الرئيسية / قراءات / “ريح الصبا”.. رواية التونسية الثريا رمضان
1172fbb5878bc5cccf776e9bd7d68294

“ريح الصبا”.. رواية التونسية الثريا رمضان

خاص- ثقافات

عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في العاصمة الأردنية عمان صدرت مؤخرا رواية (ريح الصبا) للأديبة التونسية الثريا رمضان.

ريح الصبا قد تكون الرواية الأولى للشاعرة التونسية ولكن تلك المهارة السردية التي افترشت النص لا يمكن أن يمتلكها إلا ضليع في البناء السردي والقادر على الولوج إلى خبايا شخصياته، تماما كما فعلت الثريا رمضان مع بطلة روايتها المتمردة على كل شي الباحثة عن مفهوم ما، ينصفها وهي تبحث عن اناها الضائعة ووجودها الإنساني المرتبك.

 تقول الشاعرة رفيقة المرواني في مقالة نشرتها في موقع قاب قوسين بعنوان” رحلة البحث عن الأنا في رواية ريح الصبا للروائية التونسية الثريا رمضان”

تروي ثريا معاناة صبا مع الرجل، منذ بلغت سن الرابعة كانت صدمتها الأولى حيث تعرضت للتحرش من قبل احد أقرباءها ثم أغتصبت من غريب في شبابها، وحملها المجتمع ذنبا لم ترتكبه ووصمها بالفجر والعهر. هذه الأحداث مثلت صعقات شديدة للأنثى صبا حتى باتت ترى الشريك مجرد وحش يتحين الانقضاض عليها متى سولت له غريزته، وصورت له جسدها لقمة سائغة للانتهاك

وكردة فعل انتقامية ضد نفسها تقرر صبا الزواج من الذي قبل بعيبها كسيدة غير عذراء، ولأنه تربى على رجولة زائفة لم يستطع نسيان هذا العيب ويعمد إلى تعنيفها لأنها لم تكن بكرا فهي في نظره مجرد عاهرة.

 هنا تقرر صبا التمرد على أحكام الفضيلة التي أثقلت كاهله،ا فتبحث عن منقذ محايد لا يعنيه تاريخ استهلاك ذاك الجسد، ولا يهمه إن كانت عذراء أم لا.

شكلت شخصية  سليم محطة استشفائية تشكلت فيها صبا هوية معافاة ، محطة انتشلتها من دوامة الاضطهاد الجسدي ومكنتها من إعادة ترتيب جثتها.

في هذه المرحلة تقرر صبا بعد حصولها على حكم الطلاق أن تعبر بجسدها إلى مجتمع أكثر تحررا وانفتاحا،جسدها حقيبة مليئة بذكريات مشوهة تخشى أن تفتحها أمام الغرباء ” الماضي لم أتجرأ أن أصارح به أحدا يوما”  فيفتضح أمر حاجتها لرجل يشعل رمادها الثاني فيسندها  يولي جسدها القداسة التي يستحق.

تعتبر شخصية حبيب رمز العبور إلى عالم الجسد الحر، الذي يعبر عن رغائبه بحرية فتتحد الحواس بالممارسة الندية، فتعود صبا إلى إنسانيتها وتكتمل رحلة التوق إلى الحرية من خلال وهم الحب الذي يخالجها، وشخصية حبيب هي  الحرية المنفلتة الممارسة الخفية للمجتمع كسر السلطة بالرغم من كونه جزء من أدوات تنفيذها فهو يؤمن بجسدها لكنه لا يرقى إلى أن يكون سيد ثورتها الحقيقية.

 فالثريا رمضان تناقش في روايتها تداعيات الثورة التونسية من خلال قصة تمرد هذه المرأة وبحثها عن الأنا، هذه المرأة التي لا تعترف بثورة لا تمنحها الحق في الحياة والحق في الحرية ، امرأة لا تعترف بثورة لا منحها حق الرقص، فالرواية تسرد حكاية ثورة داخل ثورة، ثورة امراة داخل ثورة وطن.

وأصدرت الثريا رمضان من قبل ديواني شعر، الأول بعنوان (عارية أنام)، والثاني (الخطايا)، وقصة بعنوان (غدا يشرق النيرو).

 

شاهد أيضاً

_16644_151

«الجبل الصغير».. بيروت بلا رائحة

*مدحت صفوت مثلما أدت هزيمة يونيو/حزيران 1967 إلى قطيعة فنية ومعرفية من كُتاب الرواية مع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *