الرئيسية / نصوص / امرأةٌ قُدتْ من ياقوت

امرأةٌ قُدتْ من ياقوت

خاص- ثقافات

*محيي الدين كانون

حنانُكِ  موسيقا  تصْدحُ  بين النُّجُوم ….

وقُبْلَةُ  على  خَدِّ  طِفْلٍ  …

ما يَزَالُ  عَليْه أنْ  يشْعِلَ   مِنْ  أصَابعْه

عناقيدَ  فَرَحٍ   …

وباقاتِ  وّرْدٍ …

ما يزال عليه  أن  يزوِّدَ  الغِيْومَ  بماءِ  أحْلامِهِ …

يعْزفُ   نشيدَ  قلْبِهِ  غزْلَ البناتِ  و نجْمةَ الصَّبَاحِ…

ولا يسْتسْلمُ   أبْداً  لريحٍ  مِنْ  هواءٍ   عابرٍ  …

2

و حينَ  يأتِي الصَّباحُ   البِكْرُ  ….

يتهادى   كأميرٍ   بوشاحه  اللاّزورْدِي   بيْنَ  الحقول     …

يسْرحُ   في همْهَمْةٍ   ذاتيةٍ   حُلْوةِ  المذاقِ …

كيْفَ   لِقَطْرةِ  النَّدَى  أنْ  تتّكَوّرَ  فوْقَ  زَهْرَةً  السوْسنَةِ   …؟!

و حتى  يرْقِبُ  انزلاقها  الثاوي  على  العُشْبِ ..

يَتَنهّدُ من  الدَّهْشةِ  حدَّ  الغيابِ …

3

و حينَ  تتجلَّى  شمسُكِ  للْفَجْرِ  الْبطَلِ   كحسناءَ  تنْثُرُ   فيْضها  ….

ينهض  أطفالكِ    – سيّدِتي  – مبكرينَ  مسرعينَ…

يقْطفونَ نُّجُومَِ  السَّمَاءِ  بِعُيُّونِ  بهيجةٍ  و يُرَصِّفونها   باقي النَّهَارِ  مُدُناً زاهرةً  مُزْدَهِرةً …

قُبيْلَ أن   تهيجَ  الرّيِحُ  ويسدلَ  الليلُ  جفنيه  المِتْعَبتين ….

4

حنانُكِ  يا  وردةٌ…..

يا امرأة  الكون…..

لا يحسُّها إلاّ  الملائكةُ  والأطفالُ  و بُناةُ
الوَطْنِ  …

هؤلاءِ  الذينَ  يرفُّون   سِجاف  أجنحتهم   نورا   وبياضاً…

هؤلاءِ  الذين  يُشْعِلونَ  أصابِعَهم  قناديلَ  لِيعْبُرَ  الوَطْنُ ….

وليسترحْ    إذن – كُلَّ  أطفالكِ  – سيدتي   في  شرْنقةِ   حُلْمِهم   الجميل …

و يَمدّون  سَواعدُهم  إلى  أجراس   صَباحاتهم  القادمة …

5

فحنانُكِ   موسيقا  تصْدحُ  بين  النُّجُوم  …..

وقُبْلَةُ  على  خَدِّ  طِفْلٍ  …

أُحب  حنانكِ  وَ رَياحينكِ   في عيدكِ … …

عِطرَكِ  الفوَّاحِ  وَ صبْرِكِ  و  كلَّ  أطاييبكِ  …

…* شاعر وروائي  من ليبيا

شاهد أيضاً

العلاج بالصدمة الوجودية

خاص- ثقافات *إبراهيم قيس جركس امتدّت الحياة أمامه بكامل وحشيّتها وكآبتها… كان يشعر بالاشمئزاز والقرف… …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *