الرئيسية / خبر رئيسي / كظل فاخر يتسلق الأعالي

كظل فاخر يتسلق الأعالي

خاص- ثقافات

مصــطفى غَــلْمَـان*

سراديب كفن*
القول قولك ولا شيء يرغيه
فقاقيع رغوة وماء بارد
قمر دموي
صيف طويل
نافذة مهترئة
وكلاب ترقص على أشلاء الشعب
تسمعني :
لنا الصحو ولك العماء
لنا سماء ظليلة
وعزلة
قيثارة للوجع
ولك العتبى حتى يخنع كبرياؤك
أُسْكُفَّةُ الباب التي توطأ بنعال الإذلال
تنبو يداي من الوطن
كتجافي العروق من المراء
أو استعارة خزينة
تهادن وشي الحاكمين
ما أبطأ مشيتي
في عراء الانتظار
لو لم يكن في الغواية شعر وقصيدة
وحبيبة تأويني
وترفعني وجنا وتهوي بي سكن
لذاب من ساكب الدمع السراب
وانصب التراب في سراديب الكفن …

ممنوعات *
ليس علينا أن نصمت
وليس علينا أن نحتج
ليس علينا أن نضع رؤوسنا على الحجر
وليس علينا أن نحكي للوسادة ألم الفقد والأسى
ليس علينا أن نبكي
وليس علينا أن نمسح مآقينا من حزن مؤبد
ليس علينا أن نغبط الغراب وهو يدفن موته في تراب الوطن
ليس علينا أن نحذر من طمع الفاسدين
ليس علينا أن نذكر الحاكم بسوء
وليس علينا أن نغتاب الحاشية المعربدة
ليس علينا أن نكتب
ليس علينا أن نفكر
ليس علينا أن نشعر بالقصائد البئيسة
وليس علينا أن نخبر الله عن غضبنا الطفولي
ليس علينا أن ندفع الحاجة ونبلغ مراد النفس ونجهد مطمح الكبرياء
وليس علي أن أكون أو أمشي بهامتي كظل فاخر يتسلق الأعالي …
ليس لي ما أقول
غير أني أستحيي من أثر في الجرح وشيطان يكظم الإيلام
ويفتري على الوطن ..

قيثارة الوجغ*
أيها الشعب
لا تنتفض
اكتم فجيعتك الحرى
وانتظر ..
ساعة ينجلي خيط أسود من فجر أبيض  داوم صلواتك
غوثك المبحوح
متى يأتي
كالمبعوث المائر من سماء عقماء
ليس بجسمها سقم متهلل
ولا سراء ..
كل ما في الأمر
أكاذيب تترى
وجموع النفاق على شاشات العهر
تدلك قشرة الخمر على رؤوس حيارى ..
وطير يأكل الثمار المتساقطة
من ثغر البكائين ..
عد سريعا إليك
ثم اقتدر
كي تحيا مثلما حييت
أيها الشعب ..
يا شعبي المكافح المعاند المتأهب
انظرني في هسهسة الليل
وفي جنح الكاس المدام
أروي حزن الأشجار
أحراش الغابات
قطائف الموت الزؤام
هذي الراح راحك
تهوي في غور السعاة
أعداء الشعب
حراس الفجائع ..
وأقسم إن الحرية تنتل بعد ازدراء
تخبو شطرا ..
و تنهض في ثياب العز
كأي طود عظيم يباهي النجوم في تل مستدير ..

كأي شيء .. *
كأي صمت مهطع لا يلوي على شيء
كأي ساعة لا تدور عقاربها من فراغ
كأي فراغ لا يستثني ظلا في سراب
كأي سراب يتشرنق بأنفاس مبهمة
كأي غموض لا يرقى لدحض قضية
كأي صحراء في عقل أسير هوى
كأي قصيدة لا ماء يبري وجهها من تلف الجموح
كأي فرس لا تهرب من إيهام الطي
كأي رثاء يحزن على فقد نصير
كأي موت يتعدى نجما ساقطا من عل
كأي استحالة تدنو من واجهة السطو
كأي رماية تتأسى بضياع سهم كذوب
كأي وشاية جائلة تتعرى من غدر مشاع
كأي نافذة يعقبها ليل ظليم
كأي شراب يقطف كؤوسا مترعة
كأي غيمة تمشي في إيغال مستعر
كأي سماء محضرة فرت من قسورة
كأي فتنة لا تأكل بعضها
كأي رماد يخفي عنقاءه بين آثار الجمر
كأي عزلة تغوي نايا غضوبا
كأي نشيد يقول ما تخفيه فواجع النكبات
كأي عربي يسحل التاريخ إلى المزبلة
كأي غربة أثيمة في وطن أثيم
كأي شيء عابر في كلام عابر في فوضى عابرة
كأي شيء يكتفي بالنظر ويخفي بالأنظار شهودا
كانوا تكايا في عوادم الخطوب .

*  شاعر وباحث إعلامي من مراكش

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *