الرئيسية / إضاءات / المرأة الشاعرة تتسيد منصة “دار الشعر” في مراكش

المرأة الشاعرة تتسيد منصة “دار الشعر” في مراكش

خاص- ثقافات

لم تستطع قاعة المكتبة الوسائطية أن تسع جمهور دار الشعر في مراكش وليلة “أصوات نسائية”، في ليلة استثنائية اختارت الدار أن تحتفي بالمرأة الشاعرة في عيد المرأة الأممي. ليلة الجمعة 9 مارس اختارت دار الشعر في مراكش أن تحتفي بشواعر من مختلف الحساسيات والتجارب، يمثلن اليوم التجربة الشعرية النسائية، و ينشدن قصائد للحياة والكينونة والحرية.

في كلمة المفتتح، قصيرة، أكد الشاعر عبدالحق ميفراني، مدير دار الشعر في مراكش أن اختيار فقرة أصوات نسائية” هو تأكيد لجدارة المنجز الشعري المغربي النسائي، في تعدد مرجعياته وتجاربه، واختيار يوم نسائي شعري بامتياز، هو انحياز جمالي وأدبي للأفق الخصب الذي تفتحه القصيدة النسائية المغربية للمنجز الشعري المغربي عموما، معتبرا أن فقرات الدار في تعددها هو مزيد من الانفتاح على مختلف التجارب والأجيال، ليؤشر في النهاية أن حتى التنشيط في لقاء أصوات نسائية، “إذا لم يؤنث فلا يعول عليه”.

سهرت الشاعرة والاعلامية فتيحة النوحو على تأطير لقاء شعري نسائي، فتحت عتبته الأولى، صوت من جنوب المغرب ينتصر بوعي للأفق الخصب للغة العربية. الشاعرة خديجة ماء العينين، والتي ترى في القصيدة العمودية خيارا إبداعيا لتجربتها الشعرية وملاذا روحيا ووجدانيا. اختارت أن تقرأ، الى جانب قصائد مسكونة بتيمات الشجن، نصا يحتفي بصوت المرأة، تقول في أحد المقاطع..

قومي إِذا ما اللَّيْلُ عَسْعَسَ واتَّقي
بوحي إلى الأوْراقِ قُصّي أَحْرِقي
نامـي بِحَيْثُ أَرَحْتِ صَدْراً حائِـــراً
يَدْعــوكِ إِمّـا ضـاقَ أَنْ تَتَرَفَّقـــي
لا تَدْفِنـي فـي التُّرْبِ سِرَّكِ رُبّمـا
كَشَفَ النَّسيـــمُ مَكــانَهُ إنْ يَعْبَقِ
إنْ تُخْبِري عـانَيْتِ أوْ إنْ تَكْتُمـــي
وإذا انْتَظَرْتِ عَلى لَهيــبٍ مُحْرِقِ
اَللَّـهُ فــي عَـوْنِ الْمُتَيَّمِ يَشْتَكــي
حُرَقَ الْجــَوى مِنْ لَوْعَةٍ وَتَشَـوُّقِ
لَنْ يَسْلَمَ الْمُشْتــاقُ إِنْ يُبْدِ الْوَرى
أَحْلامَـهُ أَوْ يُـخـْفِـهـا فـَلـْيَـتَّـقـي

الشاعرة رشيدة الشانك، صوت يزاوج بين الفصيح والزجل كي يسبك على القصيدة ميسما خاصا. لكنها اختارت أن تقرأ من منجزها الشعري قصائد حالمة، تذهب بعيدا في انجراحات الذات وأسئلة الكينونة. قصائد تتسلل الى دواخل المرأة وتفتح بعضا من الضوء، تقول الشاعرة رشيدة الشانك..

طوقني إن شئت
قافية شفاه
لا خلاص من وجع القصيدة
وله يسكر الروح
وتسألني اليوم ؟!!
وقد جذلنا ضفائر الغياب..


الشاعرة فدوى الزياني، صوت عميق من تجربة قصيدة النثر، تبنى فرادتها من شعرية الألم وترى في التجربة الحياتية بوصلة الشاعرة الحقيقية والوجودية. اختارت الشاعرة أن تحفر عميقا في لغتها الشعرية، لغة شفافة تستقصي أناها بعمق الفقدان الذي تشكله استعارات ومجازات قصائدها، تقول الشاعرة فدوى الزياني..

لم يكن من المفروض أن أولد أنثى

الأقحوانة التي سحقها أبي عنوة في حقله

تسلل دمها إلى شقوق قدميه الحافيتين

وكانت تنتقم..

بين مثون المنجز الشعري لشواعر “أصوات نسائية”، قدمت فرقة “راحة الأرواح” مقاطع غنائية من ريبرتوار الموسيقى الأصيلة. لم تبتعدن عن أفق القصيدة وألقها، الفنانة السعدية ضياف والفنانة إلهام عبدالجليل حولتا معا قاعة المكتبة الوسائطية الى فضاء روحاني امتزجت فيه صفاء الكلمة الشعرية بشجن اللحن وصوت المرأة المتفرد، في ليلة جديدة من ليالي دار الشعر في مراكش والتي أمست محج الشغوفين بالشعر وولع الكلمة.

 

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *