الرئيسية / إضاءات / ما الذي يجعل القصيدة شعبيةً؟

ما الذي يجعل القصيدة شعبيةً؟

*ترجمة: عادل العامل

إن كنتَ مضغوطاً لفترة من الوقت، لكنك مع هذا لا تريد التخلي عن متعة قراءة الأدب، فعليك بالشعر، كما يقول توم جاكوبس في مقاله هذا. لكن ما هذا الشيء الذي يمنح قطعةً من الشعر حيويتها الفاتنة؟
يقول بحث جديد إن العامل الأساس هنا هو قدرة القطعة الشعرية على استمالة التخيل الذاتي. وقد توصل البحث إلى أن براعة الشاعر في استخدام الكلمات لاستحضار الصور الشعرية أقوى مُنبِئ بالإغراء الجمالي في العمل الشعري.

“والناس يختلفون في آرائهم بشأن ما يحبونه، بالطبع. لكن يبدو أن هناك عوامل معينة تؤثّر على مقدار ما توفره قصيدةٌ من متعة”، كما تقول المؤلفة البارزة أَيمي بيلفي، عالمة النفس قي جامعة ميسوري للعلوم والتكنولوجيا. وكان البحث قد أجري بجامعة نيويورك وشارك فيه 400 شخص قرأوا سلسلة من السونيتات أو الهايكو. وتنوعت القصائد في الأسلوب ومادة الموضوع، وكانت خليطاً من الأعمال الكلاسيكية والمعاصرة.
وبعد قراءة كل قصيدة، كان المشاركون يصنّفونها استناداً إلى أربعة مقاييس: حيوية خيالها، درجة ما تؤدي إليه من حَفز أو استرخاء، مدى إيجابية أو سلبية مضمونها، وأخيراً”كيف وجدتَ إمتاع هذه القصيدة أو فتنتها من الناحية الجمالية؟”وكان المقياس الذي يتم وفقه كل قرار يتدرج من 1 إلى 100.
“وكان عامل الحيوية هو أفضل مُنبئ بالجاذبية الجمالية للقصيدة المثيرة للاهتمام”، كما قال الباحثون. وقد اختلف المشاركون في الرأي بقوة حول أية قصيدة هي التي تستحضر تخيلاً قوياً ــ وتلك، بعد كل شيء، عملية ذاتية لدرجة عالية ــ إلا أن التي كانت تستحضر التخيل القوي هي التي تُعد أفضل من تلك التي لم تفعل ذلك.
وقد أدهش بيلفي وزميليها أدوارد فيسل وج. غابرييل ستار أن يجدا إن الحيوية الملاحَظة في القصيدة قد لعبت دوراً في اتخاذ القرارات أقوى من دور مضمونها العاطفي.
وهم يرون إن استحضار التخيل القوي يمكن أن يجعل مضمون القصيدة أسهل بالنسبة للعملية ذهنياً، وبالتالي يجعل تجربة قراءتها أكثر متعةً. وبالتناوب،”فإن القراء يمكن أن يُبدوا انتباهاً أكبر للقصائد التي تتّسم بالحيوية الواضحة”، كما يقول الباحثون، محذرين من أنهم”لا يريدون بذلك أن التخيل هو العامل الوحيد المساهم بالجاذبية الجمالية الذاتية للقصيدة”. وظلوا في الواقع بعيدين بشكلٍ حريص عن العوامل التي دُرست في الماضي، بما في ذلك المفردات، والإيقاع، والوزن.
لكنهم رأوا أن الخيال ــ الذي يمكن أن يتضمن لا الأشكال والألوان فقط، وإنما اللمسة، والذوق، و الرائحة أيضاً ــ”يمكن أن يكون مساهماً فعالاً بوجهٍ خاص في الجاذبية الجمالية للعمل المكتوب.”
وقالوا،”إن درجة التخيل الذهني الحيوي يمكنها أن توفر مقياساً لغنى التصوير الداخلي للقصيدة بالنسبة لذلك الفرد.”
بكلماتٍ أخرى، الشعر ليس سلبياً. فحين يكتب الشاعر الانكليزي بيرسي شيلي عن ريح الخريف العاصفة بالأوراق الميتة”كأشباحٍ من هروبٍ فاتن، صفرٍ، وسودٍ، وشاحبةٍ، وحمر”، فإننا نرى الألوان، ونشعر بهبّات الهواء الباردة. وتلك التجربة، مهما كانت سريعة الزوال، فإن بوسعها أن تكون مُرضيةً إلى حدٍ كبير.
________________
عن المدى/المصدر: Pacific Standard

شاهد أيضاً

تأنيث الفكر

*نبيل سليمان في آخر عهدي بالجامعة قبل نصف قرن ونيف، وبين المزاح والجد، شغلني السؤال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *