكار خطاب جديد، بل كانت خلاصة ما أخذته أوروبا من الأمم الأخرى في وقت كانت توشك فيه على الانهيار.

في إطار بحثه عن وضع أوروبا في موقعها الصحيح من التاريخ، لا يركز غودي على الفوارق بين الحضارات، الاقتصادية منها على وجه الخصوص، بل يهتم باستيلاء الغرب على التاريخ، معتبرا أن هيمنة أوروبا على العالم ليست معزولة عن سيطرتها على السردية الكبرى لتاريخ العالم.

◄ التاريخ والفلسفة

”إلى أين يسير التاريخ؟” هو عبارة عن حوار شامل أجراه الصحافي وأستاذ الفلسفة جوليو بروتي مع الفيلسوف ريمي براغ الأستاذ المحاضر بالسوربون، وأحد مؤسسي مجلة “كومونيو” حول موقف بعض المفكرين من التاريخ الإنساني، أولئك الذين يرون أنهم لا يجدون للتاريخ معنى ولا أسبابا تدعو إلى الأمل، إلى جانب مسائل أخرى تهمّ مسيرته الفكرية، ومجال تخصصه، أي الأديان.

وبراغ إذ ينتقد علاقة ما بعد الحداثيين بجذورهم، يرى أن الاعتبارات الفلسفية وثيقة الصلة بأكثر المسائل الملموسة حدّة، والواقع الراهن المليء بالفواجع والكوارث، مثلما هي متصلة بتعايش الأديان الكبرى وإمكانية الحوار مع الإسلام، ودور أوروبا الريادي، ومستقبل البيوتكنولوجيا، ويحذّر من الإغواء، الذي تنطوي عليه الثقافة الغربية، بالانتهاء من الإنسان، باسم مثاليةِ كمالٍ مميتة.

◄ انهزام النساء

تتساءل أوجيني باستييه، الصحافية بجريدة لوفيغارو الفرنسية، في كتاب “وداعا آنستي” هل اكتملت الثورة النسوية التي قادتها سيمون دو بوفوار منذ سبعين عاما ضد الهيمنة الذكورية؟

_147351131411

لقد حصلت المرأة على الحقوق السياسية والاجتماعية، وحقها في التحكم في الإنجاب، مثلما فرضت مبدأ التكافؤ مع الرجل، ولكن منظرات أخريات لا يزلن يناضلن من أجل مستقبل زاهر ينكرن أنه تحقق بعد، حتى غدت المعركة لأجل النساء ثأرية وشمولية، تنادي بالشيء ونقيضه: إلغاء البغاء والسماح بالحمل لصالح الآخر، إلغاء فوراق الجنس في المدارس وإقرار المساواة في نطاق الوظائف صلب الوزارات، الدعوة إلى تحرر الجسد وقبول الحجاب والنقاب.. وتناقضات كثيرة أخرى تعتمدها الكاتبة لتبين بؤس الحركة النسوية المعاصرة، التي تتجاهل الأخطار المحدقة، ممثلة في الإسلام السلفي، والتي لا تهدد الاختلاط فقط بل مبدأ المساواة نفسه.

◄ نقض حقوق الإنسان لمواجهة مسلمي أوروبا

“حقوق الإنسان ضد الشعب” عنوان آخر من العناوين التي طفحت بها الساحة الفرنسية بعد عمليات الإرهاب التي ضربتها، ومؤلفه، جان لوي هارويل الأستاذ المحاضر بجامعة باريس الثانية، لا يخالف غيره من المحللين الفرنسيين المعادين للإسلام، فهو يدين حقوق الإنسان ويرى فيها سلاحا موجها ضد الشعب، من جهة خضوع الحكومات الأوروبية لتوسع الإسلام ونشره قيما ومبادئ تهدد التوازن المجتمعي والحضارة الغربية وشعوبها، بدعوى نبذ الميز العنصري، والعمل بمبدأ العلمانية الذي يفرض على الدولة عدم التدخل في الشأن الديني.

والكتاب أراده صاحبه تحليلا للمساوئ التي ولدتها في أوروبا بعامة، وفرنسا بخاصة.

◄ الثلاثي المنسي

لأول مرة يقع تجميع الأعمال الكاملة لأنطوان دو ريفارول وجانب كبير من كتابات نيكولا دو شانفور ولوك دو كلابييه الشهير بماركيز فوفنارغ في مجلد بعنوان “فنّ الوقاحة”، تحت إشراف الفيلسوف والشاعر والروائي والموسيقي ماكزانس كارون، وتقديم الفيلسوفة شنتال ديلصول. والمعروف أن هذا الثلاثي يمثل إلى حد بعيد عبقرية الأدب الفرنسي من حيث البلاغة وحرية الفكر والجرأة في تناول شتّى المواضيع والسخرية من الأوضاع السائدة في ذلك العصر، فقد عرف عنهم ميلهم إلى نقد المجتمع بكلّ مكوّناته، السياسية والدينية والثقافية، نقدا لاذعا، بأسلوب مميز أثار إعجاب فولتير نفسه، بل إن من النقاد من يؤكد أن مآثر الثلاثة لا تقل قيمة عن رموز عصر الأنوار.

والكتاب ردّ اعتبار لمفكرين متميزين، درج المثقفون على استحضار أسمائهم ومقولاتهم وأفكارهم دون أن يكون لهم اطلاع واسع على نصوصهم.
_______
*العرب

شاهد أيضاً

15327293_1177974565621596_4935990444522116679_n

رحيل الأديب والمترجم العراقي حسين الموزاني

“نحن نحفر في الصحراء القاسية من أجل أن نجد مساحات ابداع وحرية في كل مكان …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *