الرئيسية / مقالات / هل هناك تبعية ثقافية؟

هل هناك تبعية ثقافية؟

خاص-ثقافات

*العربي الحميدي

هل يوجد عقل غربي وآخر شرقي؟
هل يوجد إنسان شمالي وآخر جنوبي؟
و هل الطبيعة البشرية تتيح لنا خوصصة ما هو عام او ما نعتقد أنه مشترك؟
و هل حقا التظاهرات الثقافية تقرب ما بين الأفكار والآراء أم تعقدها؟
هي تساؤلات لمشكلات مجتمعية تطرق باب الفكر الحر من غير حرج.
لاشك أن الأزمة الثقافية في عالمنا العربي تعاني من عدة تشنجات والكثير من المتناقضات. وأول هاته المتناقضات، هو التناقض بين المثقف وما ينطوي عليه هذا اللقب بمعنى الثقافة، وما يتضمنه هذا المصطلح وما يسدل عليه من تلبيس ( إدا صح هذا التعبير).
فهناك متتوج ثقافي تسلطي يستعمل القمع اللغوي والإرهاب الفكري مع التواطؤ عمدا في غالب الأحيان ، وسهوا أو من دون وعي أحيانا أخرى. ومنتوج آخر سلبه مناخ الإبداع و صناعة الحوار وتعريت المفاهيم بدون تشويه الحقائق.
إننا نعيش اليوم على حافة ثقافتين
–       ثقافة النفاق و التسلط
–       ثقافة الحوار والتنوير
لكن هاته الأخيرة تعيش حرب استنزاف شرسة من طرف التعصب القومي والطائفي و المذهبي. إنه استبداد من نوع خاص.
إذا كانت الثقافة تحارب التنميط. هل الاستنارة  بشعار التسامح والتعايش هو نوع من المحرمات . ولماذا تحاول بعض الآراء إفراغها من محتواها الإنساني  و إلباسها عباءة الأغراض المشبوهة.
إذا كانت الثقافات في تفاعل و تلاقح فيما بينها شأنا أم أبينا في جل المجالات . لماذا البعض لا زال يؤمن (إن وراء النهضة في اليابان والصين و النمور الأسيوية ثقافات لها بدورها التي يتمسك بها أهل البلد ولم يندفعوا منقلبين عليها متحدين من ثقافة الغرب زادا لهم.)
في حين ان جل مثقفيها تكونوا في الغرب!
فأين المشكل إذا كان الزاد من الغرب والشرق والشمال والجنوب.
مع العلم ان جل  الكبار والوجهاء والمثقفين زادهم غربي. وهم واليوم اصبحوا يتزودون بالزاد الصيني….
هناك مثقفون يخدعون القراء. فتختلط الأمور على القارء، لأنه يقدر الكاتب المفكر بمقياس خاطئ، يحكم عليه بأسلوبه  وبراعته في سرد المفاهيم والدلالات بطريقة تبدو انها منسقة وتعطي معنا في سياق مقبول وأخرى مبهر. وذلك مرجعه ( للكتاب والشعراء اولا) الذين لا تخرج كتاباتهم بمفهوم واضح يتصل بالحياة اليومية، ولا تخدم قضية التنوير للدفع بالتقدم والتطور. فلا تحليل ولا نقد للمشكلات المعاشة، ولا إبراز الطرق السليمة مع وصفات للخروج من أزمتها المزمنة، ولا كيف علينا معالجة أكياس التخلف التي نعيش بينها.
إن سلطة العقل ضرورة، و العقد الاجتماعي داخل اي مجتمع  و التسامح والتعايش  والاستلهام مما حققته الثقافات الأخرى ضرورة. بغض النظر أكنا متفقين معها أم لا. فلا مكان لوجود نخبة مثقفة منعزلة عن المجتمع، وليس هناك فكر وحودي..  لان الوحدوية تنتج سطوة الموقف الذي يفكر ويقرر لوحده وغالبا ما يكون في خدمة طبقة معينة… وهو السائد في مجتمعاتنا العربية حاليا. بعد أن تخلت عنه دول شرق اوروبا….!

شاهد أيضاً

حمزاتوف وأيام موسكوفية

*خيري منصور في نهايات الحرب الباردة وعلى تخوم حقبة حملت أسماء ملتبسة منها، العولمة أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *