الرئيسية / إضاءات / الشامان

الشامان

خاص- ثقافات

*نجوى شمعون

ما تؤمن به تراه …

طقوس الشامان من التقاليد الحية على مدى قرون، لا شيء يمكنه أن يُنهيها، إنها الوعي وعي قديم له قوته التي استمرت على مر السنين لم ينل منها شيء…

ترتبط طقوس الشامانية بعالم الأرواح،  وتتم على مراحل: أولاً يتم دعوة أرواح أفراد العائلة بالأغاني ، لا بد من تواجد الأرواح عندما تذهب روحٌ جديدة إلى العالم الآخر. ثانياً،  يتم تحرير الروح المغادرة من جميع مالديها من مرارة واستياء. وأخيراً تقوم نساء الشامان بإعادة الانسجام،  الذي عكره الموت،  إلى المجتمع.

انك تعبر إلى منتهاك لتبدأ،  في وقت ما ترى بعين قلبك كل ما لا تعرفه عنك، يمكنك ان تصدق او تكذب حيواتك السابقة، أو تتناساها وتنكرها، لكن رؤيتك انت وحدك لحياة سابقة او جملة حيوات، تجعلك على يقين بما يكذبوه أنه الحقيقة، فإذا كان هذا العالم برمته حلم أو كذبة أو أي كان،  فكيف تحجم عن حقيقة كونك انت المنفرد به عن سواك …

في وقت ما، ترى بعين المستبصر، وتدرك او لربما لا تدرك أنك انت ذلك الطائر الذي يحلق على بعد حيوات سابقة منك، يظهر في عقلك وحواسك، وقبلها في وعي روحك

أنت تشعر من خلال حواسك كلها، العيون التي ترى النهر وتحلق فوقه، الأنف الذي يشم الرائحة على بعد مسافة من الارتياح أو التعب، الأذن التي تسمع أبعد من مكانها، انه انت ذلك الطائر أو الحصان أو الذئب الذي يركض خلف يومه، أنت الآن تستدعيه أو هي تستدعيك، كلاكما يعرف الآخر من زمن ولى وعاد للروح التي سكنت فيه بحلوها ومرها…

الشاماني هو المُعالج يستدعي الروح القديمة لحيواته من خلال الحيوانات التي سكن جسدها، محلقاً في عالم الأرواح في رحلة صعود وعودة، يجتاز خلالها العوالم.

***

اخترت هذا الجزء بالأسفل من مقال ل فيصل الياسري

shamanism

علم ” او ” معرفة ” متوارثة عن علاج الامراض والشفاء منها ،  بل هي حسب المصادر اقدم وسائل العلاج التي عرفها البشر – فالشامانية تجمع جميع تجارب البشرية عبر الاجيال المتعاقبة في استغلال قوى الشفاء الكامنة في الطبيعة ـ فتستخدم مكونات التراب والماء والهواء والنار لصالح الانسان ـ وتسعى للكشف عن القوى الكامنة في النباتات والحيوانات والاحجار وتوظيفها لخير البشرية …

الشامانية نشأت من الاعتقاد ،  والخبرة ،  من ان المرض هو نتيجة عدم التناغم بين الانسان والطبيعة والكون . ويستخدم ممارس الشامانية ،  ويسمونه الشامان ،  يستخدم معارفه لاعادة التوازن بين الانسان والطبيعة . وكلمة شامان مأخوذة من اللغة الصربية وتعني استخدام النار والحرارة , وتطبيق ذلك على الانسان تعني تحويل الطاقة المؤثرة عليه ،  اذ ان النار ليست فقط قوة ـ بل هي طاقة ايضا . ان النار بالنسبة للشامان الصربي هي اعظم قوة لاحداث التحول . وتكون عند الشامان القدرة للتغيير ..

الشامانية ترى ان كل شيء ينبض بالحياة ،  وان وجود الانسان له اشكال غير محدودة ، وفي كل واحد من هذه الاشكال تكمن قوى خلاقة هي المغزى الداخلي للحياة ،  لذا ينبغي التعامل مع كل اشكال الوجود ،  نباتنا ،  او حيوانا ،  او احجار ،  بمنتهى التقدير ،  وحيث ان جوهر الحياة هو نفسه في كل شيء ،  لذا فان كل الاشياء مرتبظة ببعضها ..

ان الشامان لا يعتبر المساحات الفارغة التي تحيط بالبشر ، وبالاشياء ، مجرد فراغ ،  لا يعتبرها لاشيء ،  انه يرى المساحات الخالية بين البشر وبين الاشياء ،  يراها كيانات ذات صفات وخصائص تماما مثل الاشياء المادية المرئية ،  ونحن نعرف ان العناصر الفيزياوية ليست صلدة ،  بل هي متكونة من ذرات وهذه بدورها ليست كتلة واحدة متماسكة بل هي مكونة من الكترونات تدور حول نواة الذرة .

ويقوم الشامان بالتعرف على هذه المسافات بين الاجسام واكتشافها ،  ومن خلال هذه المعرفة يملك الشامان القدرة على رؤية ما لا يراه الاخرون ،  انه توسع في مداركه ووعيه يمكنه من رؤية العوالم غير المادية ،  غير الفيزياوية ..

الشامان يستطيع التنقل ،  التجول ،  بين العوالم ، عوالم تتعايش مع عالمنا المادي ،  عوالم تبقى خافية عنا . وكما ان عالمنا المادي له مستويات مختلفة ( بشر- حيوانات – نباتات – معادن ) فان للعالم الاخر ايضا مستويات متعددة وذبذبات مختلفة للطاقة

ان الشامانيين يستطيعون توسيع حدود مداركهم ،  وان يتجولوا في هذه العوالم ،  ويستطيعون تغير حالات الوعي عندهم باستخدام تقنيات ذاتية كامنة تمكنهم من التشخيص ،  والتكهن ،  ووصف وسائل العلاج ،  وتحقيق الشفاء ،  بل والتنبؤ والافصاح عن معلومات خفية..

ان من خصائص الشامانية ،  ان لكل شيء موقعه ،  ولك قوانينه ،  للعالم الفيزياوي والعالم اللافيزياوي ،  قوانين الارض وقوانين الكون ..

ومما يثير الاهتمام ان منظمة الصحة العالمية اعترفت عام 1980 بالشامانية كوسيلة لعالج الامراض النفسية بمستوى علاج الطب التقليدي ،  وهذا ما ادى الى زيادة الاهتمام بوسائل الشامانية لعلاج العديد من الامراض ،  كما جعل بعض الاطباء يستفيدون من وسائل الشامانية لشفاء بعض المرضى

واود ان اختم هذا الموضوع المقتضب ،  هذا المدخل التعريفي بالشامانية ،  بهذه القصيدية الشامانية :

قد تتصور انني مجرة صخرة

استقر ساكنة على الارض ..

انا لست كذلك ..

انا بعض هذه الحياة

انا اعيش للاخرين …انا هنا لمساعدتهم.

 

شاهد أيضاً

كتابات نسوية من كازاخستان

خاص- ثقافات *شيلي فيروثر- فيجا و زاوري باتاييفا/ ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو تعتبر كازاخستان ثاني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *