الرئيسية / نصوص / هزّي حنيني

هزّي حنيني

خاص- ثقافات

*د.كريم عبيد

كم مرّةٍ سعود وحدي

لا ندىً في القلبِ ..

لا كلماتِ

لا ألوانَ أحملها معي

                               نحو الغيابْ ..

كم مرةٍ عني

سينصرف الذين أحبّهم

لا يتركون وراءهم

غيرَ المدى

ونشيجَ أغنيةٍ ترتـّبُ فيدمي النسيانَ

مثل حديقةٍ في الظلِّ

يأكلها الخرابْ ..

كم مرةٍ سأموتُ كي أرثَ الحقيقة َ

من سكون الكائناتْ

كم مرةٍ سأعيشُ كي ألقى وجودي

في الحياة ْ ..

لا فرقَ بين الذكرياتِ

وبين بابٍ أغلقتـْه يدُ الأحبّةِ

خلف صوتِ القلب ..

                               يشبهني السرابُ ..

فكم سأحمل هذه الصحراءَ

في روحي

لأعرفَ أنَّ خلف الرملِ رملاً

                                                   أو يبابْ

مرّتْ خيول الفتحِ

لم تتركْ سوى دمها على الأسماءِ

والأيامُ أطفأها غبارُ الخالدين

ولعنة ُ التاريخِ ..

ينكرُنا غدُ الماضي

وترفضنا يدُ الآتي

فلا ليلٌ يغطـّي حزننا

لننامَ في دعةٍ

ولا صبحٌ يغيّرُنا

لندفنَ ما تبقـّى من أغانينا الجميلةِ

في كتابْ ..

كم مرةٍ سأعود من شبق ِ الكلامِ

موشـّحاً بدمي

يدايَ على الفراغِ

أهزُّ خاصرةَ الوجود

فمي على نهدِ السكونِ

يعدُّ حلماً هادئاً في الليل ِ

لامرأة السحابْ

وقصائدي نامتْ على جسدِ الحقيقةِ

والحقيقة ُ أذهلتـْها قبلة ٌ

هربتْ تفتـِّشُ عن يديها

خلف ما سيقوله مطرٌ غريبٌ للترابْ

كيف انتظرتـُكِ

حين خان الصبحُ أقدامي

وأنكرَني ثلاثا ً قبل صوتِ القلب .. ؟

كيف وصلتِ ..؟

أيامي مسيّجة ٌ معي

بشفاه قلبِكِ ..

وابتسامتُك المكانُ تعيدُ للقدمين

خيلا ً من براريك البعيدةِ

لا تنامي ..

فانهماري جاهزٌ للصحوِ

والأحلامُ واقفة ٌ معي

والأصدقاء هناك خلف البابِ

يمتشقون ما ألقيتـُه للريح

من حزنٍ

ليقتحموا منامي ..

لا تنامي ..

فالمسافة ُ بيننا لغة ٌ

تفتـِّشُ في الحداثةِ عن معانيها

لترسم صورة المنفى على

معنىً هلامي ..

لا تنامي

واملئي غيمي بأرضكِ

لم يكن مطري ضرورياً

ليخرج الإيقاع ُ من قدميكِ

فالتفتي إلى شجرٍ

يعرّشُ في حطامي ..

وانفضي عنك انبهارَي

                               لا تكوني مثل من تركتْ

أمام الريح قامتـَها

وغابتْ

دون أن تلقي على روحي تحيَّتـَها

وتكتبَ للندى بعضَ الوصايا

من نشيدٍ ضاع ..

لم تحملْ بقيّة َ دمعها النازفْ

ولم تتركْ على وجهي

بداية َ قلبها الراجفْ

تبدّلتِ الأماكنُ بعد عينيها

بقيتُ هناك وحدي في سلامي ..

لا تنامي ..

فالأغاني لم تفارقـْني

لتبحثَ عن منابعها

وتكتشفَ الندى ..

هزّي حنيني

ربَّما طارت عصافير المدى

من مقلتيَّ

وربّما انهارتْ قلاع ُالظلِّ

في جسدي

ونامت فوق ماء الروح

أزهارٌ من الكلماتِ

لم تتركْ حدائقها معلقة ً

ولم تمشِ انكسارا ً

في زوايا الكون ِ …

هزّي ياسميني

انسكبْ لغة ً

على مائي وصلصالي

لأخرجَ من يديَّ ومن سنيني

مثلما كوّنتِني للمرة الأولى ..

          … هناك أمام أشجار الخلودِ عرفتُ حين وقفتُ

          أنّ المعرفة ْ:

          هي أن تمرّغ َ أنفَ غيبكَ في الكلام

          لكي تعيدَ إليه صوتـَكَ

أن تعانقك الحياة ُ

لكي ترى في الأرض موتـَكَ

كيف يعلو ..!؟

كيف ترتدُّ الحياة ُ عن الحياة ِ ..

والمعرفة ْ :

          هي أن ترى أنثاكَ فيكَ

هي الذهابُ إليكَ منكَ

هي التألـّهُ حين لا يبقى سواك على طريق الحلم :

سوف أكونُ ما أخفى السؤالْ

ألتفُّ كالأفعى على جسد المحالْ

وأتركُ الدنيا ورائي

مثلَ أوراق بلا معنى

وأبحثُ عن خيالْ …

هزّي وجودي

تسقط الكلماتُ عن ظلـّي

وتمشي في كلامي

تنتقي جسدي

وتقذفني أمامي ..

لا أمرُّ على اللغاتِ

أسير مقتولا ً

أسيرُ بلا خطىً

وحدي

فيعجبني غمامي ..

أستريح على المدى ..

لرسائل العشَّاق ظلُّ الظلِّ في المعنى

فلا نارٌ ولا ماءٌ

ولا بشرٌ ترابْ

لا جرائمَ في الأساطيرِ القديمةِ

كي يفتـّشَ قاتلٌ عن مخبأ

كم أنتَ أحمقُ يا غرابْ …

هذا المكان يضيقُ بالغرباء

فابحثْ عن غدٍ

لا يحملُ الماضي على كتفيه

لا يرثُ الحقيقة َ عن قريشٍ

أو سواها ..

لا يدمّرُ الأنثى إن ضاعتْ الأنثى بعيدا ً

من يديه على سرير الآخرينْ ..

لا يحرقُ الدنيا ليشعلَ شمعة ً

ويضيءَ ما أخفتْ سراويل الخلافةِ ..

لا يرى الأشياءَ من ثقبٍ وراء البابِ

أو من فرجِ إمرأةٍ تصلـّي للإلهِ

لكي يضاجعها الأميرُ

ويتركَ الباقي من الفتياتِ ..

وابحثْ عن غدٍ ..

لا ينحر الألوانَ إن خرجتْ على رمل الصحارى

لا يغطـّي بالسوادِ بداية الأيام

لا يلقي عباءته على ماضيه

كي يخفي صنوبرةٍ تعلـّق رأسَ من وقفوا

وقالوا مرة ً : لا …

لا يخبّئُ ربَّه ما بين منزلتين

لا يمضي كجيشٍ من غبارٍ

نحو بلـّورِ الندى ..

نزلتْ سماءٌ فوق جثـّتها

لتبكي لونـَها ..

حوّاءُ لم يأخذ ْ هويّته

ليصبحَ بعدها امرأة ً

تجلـَّتْ صورة ً حسناءَ ضلـَّلتِ الإلهَ

وأعطتِ الشيطانَ فرصتـَه ليكبرَ

تحت ظلِّ العرشِ

لا عقلٌ ولا نفسٌ

وآدمُ عندها

لم يعترفْ بجريمةٍ لم يرتكبْها

مالَ نحو حنينها ..

همستْ له:

يا آدمُ انكسرتْ خيولك

خلف ظلـّي

فاترك الأسماء فوق مقاعد النسيانِ

واخرجْ من جناني الآن

وادخلْ في حناني ..

كي ترى أني أحبكَ

أن تكونَ بغير كفيَّ

اعترفْ أني هزمتـُكَ

عندما غيّرتُ تاريخَ الخطايا بالأنوثةِ

لم تعدْ أنتَ الذي قد كنتَ

صرنا واحدا ً في اثنين

فانكسر الصدى ..

عادتْ ظلالك كي تودّعَ

ما تركناه وراء البيت

من فرحٍ فقيرْ ..

فكتبتَ أغنية ً لطفلٍ سوف يأتي

من حنين القبلة الأولى أمام الله

لا خوفٌ ولا وجلٌ

ولا مطرٌ ولا سفرٌ

ترجَّلْ فوقَ ما حملتْ خطاياك التي أنكرتـَها

واسمع أنينَ الصرخة الأولى

لطفلٍ جاءَ ..

واحملْ دهشة َ الأشياءِ

واكتبْ حلمكَ الأزليَّ

من لا شيءَ تعرفـُه

وتعرفُ أنه الوطنُ الأخيرْ

ما زالت الأشجار تحرسُ ظلـَّنا الأبديَّ

في البيتِ الصغيرْ …

*        *        *

شاهد أيضاً

أغنية محشوة بالريش

خاص- ثقافات *عبد الرحيم التوراني في غرفة الانتظار ظلوا مدثرين بالصمت، وبقوا على حالهم هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *